754 ــ عبد الحسن زلزلة: (1347 ــ 1440 / 1928 ــ 2018)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (27) بيتاً ألقاها في الصحن الكاظمي الشريف في يوم عاشوراء:

يا سائرينَ إلى الطفوفِ تطهَّروا     وإذا وصلتمْ كربلاءَ فأحرِموا

فــــــــــي كلِّ ذرَّةِ تربةٍ يعلو فمٌ     بالجـــهدِ يلعنُ ظالميكَ ويشتمُ

شطّ الفــــراتِ كأنَّ ماءكَ لمْ يثرْ     يوماً ولم يغضبْ بنوكَ النوَّمُ

الشاعر

الدكتور السيد عبد الحسن بن علي بن محمد زلزلة الحسني الكاظمي، شاعر وسياسي وكاتب واقتصادي، ولد في الكاظمية، وتخرج من كلية الحقوق ببغداد، ثم حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1957.

شغل منصب رئيس دائرة الأبحاث في البنك المركزي العراقي، ثم نائب محافظ البنك حتى ثمَّ عيِّن سفيراً للعراق في طهران، ثم اختير وزيراً للصناعة فوزيراً للتخطيط.

عيِّن بعدها سفيراً للعراق في فيينا ثم القاهرة ومونتريال، ثم عُيّن محافظاً للبنك المركزي، ثم عيّن بطلب من الجامعة العربية أميناً عاماً مساعداً للجامعة العربية للشؤون الاقتصادية. وقد ساهم في مناصبه بالعديد من الأعمال وحقق كثيرا من الإنجازات على الصعيد المحلي والعربي والدولي، وله العديد من البحوث والمؤلفات الاقتصادية منها:

السياسة النقدية في العراق

ميثاق العمل الاقتصادي القومي

الحوار العربي الأوربي

الخطة الاقتصادية القومية في العراق

العراق في المنطقة الاسترلينية

استراتيجية العمل العربي المشترك

أما على الصعيد الأدبي فقد كان لقصائده الدينية والوطنية صدى كبيرا في الأوساط الأدبية والاجتماعية وقد منحته جامعة الحضارة الإسلامية المفتوحة شهادة الدكتوراه الفخرية وذلك في مؤتمرها السنوي الثالث في بيروت بحضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والدبلوماسية والقضائية من الوزراء والسفراء والأدباء ووقع مجموعة دواوينه الشعرية (صهيل القوافي)، وله ديوان شعر مخطوط وضخم لم يطبع بعد بعنوان (ما قبل الرحيل) .

أقام أخيرا في كندا حتى وفاته فيها

شعره

قال في قصيدته:

هذي دماكَ على فمي تتكـــــــــــــــلمُ     ماذا يقولُ الشعرُ إن نــــطقَ الدمُ

هتفتْ وللأصفادِ فــــــــــــي اليدِ رنّةٌ     والسوط في ظهرِ الضعيفِ يُحكّمُ

هل في النفــــــــــــوسِ بقيةٌ من عزّةٍ     تغلى وتغضـــــــبُ إنَّ أنفاً يُرغمُ

أتعرّتِ الأعرابُ عن عــــــــــــاداتِها     وعفت كرامتَـها فلا تتظــــــــــلمُ

أفترتضي ذلَّ الحـــــــياةِ وفي الورى     لبني العروبةِ ألـفَ حقٍّ يُهــــضمُ

أم ترتــــــــــــــــجي عدلاً وهذا بيتُها     بين الذئابِ مُوزَّعٌ ومـــــــــــقسَّمُ

الله أكبرُ لا حيـــــــــــــــــــــــاةَ لأمّةٍ     إن لم تُرق فيها المـــــدامعُ والدمُ

قل للدماءِ وقد أريـــــــــــــــقتْ عنوةً     لا طابَ بعدكِ مشـربٌ أو مطعمُ

خطّي لهذا الجيـــــــــلِ أروعَ صفحةٍ     تُوحي العزيمـــــةَ للشبابِ وتُلهمُ

دوِّي بقلبِ المستكينَ وجـــــــــــلجلي     صوتاً يُريـــــــعُ الظالمينَ ويُلجمُ

وتفجَّري حـــــــــــــمماً على مستعبدٍ     بمصيرِ شعبٍ بائـــــــــسٍ يتحكّمُ

مَن كان يعهدُ أنَّ في الـــــــــــدمِ قوةً     تبني الصروحَ الـشامخاتِ وتهدمُ

حدّثْ أبا الشهـــــــــــــداءِ أيّ رسالةٍ     بدماكَ سطّـــــــــــرها إلينا اللهذمُ

كُتبتْ على لــــــوحِ الخلودِ وسُيِّرتْ     لحناً فمُ الدنيا بهِ يتـــــــــــــــــرنّمُ

حدِّث ويومُكَ للبريةِ شـــــــــــــــاهدٌ     أفأنتَ عيدٌ للهــــــــــــدى أمْ مـأتمُ

عيدٌ يئنُّ من الــــــــــــــجراحِ ومأتمٌ     فيهِ الضحـــــــــايا والثواكلُ تبسمُ

عـــــــــــــــيدٌ تضرَّجَ بالدماءِ ومأتمٌ     بعلاهُ زغــــــردتِ الظبا والأسهمُ

مولايَ عفوكَ إن شططتَ فـما عسى     يشكـــــــــــو إليكَ الشاعرُ المُتألّمُ

عـــــــــــذري إليكَ أبا عليٍّ إن يـكنْ     يُدمـــــي جراحَكَ صوتيَ المتبرِّمُ

الشعبُ شـــــعبُكَ يا حسينُ وإن يكنْ     فـــــــيهِ الطغـاةُ الظالمونَ تحكّموا

والقومُ قومُكَ يـــــا حـسينُ وإن يكنْ     عن نهجِ شرعتِكَ القويمةِ قد عموا

يا سائرينَ إلى الطفــــــوفِ تطهَّروا     وإذا وصلتمْ كــــــربلاءَ فأحرِموا

في كلِّ ذرَّةِ تربةٍ يعــــــــــــــــلو فمٌ     بالجهدِ يلعنُ ظالمـــــــــيكَ ويشتمُ

شطّ الفراتِ كـــــــــأنَّ مـاءكَ لمْ يثرْ     يوماً ولم يغضبْ بنـــــــوكَ النوَّمُ

قسماً بــــــــــــمائِكَ وهوَ شهدٌ سائغٌ     للمعتدينَ وفي فمي هوَ عــــــــلقمُ

عـــــــذري إليكَ ولستُ أوّلَ عاجزٍ     عن خوضِ بحرِكَ والقضا يـتهجمُ

من ضامنٍ لي حينَ تعصفُ هوجَها     إنَّ السفينةَ في بحارِكَ تـــــــــسلمُ

.........................................................

ترجم له وكتب عنه:

كوركيس عواد / معجم المؤلفين العراقيين ج 2 ص 224

يوسف عز الدين / شعراء العراق في القرن العشرين ص 377

حميد المطبعي / أعلام العراق في القرن العشرين ج 2 ص 137

كاظم عبود الفتلاوي / المنتخب من أعلام الفكر والأدب ص 209

كامل سلمان الجبوري / معجم الشعراء ج 3 ص 75

الدكتور ابراهيم خليل العلاف ــ الدكتور عبد الحسن زلزلة الأكاديمي والاقتصادي والشاعر والسفير والوزير

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار