593 ــ مهدي الوردي (1341 ــ 1422 هـ / 1923 ــ 2001 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه (عليهم السلام) تبلغ (66) بيتاً، وفيها يصف مَن باعوا دينهم بدنياهم ممن خرجوا لقتال الإمام الحسين وقتلته في جيش البغي والضلال الأموي:

فـأتتْ يرافقُها الضلالُ بـ (كربلا)      بـالأمـرِ مـن شـيـطـانِها الخنّاسِ

قـصدتْ لمحوِ شريعةِ الإسلامِ في      وداي الطفوفِ بها وهدمِ الساسِ

ومضتْ تحاربُ عترةَ الهادي بها      طـمـعـاً لـنـيـلِ عـطيّةِ الأخساسِ

وقال من قصيدة في رثاء أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (45) بيتاً ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

ومنهم قضى ظامٍ بعرصةِ (كربلا)      ومِـن دمِهِ بيضُ السيوفِ نواهلُ

وضُـرِّجَ ــ عـارٍ جـسـمُه ــ بدمائِهِ      وحالتْ بطعنٍ في حشاهُ العواسلُ

ورُضَّ له صدرٌ به الـعـلمُ والهدى      ورأسٌ له رمـحُ الـمـثـقّـفِ حاملُ

وقال من أخرى فيهم (عليهم السلام) أيضاً وفيها يعدد ما جرت عليهم من المصائب والمحن من قبل الأمويين والعباسيين تبلغ (21) بيتاً:

بعضٌ قضى سُمَّاً وبعضٌ قد قضى      قـتـلاً وتـشـريـداً ومـنـهــمْ كُــبِّلا

والـبـعـضُ فـي سجنٍ بظلمتِه ثوى      والبعضُ مصلوباً على جذعٍ علا

قد شتَّ فيهمْ دهـرُهـمْ شـرقـاً وفي      غـربٍ وكـلٌّ بـالـمـصـائـبِ مُبتلى

فـي طـوسَ والزورا وسامرَّا وفي      أرضِ الـغريِّ وطيبة أو (كربلا)

وتـغـيّـبَ الـمـأمولُ سوفَ نرى به      نـهـجَ الـعـدالـةِ فـي الخليقةِ مُقبلا

فانحبْ لهمْ واجـرِ الـمدامعَ مِن دمٍ      حُـزنـاً ولا تـــرقــبْ بذلـكَ عُـذّلا

وقال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (101) بيت:

ورزيّة السبطِ الشهيدِ بـ (كربلا)      وجـداً لـهُ الـقـلـبُ اعـتلى غليانُه

بـقـيـتْ ويــبـقـى لـلـقـيامةِ ذكرُه      وعلا على سمكِ الضراحِ مكانُه

فـلـقـدْ بـكـاهُ المصطفى ووصيُّه      والـمـجـتـبـى سـحَّتْ له أجـفـانُـه

ومنها:

قتلوهُ ظمآناً بعرصةِ (كربلا)      وتشمتتْ في قتلِه عدوانُه

جـاشـتْ عليهِ جيوشُها بتكتلٍ      مـددٌ يـتـابـعُ عدَّها أعوانُه

فالجيشُ حاطَ بهِ بكلِّ سهامِه      وعليهِ سُلَّ حسامُه وسنانُه

الشاعر

السيد مهدي بن عبد اللطيف بن عبد الحسين بن باقر بن عبدالحسين بن هاشم الحسيني الكاظمي الوردي، شاعر وخطيب ونسابة، ولد في الكاظمية من أسرة علوية شريفة، ودرس مقدمات العلوم الدينية والعربية على عدد من العلماء، وكان والده خطيباً معروفاً فتتلمذ على يديه فن الخطابة وسلك مسلكه فيها حتى أصبح من مشاهير الخطباء.

عرف الوردي بعلم الأنساب، قال عنه الأستاذ عبد الكريم الدباغ: (كان سيد النسابين في عصره، وكثيرا ما سمع كاتب هذه السطور، مدح العلامة الدكتور حسين علي محفوظ له والثناء عليه، وعلى مهارته في علم الأنساب، وإنه والسيد حسين الغريفي النسابة هما الأبرز، ولا يعتمد على غيرهما إذا أراد أن يمضي نسباً)

وللوردي مؤلفات في علم الأنساب ودواوين شعرية لكنها لم تر النور إلى الآن حيث لا تزال مخطوطة ومن مؤلفاته في الأنساب: (الكواكب الزاهرة في أعقاب العترة الطاهرة)، (النبراس في معرفة الناس)، (حلية الزمن في نسب بني الحسن)، (غاية الأرب فيمن يؤول إلى الحسين بالنسب ــ مشجر)، (النجم الزاهر في أعقاب الإمام الباقر)، (العقد الفريد في عقب زيد الشهيد)، (لب الألباب في أعقاب إبراهيم المجاب).

وله في الأدب: (أنيس الجليس في التشطير والتخميس)، (مجموعة دواوين شعرية)، (شجرة الورد) أرجوزة نظم فيها نسبه

توفي الوردي في الكاظمية ودفن في النجف الأشرف.

شعره

قال الأستاذ الدباغ: (للسيد الوردي مجموعة دواوين شعرية لا زالت كلها مخطوطة، فقد كان شاعراً أديباً، له القصائد الطوال في النبي وآله (عليهم السلام) وتبلغ عدة أبيات بعض القصائد المئات، وربما جاوزت الألف ...)

قال الوردي من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام) تبلغ (80) بيتاً:

أبــا حــســنٍ مــا أحــيــلاهُ لكْ      مــديـــحُ مـحـبٍّ بـهِ اسـتـقبلَكْ

بـفـطـرتِــه قــبــلَ نــاســــوتِهِ      ومــا كــانَ قــدمــاً بـعمرٍ سلَكْ

لَـنِـعـمَ الــورودِ ونعمَ الوصالِ      ويـا حــبَّــذا بــالــمــنى حيهلَكْ

فـأنـتَ الـعُـلـى والـعـلـيُّ الذي      قـديــمُــكَ سُــدتَ ومــسـتـقبلَكْ

لأنّــكَ نـــورُ الإلــهِ الـمضيء      ومِـن لـطـفِ حـكـمـتِهِ جــمَّلَكْ

فـزانَ الــوجــودَ إلـهُ الـوجـودِ      بـنـورِكَ نــوراً فما أجــمــلَــكْ

فـبـالـفـخـرِ ســابــقُـهـــم للعلى      وإن أنــتَ مــن آدمٍ أنــســلَــكْ

فـربُّــكَ أعــطـاكَ مـا لـمْ يـكنْ      لـغـيـرِكَ عـــزَّاً بـــه أنــفــلَــكْ

تـعـالـيـتَ قـــدراً بـسبقِ العُلى      وذو الـعـرشِ فـي كـلّـها أبسلَكْ

وشــقَّ لــكَ اســماً علا باسمِه      وســوَّاكَ بـالـعـزِّ واسـتـجـمـلَكْ

وبـاهـى بــــكَ اللهُ أمــــــلاكَه      وكــلُّ الــعـلـومِ بــهــا أنـهـلَــكْ

فمَن ذا يضاهيكَ في بـعـضِها      وفـي كــلّــهـا ربُّــنــا أنـــــزلَكْ

فـكـلُّ الـخـلـيـقـةِ نـقصٌ وأنتَ      الـكـمـالُ فــعــزَّ الــذي كــمَّـلَكْ

مِن النقصِ فيه يساوي الكمالَ      ومـنـزلــه مــشــبــهٌ مــنـــزلَكْ

فـفـيـكَ لـقـد عـجزَ الواصفونَ      ففي الوصفِ قد ذكروا مجمَلَكَ

وإلّا فـأنـتَ وحـيـدُ الــصـفاتِ      لـكَ اللهُ فــي مــنــحِـــهـــا دلّلَكْ

فأكملَ لـلـمـصـطـفــى ديــنَــه      بـسـيـفِـكَ خـــلّاً لــــه أهَّــــلَــكْ

فـأنـتَ وإيّـاهُ مـن أشــرفِ الـ     أبـوَّةِ والأمِ قــــد ســـلـــســـلَــكْ

وقال من قصيدة في السيدة الزهراء (عليها السلام) تبلغ (89) بيتاً:

هيَ الطهرُ بنتُ الطهرِ والطهرُ زوجُها      وأبناؤها الأطــهارُ زادوا بها طهرا

وقـطـبٌ لأصـحـابِ الـكـسـاءِ وإنّـها الـ      شـفيعةُ للمــخلوقِ إن قدّموا الحشرا

فـهـا هـيَ فـي الـدنـيـا لـنـا خـيـرُ مأمنٍ      لـخـائفِنا نــرجو بها الأمنَ والنصرا

وفـيـمـا نـرجِّـيـهـا لـيـومِ مــعــادِنـــــــا      فـمَـن شــفعتْ فـيهِ فذاكَ له البشرى

وسـادتْ نـسـاءَ الـعـالـمـيـنَ نـــجـــابـةً      وفضـلاً وتكريماً وبينَ الورى نشرا

فذا بـيـتُـهـا بـيـتُ الـنـبـــوَّةِ والــهـــدى      فـمَــن أمَّـــــه زادَ الإلـهُ لــه أجــرا

لــقــــد أذنَ اللهُ الــمـهـيـمـــنُ رفـــعَــه      وكــلُّ الــورى لا تـسـتطيعُ له نكرا

وطــهَّــره مــن كــلِّ رجــسٍ وزانَـــــه      بـأهليِه إعلاءً وفي شـأنِــه كــبـــرا

تمسَّكتُ فيها مـسـتـجـيـراً بـبـيــتِــهـــــا      لـتغدو لنا في كلِّ حـاجـاتِـــنا ذخرا

وناديتُها والـهـمُّ مــلءُ حـشـاشــتـــــــي      بقلبٍ ذوى حزناً وفي أعينٍ عبرى

وقال من قصيدة أخرى فيها (صلوات الله عليها) تبلغ (33) بيتاً:

لستُ أنساهمْ على بيتِ الهدى      هـجـمـوا والـطـهـرُ طـه لـم يُوارى

فأتـتـهـمْ بـضـعـةُ المختارِ خلـ     ـفَ البابِ كي تردعَ أقوامـاً شِرارا

ما أفادَ الوعـظ فيمَنْ عَـبَـدَ الـ     ـلاتَ والـعـزّى وبـالـكـفـرِ تـمـارى

ركـلَ الــبـابَ بـرجـلـيهِ اقتسا     راً حـنـقـاً مـنـه وبالظهرِ الــجـدارا

عصرَ الزهراءَ حتى أسقطتْ      مُـحـسـناً قتلاً فـلـيـتَ الـكــونُ مارا

فـغـدتْ تـنـدبُ مـــولاةً لــهــا      فـــضّةً والـعـيـنُ تـنـهـلُّ انـهـمـارا

أدركـيـنـي آه يـا فـضَّـــــةَ قد      هَـدَّ أحــشــائـي وأسـقـطـتُ عِسارا

أسقطوني الحملَ إذ قد قـتـلوا      مُـحـسـنـاً مـذ أوقدوا في الدارِ نارا

وإلـى قـبـرِ أبـيـهـا انـعـطـفتْ      بـبـكـاءٍ أعـقـبَ الـطـودَ انــفــطارا

وغـدتْ تـرثـي أبـاهـا بـشجىً      ولـهـا مِـن مـقـلـةٍ دمــعــاً غِــزارا

وقال من قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (45) بيتاً:

يـقـيـنـي ولا فـي ذاكَ شــكٌّ لـمـعـشـرٍ      نـمـتهمْ إلى العلياءِ صِيدٌ أمــاثــلُ

فهمْ أهلُ بيتِ المصطفى خيرةُ الورى      بهمْ قد سمتْ للمكرماتِ الأفاضلُ

وهمْ لـمـبـانـي الـعـزِّ أصـــلٌ وساسها      وهمْ بهمُ نورُ الــهــدايــــةِ حاصلُ

وهــمْ خــيرُ من صلّى وصــامَ لــربِّهِ      وأوّلُ مخلوقٍ به الــحــقُّ كــــافلٌ

فمِن نورِهـــمْ نـــورُ الوجودِ وفضلهمْ      بــدا وعــلــى كـــلِّ الخليقةِ شاملُ

غياثٌ لنا في الـــحـــادثــــاتِ وغوثنا      وحصنٌ حصينٌ إن دهتنا النوازلُ

فـــواللهِ مـــا للهِ رهـــطٌ كـــأحـــمــــدٍ      وعترتِــه والــكــلُّ بــالـــحقِّ قائلُ

أحــبــاؤهُ والـمـصـطـفونَ من الورى      وكــلٌّ لأعــبــاءِ الــتــكـاملِ حاملُ

وقال من أخرى فيهم (عليهم السلام) أيضاً تبلغ (21) بيتاً:

يـا مـن غـدوتَ بـعسرِ حالَ مُبتلى      اقـصــدْ لآلِ المصطفى خيرِ الملا

هُمْ خيرُ من وطأ الحصى بل إنّهمْ      خيرُ الخليقةِ من بنـي عمرو العلى

اقصدْ حماهمْ واحـتـمـي بــولائهمْ      لا تــدبـــــــــرنَّ وكُــنْ إليهمْ مُقبلا

شدُّ الرحالَ لــهـــــمْ وجوبٌ لازمٌ      إن كنتَ ترجــــــو للـمكارمِ والعُلا

واطـلـبْ لـمـا تـرجــوهُ منهمْ إنَّهمْ      لا يــمـنـعــوكَ وكـــنْ بهمْ مُتوسِّلا

فيهمْ تجدْ تيسيرَ عــســـــرٍ عاجلاً      وتـنـالُ مــا قــد كـنــتَ فيهِ مُؤمِّلا

فالــهـجْ بـذكـراهـمْ تفزْ في قربِهمْ      واشــددْ بـحـبـلِـــكَ فيهمُ حبلَ الولا

فلربَّ ذكرى بلْ يــقــيــــنٌ قرَّبتْ      ناءٍ وفازَ بوصلِــه بــعـــد الــقـــلا

واذكـرْ مـكـارمَـهـم وميزةَ شأنِهمْ      حـدِّثْ بـذلـكَ فـالـحـديــثُ بهمْ حَلا

حـدّث بـمـغـنـاهمْ فــإنَّ حــديـثَهمْ      يـشـفـي القلوبَ وضيمُها عنها جَلا

وانـهـجْ عـلى منهاجِهم وبسيرِهم      واجــهــدْ بـــذاكَ وكُــن بهمْ مُتمثّلا

سفنُ الـنـجـاةِ بـهمْ غدتْ أفلاكُها      تسري ولولاهمْ لأعـــدمَــــهـــم بلا

نورُ الإلــهِ وأمـــرُه مـنـهـمْ بــدا      كلٌّ غدا لبني الـخـلـيـــقـــةِ مـــوئِلا

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه (عليهم السلام) تبلغ (66) بيتاً وفيها يصف مَن باعوا دينهم بدنياهم ممن خرجوا لقتال الإمام الحسين وقتلته في جيش البغي والضلال الأموي:

تـبـاً لـقـومٍ اشــتــــروا بغياً رضا الـ     ـمخلوقِ ساخطةً لربِّ الــنــاسِ

قـد بـايـعـوا طــاغــــــــوتَ آلِ أميَّةٍ      أخزى البريةِ مجمعُ الإبـــلاسِ

خرجتْ من الدينِ الحنيفِ إلى الشقا      ومِن الهدى لمناهجِ الأركـــاسِ

وتــبــاعـــدتْ عـــن نـهجِ آلِ محمدٍ      نورُ الهدى للدينِ خيرِ أســــاسِ

راموا بذلك محوَ دينِ الــمــصطفى      فاستنتجتْ للخسرِ والإفـــــلاسِ

وتــألّــبُــوا لــقــتــــالِ أفـضلَ عترةٍ      بـتـكـتُّــلٍ مــن كــلِّ قـلبٍ قاسي

فأتــتْ يـرافقُها الضَّـلال بـ (كربلا)      بالأمرِ من شـيـطـانِـهــا الخنَّاسِ

قصدتْ لـمـحوِ شريعةِ الإسـلامِ في      وداي الطفوفِ بها وهدمِ الساسِ

ومضتْ تحـاربُ عترةَ الـهادي بها      طـمـعـاً لـنـيــلِ عطيةِ الأخساسِ

ومنها يصف بطولة الشهداء الأبرار من أصحاب الإمام (عليه السلام) وثباتهم وبأسهم واستماتتهم في الدفاع عن حمى الإسلام وأهل بيت نبيه:

فـغــدتْ لـهـا أصـحــــابُ سبطِ محمدٍ      مِــن كــلِّ أروعَ لــلــــردى لبَّاسِ

وتقدَّمتْ نحوَ الــعــدى بــنــفـــــوسِها      وصدورِها عاضتْ عن الأتراسِ

وتـسـارعــــــــتْ عندَ النزالِ بسطوةٍ      مِــن كــــلِّ راجٍ لــلـــــعُلى ميَّاسِ

شهرتْ بوارقَها المواضي في الوغى      وتحاملتْ في شرعةِ الــنــبــراسِ

وتــزلّـــفــــتْ نـحـوَ الكماةِ بــهــمَّــةٍ      مِن عــزمِــهــا بـتـوتـــرِ الأقواسِ

وتناوبتْ تبغي الـطـغـاةَ بــحـمــلــــةٍ      شــعــواءَ غـائرةٌ على الأفـــراسِ

عقمتْ نساءُ بني الورى عن مثـلـهـمْ      مِن كلِّ غارٍ بـالــعُــلا عــطـــاسِ

مـا فـي الـخـلـيـقـةِ مـثـلـهـمْ في جنِّها      أو عــالــمِ الإنــســانِ والــنسناسِ

يـسـتـفـتـحـــــــــونَ اللهَ في عزماتِهمْ      يـسـتـعـذبـونَ الـمـوتَ بـاسـتئناسِ

أفــديــهــمُ بــحــشــاشــتــي من فتيةٍ      الـطـيـبـيـنَ ذوي الـــعُلى الأكياسِ

بذلوا نفوسَهمُ لسبطِ الــمــصــطــفى      والجودُ بذلُ الروحِ والأنـــفــــاسِ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً:

تـبـكـي الــعــيــونُ عليكَ جيلاً جيلا      إذ كانَ رزؤكَ في الوجودِ جليلا

تـبـكـي الـعـيـونُ دمـــاً عــليكَ وإنّها      يـحـكـي الـفراتُ مسيلَها والنيلا

أبكتْ رزيَّتكَ النبي الـمـصـطـفـــــى      مِن قبلِ أن تـغـدو بــــذاكَ قتيلا

ولـحـيـدرٍ قــد أفــجــعَــتـــــه وفاطمٍ      ومَعَ الملائكِ أحزنتْ جــبــريلا

فـلأنــدبــنَّــكَ مــا حَــيــيـــتُ تفجُّعاً      ولأجــعــلــنَّ من الدموعِ مسيلا

بكَ يا ابنَ بنتِ مــحـمدٍ دوماً يــكــنْ      حزني ونــوحــي بكرةً وأصيلا

ولأبــكـيـنَ عـلـيـكَ عـمـــــــري كلّه      وجداً ولستُ مــن الــنياحِ كليلا

أنعاكَ من قلبٍ ذوى لـمـصـابِــكَ الـ     ـسامي وأندبُ راحلاً ومــقـــيلا

يا مَــن نـحـوتَ الـعـزَّ تـبـغـــي قوةً      للـديـنِ تـخـشـى أن يكونَ هزيلا

مِـن أيــدي آلِ أمــيـــةٍ أنـــقـــذتــــه      إذ همْ أرادوا للــورى تـضـلـيلا

ومضوا على محوِ الشريعةِ والهدى      لا يـبـتـغـــون عن الشقا تحويلا

فنهضتَ مبتسلاُ تــفــادي شرعة الـ     ـهادي فكنتَ لديـنِـــه إكــلــــيلا

ونـحـوتَ عـن قـومٍ تــمـادوا بالشقا      إذ طــاوعـــتْ شــرَّ العبادِ قبيلا

ســامــتــكَ إمَّــا أن تــبـايعَ رجسَها      أو أن تــكونَ على الرمالِ قتيلا

فأبــتْ عــزيــمـتُكَ الشريفةُ أن تكنْ      فـي بـيـعــةِ الرجسِ اللئيمِ ذليلا

إذ أنـتَ أسَّــســتَ الإبــــاءَ فكلُّ مَن      يـرجــو الـعُلى فله غدوتَ دليلا

وقال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (101) بيت:

تبَّتْ يداكَ يزيدُ فــيـمــا قــد جــنتْ      ببني النبــيِّ أما أتاكَ بــيــانُـــه

فــيــهــمْ فـهـــمْ ثقلُ النبيِّ ورهطُه      حججُ الإلــهِ وشفعُهم قـــرآنُـــه

بـانَ الـهـدايــةِ والــتــقـى هوَ أحمدٌ      وبنو الـنـبوَّةِ للهدى أغـصـــانُه

شجرُ المكارمِ همْ سَمَوا فوقَ العُلى      والأولــيــــاءُ لــهــمْ له أفـــنانُه

هــذا الــحــســيــنُ وهــــذه آثــارُه      وأبو المـكارمِ والعُلى عـــنوانُه

مَـن ذا يـضـاهـيـهِ عـلاً وسـيـــادةً      وهــوَ الـذي يعلو الســـما بنيانُه

سـامـتـه أهـلُ الـغـيِّ يـلــوي جيدَه      ويـكـــونُ فــي ذلٍّ لـــهمْ إذعانُه

هـيـهـاتَ مـا قـبِــلَ الـمـــذلّةَ منهمُ      والـمـــوتُ طــــابَ لنفسِه لقيانُه

فـأبــى الإبـــاءَ لـــغــيـــــرهِ إلّا له      تـسـلـــــيـمُــــه للعزِّ فهوَ عنانُه

فـهـوَ الأبــيُّ قــضــى بـعزٍّ عمرُه      رجحتْ على كلِّ الورى ميزانُه

علــمـاً وإدراكاً يفوق على الورى      كرماً وفضلاً حـيـث عـمَّ حنانُه

وعلى الــشجاعةِ لا يضاهيهِ امرؤٌ      بطلُّ الوغى طرَّاً ولــيسَ جبانُه

عقمَ الــنــســاءُ فــلــــمْ يلدنَ مـثيله      فلذاكَ عزَّ على الــمـكارمِ شانُه

من دوحةِ العزِّ اجـتــبـــاهُ إلـــــهُه      نسبُ المعالي جدُّه عـــدنـــــانُه

ومضى الزمانُ بذكرِه يعلو الـعلى      وولـــيُّـــه يـــقـــــوى به إيمانُه

ومــجــدِّدٌ فــي كـــلِّ عـــامٍ ذكـره      هــيــهـــاتَ ما يُخفى به كتمانُه

هوَ لــمْ يـــزلْ حــتى القيامةِ بـاقياً      لــمْ يــنــدثـرْ بـين الورى تبيانُه

جيلٌ يلي جيلاً يــجـــدَّدُ ذكـــــــرُه      يــبــدو قــبــيــلَ وجودِه إعلانُه

هرِمَ الــكــبــيرُ عليهِ من قرنٍ إلى      قــرنٍ وشـــبَّ لـــذكـــرِه شبانُه

حــتــى الــرضـيعُ نما عليهِ ناشئاً      طـبـعــتْ عــلــى تذكارِه أذهانُه

حـتـى لـيــومِ الحشرِ باقٍ وهو مَن      والاهُ فـهـوَ ولـــيُّـــه وأمــــانُـه

فـهـوَ الــنــجــاةُ إلـى العبادِ وسيلةٌ      وإلــى الـمـحبِّ شفيعُه وضمانُه

فـهـوَ الـــذخيرةُ في المعادِ لمَنْ بهِ      مُـتـمـسِّـــكٌ وبــحــبِّـه اطمئنانُه

وقال من قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام):

هذا هوَ الشرفُ الأصيلُ من العلى      فخراً ومن نورِ المهيمنِ مكـتسي

ذريـةٌ طـابـتْ فـــروعـــاً مــثـــلما      طـابـتْ أصـولاً زاكياتِ الأنـفسِ

فـالـمـصـطـفــى جدٌّ لهمْ وأبوهمُ الـ     ـكرارُ حيدرةٌ كـريـمُ الـمـعـطسِ

والبضعةُ الزهــراءُ فــاطــمــةٌ لهمْ      أمٌّ لذا نـفـحـتْ بـطـيـبِ المغرسِ

نجبتْ وأنجبتِ الكرامَ بني الــهـدى      نوراً تشعشعَ كالــجــوارِ الكُنَّسِ

والنسلُ يفرعُ بالـحـسـينِ السبطِ مَن      في مهدِه غُفرتْ إساءةُ فــطرسِ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام محمد الجواد (عليه السلام) تبلغ (27) بيتاً:

دعــنــي خـلـيلي للسرى أقفو به      شـوقـاً لـعـلّـي أن أنـالَ مُـرادي

مـتـقـصِّـــداً مُسترفداً بابَ الرجا      نجلَ الرضا وأبي الإمامِ الهادي

مِـن معشـرٍ لهمُ الفضائلُ والعُلى      مـأوى الــعـبــادِ وسادةِ الأمجادِ

كمْ رحتُ أستجدي سواهُ فلمْ أجدْ      إلّاه في نــيــلـي وفــي إرشادي

هوَ للتقى عـلـمٌ ونــبراسُ الهدى      حصنٌ حصينٌ مــوئـــلُ القصَّادِ

أملُ المؤمَّلِ هو وغــوثٌ للورى      وهوَ الأمانُ وكـعـبةُ الـــوفَّــــادِ

وإمامُنا مَن يُستغاثُ بــركــنِــــهِ      بــابُ الـمـــرادِ وســـيِّدُ الأجوادِ

أفــديــهِ نـفـسـي مِـن إمامٍ صابرٍ      نــاءٍ عــن الأهــلــــينَ والأولادِ

قد دسَّ معتصمُ الشقا ســمَّــاً لـه      فـقـضـى بـهِ فـي غـربـــةٍ وبعادِ

وقـضـى بـبـغـدادٍ غـريــبـاً نائياً      عــن ديــرةِ الآبـــــــاءِ والأجدادِ

وقال من قصيدة في الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تبلغ (59) بيتاً:

يا صاحبَ العصرِ قد ضاقتْ بِنا السُّبُلُ      وازدادَ فيما دهــانـــا الـــهــمُّ والوجلُ

أيــامُ ســـودٍ تـــولّــتـــنــــــا أسىً فمتى      بيضُ الليالي علينا منكَ تــنــســـــدلُ

متى نرى يومَكَ الزاهي تــصــــولُ بهِ      على الأعادي وفــيــهِ الــكـفرُ ينخذلُ

متى تدينُ الورى في ديـــنِــكــــمْ ومتى      لملّةِ الـمـصـطفى تستسلمُ الـــمِــلــلُ

يا حـــجَّــــــةَ اللهِ يا ابنَ العسكريِّ متى      للثأرِ تغدو فــتـسـتـوفــــي بكَ الذحلُ

حتى متى يا إمــامَ الــعــصــرِ تــدركُنا      فقد قضى الصبرُ وازدادتْ بِنا العللُ

وأنتَ فينا ــ رعاك اللهُ ــ حـــجَّــــتُـــــه      بــقـــيَّـــةُ الله فــيــكَ الــديــنُ يكتملُ

وأنــتَ قـــائـــدُنا نـــرجـــو لـــقاكَ متى      مِن بعدِ ما مالَ فيكَ الشرعُ يـعـتـدلُ

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أفدي الحسينَ الذي أبكى النبيَّ أسـىً      وعمَّ كلَّ الــبــرايـا رزؤه الـــجــلــلُ

قد حاربته العدى حتى قضى عطشاً      مِن بعدما وذّرته الــبــيــــضُ والذبلُ

وهـشّـمـتْ صــدرَه بــالـخيلِ جاريةً      عليهِ عدواً ومنه الرأسُ مــنــفــصـلُ

فوقَ الرماحِ تهادى للــطــغــــــاةِ بهِ      معَ النساءِ وأطـــفـــالٌ لـــه ذهــــلوا

إذ راعَها سوط زجرٍ قارعاً وغـدتْ      تطوي الــقـــفــــارَ بهنَّ الهزَّلُ الإبلُ

والشمرُ يحدو بها في شتمِ والــــدِها      وهنَّ أسرى ومــنــهــا دمــعُها هطلُ

سرتْ سبايا بناتُ المصطفى وبِــها      عدوُّها بــالـــذي قد نابَـــهــــا جـــذِلُ

الله أكبرُ يا أرضُ ابــلــعــي بــهـــمُ      ماذا جنوهُ بهمْ يــــــــا سوءَ مـا فعلوا

حرائرُ المصطفى لــلـشامِ قد أخِذتْ      أسرى وأكـــــبادُها من وجدِها شـعلُ

لو كانَ بعضُ رزاياهــــا على جبلٍ      لساخَ مِن بــــعضِ ما قد نابَها الـجبلُ

كلٌّ تجدّ البكا ثــكــلـــــى مولّــهـــةً      ودمــعُــهــــــا من دمِ الأحشاءِ ينهملُ

تدعو الحماةَ لها إذ لمْ تــجـــدْ أحداً      والكلُّ صرعى على وجهِ الثرى قُتلوا

وقال من قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام):

صفوةُ اللهِ جـوهــرُ الأعــيـــــــانِ      همْ ذوو الوحي مـن بني عدنانِ

جـوهـرُ الكونِ ذاته وســـــــواهـمْ      عـرضُ الـمـحـــدثاتِ والأعيانِ

فهمُ الحقُّ والـحـقـائـقُ مـنـهـــــــمْ      لـــذوي ودِّهــمْ بـــكــلِّ زمـــانِ

فـيـهـمُ الـمجدُ قد علا وتــــــــجلّى      صــاعـــداً فـــاخـراً بكلِّ مكانِ

أحمدُ المصطفى رســـــــولٌ أمينٌ      فهوَ يُغني ذكـراً عــن الــتـبيانِ

قابَ قوسينِ قـــربُــــه بلْ وأدنــى      فـتـعـالـى مـــن ربِّــهِ بــامـتنانِ

فـتـدلّــى لــمَّــا دنـا مـــنـــــه عزَّاً      فــهــوَ فـــي ذاكَ ســيِّدُ الأكوانِ

وبنوهُ الغرُّ الــمــيــــامينَ صاروا      ســادةُ الـــخلقِ أنسِها والــجــانِ

أمُّــهـمْ فـاطـمٌ سـلـيـــــلـــةُ طهَ الـ     ـمصطفى الطهرُ كعبةُ الإحسانِ

فهيَ مِن أحمدٍ وأحـمـدَ مـــنـــــها      نـسـلـه فــهــيَ خــيــرةُ النسوانِ

وأبوهمْ ذاكَ الإمامُ عـلـــــــــيِّ الـ     ـمرتضى وهوَ فارسُ الـفـرسانِ

سيدُ الأوصياءِ روحي فــــــــــداهُ      أوحـدُ الــكــونِ مــالــه مِن ثاني

وبــنـوهُ أعـلامُ هـــــــــديٍّ ورشدٍ      لا يُـضـاهـــونَ مِن بني الإنسانِ

خـلـفــاءٌ أئــمَّــةٌ يـتـجـــــــــلّى الـ     ـمـجـدُ فـيـهـم بـكـلّ حــيــنٍ وآن

مَن أتــاهمْ أتى لـــبــحرٍ خــضــمٍّ     وغـــدا فــائـــزاً بـنـيــلِ الأمـاني

صانهمْ ذو الجلالِ مِن كلِّ رجسٍ      وحـــبــاهـــمْ بــكـــلِّ فخرٍ وشانِ

فرضَ اللهُ حـــبَّــهـــــمْ وولاهـــمْ      فـبِهمْ يُرتجى دخولَ الــجـــنــــانِ

بسواهمْ لا أرتجي كـشفَ ضـرِّي      ولــخــطـــبٍ أعـاقـنـي إن دهاني

فــعـلـيـهـمْ مــعــوَّلــي يومَ حـشرٍ      ونــجــــاتي فيهمُ من الــنــيــرانِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار