594 ــ مهدي جناح الكاظمي (ولد 1369 هـ / 1950 م)

قال من قصيدة (عرس الشهادة):

في كلِّ أرضٍ (كربلاءَ) نزيفُها     منه النفوسُ الظامئاتُ نواهلُ

وبـكـلِّ قـلـبٍ جـنّــةٌ مـن عابسٍ     في عشقِه تسري بنا وشمائلُ

أرواحُـنـا لـلـمـكـرماتِ قواصدٌ     وجـراحُـنـا لـلـثائرينَ مشاعلُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (40) بيتاً:

إقصدْ معي شجر الأراكِ لفاطمٍ      مـعـهـا عـلى جسدِ الحسينِ ننوحُ

ضمَّ الإبا والـمـكرماتِ جميعَها      في (كربلا) ما ضمَّ منكَ ضريحُ

حتى القيامة يا حـسـيـن نـصيحُ      أنـتَ الـصـلاةُ وذكركَ الـتـسبيحُ

ومنها:

وتـهـاوتِ الأمـلاكُ فـوقـكَ سُـجَّداً      وسعى المسيحُ لـ (كربلا) والروحُ

يـجـري الـمـسـيـحُ وأمُّـه من قبلِهِ      فـالـطـفُّ فـي إنـجـيـلِـه مـشــروحُ

موسى هوى صَعِقاً عليكَ وطورُه      وبـكـى بـطـوفـانِ الـمـحاجرِ نوحُ

ومنها:

والريحُ مُعوِلةٌ تجولُ بـ (كربلا)      نشرتْ ذوائـبَـهـا عـليكَ الريحُ

والـشـمـسُ دائـرةٌ ونحرُكَ كعبةٌ      تُـؤتـى وزمزمُ جفنِها مجروحُ

وأظلّةُ العرشِ اقـشـعـرَّ كـيـانُها      وتصدَّعتْ منها عليكَ صروحُ

وقال من قصيدة (أم البنين باب الله):

حُـسـيـنٌ لـلـبَـقِيعِ أَتَى يُـحَـيِّيهَا     فَـأبْـصَـرَهَـا دُمـوعَ الْعَيْنِ تُجْرِيهَا

إلـى أُمِّ الْـبَـنِـيْـنَ وَآيَـةِ الصَّبْرِ     حُسينٌ جَاءَهَا مِنْ (كربلَا) يَسْرِي

رَآهَا مَا تَزَالُ دُموعُهَا تَجْرِي     وَحُـزْنـاً تَـمَـلَّأْ الـدُّنْـيَـا وَمَـا فِـيـهَا

ومنها:

وَأَغْـنَـيْـتِ الـطُـفـوفَ بِشِبْلِكِ السَّاقِي     عُطَاشَا (كَرْبَلَاءَ) وَدِرعِهَا الوَاقِي

رَقَى ظَهْرَ الْخُطُوبِ وَقِيلَ مَنْ رَاقِي     وَلِـلـزَّهْـرَاءِ كَـفًّـاً رَاحَ يُـهْـدِيـهَـــا

ومنها:

وَأَشْبَالُ الْعُلَا أَوْلَاَدُكِ الْأَرْبَع     قَضَوْا دُونَ الْحُسَيْنِ بـ (كربلَا) أجْمَع

هُـمُ وَفَّوْا وَمِنْكِ وَفَاؤهُمْ يَنْبَع     والْـعَـلْـيَـا لَـهُـــمْ دَانَـــتْ مَــرَاقِــيِـــهَا

وقال من قصيدة (البحر الكريم .. الحسن عليه السلام)

إلى البحرِ الـكـريمِ سعى بكائي     لـه يـنـعـى قـتيلَ الأدعياءِ

إلى الحسنِ الزكيِّ سرى ينادي     ومـسـراهٌ تـعـثّــرَ بـالنداءِ

أتـى مـن (كـربلا) ينعى ذبيحاً     دماً تجري له عينُ السماءِ

وقال من قصيدة:

هـذا الـحـسـيـنُ و(كربلا) لمَّا تزل     لصلاتِها بوريدِه تتوضَّأ

ويلوحُ من خلفِ الضريحِ مضرَّجٌ     وأهـمُّ ألـثـمُـهُ فـلا أتجرَّأ

 والأنـبـيـاءُ تـلـوحُ فـي قـسـمـاتِــهِ     كلٌّ بأيةِ وجهِه يستقريء

وقال من أخرى:

لاذتْ بنحرِكَ (كربلاءُ) وماؤُها     فحماهُما مـنـكَ الـنجيعُ الأحمرُ

وسـقـيـتـهـا مـن ماءِ قلبكَ ثورةً     لـلآنَ تـحـصدُ ما سـقيتَ وتبذُرُ

فكتابُ ثورتكَ الـسـخـيّةِ معجِزٌ     وحديثُ أشجارِ انتصارِكَ مُثمرُ

ومنها:

جاءتْ ضريحَكَ مكةٌ وحجيجُها     كي ما تطوفُ بـ (كربلاءَ) تكبّرُ

وإذا بحضرتكَ الكريمةِ أحرمتْ     فـثـراكَ مـن أركـانِ مـكةَ أطهرُ

واسـتـبـشـرتْ بكَ زمزمٌ بولادةٍ     وجميعُ أملاكِ السماءِ استبشروا

وقال

وبي أحدقتْ من كلِّ صوبٍ وجـانــبٍ     رمـاحُ بـنـي هـنـدٍ وأنـتَ بـهـا تـدري

فـلا الـبـحـرُ يـأويـنـي فـأنـقـذ زورقي     ومـا عـادَ لـي بـرٌّ فـأرسـو عـلـى بـرِّ

وهذي خيولُ الدهرِ من طفِّ (كربلا)     إلى الآن ما زالتْ تجولُ على الصدرِ

وقال من قصيدة (قل ما تشاء):

أأخية قد دنتِ الخيولُ ولمْ يعُدْ     لـي نـاصـرٌ فـي (كربلا) وكفيلُ

أأقـادُ فـي حـبـلِ الـلـئـامِ سبيَّةٌ     أمضي وأنتَ على الصعيدِ جديلُ

محنٌ اذا أتتْ الجبالُ تـزلزلتْ     يـومـاً وإن أتـتِ الـسـمـاءُ تزولُ

وقال:

ذَا مُحسِنٌ يَهْوِي عَلَى وَجْهِ الثَّرَى

قَلْبَي...

يَشْكُو إِلَى الرَّبِّ..

فُدَاحَةَ الْكَرْبِ

أُمُّ النَّبِيِّ وَ روحُهُ..

فِي جَنْبِهِ أَبْقَى...

لِجِرَاحِهِ أَرَقَى..

مَغْصُوبَةً حَقَّا

وَلَدِي الْحُسَيْنُ بِـ (كَرْبَلَا)..

أَوِدَاجُهُ تَجْرِي...

بِمُهْجَتِي تَسْرِي..

لِطَالِبِ الثَّأْرِي

وقال من قصيدة في رثاء آية الله السيد محمد رضا الشيرازي (قدس سرّه)

لـم تبكٍ إلاّ لـلحسينِ بـ (كربلا)     ولأُمِّه الزهراءَ رحتَ مُواسيا

يا ابنَ الذي في كلِّ عصرٍ قلبُه     فـي كــفِّــه قـلــمٌ يـخطُّ معاليـا

ما شيَّعوكَ اليومَ محضَ جنازةٍ     حـملوكَ هذا اليوم بحراً طاميا

الشاعر

مهدي بن جواد بن كاظم بن عباس بن حسون بن خضير بن علي الربيعي الكاظمي، الملقب بـ (مهدي جناح) ولد في الكاظمية، وجاء لقب (جناح) من أحد أجداده وهو (حسون) لسرعته ودقته في العمل ببساتين النخيل، نشأ جناح نشأة دينية وكان يحضر دروس الشيخ حامد الواعظي في مسجد الشريف الرضي، وكانت بدايته مع الشعر مبكرا عندما كان في المتوسطة وقد شجعه على ذلك أستاذه راضي مهدي السعيد.

سُجن جناح من قبل النظام البائد وحكم عليه بالأحكام الخاصة لمعارضته سلطة البعث، فأحرق أهله أغلب قصائده خوفا من الملاحقة. شارك في العديد من المهرجانات الشعرية داخل العراق وخارجه

له ديوان بعنوان (تَعلمت مِن الحُسين)

شعره

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام):

وتـرٌ يـشـيـرُ إلـيـكَ كـلَّ زمـانِ     يفنى الوجودُ وأنتَ لستَ بفانِ

يا واحداً تبقى ومـثـلـكَ لـمْ نجِدْ     فـالله لـمْ يـخـلـقْ حُـسـيـنـاً ثانِ

يا أيّـهـا الـمنـحـورُ إنّـي خــادمٌ     وكـتـابُ جرحِكَ سيدي قرآني

يا مالكاً روحي وكلَّ جوارحي     يـبـقـى إلـيـكَ يـقودني وجداني

وقال من قصيدة (شهيد السجون) وهي في الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) وتبلغ (32) بيتاً:

يـا كـاظـمـاً لـلـغـيـظِ آيةُ حلمِهِ     لـلـواهـبـيـنَ مـحــجَّــةٌ وبيانُ

يا واهبَ الأحرارِ أيّ بـصيرةٍ     يومَ النزالِ إذا الـتقى الأقرانُ

علّمتَ أجيالَ الـعـقـيـدةِ ثــورةً     مـن عـنـدِهـا يـتـعـلمُ البركانُ

فإذا القيودُ على يديكَ مـشاعلٌ     ورؤىً بـهـا يـتـحرَّرُ الإنسانُ

يا راهباً لبني العُلى من هـاشمٍ     بكَ فاخرتْ أهلَ السما عدنانُ

يا زاهـداً والـمـلكُ طوعُ بنانِهِ     وعلى شفاهِكَ يسجدُ الإحسانُ

يا قبلةَ العبَّادِ راحَ على المدى     مـتـوشّـحـاً بـردائِـكَ الإيـمـانُ

وقال من قصيدة (قل ما تشاء)

قـل مـا تـشـاءُ فـقـولــكَ الــتـنـزيلُ     ودمٌ جرى من نـحـرِكَ الـتـأويلُ

سبحاتُ وجهِكَ في الـسماءِ تنهَّدتْ     وسرى بهنَّ شرائـعـاً جـبــريــلُ

تسقي الظماءَ وأنتَ يـسـقيكَ الظما     وضـمـائـراً تـحـيـي وأنتَ قـتيلُ

ومُـبـشّــرٌ وجــراحُـــــــه سـمَّـارُه     فـي كـلِّ جــرحٍ أمَّــةٌ ورســـولُ

ولأنتَ شـلّالُ الـسماءِ على الثرى     حـبَّـاً إلـى يـومِ الـمـعــادِ تـــسيلُ

ولأنتَ مـمـسوسٌ بذاتِ المصطفى     وأبـوكَ مـعـجـزةٌ وأنــتَ دلـيــلُ

جفَّ الــســحــابُ نداً و ظلَّ بمائِهِ     وسحابُ نحرِكَ يا حسينُ هطولُ

وتـطـيـعــكَ الأقـدارُ وهيَ عصيَّةٌ     ولـكَ الـقـضا يصغي وأنتَ تقولُ

ورآكَ ربُّـكَ عـاشـقـاً وجـراحُــــه     للهِ مـــعــــراجٌ لـهُ وســـبــــيـــلٌ

وقد استباحتك السيوفُ وأنتَ عن     كـلِّ الــوجــودِ بــحــبِّــه مشغولُ

وقال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (28) بيتاً:

الـيـومَ تَـمـلـكُـنْــي وتَملكُنيْ غَدْا     أنَا لَمْ اكُنْ إِنْ لَمْ تـكن لي سـيِّـدا

ماذا فَقَدتُ إذا وَجَـدْتُـكَ مُـلـهـماً     مـاذَا وَجَـدْتُ إِذا فَــقَدْتُـكَ مُـنجدا

غَيري بِحَبْلِ سِـواكَ باتَ مُـقيَّداً     وأنا بِـحـبـلِ هـواكَ بِــتُّ مُـقـيِّــدْا

يا كوكـبَ الإسْـلامِ لَـوْلا مَـطلعُ     لكَ في الطُفُوْفِ لَغالَهُ ليلُ الردى

تَـتَـرَقـبُ اَلأحْـداقُ غُـرَّةً يَـوْمِـهِ     فَـعَـسـى بَـرِيق فِيك يمْلؤها هُدى

لولا جَـنـاحُ مِـنكَ أخلَدَ لِـلـثـرى     نَـجـمُ الـرِسالةِ واستَـحالت جَلْمدا

فأعْـرتـهـا ثَـوبـاً تَـسَـرْبلَ بِالدِّما     لِـتَـخُـطَّ دَرَبـاً لِـلـخُـلــــودِ وَأَبْعَدا

فإذْا الطَريقُ خُـطـاكَ كُلُّ تُراثِنا     وَعـلـى دِمـائــكَ يـا حُـسين تَعبَّدا

يَبْنَ الذّي شَطَرَ ابّنَ وِدَّ ومَرحَباً     والـصُـورُ صِيْـغَ لِراحَـتَيِهِ مُهَنِّدا

وَهَـبَ الـنَـبـيُّ لكَ الشفاعةِ كُـلَّها     وأبُـوكَ وَالـقـرانُ فِـيـــكْ تَّجسّْدا

وقال من أخرى:

أنـا مِـن حـسـيـنٍ وهـوَ مـنّــي قالها     خيرُ البريَّةِ والـحـديـثُ صـحيحُ

يا أيُّـهـا الـقـربـانُ حـــــبُّــــــكَ جنَّةٌ     وهدىً وتربتُكَ الـجـنـانُ تــفوحُ

والأرضُ أشرقَ وجهُها بكَ والسما     بشعاعِ نحرِكَ لـلـوجـودِ تـبــوحُ

فـإذا جـفـوتَ الشمسَ وهيَ عبوسةٌ     وإذا وصلتَ الـلـيلَ فهوَ صبوحُ

وأرى الـقـصـيـدةَ في سواكَ ظلالةٌ     قلبي وشعري عن سواكَ مُشيحُ

هـذا هواكَ دمـي يـسـيـلُ قـصـائـداً     جـاءتْ مُـقـصِّـرةً وأنتَ صَفوحُ

وقال من أخرى يذكر فيها شهداء الطف:

صـبـراً أبـاةُ الـضـيمِ صبراً أنتمُ الـ     أعلونَ والباغي هـوَ المُتسافلُ

صلّتْ على جرحِ الحسينِ جراحِكمْ     وأجبنَ صـرخـتَه وهنَّ أوائلُ

نثرَ السحابُ نـثـرتـمـوهــا أنــفــساً     إما ألتقى جيلٌ فـهـنَّ نـواهــلُ

لـبـيـتـمُ حـيـنَ اسـتـغـاثـتْ زيــنــبٌ     وسيوفُكمْ دونَ الخيامِ تناضلُ

ودمٌ أريـقَ عـلـى الـتـرابِ مـلاحـمٌ     سـالـتْ بـحاراً مالهنَّ سواحلُ

فـإذا بـأجـيـالِ الـعـقـيــدةِ دونـــهـــا     جندٌ بساحاتِ الحتوفِ بواسلُ

الـسـابـقـونَ الـسـابـقـونَ إلى الـعلا     تـحدو بهمْ نحوَ الحسينِ قوافلُ

بابُ الرجاءِ وعرشُ مـجـدٍ لمْ يزلْ     يعلو وصرحُ عِداكَ ظلٌّ زائلُ

وقال من قصيدة في الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):

بمحرابِ جرحِـكَ صــلّـى فـمي     تـبـاركَ جـرحـكَ مـــن ملهمِ

لأشربَ منه رحـيق الـــــــولاء     واروي غليلَ الزمانِ الظمي

فأنتَ ابنُ مـوسـى وأنتَ الرضا     كريمٌ حوى المجدَ مـن أكـرمِ

وإنّــكَ ســورٌ بــنـــــاهُ الإلــــــه     به شرعةُ المصطفى تحتمي

لـسـلـطـانِ مـجـدِكَ ذلَّ الـزمـانُ     وذلّــتْ لـه هـــامـــة الأنجـمِ

بصبرِكَ زلزلتَ عرشَ الضلالِ     وجرَّعته غصَّةَ الـعـلـقـمـــي

كما راحَ قبلُ بوادي الـطـفــوفِ     حــســيــنٌ يـزلـزلـه بــالــدمِ

واسـمُـكَ بـلـسـمُ جـرحِ الـقـلوبْ     تــبــاركَ اسـمُكَ مـن بـسـلـمِ

تـألّـق فـأنـتَ نـشـيـدُ الـسـمــــاءِ     عـلـى بـابِـكَ المنتهى ترتمي

وأنـتَ الـمـنـارُ وأيَّ الـشـمـوسِ     لـقــرآنِ وجــهِـكَ لا تـنـتـمـي

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار