742 ــ محسن العويسي (ولد 1397 هـ / 1977 م)

قال من قصيدة في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام):

مُذْ (كَرْبَلُـ) وا بينَ الضحى ووجوههم     سِرٌّ جليـــــــــلٌ لا يبوحُ بِهِ فَمٌ

الليلُ يَلْهَـــــــــــثُ خَلْفَهُمْ جَمَلاً فَمَا اتَّـ     ـخَذُوهُ دُونَكَ حَائِلاً أَوْ أَحْجَمُوا

كَانَ اقتِرَاحُهُمُ الصبــــــــــاحَ تَرَقرَقُوا      عِشــــقاً نَبِياًّ مُذْ بِحُبِّكَ أَحْرَمُوا

الشاعر

محسن عبد مرعيد العويسي، ولد في الناصرية وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين صدرت له مجموعة شعرية بعنوان (عرق في جبين الغيم)، وشارك في العديد من المهرجانات والمسابقات الشعرية. 

كتب عنه الأستاذ الدكتور علي كاظم محمد علي المصلاوي دراسة بعنوان (اللغة الشعرية في مجموعة عرق من جبين الغيم - دراسة في ضوء المنهج الاسلوبي، في مجلة جامعة كربلاء)

شعره

قال من قصيدته في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام):

بَيْنَ الطُّفوفِ وَأَنْـــــــــــــــــــبِيَائِكَ سُلَّمُ     صَلَّى عَلَيهِ العَــاشِقونَ وَسَلَّــمُوا

هُـــــــــــــــــوَ سُلَّمٌ مِـعرَاجُهُ قَـطْفٌ تَبَا     رَكَ وَرْدُهُ ضَـــــوْعٌ يُقَدِّسُـــهُ دَمُ

هُمْ أَنبِيَاءُ الوَردِ جَــــــــــــــــلَّ أَرِيجُهُم     بَينَ انْبِـلَاجِ شَهَـــادَتينِ تَبَسَّــمُـوا

هُمْ مَنْ هُـــــــمُ، من أيِّ ضوءٍ أيِّ فجـ     ـرٍ، رَتَّلـَتْهُمْ نجـمـــــــــةٌ تَتَــرَنَّـمُ 

هُـــــــــــمْ ممـرعونَ بعشقهم فتجسَّدوا     للطَّفِّ خَيرَ حـكايةٍ مُذْ هَـــوَّمُـوا

مُذْ (كَرْبَلُـ) وا بـينَ الضحى ووجوههم     سِرٌّ جليــــــــــلٌ لا يبوحُ بِــهِ فَمٌ

الليلُ يَلْهَــــــــــــثُ خَلْفَهُمْ جَمَلاً فَمَا اتَّـ     ـخَذُوهُ دُونَـكَ حَائِلاً أَوْ أَحْــجَمُوا

كَانَ اقتِرَاحُهُمُ الصبــــــــــاحَ تَرَقرَقُوا     عِشـــــقاً نَبِياًّ مُـذْ بِحُبِّــكَ أَحْرَمُوا

تخضرُّ في كَلِمَــــــــــــاتِهِم مُدُنٌ وَتَحـ     ـتَ سِيوفِهِم ظُـلمُ الــدُّجى يَتَحَطَّمُ

فَوْقَ السُّؤالِ تَفَتَّـــــــــــحُوا لِلطَّفِّ أَجْـ     ـوِبَةً تَرَى أَنَّ الــــشَّهَـــــادَةَ بَلسَمُ

وَعَلَى كُفوفِهُمُ المُضيئــــــــــــــةِ أَنْهُرٌ     ظَمأَى وَلَكِنْ مِــــنْ شِفَــاهِكَ تَلثُمُ

مُذْ أَخْجَلَ العَطَشُ العَنيـــــــــــدُ فُراتَهَ     واحمـــرَّ فـــي خَدَّيْهِ رُمْحٌ أَسْحَمُ

جَاؤُوكَ حَيْثُ الجُرْحُ شَـــــــــقَّ وَثَاقَهُ     وَعَلَى رِمَـــالِ النَّازِفينَ تَبَرْعَمُوا

سَالُوا عَلَى رَمْضَاءِ طَفِّـــــــــكَ أَنْهُراً     فَحَكَى الفُرَاتُ بَأَنَّ صَبْرَكَ زَمْزَمُ

شَرِبُوا هَـــــــــوَاكَ عَقِيدَةً وَرَأَوكَ فِي     مَعنَى الخُلـــــــــودِ حَقيقةً لا تُكْتَمُ

وقال من قصيدة (ظمأ الفرات) وهي في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

صوتٌ تحدّرَ من سمــــــــــــاءٍ سابعَة    عَطِشَ الفــراتُ فَدَعْ يديكَ منابعَه

عَطِشَ الفراتُ وجاءَ عندكَ نـــــــادماً     فامسَـــــــحْ بِكَفكَ حُزنَهُ ومدامعَه

الماءُ حولكَ يستغيــــــــــــــــثُ بقربةٍ     فاملأ حــشاها من رحيقِ الواقعَة

جاءَ النداءُ فكنـــــــــــــــــتَ سرَّ نبوَّةٍ     للطهرِ مِن سرِّ الشجاعةِ راضعة

سيفٌ تفرَّعَ من فقــــــــــــــارِ عــليِّها     كانتْ سيوفُ الطـــامعين مرابعة

جادتْ بكَ الأصـــلابُ حينَ تــفرَّعتْ     فقدمتَ تحفظ للحسيــــــنِ ودائعه

تــــــــــــــطأ المنيَّةَ مثلما تطأ الـثرى     فقلوبُهم مِن فرطِ خوفٍ خـــاشعة

وأدرتَ وجهَكَ صوبَ سـودِ وجوهِهم     فتسمَّرتْ وتيقَّنــــــــــتْ بالقارعة

الموتُ حولكَ والحيـــــــــــــاةُ ذميمةٌ     فاخترتَ حتفَكَ كي تنــالَ فوارعه

ولبستَ روحَكَ مثلَ درعِ وقــــــــايةٍ     مِن ليلِهم، غابوا وشمسُـكَ ساطعة

نَزَفَتْ دماؤكَ من نجيـــــــــعِ وفائِها     والطفُّ أرضٌ من دمـــــائِكَ ناقعَه

أقبلتَ ترسمُ للطغـــــــــــــاةِ حتوفَهم     فرقابهم نحو الردى متــــــــــدافعَه

وغرستَ كفّكَ كي تُبرعمَ جُـــــودها     وغرستَ أخرى كي تـكونَ متابعَه

وخلعتَ درعكَ كي تُكشّفَ خوفَـــهم     وتُميطَ عن وجهِ الطغـــــاةِ براقعَه

ونزعتَ سهمَ البغيِ من عينِ المـدى     فأنرتَ أخرى بالأخوّةِ نــــــاصعه

دارت عليكَ جيوشــــــــــهم فأدرتَها     نحو المنيّةِ فاستكـــــــــانتْ فازعَه

ظنّوا علياً في الطفوفِ فكـــــــــــنتَهُ     ظنوكَ حمزةَ فاستحـــــلتَ طبائعَه

فلاحُ أرضِ الطفِّ تحصـــــدُ بغيهمْ     جفّتْ سنابلهم وكفُّكَ يـــــــــــــانعة

وقال من قصيدة (نوافذ على شواطئ النقاء) وهي إلى الإمام علي الهادي (عليه السلام):

على قبرِهِ حطّتْ حمائـــــــــــمُ صبرِهِ     تُفزِّزُ أوجاعَ السنيــــــنِ بــصـدرِهِ

تلوذُ وأغصــــــــــــــــانُ الأمانِ بعيدةٌ     وتسكنُ لمّــــــــــا تستنيــرُ بنـورِهِ

فتغدو نهاراتُ الغيابِ ضئيـــــــــــــلةً     كـــــــــأسئلةٍ حيرى تنـــوءُ بكـبرِهِ

شواطئ ليلِ الذكــــــــــــرياتِ كدمعةٍ     تنفّسَتِ الأشذاءَ من ضــوعِ زهـرِهِ

وتكبيـــــــــــرةٌ تعلو الدُّجى بشموخِها     وترسمُ صبحَ المُخبتينَ بــفـــــجرِهِ

عليٌّ نقيُّ الفرعِ من آلِ هـــــــــــــاشمٍ     تـــــــورَّثَ مجدَ الأوليــنَ بطهـرِهِ

بنى من صفاءِ النفسِ نــــــــورَ نقائها     وعانـــــقَ روضَ الأنــبياءِ بفكـرِهِ

يرُشّ يبابَ الأرضِ من بعضِ غــيمِهِ     فتنبتُ إيمـــــــــاناً وتسعى لشكـرِهِ

له من قديمِ الدهرِ نبلُ إمــــــــــــــامةٍ     تورَّثها طــهراً فــــــــــزادَ بفخـرِهِ

تبوحُ له الأفلاكُ عن خـــــــيطِ سرِّها     ولا تنكــرُ الدنيا قداســـــــــةَ سـرِّهِ

نوافذَ دنياهُ تــــــــــــــــطلُّ على العلا     وترســمُ نحوَ الأفقِ سلّمَ نصـــــرِهِ

يــــــــــــــفكُّ بوجه الممحلين جداولاً     ويمنــحُ شُحَّ الماءِ من فيضِ غمرِهِ

تراهُ كنجمٍ تستضيءُ بـــــــــــه السما     ويورقُ مثلَ الآسِ من طيبِ ذخرِهِ

تحيطُ بهِ الأمــــــــجادُ من كلِّ جانبٍ     وتملأ هذا الكونَ من بعضِ عطرِهِ

إذا مـــــــــا الزمانُ الـمرُّ فرَّق أنجماً     يعيـــــد لنا ما ضاعَ من نورِ بدرِهِ

وينجو الذي يمضي على نهجِ ضوئهِ     ويغرقُ مـــــــــن ينأى بلجَّةِ بحرِهِ

وتصعبُ أيامٌ ويكبــــــــــــــــرُ همُّها     وكلُّ عسيرٍ يستريـــــــــــحُ بيسرِهِ

تمرَّدَ ماءُ الظامئيـــــــــــــنَ وأقفرتْ     ديارٌ وما زالَ الرواءُ بنــــــــــهرِهِ

ستشهدُ هذي الأرضُ عدلَ وريـــــثهِ     ليملأها قسطاً فتنـــــــــــجو بخيرِهِ

وتحكي له الأكـــــــوانُ قصةَ نصرِهِ     إذا ما مسيــــحُ اللهِ من بعضِ وفرِهِ

وقال من قصيدة (قناديل على طريق الشهادة) وهي إلى أبطال الحشد الشعبي المقدس:

مَرُّوا على وجهِ الدجــــــــى قـنديلا     لا يتقنــون سوى الوضوحِ سبيلا

هم آخرُ الأحياءِ فوق رحيـــــــــلِهم     رسموا على صمتِ البقاءِ فصولا

أعطوكَ يا وطنَ الدمــــوعِ نهارَهم     ورحيقَ بسمـــــــتِهم فكنـتَ بخيلا

للآنَ تجري في سمـــــاكَ غـيومُهم     كي يمطروكَ فوارســــــاً وخيولا

غدُهُم سؤالٌ ســـــــــــــاـطعٌ بنوافذٍ     شتّى، سيحرسها الغيابُ طــــويلا

فَهُمُ المعيرونَ الصباحَ وجــــوهَهُم     كَبُروا مع الشمسِ الفتيّــــــةِ طولا

والسائرونَ إلى الشهـــــادةِ في موا     ويلِ المواكبِ فتيــــــــــةً وكـهولا

وهبوا المياهَ دماءهم فَجَرَتْ مع الـ     ـنهرِ الذي يمضي بها مــــــذهولا

لهم التواريــــــــــــــخُ المديدةُ جَنّة     من تحتِها يجري الزمانُ خضـيلا

ولهم أغاني النصرِ ســـربُ بنادقٍ     عزفتْ على أعدائِـــــــــهمْ سجِّيلا

وقال من قصيدة (صدح القيود) وهي في الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام):

تُغنيهِ عن مرأى الطغاةِ ســــــــجونُ      لا يستكيــــــنُ لها وليسَ يــلـينُ

تتنفّسُ الجدرانُ صبـــــــــحَ صـلاتِهِ      عبقاً ويخضعُ ركنُها المــوهونُ

محرابُه يقتـــــــــــــــاتُ من ركعاتِهِ      فيفيضُ منه التيــــــنُ والزيتونُ

للمرملينَ موائدٌ شتّى نـــــــــــــــــما      مِن وهجِها في الأصغرينِ يقينُ

تتزاحمُ الأشــــــــــــــذاءُ عندَ دعائِهِ      سحراً وتُفتحُ في الجنانِ عيـونُ

أدمى قيودَ الليلِ معصمُ صــــــــبرِهِ      حتى علا للقيـــــــــــدِ منه أنينُ

خابوا فجاريةُ القصــــــــورِ تزوَّدتْ     مِن نورِهِ حتى احتواهــــــا دينُ

رسموا على وجهِ الحقيقةِ زيفَــــــهمْ     فمحاهُ صبرٌ وازدراهُ سكــــونُ

أخفاهمُ تحتَ السطورِ هـــــــــوامشاً      فتســـــاقـطوا وتبيَّنَ المضمونُ

جاؤوكَ والنـــــــــــــدمُ العتيقُ يلفّهمْ      حتى كــــأنَّ الساجنَ المسجونُ

يا سيـــــــــــدي أولستَ غيمَ طهارةٍ      تروي شفاهَ الجدبِ منكَ هتونُ

لم ينكروكَ سليلَ غيمٍ والمـــــــــدى      مطرٌ وأنــــــتَ له ندىً ومعينُ

لكنها عينٌ على حـــــــــــــسدِ الكرا     مِ لها من الـــزمنِ القديمِ ديونُ

قصرٌ تـــــــــــمرَّغَ بالصَّغارِ طغاتُه      كذبوا فسجنُــــــكَ للهداةِ جبينُ

يـــــــــــا سيدي هذي قبابُكَ ضوعةٌ      منها يفوحُ المســـكُ والنسرينُ

ما زلتَ ثورةَ أمَّةٍ لا تـــــــــرتضي      غرقاً وأنتَ بها هـــدىً وسفينُ

دعهم على عثراتِــــــــهم لن يفلحوا      ظلماً فسفرُكَ أصلُــــه التكوينُ

أرأيتَ إن نـــــــــكثوا عهوداً للهدى      تاهوا وحبلُ الدينِ مــنكَ متينُ

حــــــــشدوا عليكَ همومَهم فتفرَّقوا      وتحطّمتْ للظالمينَ حـــصونُ

حتماً ستشرقُ شمسُ مجدِكَ رغمهم      وتكونُ حيثُ الشامخاتُ تكونُ

 

المرفقات

: محمد طاهر الصفار