691 ــ علي العوامي (1313 ــ 1264 هـ / 1895 ــ 1945 م)

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) في خروجه من مكة:

ساقَ الظعونَ لـ (كربلا)     خـوفـاً بـبـيــتِ اللّهِ‏ يقتَلْ

فـبـكـى عليهِ الحجرُ والـ     ـركنُ اليمانيْ قد تزلزلْ

وتمايلَ الـحـجـرُ المفضّـ     ـلُ حيث فارقه المفضَّلْ

ومنها:

في (كربلا) حجَّ الحسيـ     ـنُ بـحـجَّــةٍ لمَّا تمـثّلْ

مـيـقـاتـهـا الـبيتُ الحرا     مُ وفـيه أحرمَ إذ تحلّلْ

بـالـصــبرِ أحرمَ قـائـلاً     لبيـكَ يا ربَّـاه فــاقــبلْ

الشاعر

الشيخ علي بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه‏ العوامي القطيفي، عالم وشاعر ولد في العوامية بالسعودية ودرس فيها على يد أبيه العلوم الأولية كالنحو والصرف والمنطق والبيان كم درس الفقه والأصول، ثم هاجر إلى النجف الأشرف ودرس على يد أعلامها الأعلام كالسيد مهدي الغريفي النجفي، والشيخ عبد الله المعتوق القطيفي، والمرجع الديني الكبير الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء، حتى نال درجة الاجتهاد وعاد إلى بلاده محملاً بشهادات أساتذته.

درس العوامي إضافة إلى الفقه والأصول، الحكمة الإلهية والكلام والعلوم الرياضية والهيئة والحساب والجغرافية والهندسة ودرّسها في مسقط رأسه وبعد وفاة والده هاجر إلى البحرين، لما له هناك من القرابة والأرحام، وعيّن فيها قاضياً وبقي ست سنوات ثم رجع إلى بلاده العوامية وتفرغ للتدريس والارشاد والتأليف حتى وفاته في سيهات

ترك العوامي آثاراً علمية وأدبية بلغت ثلاثة عشر مؤلفاً منها: (اللؤلؤ المنظوم في تاريخ الحسين عليه السلام ــ بجزأين)، (الجامع الكبير في الفقه الاستدلالي)، (أوضح دليل فيما جاء في علي وآله من التنزيل)، (الوجيزة في الصلاة اليومية)، (المستدرك على الفوائد في شرح الصمدية)، (علية الوعظ ــ وهي مجموعة خطبه التي أنشأها في الجمع والأعياد التي تحث المسلمين على الالفة وتوحيد الكلمة)، (ديوان شعر)

قال عنه الشيخ سعيد بن علي آل أبي المكارم في (أعلام العوامية في القطيف): (عظيم من عظماء الإنسانية وبحر من بحور السماحة والفضل وإمام من أئمة الجماعات والجمعات، أخلص للإسلام وأبنائه...)

وقال عنه الشيخ علي المرهون في (شعراء القطيف): (أحد أعلام هذه الاُسرة الكريمة، وشيخ من مشائخها العظام ...)

شعره

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (29) بيتاً:

نـجـومُ يعربَ من عـمرو العلا بزغتْ     في اُفقِ عرشِ مليكٍ لا ســلــيــمـانا

تـحـفُّ بـدراً عـلـيـهِ الــديــنُ قد عقدتْ     آمــالــه بــســمــوٍّ طـــافَ كـــيوانا

أفدي نفوساً تسامتْ في العُلا رخصتْ     فسامَها الكفرُ يومَ الروعِ نـقـــصانا

للّه‏ كـانـتْ نــفــوسٌ غــيـرُ جــامــــحةٍ     لم تهوَ يوماً سوى عفواً وعـــرفانا

تـجـلـبـبـتْ بــرداءِ الــصـبرِ واستبقتْ     لنصرةِ الـمـصـطـفـى شـيـباً وشبَّانا

وبـادروا كــلّــهـمْ شــوقــاً لـرؤيــتِـــهِ     يدعونَ سبحانَ باري الخلقِ سُبحانا

حـتـى تــهــاووا وكــلٌّ نــفسُه شربتْ     مِـن نـقـطةِ الفيضِ والتقديسِ قِدحانا

وقال من قصيدته الأخرى: 

حـامــي الــشريعةِ بالنسا     مِن أرضِ مكّةَ قد ترحّــلْ

ساقَ الظعونَ لـ (كربلا)     خـوفـاً بـبـيــتِ اللّهِ‏ يُــقــتَلْ

فـبـكـى عليهِ الحجرُ والـ     ـركنُ اليمانيْ قد تــزلــزلْ

وتمايلَ الـحـجـرُ المفضّـ     ـلُ حيث فارقه الــمفــضَّلْ

مِن عـقـدةِ الأحرامِ رغـ     ـماً سبط أحـــــمدَ قـد تحلّلْ

لـكـنـه لــبّـــى مُــجــــيـ     ـباً دعــــــوةَ الباري فعجَّلْ

حــجٌّ مــنــاديـــهِ الـجليـ     ـلُ فذاكَ فرضٌ ليسَ يجهلْ

فـحـسـيـــنُ مِن حـجٍّ لحـ     ـجٍّ بــالــعــدالـــــةِ قد تنقّلْ

والبيتُ ســبــطُ مــــحمدٍ     لـــلبيتِ قد أبـقى وأكــمــلْ

اللّه‏ أكــبــرُ غــيـــــرَ أنَّ     خـــروجَــــه لـلكونِ أذهلْ

في (كربلا) حجَّ الحسيـ     ـنُ بـحـجَّــةٍ لـــــــمَّا تمـثّلْ

مـيـقـاتـهـا الـبيتُ الحرا     مُ وفـيه أحرمَ إذ تـــحــــلّلْ

بـالـصــبرِ أحـرمَ قـائـلاً     لـــبـــيـكَ يا ربَّـاه فــاقــبلْ

إيَّــاكَ نــفــســــي سقتها     لــلـــذبحِ يا مَن ليس يغفلْ

وجميعُ ما مــلكـتْ يدي     بلْ كـــلَّ غطريفٍ شمردلْ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار