576 ــ عبد الأمير الورد (1352 ــ 1427 هـ / 1933 ــ 2006 م)

قال من قصيدة في مولد الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تبلغ (29) بيتاً:

في كلِّ أرضٍ (كربلاءَ) جديدةٌ      قـتـلَ الطغاةُ بها أباً ووليدا

وشـكـا كـتـابُ اللهِ مـمَّا زَورتْ      أفكارَه مسخاً يمضُّ شديدا

لـم تـهـوَ إلّا الـصـبـرَ من آياتهِ      للهِ صـبرُكَ كمْ يظلُّ حديدا

وقال من قصيدة (نحن والحسين) وتبلغ (87) بيتاً:

وإنَّ خـمـيـساً يسدُّ الفضاءَ      بوجهِ أسودِكَ في (كربلا)

عـلـى عـهدِه فكأنَّ الزمانَ      تـوقّـــــفَ لا قـدمـاً لا ورا

وإن ذاكَ حاربَكمْ حاضراً      فذا الــيومَ يطعنُكمْ في القفا

وقال من قصيدة (دجلة) وهي في مهرجان النجف الشعري الأول وتبلغ (94) بيتاً:

يـعـيـدُ من (كربلا) ظلاً ينزُّ دماً      بئسَ المعوذتانِ الشعرُ والسورُ

يهزّ عرشَ السماواتِ العلى ألماً      جـمـاجماً تجتليها الأنجمُ الزهرُ

وتنثـنـي جـبروتُ الكونِ راعفةً      عصفاً وسمٌ لهمْ في السمِّ ينتشرُ

وقال من قصيدة (قصة الأيام) وتبلغ (42) بيتاً:

ساءلتُ سهماً في الجبين تخضَّبا     وسألتُ نحراً بـالـنـجـيـعِ تصبَّبا

وهتفتُ بالجسدِ الذي رفع الثرى     في (كربلاءَ) سماً فكانَ الكوكبا

وبـشـامـخٍ يـتـلـو الـكـتابَ لأنَّــه     باســـمِ الكـتـابِ أتى وثارَ وألهبا

ومنها:

فهتفتُ بالـتاريخِ جـدّدَ (كربلا)     يا ويكَ, إنَّ ضميرَنا قد أجدبا

وأقـمْ لـهـا في كلِّ عامٍ مسرحاً     للـذكرياتِ ومورداً مستـعـذبـا

عـلَّ النفوس تلـمُّ بعضَ شتاتِها     يوماً إذا حـقـلُ الفضيلةِ أعشبا

الشاعر

السيد عبد الأمير بن محمد بن أمين بن جعفر بن هاشم بن جواد أبو الورد الحسيني الكاظمي، من أعلام العراق في اللغة والأدب والمسرح، ولد في الكاظمية من أسرة علوية يرجع نسبها الشريف إلى الإمام الحسين (عليه السلام) وعرفت بـ (بيت أبو الورد) وبرز منها العديد من الأعلام.

أكمل الورد دراسته الإعدادية في مدينته وحصل على البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة بغداد، وعلى الماجستير ثم الدكتوراه من الجامعة نفسها، وعمل أستاذاً في كليّة الآداب في جامعة بغداد، والجامعة المستنصرية، وجامعة صلاح الدين والسليمانية، كما سافر إلى ليبيا واليمن وعمل أستاذاً جامعياً فيهما، ثم عاد إلى العراق ليواصل عمله في جامعاتها.

أشرف على مجموعة من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه في جامعات العراق واليمن، ونشر نتاجه الأدبي في مجلات البلاغ الكاظمية، والآفاق الجامعية، والمورد، وكلية الآداب، والموقف الثقافي.

له العديد من المؤلفات منها: (منهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحوية ــ تحقيق ودراسة لكتاب الأخفش معاني القرآن)، (في رحاب الصحيفة السجادية)، (المدارس النحوية بين التصور والتصديق)، (المعركة، قصائد شعرية)، (الظئريات في اللغة)، (ديوان شعر)، (مقدمة في أدب الوالدين)، (عين من العين على العين والمعجم العربي)، (شرح ابن جني لديوان المتنبي)

توفي الورد في بغداد ودفن في النجف الأشرف وقد رثاه الشاعر محمد سعيد عبد الحسين بقصيدة يقول منها:

وسـمـا عـبـيــرُكَ يا ابنَ آ    لِ الوردِ عن بحرِ القصورِ

رحلتْ سـنــوّكَ فـي قـطا     رِ العمرِ عـاجـلـةُ الـمـسيرِ

وعلى مـحــطّـتكَ الأخـيـ     ـرةِ جـدتَ بـالنَفَسِ الأخـيرِ

وعلى النهاياتِ اسـترحـ     ـتَ رؤىً على سبحاتِ نورِ

وسرتْ مع الأصداءِ بيـ     ـضُ مُـنـاكَ فـي لججِ الأثـيرِ

كما رثاه السيد مرتضى محمد هاشم الورد بقصيدة قال منها:

مزجتَ الحزنَ بالذكرى      وجـئـتـكَ أحـفرُ القبرا

أبو وردٍ يـــمـــــوتُ إذاً      فـتـلـكَ فـجـيعةٌ كبرى

أصيحُ لأسـمِـعَ الـنـاعي      كـأنَّ بــأذنِـــه وقــــرا

أنــادي رافـضــاً لـلـبـيـ     ـنِ لا تـنـأ بـمـــنْ مرَّا

مـروراً بـيـنـنـا كـالـحلـ     ـمِ أو طيفٌ سرى سرّا

أهــذا مــذهــبُ الأيــــا     مِ أمْ هذا هو الـمـسرى

تـمـهَّـلْ يـا أمـيــرَ الور     دِ فـالـدمـعُ جـرى مُـرَّا

سكوتاً يا قوافي الـشـعـ     ـرِ عندي لـوعـةٌ حرَّى

ترجم له في مستدرك شعراء الشيعة، موسوعة أعلام العراق، معجم البابطين، موسوعة الشعراء الكاظميين.

وقد نظم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق جلسة تأبينية للورد على قاعة الاتحاد ألقى فيها الأستاذ فاضل ثامر كلمة في استذكار الورد قال منها: (فقدت الساحة الثقافية في العراق واحداً من ألمع رجالها، عطاءً وعشقاً للعلم والفن والالتزام ... كان الراحل طاقة هائلة، ومتنوع المواهب، فهو شاعر وأكاديمي وفنان ومسرحي وعالم لغوي)

كما ألقى الأستاذ حسن ناظم كلمة بحق الورد قال منها: (كان يرغب رغبة يائسة في أن يجعل من تلامذته ذوي فطرة كلامية فصيحة، غير فطرتهم العامية، والجميع يعلم أنه ما كف عن الحديث بالفصحى في كل شؤون حياته .... عاش عبد الأمير الورد يحلم بأشياء كثيرة، وهو يرى نفسه موهوبا مضيعا، وسط قيم تعليمية يراها بالية، لذا لم يجد مكانه الحق في الوسط الأكاديمي، كما ابتعد عن زحمة تنافس الشعراء على مديح الطاغية، وعلى مكاسب مادية)

شعره

قال الورد من قصيدة في مولد سيد الكائنات محمد (صلى الله عليه وآله) تبلغ (45) بيتاً:

يُوفّى الذي يُودى ويُحصى محدَّدا      وليسَ يوفى ما يضيقُ به المدى

فـكـيـفَ لـنـا والـشـكـرُ للهِ نـعـمـةً      عـلـى أنـه أهـدى البرايا مُحـمدا

فلمْ نـدرِ غـيـرَ اللهِ أعـظـمَ مُـعطياً      وغيرَ رسولِ اللهِ أكــرمَ مــولـدا

نـبـيٌّ بـراهُ اللهُ لـلـنــاسِ رحــمــةُ      زعـيـمٌ لـه الـرحـمــنُ ألا يــفـنّدا

رؤوفٌ رحيمٌ صادقُ الوعدِ سـيدٌ      إذا سألوهُ النصرَ في الحقِّ أنجدا

سريعٌ إلى الجُلى، بعيدٌ عن الخنا     يشافي إذا داوى، ويهمي إذا جدا

مميتٌ إذا عادى، قويمٌ إذا قـضى      خـفيضٌ إذا ناجى، مـهيبٌ إذا بدا

إذا قـسـتـه فـي بـأسِـهِ قـستَ أمةً      وإن قـسـته في خـلقِهِ قستَ أوحدا

وقال من قصيدة (في ذكرى الغدير) وتبلغ (26) بيتاً:

أبا حسنٍ حسبُ قلبٍ الـمشوقٍ      مِن الحبِّ تكرارُ هذا الـنــدا

وحـسـبُ الـقـوافـي عـلا أنّـها      مرجَّعةً في عُلاكَ الـصَّــدى

مررتَ على الدهرِ مرَّ الكرامِ      وبـاكـرتـه بـارقـاً في المدى

وما زالَ يُسكرُ سمعَ الـزمـانِ      صـداكَ ويـنـهـلُ مـنه الهدى

فـيـا درَّةَ الـنـفـسِ ما أغورتْ      ويا كوكبَ الفكرِ مـا أصـعدا

ويا مثلاً كيفَ سـارَ الـكـريـمُ      وطـوَّفَ كـان لـه الــمـقـصدا

سـلامـاً عـليكَ سلامَ الصديِّ      على النبعِ يطفئ منه الصدى

ويا كعبةَ الـمـجدِ والمكرماتِ      أطـافَ الـزمانُ بها واقـتـدى

فيا ماسةً فوقَ جـيـدِ الـزمـانِ      بـهـا كــانَ أسـعـدَ مــن قـلّـدا

هنيئاً لكَ الـعيدُ عيدُ الـغـديـرِ      حبيتَ به الـمـجـدَ والــسُّؤدَدَا

مـددتُ يـدي بـالولاءِ الوثيقِ      ولـو نـكـلـتْ لـجـذذتُ الــيــدا

وقال من قصيدة في عيد الغدير أيضاً وتبلغ (26) بيتاً:

يا إمامَ الهدى ويا منتهى الفضـ     ـل ويـا مـشـرقاً بــه الـنـورُ نــورُ

كـلـمـا قـلـتُ مـا غلوتُ وإن كا     نَ مدى الـقـولِ فـيـكَ أمــرٌ عسيرُ

أنـتَ للهِ آيـةٌ يــقـســـمُ الـــمــــؤ     مــنُ أن الــــــذي بـراهــا قــديـرُ

قـدمـي تـهـبــط الـثـريــــا لأنّي      لكَ ما عـشـتُ طـائـعٌ مــأمـــــورُ

خسئ الموتُ أن يــنـالَ مُـحـبّيـ     ـكَ وإن وارتِ الـجـســومَ الـقبورُ

أولستَ الـشـفـيـعَ في أولِ الأمـ     ـرِ إذا جــاءَ مــنــكـــرٌ ونــكــيـرُ

أولستَ الساقي بحبِّكَ في الحشـ     ـرِ على الحوضِ إذ يحمَّ الحرورُ

أيّ قولٍ يحيط فـضـلَـكَ يــومـاً      وقـلـيـلاً يــظــلُّ فـيــكَ الـكـثـيــرُ

رجلٌ طــاولَ الـثـريــا بــعـلـيا     هُ ومــا فـيـهِ نـشـوةٌ أو غــــــرورُ

تعبَ الدهرُ في احتواءِ مــعانيـ     ـهِ وعـيَّـا فـي حـدِّهـا الـتـفـكـيـــرُ

وقال من قصيدة في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكرى استشهاده تبلغ (39) بيتاً:

أبا الـحـقـيقةِ لا يرضى بـهـا بـدلاً     لا بالعروشِ ولا بالـجـاهِ والذهبِ

كمْ حارَ فيكَ أخـو لـبٍّ بـعيدُ مدىً     ما كانَ يفعلُ لو لاقـاكَ عـن كثبِ

مَـن ذا يُـدانـيـكَ في أسمى مراتبِهِ     يا خيرَ كـلِّ وصيٍّ بعدَ خـيرِ نبي

لأنـتَ فـوقَ عـبـادِ اللهِ قـاطـبـــــةً      طهراً وبعدَ رسولِ اللهِ في الرُّتبِ

أصفاكَ بالحبِّ حتى لو أشرتَ له      ما كانَ مُستغرباً لو قلتُ ذاك أبي

فـجـئـتَ كـيـفَ أرادَ الله مـنـتـجـباً      فـي طـهرِ معدنِهِ صهراً لمنتجبِ

أعـفَّ كـلَّ بـنـي الـدنـيـا وأنزهَها      ما عـابَ يـوماً أخا دينِ ولمْ يعبِ

وقال في رثائه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (50) بيتاً، وقد ألقاها الشاعر في مسجد آل ياسين بالكاظمية بالمناسبة عام (1385 هـ / 1966 م)

ما بعدَ مثلكَ في الـحـيـاةِ مـثالُ      عقمَ الـزمانُ وشاختِ الأجيالُ

وتحيَّرَ الركبُ الـمعدُّ فليسَ في      آفـاقِــهِ إلا الــصـــــدى والآلُ

وانـسـدَّ بـابُ الـعلمِ لمَّا جلجلتْ      مِن سيفِ ملجمَ خـلـفــه أقـفالُ

وتـرنَّـحَ الإيـمـانُ في عـلـيـائِـهِ      مِن ضربةٍ بيدِ الخنا تـنـهـــالُ

وعلتْ إلى كبدِ الـسـماءِ شكايةٌ      عظمتْ بها عتبى وعزَّ سؤالُ

رفعتْ أيامى المسلـمينَ كسيرةً      أكـبـادَها والـشـيـبُ والأطفالُ

فإذا السماءُ صـدىً تـكادُ لهولِهِ      تمحى دنىً وتسيخُ مـنه جبالُ

قـتـلَ الـهـدى فتقطّعـتْ أسبابُها      أبـداً فـلا وحــيٌ ولا إنـــزالُ

لـولا بـنـوهُ وإنّـهم شـعلُ الهدى      تذكو، لـعــمَّ العالمينَ ضلالُ

وكبا الزمانُ بهم عـلى أعقابِهمْ      فإذا همُ ــ بعد الهدى ــ جُهَّالُ

وقال من قصيدة (تحية الإمام الحسن عليه السلام في يوم مولده) وتبلغ (94) بيتاً، وقد ألقاها الشاعر في مسجد آل ياسين في الكاظمية بالمناسبة عام (1385 هـ / 1966 م)

يـا شـبـهَ أحـمـدَ طـلـعـةً وهدايةً      وتبصُّراً في العضلةِ الدهياءِ

ردَّدتُ فكري فيكما فظفرتُ مِن      تـرديـدِه بـحـقـيـقــةٍ عصماءِ

إنّي رأيـتُـكَ والـوصيَّ وأحـمـداً      وأئـمـة الـتـقـوى مـن الأبناءِ

ديوانُ قدسٍ لا يـحـيـطُ بـكـنـهِـه      مَـن لـمْ يسرْ من ألفِهِ لـلـيـاءِ

مـتـسـاوقُ الأدوارِ أحـكِمَ نسجُه      لمْ يشكِ مِـن خبنٍ ومِن إقواءِ

إن يخفَ كنهَ صدورِه ردَّفتُه الـ     ـتفسيرَ قـافـيـةَ الـهدى بجلاءِ

عـظـمـتْ مـعـانـيـه فعزَّ تـلاوةً      إلّا عـلـى فـطــنٍ مِن الـقـرَّاءِ

وتـلاحـمـتْ آيــاتُـــــــه فإذا بهِ      كـلٌّ يـقـومُ بـوحـــدةِ الأجزاءِ

فـعـلـمـتُ أنَّ اللهَ صـاغَ نـشيدَه      والذكرُ بوركَ مبـدعُ الشعراءِ

وعذرتُ من يرموا بهِ فـلـربّما      سـقـط الـجـهـادُ لـمـقلةٍ عمياءِ

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (40) بيتاً:

رغـمَ الـدهـورِ يظلُّ ذكـ     ـرُكَ خالداً رغمَ الـــدهورْ

ويظلُّ يومُكَ في سما الـ     ـتــاريــخِ ســيَّــــاراً يدورْ

يـومٌ تــشـــعُّ وتـلـتـظـي      ســـاعــاتُــه نــورٌ ونــورُ

إذ سرتَ والـهـيجاءُ تطـ     ـحنُ في رحاها من يسيرْ

ووراؤكَ الآســــادُ ثــــا     ئـــرةٌ تـــردِّدُ بــالـزئــيـرْ

أنـشـودةَ الــدمِ والــتـحرُّ     رِ والــخـلـودِ إلى الأخيرْ

خلدتْ لدى الأجـيالِ قر     آناً بــمـعـنــــاهُ الـــكـبـيـرْ

عـنـوانُــه رأسٌ يـطـــوّ     فُ في العواصـمِ والثغورْ

وخـتـامُــه مـبـتـــــورةٌ      مـخـضـوبـةٌ بـدمِ الصغيرْ

للهِ أنـــتَ وثــــــــــورةٌ      أجَّــجـتَ مـشـعـلَها المُنيرْ

آلـيـتَ تـسـخـو بـالـحيا     ةِ فـعـشـتَ تسخرُ بالدهورْ

وقال من قصيدة (نحن والحسين) وتبلغ (87) بيتاً:

أمـانـاً أبا الثائريـنَ الأبـاةْ      لقد طفحَ الكيلَ حتى طغى

وباحَ لـسـانـي بما أشتكي      وقد كنتُ أكتمُ فيما مضى

أغثنا بأخرى تنيرُ السبيلَ      وتـرشـدُ مجتمعاً قد غوى

تـنـكَّـبَ عن منهجٍ لاحبٍ      إلى مـنـهـجٍ قد علته دجى

وكلُّ الـذي فـيـه لمَّا يزلْ      كعهدِكَ فـي لـجَّةٍ قد هوى

ولمّا يزلْ جـمـعُـنـا كوفةً      يـحشّدُ ضدَّكَ كـلَّ الـقـوى

ويـقـتـلُ نـهـجَكَ في فعلِهِ      ويـحـبوهُ بالقولِ أسنى ثنا

وقال في مولد سيد الشهداء (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (14) بيتاً:

قِـفْ عـلـى الـطفِّ واسـألنَّ مُعلّيه      وترقّبْ ردَّ الـجوابَ البديهي

لــمَ لا يــشـمـخُ الــتـــرابُ بـتـيـهِ      حـيـن يُـحـبـى بـأن مثلكَ فيهِ

هــوَ حـذو الرسولِ يـحويكَ طفلاً      راشفاً فاهُ من حــنـانٍ بـفـيــهِ

هوَ حذو الوصيِّ في ضمَّةِ الصد     رِ لـطـفـلٍ مـن ربِّـهِ قد حبيهِ

وأبـوهُ أبـــوكَ فـــهـــوَ شــقــيــقٌ      أشرعَ الحبَّ صدرُه لأخـيــهِ

وهوَ حذو الزهـراءِ والـرحـمِ الثا     ني فـيـا زهـوه بـمـا يـحتويهِ

وهـوَ حـذو لـلـمـجـتبى حين يحبا     كَ صـحـيـبـاً لـسـاعةِ التنبيهِ

وهوَ حذوٌ لــزيـنـبٍ في احـتـفـاءٍ      واحـتفالٌ يجلُّ عـن تـشـبـيـهِ

وهـوَ صـنـوٌ لـكـــلِّ أبـنـاءِ طــهَ      وقــســيــمٌ لـصـحـبِـهِ وذويـهِ

وهــوَ صـنـوٌ لـكـلِّ مِــلّــةِ طـــهَ      وغـريـمٌ فـي حـبِّـهـمْ لـبـنـيـهِ

وقال من قصيدة (قصة الأيام) وتبلغ (42) بيتاً:

يا قـصـةَ الأيــامِ يــخــلـقُ نــســجُـــهـــا     وهناً وتبقى في التماسكِ مضربا

حُبِكَتْ, فكانَ لها السدى شرع الهدى الـ     ـسـامـي ولـحمتها الفضيلة والإبا

بـضـعٌ مـن الـسـاعـاتِ ضـمَّتْ أعصراً     فـكـأنَّ شـمـسَ نـهارِها لن تغربـا

وتـقـابـلَ الــضـــدَّانِ فـــي آنــــائِـــــهـا     صـبـحٌ ولـــيـــلٌ بـالظلامِ تحجَّبـا

فـئـةٌ هـــيَ الأغــوارُ أو أدنـــى مـــدىً     فـئـةٌ هـيَ الأطوارُ أو أعلى ربى

وتـأرجـحـتْ صـورُ الحوادثِ واشـتكى     مـيـزانُــهــا مـمـا يــقــيـسُ تـقـلّبا

حـتـى إذا انـكـشـفَ الـقـتـامُ فـلـمْ يـــدعْ     لذوي التحزُّبِ في الأمورِ تحزُّبا

لاحَ الــســلــيــبُ مُــســلِّـبـــاً أعــــداءهُ     وبـــدا الــقـتـيـلُ الـقاتلَ المتغلِّـبـا

وبـدا الـمـسـربـلُ بـالأديـــمِ مــســـربِلاً     بـردَ الـفـضـائـلِ والغنيُّ المترَّبـا

هـوَ مـنـطـقُ الـحقِّ الصراحِ تشامختْ     ألـفـاظـه عن أن تُـذلَّ فــتــكــــذبا

يا ســيــد الــشــهـــدا إلــيــكَ حـــكاية     حــقٌّ اذا مــا قـلـتـهـا أن تـغــضبا

ما أبـعـدَ الـمـسـرى إلــيـــــكَ وإن بدا     لـكـثـيـرِ مـا يُـتـلـى حـديـثـكَ أقربا

وقال من قصيدة في مولد الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تبلغ (29) بيتاً:

حـتـامَ نـرقـبُ يــومَــكَ الـمـوعـودا      ونـظـلُّ نـجأرُ بالدعاءِ سجودا

إن هـبَّ عـنــدَ الأفــقِ سربٌ طائرٌ      خَـفَـقَ الـفؤادُ وظنَّ منكَ بنودا

وإذا ادلـهـمَّ الــشــرُّ قـلـنـا أقــبــلتْ      رايــاتُــه لــتـجـــدِّدَ الـتـوحـيدا

أو شـدَّ سـيـفُ الظلمِ صِـحـنـا هـذهِ      آيـاتُـه فـاسـتــقـبـلــوهُ نـشـيـــدا

يا لهفةَ الـمـسـتـضـعـفينَ متى نرى      يوماً لهمْ يـلـدَ الـحـيـاةَ حـديـدا

يـتـسـاقــط الأشـرارُ مـن أحـوالِــهِ      قبلَ العقابِ مصرَّعيـنَ هـمودا

فترى الـشـقيَّ بما جـنـى ذا شـقـوةٍ      وترى الـتـقــيَّ بما أتـاهُ سعيـدا

شُحنتْ تخومُ الأرضِ ظلماً فاحشاً      إذ صارَ خيرُ الحاكميـنِ يزيـدا!

وتماوجتْ سكرى على ضـرباتِهمْ      كلُّ الشعوبِ وعُـبِّــدتْ تـعـبـيدا

هـمْ هــــؤلاء هــــواةُ آلِ مـــــحمدٍ      الـحـامـلـونَ هــواهـمُ إقـلـيــــدا

مـتـشــرِّدونَ عــن الـديارِ وشملهمْ      فـي الـخـافـقـيـنِ مُـبدَّدٌ تبديـــدا

مترقّبونَ مـتى تــكونُ نـجـاتُــهــمْ      ومتى تُفكَّ عن الشعوبِ قيـــودا

وقال من قصيدة بستنهض بها صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

يا صاحبَ النصرِ الـعـظـيـ     ـمِ متى تـطالعُنا زحـوفُـك

يا رايةَ الـنـصـــرِ الـعـظـيـ     ـمِ مـتـى يـظـلّـلـنـا رفيفُكْ

إن خُـصَّ ثـأرُكَ بـالــطـفـو     فِ فذي مضاعفةٌ طفوفُكْ

أتـبـاعُ جــــدِّكَ قُـــــــتَّــــلٌ      ونزيفُ شـيـعـتِـه نـزيـفُكْ

فـاقـدمْ صـفــوفَكَ لـيـسَ ما      يـلـوي بـهــمْ إلا صفوفُكْ

واقحمْ فحزبُ الـشركِ والـ     تثليثِ يغريـهــمْ عـكــوفُكَ

للهِ صـبـرُكَ عـــن ربـــــيـ     ـعِـكَ كـمْ تـكــأدَنا خريفُكْ

رقصوا على جرحِ الحسيـ     ـنِ وأنتَ مُـغـمـدةٌ سيوفُكْ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار