550 ــ سعدي كاظم النجار (ولد 1373 هـ / 1954 م)

وقال من قصيدة (يا كاظم الغيظ) وتبلغ (25) بيتاً:

تـقـاطـعُ أعـداداً سـيـوفُ رجالِها      وفي (كربلاء) أحمراً نزلَ القطرُ

فلمْ يسلمِ الأنجابُ إن عـزَّ ناصرٌ      ولـمْ ترتوِ الأكبادُ إن عزَّها النهرُ

إذا لمْ يُجاهدْ نفسَه المرءُ لمْ يجدْ      إليهِ مُـعـيـنـاً حـيـنـمـا يـهجمُ الشرُّ

الشاعر

الشيخ سعدي بن كاظم بن محمد علي بن جعفر النجار الكاظمي، شاعر وخطيب، ولد في الكاظمية، ودرس في كلية الإدارة والاقتصاد جامعة بغداد، ولكنه تركها قبل تخرجه ليدرس في هندسة الطائرات في ولاية أوكلوهاما في أمريكا، ثم عاد إلى العراق وعمل في شركة الخطوط الجوية العراقية لمدة سنتين، ليعود إلى أمريكا واستقر في ولاية (ميشيغن) وأسس هناك مركز كربلاء الإسلامي.

أما مسيرته الأدبية فقد بدأ مع الشعر منذ صباه وتعلم عند الشاعر حسن عبد الباقي النجار الذي أرشده ووجهه.  

قال من قصيدة (لؤلؤة المحّار الأسود) وهي في أمير المؤمنين (عليه السلام) وتبلغ (46) بيتاً:

هـذا عـلـيٌّ أمـيـرُ الـمـؤمــنــيـــن فلا      تُـهـدى بـغـيـرِهِ مثلُ البيتِ أنحاءُ

فـاركـبْ بـفـلـكِـهِ تـفـلحْ حيثما سلكتْ      فـإنَّ فـي بـحـرِهِ الـضــرَّاءُ سرَّاءُ

فـكـيـفَ تـثـنـيـهِ عـن حــقٍّ يــطــالبُه      مَـن لـيـسَ تثنيهِ صفراءٌ وبيضاءُ

ومــا تـعــثّرَ في نيلِ الـعُــلــى تــبــعٌ      إن لــمْ يـزغـه عن العلياءِ إغواءُ

ولـم يـضـعْ قــائـــــدٌ يوماً رعـيّــتَــه      لـولا تــظـلّــه أطــمــــاعٌ وأهواءُ

ولـيـسَ مـن شـيـعـةِ الـكرَّارِ سارقُهمْ      مـهـمـا يــجـلّـيهِ بيتن الناسِ إذكاءُ

كـمـا تـسـمـيـتَ بــاســـمِ اللهِ مـحتسباً      وفـي الـبـريَّــةِ لـلـرحـمــــنِ آلاءُ

إلى ودادِكَ تـسـتـجـدي الـقـلوبُ كما      من فيضِ معناكَ تستوحيكَ أسماءُ

فـلـم يـسـمِّ الـمواضي باسمِـها رغبٌ      إلا بـمـا جـادَ لـلـكــرَّارِ ســيـــماءُ

لـلـنـارِ أو لـنـعـيــمِ الـخـلـدِ مُـرسلُها      وكـمْ تـوهّــمَ فـي مـثـواكَ أعـــداءُ

هـذي بـقـيـةُ صـفـيـنٍ بـمـقـدسِـــهــا      لا يـوقـفُ الـمـدَّ هـذا الـيـومَ أنـواءُ

من رُدّتِ الشمسُ ما ردَّ المـسيحُ لهُ      عـنْ قــائـمٍ أنـجـبـتـه مـنـه زهـراءُ

هـذي مـشـيئةُ ربِّ العرشِ ماضـيةٌ      ولا يـــبــدَّلُ عـــنـــدَ اللهِ إمــضــاءُ

وقال من قصيدة (يا كاظم الغيظ) وتبلغ (25) بيتاً:

أيـا كاظماً للغيظِ قد نفدَ الصـبـرُ      وعذراً إذا لـم يـبـقَ عـنـدَ أخي عذرُ

بـحثـتُ لمن يبغي عليَّ معـاذراً      وما مـسَّـنـي إلّا تــضــرُّرهُ الـــضـرُّ

تجفُّ دموعُ العينِ فوقَ مُـهندي     ويـأكلُ حدّي صارمُ النفسِ والـزجـرُ

تعدّى حـدودَ اللهِ والـزمـنَ الذي      مضى بيننا كالسيفِ والحَكَمُ الـعصرُ

لقد جَهـَلَ السنديُّ طـغـيـانَ قيدِهِ      تـكـبّـلَ فـيـه الـخـصـرُ والـيدُ والنحرُ

وقال من قصيدة في علي الأكبر (عليه السلام) تبلغ (34) بيتاً:

مـحـمـدُ ذا وسـطَ الأعــادي يُــكــبِّرُ      ويـزمّــهـا بـالـطـــفِّ أمْ هــوَ حـيـدرُ

أمِ البدرُ مِن آلِ الهدى كشفَ الدّجى      عليُّ بنِ سبطِ المصطفى الغرُّ الأكبرُ

تـلألأ فـي عـيـنِ الحسينِ ففاضَ في      مـحـاجـرِ لـيـلـى مـن مـعـيـنِـه منظرُ

فـأنـفـثـهـا مِــن حـرِّ قـلـبِـهِ حــرقـةً     كـبـركـانِ طـودٍ ثـائــرٍ يـتـــفـــــجَّــرُ

وإنَّ نـفـوسَ الــعـاشـقـيـنَ تــنــــادمٌ      وإن بــاعــدتْ أجـسـادُهــمْ فهيَ سُمّرُ

 فما بينَ ما في القلبِ والـعينِ حائرٌ      تـأرجُّــحُ آمـــــــــالٍ بـــه وتــصــوِّرُ

وقـد تـضـمرُ الأحداقُ ما هوَ مخبرٌ      وقـد تـخـبـرُ الأحــداقُ ما هوَ مُضمرُ

كـأنَّ الوغى قد قرَّرَ السبطُ حسمَها      ومـا وضــعـــتْ أوزارُهـا مـا يـــقرِّرُ

وقال من قصيدة (سيدة في آخر الأمم) وهي في أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (عليها السلام) وتبلغ (28) بيتاً:

يا أمَّ فـاطـمَ يـا صـديـقـةَ الــحـــــرمِ      وأوَّلَ الـنـاسِ صـلّى داخلَ الحرمِ

يا مَـن تـنـهّـدَ جـنـبَ الـغارِ فامتلأتْ      مِن حبِّها كلُّ هذي الأرضِ بالنعمِ

إنّ الـخـديـجَ قـبـيـلَ الـخـلــقِ مـقدمُه      إلّاكِ سـيـدةً فـي آخــــــرِ الأمـــمِ

مَن كـانَ بـالـغـارِ في رمضائِه برداً     فــفـي فــؤادِكِ كــلُّ العامِ في شبمِ

مـحـمـدٌ خــيــرُ خــلــقِ اللهِ قــاطـبةً      لمْ يقتلنْ أحداً في الـحـربِ والسلمِ

لـكـنَّ قــتــلاهُ كــثــرٌ فــي مــحــبَّتِهِ      وكمْ قتيلٍ هوى من دونِ سـفكِ دمِ

تـطـوَّقَ الـغـارُ ودَّاً حـيـنـما اقترنتْ      كـأنّــهــا مــاســةٌ فـي خاتمِ القرنِ

تواعدا عندَ نصفِ الدربِ فارتحلتْ      إلـى الـعـلـيِّ بـروحٍ لـيــسَ بالبدنِ

لـولاكِ لمْ تحملِ الفـردوسُ في رحمٍ      ولا الـخـلـيـقـةُ لــولا أحـمـدٍ بِمني

فأنجبَ الـغـارُ قــرآنـــاً ونـورَ هدىً      وأنـتِ أنـجـبتِ أمَّ الحُسنِ والحَسنِ

وقال من قصيدة (الدموع الملونة) وقدمها بقوله:

إن حروف الله التي تناثرت في سماء التاريخ أوقدت شموعاً لما سقطت في زيت (كربلاء) فانعكست في الكون مشاهد للقيامة:

سـيـكـتـبُ الـحـرُّ عــن آلامِ أمَّـــتِـهِ      حـيَّـاً ومـيـتـاً إذا مــا تــاهَ مــا تـاها

نـعـمَ الـبـلادِ بـلادي إنّــمـا عـتـبـي      يـعـلـو الـدنـيَّ ويــدنـو فـيـه أدنــاها

لا تسـألِ الـموجَ لمَّا هاجَ عن سببٍ      أو تـسـألِ الـعـيـنَ لمَّا سالَ مَجراها

فـالـبـحرُ دهرٌ له سـرٌّ يــخـالـجُــــه      والدمعُ يفصحُ ما في النفسِ فحواها

وريشةُ الفنِّ مـثلُ الأرضِ قد بدأتْ      مِـن قـبـلِ رسَّـامِـها تـروي حكاياها

هذي الموازينُ لا أخشابُ مسرحِها      مَـن قـامَ يـصـلـبْ بلا شكٍّ كعيساها

فاحذرْ مـن الـنقدِ يا باغي صحائفِنا      سـوحُ الـوغـى ودمُ الـثـوّارِ يغشاها

حـربٌ على الظلمِ لمْ تطفأ مشاعلنا      إنَّ الـيـراعَ قـنـاً لــم تـخــطِ مرماها

مـثـلُ المآذنِ لـن تـغـفـو مـقـابـرُنـا      يـبـقـى يـقـاتـلُ بـعـدَ الـمـوتِ قتلاها

أكـفـانُـنـا كـتـبٌ بالـحـقِّ نـنـشـرُهـا      تـأبـى الـحـقـيـقـةُ أن تُـطوى ثناياها

تـبـقـى تـدارسُـها الأجيالُ في حُقبٍ      إنَّ الـمـشـاهـدَ تـبـقـى حيث مَغزاها

ألمْ ترَ الدهرَ ينعى الطفَّ مُذ كتبتْ      فـي زيـتِـهِ أحـرفٌ لـمْ يُـمـحَ معناها

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار