711 ــ قاسم حداد (ولد 1367 هـ / 1948 م)

قال من قصيدته (خروج رأس الحسين من المدن الخائنة):

فنحنُ الحسينُ المسافرُ من (كربلاء)

ورأسُ الحسينِ الممزَّقُ بين دمشقٍ وبينَ الخليج

ونحمله نستريحُ على سورةِ المومياء

الشاعر

قاسم حداد، شاعر وباحث وصحفي ومسرحي، ولد في مدينة المحرق بالبحرين، وهو عضو مؤسس لأسرة الأدباء في البحرين، وشغل عدة مناصب إدارية فيها، كما تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات الأدبية.

ويعد حداد من أبرز شعراء الشعر الحر في الوطن العربي وقد حصل على العديد من الجوائز خلال مسيرته الأدبية منها: جائزة ملتقى القاهرة الدولي الخامس للشعر، وجائزة أبو القاسم الشابي في تونس، وجائزة سلطان العويس الثقافية، وجائزة المنتدى الثقافي اللبناني في باريس، وجائزة محمد الثبيتي الشعرية في دورتها الثالثة في السعودية.

ولحداد نشاط سياسي تعرض جراءه للاعتقال، وحصل على أربع منح للإقامات الأدبية في ألمانيا، وقد ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية، من بينها كتاب (علاج المسافة) إلى اللغة الايطالية ترجمة فوزي الديلمي من دار سان ماركو دي جوستينياني، جنوة - إيطاليا.

كما قامت الجامعة الأمريكية في القاهرة بمشروع ترجمة أعمال قاسم حداد، حيث أوكلت هذه المهمة لاثنين من أساتذتها وهما جون فيرلندن أستاذ قسم البلاغة والتأليف، وفريال غزول أستاذ قسم اللغة الإنجليزية والأدب المقارن، من خلال منحة قدرها 100 ألف دولار من المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية، وهي مؤسسة مستقلة تابعة لحكومة الولايات المتحدة، التي تقدم منحاً سنوية لدعم البحوث، والتعليم، والبرامج العامة في العلوم الإنسانية.

قال عنه طارق فتوح: (عمل قاسم حداد، منذ إصدار ديوانه الأول البشارة سنة 1970، على كسر الهيمنة التي كان يحظى بها الخطاب الشعري التقليدي في منطقة الخليج. فشكّل هذا الكسر مفتتحا لخطاب شعري جديد يراهن فيه الشاعر، منذ البدء، على تجديدِ شكلِ القصيدةِ ما يجعل قاسم حداد يقاربُ النصَّ الشعريَّ بوعيٍ منفتحٍ على تجاربَ إنسانيةٍ برؤيةٍ شعريةٍ متجدّدةٍ وإبداعيةٍ في آن).

تقاسم حداد بعض مؤلفاته مع ولديه طفول ومحمد حيث صدرت له من المؤلفات والمجاميع الشعرية: (البشارة)، (خروج رأس الحسين من المدن الخائنة)، (الدم الثاني)، (قلب الحب)، (القيامة)، (شظايا)، (المسرح البحريني التجربة والأفق)، (انتماءات)، (موضوعات حول العامية والشعر العامي ــ مع عبد الرحمن رفيع وعبدالقادر عقيل)، (النهروان  ــ الرؤية التشكيلية جمال هاشم)، (الجواشن ــ مع الروائي أمين صالح)، (يمشي مخفوراً بالوعول)، (عزلة الملكات)، (البيانات ــ مع أدونيس - أمين صالح - محمد بنيس)، (نقد الأمل)، (أخبار مجنون ليلى ــ مع الرسام ضياء العزاوي)، (قبر قاسم يسبقه فهرس المكابدات، تليه جنة الأخطاء)، (ليس بهذا الشكل ولا بشكلٍ آخر)، (الأعمال الشعرية ــ مجلدان)، (علاج المسافة)، (له حصةٌ في الولع)، (المستحيل الأزرق ــ مع الفوتوغرافي صالح العزاز)، (ورشة الأمل ــ سيرة شخصية لمدينة المحرق)، (أيقظتني الساحرة)، (ما أجملك أيها الذئب.. جائع وتتعفف عن الجثث)، (لستَ ضيفاً على أحد)، (فتنة السؤال)، (دع الملاك)، (الأزرق المستحيل يليه أخبار مجنون ليلى)، (إيقاظ الفراشة التي هناك ــ مختارات)، (الغزالة يوم الأحد ــ شذرات)، طرفة بن الوردة ــ مع طفول حدّاد ومحمد حداد)، (مكابدات الأمل)، (لستِ جُرحاً ولا خنجراً أنتِ البكاء الطويل في الليل)، (النهايات تنأى)، (سماء عليلة ــ شذرات)، (الأعمال النثرية  ــ 3 مجلدات)، (أيها الفحم يا سيدي ــ دفاتر فينسنت فان غوخ ــ عمل مشترك مع طفول حداد ومحمد حداد)، (يوميات بيت هاينريش بول ــ مع الفوتوغرافية طفول حداد)، (تعديل في موسيقى الحجرة)، (رشيقٌ كالوقت ولا بيتَ له)، (مثل وردة تقلّد عطراً)، (ثلاثون بحراً للغرق)، (رفيف الظل ــ مع سعد الدوسري وعادل خزام)، (لا تصقل أصفادك ــ كتاب الشذرات الكبير)، (موسيقى الكتابة عن ايقاظ الذاكرة وصقل المرايا)، (ما الأمل؟)، (جوهرة المراصد)، (أنطولوجيا النصوص المقدسة).

أما مشاركاته الشعرية في المهرجانات والمعارض الدولية فقد شارك في مهرجان جرش في الأردن، ومعرض القاهرة الدولي للكتاب في مصر، ومهرجان أصوات حرة من المتوسط في فرنسا، ومهرجان أصيلة الثقافي الدولي في المغرب، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب في الإمارات، ومهرجان خان الفنون في الأردن، والمهرجان العالمي الأول للشعر في مصر، ومهرجان لوديف في فرنسا، والمهرجان الدولي للأدب والكتاب الشباب في الجزائر، ومهرجان الشعر في الطريق في ألمانيا، ومهرجان الأردن، ومهرجان العالم العربي في امريكا، ومهرجان برلين الثقافي في ألمانيا، ومهرجان المسرح الأردني، ومهرجان المتنبي الشعري العالمي الرابع في سويسرا، ومهرجان القرين الثقافي في الكويت، ومهرجان جبلة الثقافي الأول في سوريا، ومهرجان الشعر العالمي في كولومبيا، ومهرجان الشعر العربي الألماني في اليمن، ومهرجان الشعر العربي الثاني في الأردن، ومهرجان ربيع الشعر - معهد العالم العربي في فرنسا، ومهرجان مؤسسة الهجرة للثقافة العربية – أمستردام / هولندا، والمهرجان المسرحي الخامس لمجلس التعاون لدول الخليج العربي في الكويت، ومهرجان الشعر العربي – الرباط / المغرب، ومهرجان البابطين في أبوظبي، ومهرجان المربد في العراق

وشارك أيضا في العديد من الندوات الثقافية والأدبية في العديد من دول العالم منها: ندوة البابطين للإبداع الشعري في المغرب، وندوة اليونسكو (كتاب في جريدة) في فرنسا، وندوة أمل دنقل (الإنجاز والقيمة) في مصر، وندوة (العربي) للثقافة العربية وآفاق النشر الإلكتروني في الكويت، وندوة أبو القاسم الشابي الدولية في فاس / المغرب، وندوة الانتفاضة الفلسطينية في صنعاء / اليمن، والندوة الشعرية في مئوية جامعة جورج تاون – واشنطن / امريكا، وندوة العمل الثقافي المشترك ــ الكويت / السعودية

كما شارك في كثير من المؤتمرات الأدبية منها مؤتمر نادي القلم الألماني في ألمانيا، ومؤتمر الشعر العربي الألماني في اليمن، والمؤتمر الثاني لاتحاد الكتاب اللبنانيين، ومؤتمر النقد الأدبي (نحو رؤية جديدة لنظريات النقد الأدبي)

كتب عنه العديد من الباحثين والنقاد دراسات عن أعماله منهم:

ميغيل ميرينو، من جامعة جورج تاون، قسم الدراسات العربية والإسلامية، كتب عنه دراسة بعنوان، (الكونُ موقفٌ: الشعريّة والنبوءة في أعمال قاسم حداد)     

فداء العايدي، من الجامعة الهاشمية كلّيّة الآداب، قسم اللغة العربيّة وآدابها: خطاب المركز والهامش في شعر قاسم حداد : دراسة في ضوء علم النص.

فاتنة صبحي يزبك، من الجامعة اللبنانيّة، كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم اللغة العربيّة وآدابها: أسلوبيّة تشكّل صورة الوطن ودلالتها في قصيدة (الصهيل) للشاعر قاسم حداد.

عبدالله خليفة، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع: عالم قاسم حداد الشعري - دراسة نقدية.

حاتم الزهراني، منصة (معنى) الثقافية: القصيدة التأويل، أو الشعر بينما يحدث: كيف ينظر قاسم حداد إلى العالم من خلال اللغة؟  

طارق فتّوح، مجلة نزوى: التجربة الشعرية لدى قاسم حداد.

علي سرمد حسين، فرحان بدري الحربي، جامعة بابل، كلية التربية للعلوم الإنسانية: التعالق الاستعاري في الخطاب الشعري عند قاسم حداد (طرفة بن الوردة انموذجاً).

حسين الغديري، جامعة البحرين / كلية الآداب: سيمياء البياض في شعر قاسم حداد.

عمر حسن العامري، جامعة اليرموك، كلّيّة الآداب، قسم اللغة العربيّة وآدابها: بنية اللغة الشعرية عند قاسم حداد.

أشواق غازي سفيح / جامعة البصرة مركز دراسات الخليج العربي: أنماط الصورة في شعر قاسم حداد ديوان القيامة انموذجاً

محمد عبد المطلب / موسم أصيلة الثقافي: قاسم حداد ــ شاعر المخيلة

عبد الله أحمد المهنا / جامعة الكويت، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية: الخطاب النقدي عند قاسم حداد وصلته بتجربته الشعرية - رؤية نقدية

معجب الزهراني / مهرجان الشعر الخليجي – البحرين: تعددية الشكل في الكتابة الشعرية الحديثة - إنجاز قاسم حداد نموذجاً

المثنى الشيخ عطية: مجموعة الشاعر البحريني قاسم حداد (تعديل في موسيقى الحجرة): قصائد تتوخى التناغم مع دقات قلب الطبيعة.

عارف حمزة / الشاعر قاسم حداد يبحث عن نفسه في صور الأصدقاء ــ في (جوهرة المراصد) يرسم بورتريهات إبداعية ويطرح أسئلة حول الكتابة

طارق فتوح: التجربة الشعرية لدى قاسم حداد عمل قاسم حداد.

شعره

قال من قصيدته: (خروج رأس الحسين من المدن الخائنة):

(لو تُرِكَ القَطا لنام)

صاحبُ الرأسِ

نسيرُ بلا حيرةٍ

كانت الحيرة مثل القناديل

في جلدِنا

نسيرُ على أرضِ كلِّ الشوارع،

أقدامُنا رعدُ كلِّ الزوابعِ

يتبعُنا الحزنُ والياسمين

ونستصرخُ الموتَ،

والموتُ يصرخُ فينا : تجيئون ؟

برقاً نجيءُ مِن المدنِ الخائنة

(مدينتُنا لم تخنْ، نحنُ خُنّا)

وحينَ تداخلتِ الصورُ المرعبة

صرخنا، وجئنا نسنُّ حرابَ الفجيعة

نشربُ خمرَ التغرَّبِ

نصنعُ مِن حجرِ الموتِ كأساً

وأنخابُنا

من بروقِ المحبَّةِ والحقدِ والاعترافِ .

على أرضِ كلِّ الشوارعِ في مدنِ الثورةِ النائمة

زحفنا، ولمَّا فتحنا كتابَ السماء

ولمّا عرفنا الدماء

توقّفَ نبضُ الحديدِ

وجاءت لنا الساعةُ القائمة .

نسيرُ بلا حيرةٍ .

كانت الحيرةُ مثلَ الوسام

على بطنِ كلِّ الضفادعِ في المدنِ الخائنة

نسيرُ ..  

ندحرجُ تاريخَنا ونركله باحترامْ

ولمْ نأخذِ الأرضَ بالسيفِ .

كنّا قطاة

وكانت محابرُنا من دماءٍ

وكان الذي فوقنا

يبولُ علينا ، ونحنُ نقولُ : اسقِنا

ونشربُ ، نسكرُ حتى تمرُّ الليالي علينا

وحتى نصدِّقَ أنَّ السكوتَ كلام .

نسيرُ ونعرفُ كيفَ نشقُّ الترابَ ،

ونبذرُ داخله الكائنات

وكيفَ نحزُّ الرؤوسَ ونزرعُها عبرَ كلِّ العصور

فنحنُ الحسينُ المسافرُ مِن كربلاء

ورأسُ الحسينِ الممزَّقُ بين دمشقٍ وبين الخليج

ونحمله، نستريحُ على سورةِ المومياء .

نسيرُ ورايتُنا الغالبة

ونخرجُ مِن كلِّ كوخٍ على أرضِ هذا الخليج

لندخلَ كلَّ القصورِ

ونبني على رسمِها قبلةً غاضبة

ليزهرَ وردُ الرمادِ 

الرمادُ الذي تحته النارُ

أو طفلة

في ربيعِ الخطورة

أو جائعٌ، تحته نحنُ، مِن ألفِ عامٍ نصيرُ رُكاما .

ويركبنا البحرُ من غيرِ صاريةٍ أو شراع

يصيدُ اللآلئَ من قلبِنا

تصيرُ جماجمُنا كرةً

عليها خرائط كلِّ المدائنِ حين تجوعُ

ويحترقُ الحبُّ ، والموتُ وردٌ

وحينَ نجوعُ تصيرُ عظامُ الجدودِ مناجمَ

تصيرُ ملاعقَ من ذهبٍ ورصاص

تصيرُ مرايا وآبارَ نفطٍ

(ما مرّ عامٌ والخليجُ ليسَ فيه جوع)

ويستقبلُ الجوعُ رأسَ الحسينِ ويفتحُ بابَ الحريق

ليدخلَ رأسُ الحسين . . .

تصيرُ البلادُ عروساً لها ألفُ طفلٍ وألفُ عشيق .

(ينتشرُ الحبُّ في كلِّ مكانٍ ، ويسقط الحبُّ

قتيلاً لحظةَ المجابهةِ نحاولُ معرفةَ الخيطِ

الأسودِ مِن الخيطِ الأبيضِ يختلط كلُّ شيءٍ

بكلِّ شيء)

نقيمُ سرادقَ عرسٍ على مأتمِ الميتين

ونبصقُ كلمةَ حبٍّ وحقدٍ بوجهِ المحقَّقِ

نرقصُ داخلَ كلِّ السجونِ .

وتنهدُّ جدرانُ كلِّ المسافاتِ حينَ نمدَّ مفاتيحَنا

ترانا انقلبنا على ظهرِنا

مثلَ هذي البلادِ التي تحسنُ الكرَّ والفرّ

هذي الفتاةُ التي سرقوها بسيفٍ

فسالتْ دماها براميلَ زيتٍ ومَنٍّ وسلوى ؟

ونبحرُ مِن كلِّ أرضٍ إلى كلِّ بحر

مدائنَ حزنٍ، صحارى، سجونْ

نسيرُ معاً، تلدُ العاقراتُ الأغاني

نسيرُ ونحنُ جميعُ اللغاتِ الغريبة

ونحنُ الحبيبُ الذي عرفَ الدربَ نحوَ الحبيبة

نسيرُ ، انتظرنا طويلاً ، تأخَّر موعدُنا فقتلنا

وقمنا مِن القبرِ ثانيةً وقُتلنا

وقمنا . . . ولكننا ما هزمنا

وسرنا معَ الرأسِ ، سرنا إلى كلِّ أرضٍ وكلِّ حياة

نسيرُ بلا حيرةٍ

لم تعد شعرةٌ بيننا الآنَ

لا وردةٌ من دُخان

فنفتحُ وجهَ الزمانِ

ونحملُ رأسَ الحسينِ المحاصرَ في كلِّ أرضٍ غريبة

نسيرُ إلى مدنِ النارِ

نحرقُ أسوارَها ، نحترقْ

ونكتبُ فوقَ معاصمَ أطفالِ تلكَ المُدن

محطاتِ عشقٍ وسيراً بلا حيرةٍ في الطرق .

نسيرُ معاً اتبعونا

نلاقيكمُ عندَ رأسِ الخليج

نسيرُ ونحنُ جميعُ اللغاتِ الغريبة

ونحنُ الحبيبُ الذي عرفَ الدربَ نحو الحبيبة .

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار