506 ــ حسين البناء (ولد 1399 هـ / 1979 م)

قال من قصيدة (كربلاء) وتبلغ (23) بيتاً:

هيَ (كربلا) أصلُ الحـياةِ ودونَها      موتٌ وإن عاشَ الطغاةُ ونكّدوا

هيَ (كربلا) نورُ الكرامةِ والندى     تاجُ الشهادةِ تربُها هوَ عــسـجدُ

والـنـجـمُ يـفـخـرُ أن يـكونَ قلائداً      أبـداً يُـعــانــقُ جــيـــدَها ويُـقـلّدُ

وقال من قصيدة (الأربعين):

خـطـوةٌ تـقـصدُ فيها (كربلا)     هـيَ فـي الـمـيـزانِ خـيـرٌ من علا

لكَ ربُّ العرشِ يحصيها كما     يحصي ذاكَ الدمعَ في العينِ امتلا

الشاعر

حسين بن عبد الكريم بن حسن البناء، ولد في الكاظمية وفيها أنهى دراسته الإعدادية، ثم ترك الدراسة بعدها ليتجه إلى العمل بسبب ظروفه المادية، كما درس العلوم العربية والفقهية في مدينته على أيدي علماء الكاظمية ثم سافر إلى النجف الأشرف للدراسة ثم عاد إلى الكاظمية، وهو الآن أحد طلبة الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية.

كانت له رغبة في الشعر وقرأ لكبار الشعراء كالمتنبي وابن الفارض وأبي فراس الحمداني وغيرهم.

شعره

 قال من قصيدة (جبل الكوفة) وهي في مسلم بن عقيل (عليه السلام)

يا دارَ طوعةَ في دجى الـظـلـماءِ      جبلٌ أتى يمشي على استــحياءِ

نـفـرٌ دعـوهُ ومـا رعـوهُ وطــالما      مـدّوا لـداعـيـهـمْ يـدَ الإيـــــذاءِ

عرفَ المواعظَ لا تفيدُ بـمـعـشـرٍ      صـمُّـوا كما بكموا عـن الأنباءِ

فـسـطـا وحـيـداً والـحـســامُ بـكفِّهِ      بينَ الـجـمـوعِ بـغــارةٍ عشواءِ

وحكـى بـصـارمِـهِ كـرامـةَ هاشمٍ      حتى غدوا بالضـربِ كالبخلاءِ

تـصـغي لصارمِهِ الرقابُ مطيعةً      سـيَّـانَ أن تــأتــي بـلا إصـغاءِ

مــا غـادرَ الـهـيـجـاءَ إلّا واقـفــاً      هـذي شـمـائـلُ فــارسِ الهيجاءِ

لـمْ يـثـنـهِ ضربُ العواسلِ مُفرداً      حـاشـاهُ أن يُـثـنــى مـن الإعياءِ

وجـدَ الـمـنـيَّـةَ عـزَّةً فـسـعـى لها      سـعـيـاً فـأوردهــمْ حياضَ دماءِ

يا أيُّها المبعوثُ مِن ربِّ الحـجى      مِن طورِ وادي الطفِّ لا سيناءِ

إن أسقطوا جسمَ الولاءِ مُضـرَّجاً      فالروحُ قد عرجتْ إلى الـعلياء

أو زُفَّ فـي الأسـواقِ سحباً إنَّـما      قد زُفَّ في الفردوسِ للحسـنـاءِ

وقال من قصيدته (كربلاء):

 

فـمُ الـجـراحِ إذا هـتـفـنَ يُـخـلـــــــدُ      والـدهرُ يـذكــرُ ما حوى ويمجِّدُ

ويـسـطّـرُ الـتـاريـخُ أروعَ وقـفــــةٍ      هيَ كالشــمــوسِ ضياؤها يتوقّدُ

أنّـى تـوجَّـهـتَ الـمـكـارمَ تـلـقـــهـا     هـيَ قــبـلـة ولها الفضائلُ تُقصدُ

هيَ (كربلا) أصلُ الحـيـاةِ ودونَـها     موتٌ وإن عــاشَ الطغاةُ ونكّدوا

هيَ (كربلا) نورُ الكرامـةِ والنـدى     تاجُ الشهادةِ تــربُها هوَ عــسـجدُ

والـنـجـمُ يـفـخـرُ أن يـكـونَ قلائـداً     أبـداً يُـعـانــقُ جــــيـــدَها ويُـقـلّدُ

هـيَ سـورةٌ تُـتـلـى بـكــلِّ عــشـيةٍ      عـبـثـاً يحـرِّفُها الــضميرُ الأسودُ

هـيَ صـرخةُ الحقِّ الـمبينِ وقـلعةٌ      لـلـثـائـريـنَ وعـبـــرةٌ تـتـجـــــدَّدُ

هـيَ تـربـةٌ لـلـمـبـصـريـــنَ كأنّـها      نـورٌ تـلألأ فـي الــظـلامِ وسؤددُ

هـيَ تـربـةٌ ضـمَّـتْ بـقـيّـــةِ فاطـمٍ      عـجـبـاً لـهـا مـن تــربــةٍ لا تُعبدُ

هـيَ ذلكَ الجسدُ المضـــمَّخُ بالدما      وبـهِ الـعـطـاءُ كـجـرحِـهِ يـتـجدّدُ

هيَ تلكمُ الحوراءُ تصـدحُ بالفضا      حـزنـاً وصـوتـاً مـا يـزالُ يــردِّدُ

إنَّ الـحـيـاةَ مـعَ الـهـــوانِ مـمـاتةٌ      بـيـنَ الـجـحـورِ وساءَ ذلكَ مرقـدُ

هيَ ذلكَ الـطـفـلُ الأشـــمُّ بـسـالـةً      وبـهـا رضـيـعـاً لا يــزالُ يــغرِّدُ

تلكَ الـضـراغـمــةُ الأباةُ توارثوا      مِـن حـيـدرٍ ودمُ الـشـهـادةِ يـشـهدُ

والـمـوتُ فيها عـزّةٌ وكــرامــــةٌ      هـوَ لـلـذيـنَ عـلـى الطغاةِ تمرَّدوا

هُـمْ فـتـيـةٌ جـعلوا الدماءَ مـنـابـراً      وتـسـابـقـوا سـبـقـاً ولـمْ يـتردَّدوا

لم يهنهمْ عـيـشُ الـمـذلّـةِ طـالـمـا      هـمْ لـلـكـفـاحِ تـسـربـلـوا وتـقلّدوا

أسْدُ الوغى عَهَدَ الـحـسـامُ يمينَهم      والـحـتفُ فـوقَ رؤوسِهمْ يترصَّدُ

جعلوا من الرملِ الكثيبِ حضارةً      وبـمـا حوتـه مـن الـفـخــارِ تُردِّدُ

تلكَ النحورُ الزاكياتُ شواخـصـاً      أسـمـى مـعـانٍ لـلـفـداءِ تُـــجــسِّدُ

تـلـكَ القبابُ إذا دخـلـتَ بــظلّـهـا      سـتـنـالُ عــزّاً لا يــزولُ ويـنـفـدُ

ولـئـنْ رأيـتَ الـمـجـدَ يـلثمُ تربّها      فـلأنّــه يـبـقـى بـمـا هــيَ تــرفـدُ

وقال من قصيدته الأربعين:

إن أردتَ الـديـنَ والـدنـيا معا      زُرْ حـسـيـنـاً قــاصداً أن يـشـفـعـا

مـاشـيـاً تسعى لأرضٍ خلدتْ      مـاشـيـاً والــقــلــبً يــهفو مسرعا

خـطـوةٌ تـقـصدُ فيها (كربلا)     هـيَ فـي الـمـيـزانِ خـيـرٌ من علا

لكَ ربُّ العرشِ يحصيها كما     يحصي ذاكَ الدمعَ في العينِ امتلا

أنـبـيـاءُ اللهِ كــلٌّ قــد بــكـــى      وبـمــا صــارَ بــطــفٍّ قـد حـكـى

وكـذا مــريـمُ نـاحــتْ جزعا      ولـهـا الـمـدمــعُ نــخــلاً قـد زكـــا

جنّةُ الخلدِ وأبوابُ الـســمـــا      فُـتـحـتْ كـي تـلـقَ من فيها ارتمى

وكـذا الأزهــارُ فـيـها أينعتْ      وقـريـنُ الـمـشـي فــيـهـا قــد سـما

ويباهي الربُّ فـيـكَ العالمينْ     أيُّـهـا الـزائــرُ يــومَ الأربــعــيـــنْ

سوفَ تــلقى الأمنَ يومَ فاقةٍ      يـومَ لا يــنـفـعُ مــالٌ وبــــنــــــونْ

وغبارُ الـطـفِّ إنْ مــسَّكَ لا      تـخـشَ مـن نارٍ ســيـغـدو مـــوئلا

وترابُ الطفِّ يـشـفـي دنــفاً      ودواءٌ فــيــه يــشــفــي الــعِـــلــلا

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

آلُ النبيِّ على الترابِ جباهُـهــمْ      وأرى ابنَ هندٍ في الضلالِ يُنعَّمُ

لـكـنّـهـا الـدنـيـا طـلـيـقـةُ حـيدرٍ      هـذي سـجـايـاهـا فـلا تـتـوهَّـــمُ

زوتِ الرؤوسَ وأبرزتْ أذنابَها      أومـا درتْ أن الــرؤوسَ تُــقـدَّمُ

فـبـكـيـتُ إطـلالاً تـرحَّـلَ أهـلُها      عـنـهـا وذاكَ فـنـاؤهــا يـسـتفهمُ

أيـنَ الألـى كـانوا تزينُ جباهُهمْ      تربـاتُ حـومـتِـهِ التي هـيَ أنجمُ

أينَ النفوسُ الـمـرجـيـاتُ لكربِهِ      إن رامَ يــشـكـوهـا الــذي يتظلّمُ

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار