750 ــ محمد رضي الشمّاسي (1360 ــ 1435 هـ / 1941 ــ 2014 م)

قال من قصيدة (جراح على الغدير) وتبلغ (33) بيتاً:

يا (كربلاء) المجدِ مجدُكِ باذخٌ     هيهـــــاتَ يسلبُه دعيٌّ ألكعُ

بكما العـراقُ زكــا ولولا أنتما     والـــنيرانِ هوَ اليبابُ البلقعُ

سامٍ كأبـراجِ السمــاءِ ضُراحُه     يرنو لمنعتِه السماكُ الأرفعُ

الشاعر

الأستاذ محمد رضي بن ناصر الشماسي القطيفي، ولد في القطيف بالسعودية، من أسرة عريقة لها مكانتها الاجتماعيّة، وبعد إكماله تعليمه الثانوي هاجر إلى النجف الأشرف والتحق بكليّة الفقه ليتخرّج منها مدرّساً، وعمل في جامعة البترول فأرسلته الجامعة إلى أمريكا لإكمال دراسته فحصل على الماجستير في اللغة العربيّة وآدابها من جامعة أنديانا وعاد ليعمل محاضراً في بلاده حتى وفاته.

نشر الشماسي الصحف والمجلات المحليّة، وشارك في المناسبات الدينية والاجتماعيّة، وله أكثر من مجموعة شعريّة وقد شكّل مع مجموعة من الأدباء مجموعة الغدير الأدبي.

ترجم له: إميل يعقوب في (معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة) ج 3 ص 1093، كامل سلمان الجبوري في (معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002) ج 5 ص 11، الحاج حسين الشاكري في (علي في الكتاب والسنة والأدب) ج ٥ ص ٣٤٢، نزار آل سنبل في (أهل البيت عليهم السلام في الشعر القطيفي المعاصر)، ص 357 – 359.

شعره

قال من قصيدة (جراح على الغدير):

وترٌ بآفاقِ الهـــــــــــــــــــدى لا يُشفعُ     فـــــــــجرٌ يرفُّ سناً ونـهجٌ مُهيعُ

يومَ الـــغديــــــــرِ ولا تزالُ على فمي     نغماً برغمِ المدلجاتِ يُـــــــــرجَّعُ

فلقــــــــــــــاكَ في الذكرى لقاءُ مؤمَّلٍ     شربَ الظماءُ (بغلّـــــــةٍ لا تنقعُ)

شـــربَ الصدى والوردُ عذبٌ ســـائغٌ     لسواهُ مِن عــــــــــــذباتهِ يتجرَّعُ

ويـظــلُّ يُسقى آسنــــــــــــــــــاً وبكفّهِ     ماءُ الحــــــياةِ وفي النعيمِ يُجوَّعُ

يقـــتاتُ مِن ألمِ الـــــــــــجراحِ وفكرُه     مـــــــــمّا يعاني في لظاها مشبعُ

خفقتْ علـــــــى شفتيهِ كأسُ صديدِها     حبباً على خمرِ الحـــــوادثِ يلذعُ

ودجــــــــــــتْ عليهِ النيّراتُ فصبحُه     ليلٌ ببَردِ ظلامِهــــــــــــــــا يتلفّعُ

رانتْ فـــلا الاعراسُ صاخبةُ الرؤى     نشوى ولا لــــيلُ العرائسِ أروعُ

مزجــت بـأصــــــــداءِ الزفافِ مآتماً     فـــــــــــنعيمُه بـأسُ الليالي مُترعُ

فالرافـــدانِ المترفـــــــانِ - وإن هما     جريا له ذهباً – حميـــــــــمٌ ينزعُ

يا نــهرَ دجـلةَ والفــــــــراتَ سلمتما     والشاطئانِ هنـــــــــــاكَ والمتربّعُ

ســلمتْ يدُ النوتيِّ في إعصـــــــارِهِ     وسفينُه وشراعُه المتــــــــــــــطلعُ

يــا أيُّـها النجفُ الأغــــــــرُ ومَن به     لكمُ على بُعدِ المـــــــــــدى متطلّعُ

يـــا كربلاء المجدِ مجدُكِ بـــــــاذخٌ     هيهاتَ يسلبُه دعيٌّ ألــــــــــــــــكعُ

بـــكما العراقُ زكــــــــا ولولا أنتما     والنيرانِ هوَ اليبابُ البـــــــــــــلقعُ

سامٍ كأبراجِ الســماءِ ضُــــــــراحُه     يرنو لمنعتِه السمــــــــــــاكُ الأرفعُ

تلكَ القبابُ الشــامـخـاتُ وإن هوتْ     لهيَ الثريَّا والـــــــــــشموسُ الطلّعُ

ومآذنٌ نطحـــتْ ســــحابَ ضلالِهم     تبقى بهمْ وهيَ الــــــحرابُ الشرَّعُ

سيظلُّ يصــدحُ في مــسامعِ بغيهمْ      صوتٌ يــــــــــــهزُّ الرافدينِ مُرجّعُ

حسبي ونــحنُ على ضفافِ غديرِهِ     مـــــــــــرأىً لأفياءِ الخلودِ ومسمعُ

نـــستـــافُ مِن أمواجِهِ عبقَ الهدى     ومِن (الصّدى المرنانِ) ما يتضوَّعُ

يا للــــــــــــــغديرِ وقد تعشّقه دمي     فغدوتُ أهزجُ في هــــــواهُ وأسجعُ

وسقيـــتُ شعـــري من نميرِ خيالِهِ     نهلاً وفي حبِّ الوصيِّ يُــــــصرّعُ

أعـــذبتُ مِن (نـهجِ البلاغةِ) وردَه     فزهتْ قــــــــــــوافيهِ ورقَّ المطلعُ

وإذا انتشتْ فِكَـرٌ بجرسِ حـــروفِهِ     وكريمُ ما توحيـــــــــــــهِ، لا تتمنَّعُ

عبقتْ كأنسامِ الـــــــربيـــعِ قصائدٌ     بالمهرجانِ وفي رحابِـــــــــكَ تُبدِعُ

وإليكَ أنتَ وفي جـــــــــلالِ محمدٍ     تسمو ودونكما ولاءً تخــــــــــــشعُ

ستُردُّ عاديةُ الزمانِ ســـــــــــنابلاً     تُروى بماءِ غديـــــــــرِها إذ تزرعُ

ولسوفَ يُطوى عن كواهلِه الدجى     فيمورُ بالإشعاعِ فجــــــــــرٌ أنصعُ

وغداً ترى الدنيا مناهلَ حـــــــيدرٍ     وفراءَ تسقي مَن تشاءُ وتمـــــــــنعُ

فإذا الغديرُ العـــــــذبُ رفدُ رسالةٍ     سمحاءَ في هدي النبـــــــــــوَّةِ ينبعُ

وعليهِ مِن روحِ النـــــــبيِّ وحيدرٍ     وبنيهِ والقرآنِ شمسٌ تســـــــــــطعُ

المرفقات

: محمد طاهر الصفار