362 ــ محسن أبو الحب الكبير: (1225 ــ 1305 هـ / 1810 ــ 1888 م)

محسن أبو الحب الكبير: (1225 ــ 1305 هـ / 1810 ــ 1887 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (34) بيتاً:

لا سيما في مجاني (كربلاء) لهمْ     يـومٌ أشـبّـوا بـه نــارَ الـوغـى لـهَـبـا

يـومٌ بهِ اللهُ باهى في إصطبارِهم     أهـلَ السمواتِ حتى استعظموا عجَبا

يـومٌ بهِ أصبحَ ابنُ الطهرِ فاطمةٍ     يـدعـو الأطـايبَ من أصحـابِه النجبا (1)

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسن (عليه السلام) تبلغ (25) بيتاً:

ويـلاهُ مـا حالُ البتولِ وقد     سُلبـتْ بعرصةِ (كربلا) قـلـبا

أسفي لها والحورُ تسعدُها     بـالـنــوحِ وهـيَ تصيحُ يا ربا

وِلـدي وأطـفـالـي أبـادهـمُ     صرفُ الردى أيُرى لهمْ ذنبا؟ (2)

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (42) بيتاً:

ضربوا القبابَ على السها وبـ (كربلا)     أطـنـابُـها بالرغمِ منهم طنّبوا

عــظـمـوا فــلـمّــا لــم يـكـنْ لــسـواهمُ     شرفٌ ولـم ينجبْ لغيرهمُ أبُ

نـاداهمُ الــمــقــدارُ أنْ لا تـــســأمـــوا     إنَّ الـرفيعَ إلى النوازلِ أقربُ (3)

ومنها:

بأبي الذين حريـمُهمْ في (كربلا)     أضحتْ برغمِ ذوي الحـميَّةِ تُسلبُ

مـن كـلِّ صــارخــةٍ كــأنَّ بقلبِها     جـمـرُ الـغـضـى لـو نـــارُه تتلهبُ

تدعو ألا يا بنَ النبيِّ رضيتَ أن     نسبى وشخصكَ في الترابِ مُغيَّبُ

وقال من قصيدة في الشهداء من أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (55) بيتاً:

يا حـبـذا (كربلا) أرضـاً مُـطـهّرةً     ثوتْ بها عصبٌ أكرمْ بها عصبا

كانتْ لعمرِ أبي أرضاً فمذ حظيتْ     بـكـمْ أعـيـدتْ سما مملوءةٌ شهبا

فـهـا هـيَ الـيومَ تزهو وهي حالية     بـكـمْ كـأنَّ عـلـيـها اللؤلؤ الرطبا (4)

ومنها:

النارُ مع جنةِ الخلدِ التي وعدَ الـ    أبرارُ كلتاهما في (كربلا) انتصبا

فـلـمْ تـكـنْ هـذه إلّا لــكـمْ وطـناً     وتـلـكَ أعداؤكمْ صاروا لها حطبا

لم يـربـحوا وربحتمْ يومَ ميَّزكمْ     مـنـهم إلهُ السما والأرضُ وانتخبا

ومنها:

أبـكـي لـكلِّ غـريـبٍ عـند ذكركمُ     حزناً لمهلككمْ في (كربلا) غربا

شفّعتكمْ فـإشـفـعوا لي عندَ سيِّدِكمْ     شـفاعةً لا أرى من بعدِها نصبا

يا أكرمَ الناسِ في الدنيا وخيرتها     أمَّـا وعـمَّـا وجـدَّا سـامــيـاً وأبـا

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (57) بيتاً:

لهم في مجاني (كربلاءَ) مراقدٌ     فكانتْ سـمـا مجدٍ وكانوا كواكبا

فــكـمْ مـن مـلبٍ للملائكِ حولها     وآخـرَ يـدعـو واحـسـيـنـاهُ نـادبا

لـكــلِّ قـتـيـلٍ طـالـبٍ بـدمـائِــه     فما بالُ قتلى الطفِّ لم تلفَ طالبا (5)

وقال من قصيدة يستنهض الإمام الحجة عليه السلام على ما حل بأهل البيت عليهم السلام من قصيدة تبلغ (59) بيتاً:

ألا لا ترى في (كربلا) غيرَ نادبٍ     وآخرَ مـحـلـولِ الـوطــابِ يـجـادبُـه

وذاتِ حـجـابٍ مـا تــخـالُ حجابها     عليها ولم يضربْ لها السترُ ضاربُه

تـعـجُّ ومـا يـجـدي الـــعجيجُ كأنَّها     زمـاجـرُ رعـدٍ جـلـلـتـه ســحــائــبُـه (6)

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (41) بيتاً:

ذنبي عـظـيمٌ حيث إنِّيَ لم أكنْ     عنه بـعرصةِ (كربلاءَ) أذودُ

ما سرَّني أنِّي أموتُ بحسرتي      حزناً عليهِ وصارمي مغمودُ

إنّي لـيـطربُني إذا قيلَ الوغى     شـبَّـتْ ومُـدّ لـواؤها الـمعقودُ (7)

وقال من قصيدة في رثاء أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (77) بيتاً:

فاخري (كربلا) الـسـمـاءَ فإنَّ     الله أعـطـاكِ فوقَها تأييدا

لمحةٌ من سناكِ تغني عن البد     رِ ضياءً ورفعةً وسعودا

كـانَ عـلـمُ الإلـهِ فـيــكِ قديماً     أن لـلـماجدينَ فيكِ لحودا (8)

وقال من قصيدة تبلغ (49) بيتاً يستنهض بها الإمام الحجة عليه السلام ويتطلع ظهوره الشريف:

لمَنْ أعينٌ سالتْ نجيعاً بـ (كربلا)     زمـانـاً وجـفّـتْ ثـمّ سـاعـدهـا القطرُ

لـمَـنْ جثثٌ فوقَ الرمـولِ تلاعبتْ     عليها عوادي الخيلِ لا جازَها العقرُ

لمَنْ أرؤسٌ فـي كـلِّ مـجلسِ ريبةٍ     تـلذّ لـمـرآهـا لـشـاربِـهـا الـخـمـــــرُ (9)

وقال من قصيدة في رثاء شبيه رسول ألله صلى الله عليه وآله علي الأكبر ابن الإمام الحسين عليه السلام تبلغ (53) بيتاً:

وعـنْ أيِّ قـوسٍ جـاءَ سـهـمُ ابـنِ مرَّةٍ     إلـيـكَ بـأقـداحِ الـمـنــونِ يـبادرُ

وفي أيِّ حقٍّ أصبحتْ أرضُ (كربلا)     يروِّي ثراها من وريديكِ هامرُ

وواللهِ لـولا خـيـفـتـي ألـسـنَ الـــورى     وقـيـلـهـمُ ذا تـائــه الرشدِ كافرُ (10)

ومنها:

لقلتُ مجاني (كربلاء) هيَ التي     بـحـجِّ فـنـاهــا فــارضُ الـحـجِّ آمــرُ

تـفـاخـرُ بـالأصــدافِ تلكَ وهذه     بما ضمَّتِ الأصدافُ أضحتْ تفاخرُ

ولو أنها اسـطـاعتْ لأقبلَ بيتُها     تـحـفُّ بـهِ أركـانُــه والــمــشــاعـــرُ

ومنها:

 إلى أن تراهُ طـائـفاً حول (كربلا)     مـنـاسـكُـه إعوالُه المتجاهرُ

وكمْ طـفـتُ فـي أكـنـافِـهـا مـتفكّراً     أشاهدُ فيها ما بهِ اللبُّ ذاعرُ

أرى شمسَ قدسٍ دونها بدرُ مفخرٍ     وأنـجـمُ سـعـدٍ كلهنَّ زواهرُ

وقال من قصيدة تبلغ (51) بيتاً:

أقسمتُ لو شاهدتُ وقعةَ (كربلا)     لـملأتُ واسعةَ الفضا أنصارا

وكـفـيـتُ سـبـطَ مـحـمـدٍ أعــداءه     وأرحـتُ طالبَ ثأرِه المختارا

لـو كـانَ سـيـفُـكَ سـاعـةً في كفّهِ     لم يبقَ من عصبِ الخنا ديَّارا (11)

وقال من قصيدة تبلغ (56) بيتاً في يوم الغدير وما تلته من أحداث:

هذهِ (كربلا) وتلكَ قبورُ الـ     ـقومِ فيها زواهرٌ كالبدورِ

هذهِ (كربلا) وتلكَ ديارُ الـ     ـقومِ فيها دوارسٌ كالقبورِ

نـزلـوهـا وقـلَّ مـا نـزلوها     سـاعـةً ثـمَّ آذنـوا بـالـنفيرِ (12)

وقال من قصيدة في قمر بني هاشم أبي الفضل العباس (عليه السلام) تبلغ (34) بيتاً:

ذي رايةُ العدلِ والتوحيدِ يحملها الـ     ـعباسُ في (كربلا) أيامَ عاشورا

غـابـتْ عن الناسِ حيناً ثم أظهرها     ظـلُّ الـمـهـيـمنِ تعظيماً وتوقيرا

كـيْ يـعـلـمَ الـنـاسُ أنَّ الدينَ كافله     حيٌّ وإن قيلَ مـاتَ الدينُ مقهورا (13)

ومنها:

مـا مـاتَ واللهِ بـلْ أحـيـاهُ ناصرهُ     في (كربلاءَ) ولـم يتركه مهجورا

كالغصنِ قامَ على قبرِ ابنِ حيدرةٍ     في روضةٍ تنبتُ الولدانَ والحورا

في كـلِّ يـومٍ لـهـذا الـديـنِ طـائفةٌ     تـحـمـي حماهُ وتنفي دونه الزُّورا

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين وأصحابه (عليهم السلام) تبلغ (37) بيتاً:

أأنسى لهمْ في (كربلاءَ) مواقفاً     تذوبُ السما من هولِها الـمـتـوقعِ

مـواقـفُ تُـنـسي كلَّ خلٍّ خليلَه     وتذهلُ عمَّا أرضعتْ كلُّ مرضعِ

إذا ما تـنـادوا لـلـقـاءِ وأقـدمـوا     كـإقـدامِ آسـادٍ عـلـى الـبـهمِ جُوَّعِ (14)

وقال من أخرى في نفس الغرض تبلغ (46) بيتاً:

ما أنـتِ يـا (كربلا) أرضٌ ولا فـلــكٌ     بلْ أنتِ عرشُ مليكِ العرشِ قـد رُفعا

لـقـدْ سـمـوتِ عـلى السبعِ العُلا شرفاً     وأنـتِ أعـلـى مـن الـكـرســيِّ مُرتفعا

طفْ بالطفوفِ فما أحلى الطوافِ بها     فالطفُّ والعرشُ كانا في العلا شرعا (15)

وقال من قصيدة كتبت على الجدار الشمالي للروضة الحسينية المقدسة:

مـا جـنَّــةٌ دانــيــةٌ قـــطـــوفُــهــا     مـا ديـمـةٌ هـامـيـةٌ خـلـوفُـهــا

ما الأبحرُ الـسـبـعُ ومـا عـمَّارُها     ومـا لآلــيـهـا ومــا صـدوفُـها

مـا كـعـبـةُ الـبـيـتِ وما حطيمُها     ما زمزمٌ ما حجرُها ما خـيفُها

مـا بـيتُـهـا الـمـعـمورُ ما ستورُه     ومـا سـواريـهِ ومـا سـقـوفُـهـا

أزهى وأبهى منظراً من روضةٍ     في (كربلا) تزهو بها طفوفُها

ما أصـبـحتْ مـمـحـلـةً يوماً ولا     مُـيِّـزَ مـن ربـيـعِـهـا خـريـفُها (16)

وقال من قصيدة في رثاء الشهيد مسلم بن عقيل (عليه السلام) تبلغ (51) بيتاً:

أبو الفضلِ مثلكَ في (كربلاء)     إذا كنتَ أعـدمـهمْ لـلـمـثـيـلْ

وذاكَ أخٌ كـانَ وأنـتَ ابـنَ عمٍّ     ولا فرقَ بينكما في الأصولْ

لأبكى مصابَكَ سبطَ الـرسـولِ     وكـان بُـكـاهُ بـعـينِ الرسولْ (17)

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) وما جرى على أهل بيته في كربلاء من قصيدة تبلغ (36) بيتاً:

لا كـــانَ يـومـهـمُ فـي (كربلاء) ولا     طافتْ علينا بهِ الركبانُ والرسلُ

يـومٌ مـن الـدهـرِ لـم تـفـتـرْ نـوائـحُه     عـن الـمـنـاحِ ولـم تبردْ لها غللُ

أما ترى الشمسَ تهوي نحوَ مغربِها     حمراءَ تحسبُها بـالـدمـعِ تـكتحلُ (18)

وقال من قصيدة تبلغ (54) بيتاً في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) واستنهاض الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

قـلـتُ مـاذا عرى أميمَ فـقـالـتْ     جـاءَ عـاشـورُ فـاسـتـهـلَّ الــهــــلالا

قلتُ ماذا عـلــيَّ فـيـهِ فــقـالتْ     ويـكَ جـدِّدْ مـن الأســى ســربــــــالا

لا أرى (كربلاءَ) يسكنُها اليو     مَ سوى من يرى السرورَ فيها محالا (19)

ومنها:

سُمِّيتْ (كربلاءَ) كي لا يـــرومَ الـ     ـكربُ منها إلى سواها ارتحالا

فـاتـــخــــــذهـا لـلـحـزنِ داراً وإلّا     فـارتـحـلْ لا كفيتَ داءً عُضالا

من عذيري من معشرٍ تخذوا اللهـ     ـوَ شــعــاراً ولـــقّـبـوه كـمــالا

وقال من قصيدته المشهورة في رثاء أبي الفضل العباس بن علي عليهما السلام والتي تبلغ (35) بيتاً:

إذا كانَ ساقي الناسَ في الحشرِ حيدرٌ     فساقى عطاشى (كربلاءَ) أبو الفضلِ

عـلى أن ساقي الناسَ في الحشرِ قلبُه     مـريـعٌ وهــذا بـالـظـمـا قـلـبُــه يـغلي

وقـفـتُ عـلـى مـاءِ الـفـراتِ ولم أزلْ     أقـولُ لـه والـقـولُ يـحــسـنُــه مــثـلي (20)

ومنها:

لِصبرِكَ دونَ ابنِ الـنبيِّ بـ (كربلا)     على الهولِ أمرٌ لا يحيط بهِ عقلي

ووافــاكَ لا يــدري أفــقــدكَ راعَـه     أمِ الـعــرشُ غالته المقاديرُ بالشلِّ

أخي كنتَ لي درعاً ونصـلاً كلاهما     فقدتُ فلا درعي لديَّ ولا نصلي

وقال في رثاء شهداء الطف (عليهم السلام) من قصيدة تبلغ (21) بيتاً:

أخي يا حسينٌ كنتَ غوثاً وعصمةً     كما كنتَ غيثاً ثرَّ في كلِّ مُمحلِ

أخـي كـنـتَ لـلروَّادِ أخصبَ مرتعٍ     كـمـا كـنـتَ للورَّادِ أعذبَ منهلِ

ومـا قد جرى في (كربلاء) قضيةٌ     ولـيـسَ لـهـا إلا أبـو حسنٍ علي (21)

وقال في نفس الغرض من قصيدة تبلغ (56) بيتاً:

كـم فـيـكِ يا دارُ من دمعٍ جرى ودمِ     وكـمْ فــؤادٍ وجـسـمٍ بـاتَ فـي سـقـمِ

أعنيكِ يا (كربلا) إذ ليسَ غيرَكِ للـ     أرزاءِ أجـمـعَ مـن بـيضٍ ومن سحمِ

أبـكـي لـهـا مـا أجـدَّ الله في عمري     وسوفَ تبكي لها تحتَ الثرى رِممي (22)

ومنها:

الـروضُ يفخرُ بالأزهارِ فافتخري     يا (كربلاءَ) بـمـنـثـورٍ ومـنتظمِ

من اللآلي التي في العرشِ معدنُها     أدرى بمقدارِها الجبارُ ذو النعمِ

فيكِ الـحـسـيـنُ وأهـلـوه وصحبتُه     فـأيِّ فـخرٍ كهذا الفخرِ في الأممِ

وقال في رثاء سيد الشهداء عليه السلام من قصيدة تبلغ (55) بيتاً:

لـكِ يـا (كربلاء) بـقـلـبي كلومٌ     أنا منها ما عشتُ عمري كليمُ

فارقتني مسرَّتي مُـذ تـرعـرعـ     ـتُ فحزني حتى المماتِ مقيمُ

كيفَ لا والـحـسينُ فيكِ رهينٌ      وبـنـوهُ والـمـاجـدونَ الـقـرومُ

كـلّـهـم أبـحرٌ إذا أجـدبَ الـدهـ     ـرُ وإن أظـلـمَ الـزمـانُ نـجومُ

أيـنَ حـلّـوا حلّتْ بهمْ نـائـبـاتٌ     بـعـضُها يومَ (كربلا) المعلومُ

تـركـتْ لـلـسـبـاعِ مـنها عظامٌ     ولـطـيـرِ الـسـمـاءِ مـنها لحومُ

هانَ يا مصطفى عليكَ حسينٌ     إذ نـفـوهُ أو طـفـلُـه الـمـحرومُ (23)

ومنها:

ولقدْ هاجني وهيَّجَ وجدي     لحسينٍ في (كربلاءَ) حريمُ

رافـعاتٍ أصواتهنَّ عويلاً     يـومَ لـمْ يـبـقَ عندهنَّ حميمُ

كمْ أسيرٍ يبكي عليهِ أسيرٌ     ويـتـيـمٌ يـشـكو إلـيـهِ يـتـيـمُ

وقال من قصيدة تبلغ (27) بيتاً:

ما لاحَ لي يوماً بيثربَ كوكبٌ     إلا وعـادَ بـ (كربلا) مـدفـونا

الـيـومَ أعضادُ المطيِّ قواصرٌ     ما لمْ يثرنَ بـ (كربلاءَ) مئينا

يحملننا والوجدُ مِلءَ صدورِنا     حـتـى يـلجنَ رواقَها المأمونا (24)

ومنها:

يا (كربلا) أصبحتِ محسودَ السَّما     إذ صرتِ للعرشِ العظيمِ قرينا

لـو لـمْ تــكـوني بـقـعـةً مــيـمـونـةً     ما اخترتِ ذاكَ الطيَّبَ الميمونا

يا مـن أبـى الـرحـمـانُ إلّا حـبَّـهم     حـصناً يكون من البلاءِ حصينا

وقال من قصيدة تعد من أروع قصائده تبلغ (62) بيتاً:

لمّا سـمـعـتُ بـذكـرِ يومِهم الذي     في (كربلاءَ) جرى ألفتُ شجوني

غوثاهُ من ذكراكِ وقعةُ (كربلا)     يـا أمَّ كـلِّ حــزيــنــةٍ وحــزيــــنِ

ليسَ اللديغُ سوى لديغِكِ لا الذي     أمـسـى يُـكـابـدُ نـهـشـةَ الــتــنّـينِ (25)

ومنها:

هيهاتَ ذكرُك يا مرابعَ (كربلا)     بـعـدَ الـزمـانِ وقـربِه ينسيني

مـا أنـتِ إلا روضــةٌ مـمـطورةٌ     بدمِ الأحبَّةِ لا السحابِ الجونِ

لا تـنـبـتـي إلا بـدوراً وابـهـجي     بهمُ ابتهاجَ الروضِ بالنسرينِ

وقال من قصيدة تبلغ (87) بيتاً:

ما زينةُ القبرِ الذي في (كربلا)     قد ضمَّ لابنِ محمدٍ جثمانا

زانـوهُ بـالـعـقـيـانِ زعـمـاً أنّهم     طـافوهُ من إحسانِهِ إحسانا

شحُّوا عليهِ من الـفـراتِ بـنهلةٍ     حـتـى أذاقوهُ الردى ظمآنا (26)

الشاعر

الشيخ محسن بن محمد المعروف بـ (أبو الحب الحائري) و(الكبير)، خطيب كبير وشاعر فحل ولد في كربلاء من أسرة يعود أصلها إلى قبيلة خثعم (27) وقد هاجرت هذه الأسرة من الحويزة في القرن الثاني عشر وسكنت كربلاء. (28)

كان أول من لقّب بأبي الحب من هذه الأسرة، وبقي هذا اللقب في عائلته في كربلاء حتى اليوم وسبب هذه التسمية إنه مرض واشتد به السعال وضيق الصدر فراجع طبيباً فوصف له حبّاً فكان يحمله معه ويعطي منه لمن يراه مبتلياً بهذا الداء فسمِّي بـ (أبو الحب) (29) أما لقبه (الكبير) فلقب به تمييزاً عن حفيده وسمِّيه الشاعر محسن أبو الحب الذي لقب بـ (الصغير).

في سن طفولته المبكّرة مات أبوه الحاج محمد، فنشأ يتيماً تتلاقفه أمواج الفقر والفاقة، ولكنه عوّض عن حنان الأب والحياة الرغيدة بالعلم والأدب، فكان يقتني من كنوزهما التي لا تنفد، وينهل من معينهما الذي لا ينضب بحضوره الدائم في المحافل العلمية والأدبية التي كانت تزخر بها مدينة كربلاء المقدسة.

يقول السيد محسن الأمين في ترجمته: (توفي والده وهو طفل فلما نشأ كان له أخ أكبر منه يريد أن يعلمه إحدى الصناعات فينفر من ذلك فيضربه وكان يفر من أهله ويألف أهل العلم والأدب حتى تعلم مكتسباً منهم). (30)

وكان لدأبه في حضور هذه المحافل الأثر الكبير في صقل مواهبه وتكامل نبوغه، وقد عايش في تلك الفترة أفاضل الأدباء في كربلاء وكبار الخطباء فيها، منهم الحاج محمد علي كمونة، والحاج جواد بدقت، والشيخ عمران عويد، والشيخ موسى الأصفر، والشيخ علي الناصر وغيرهم، فنمت في روحه الخصبة المتلهفة للعلم والأدب بذرته السليمة وسقاها من عاطفته المتأججة ومشاعره المشبوبة وفطرته الأصيلة بحب الحسين، فهو وليد هذه الأرض المقدسة التي جرت على رمضائها أعظم ملحمة في تاريخ البشرية فاكتحلت عينه بقبابها السامقة، وتنغّمت في أذانه أصوات منائرها.

لم يبلغ أبو الحب الثلاثين سنة من عمره حتى أصبح من المبرّزين في مجالس كربلاء ومحافلها أديباً.. شاعراً.. خطيباً كبيراً.

قالوا فيه

احتل الشيخ ابو الحب مكانة عالية ومنزلة سامية في الأوساط العلمية والأدبية في كربلاء والعراق لما يتمتع به من مؤهلات النبوغ والعلم والشاعرية، وقد دلت أقوال الأعلام فيه على سمو قدره وعلو مكانته أدبياً وعلمياً واجتماعياً وقد وصفه معاصره العالم الكبير الميرزا حسين النوري الطبرسي بـ (سيِّد قرّاء العراق) وقال فيه: (وممن قرض عليه الفاضل الأديب المشتهر بنهاية الكمال في الآفاق سيد قرّاء العراق محسن أبو الحب القارئ أدام الله توفيقه) (31)

وقال عنه السيد محسن الأمين: (أحد الأدباء الوعّاظ الذاكرين للشهيد في كربلاء المشهورين وله قراءات مشهورة في ذكر مصيبة الحسين عليه السلام). (32)

وقال عنه الشيخ محمد حرز الدين: (كان فاضلاً أديباً بحاثةً ثقةً جليلاً ومن عيون الحفاظ المشهورين والخطباء البارعين له القوة الواسعة في الرثاء والوعظ والسير والتاريخ وكان راثياً لآل الرسول الأعظم وشاعراً مجيداً يعد نظمه من الوزن العالي ... حضرت مجلس قراءته فلم أرَ أفصح منه لساناً ولا أبلغ منه أدباً وشعراً وكان جامعاً واسع البال قوياً في فنه ...) (33)

وقال عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني: (الشيخ الفاضل الأديب الخطيب الماهر ....) (34)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان خطيباً ذاكراً بليغاً متصرّفاً في فنون الكلام فإذا ارتقى الأعواد انثال عليه الكلام وجعل يفصله وينتقل من فن إلى فن ...) (35)

وقال عنه السيد سلمان هادي آل طعمة: (من أشهر شعراء العراق في القرن السابق وأحد أساطين الفكر في عصره) (36)

وقال عنه الشيخ موسى إبراهيم الكرباسي: (شاعر شغل الأوساط الأدبية صيته وعمَّ المجالس العلمية ذكره وطبقت أرجاء المدينة شهرته شاعر بارز وواعظ قدير ... إنه شاعر المأساة أوقف شاعريته على تصوير معركة الطف المشرفة تصويراً رائعاً ورهن نفسه على أن يكون القيثارة الخالدة لأن يرنّم وقائع البطولة والبسالة التي كشفت عنها أرض الدماء الزكية فقد راح المولعون بهذا النهج من خطباء وشعراء يتغنون بغرر قصائده ويعقدون الأندية والمجالس رغبة منهم في ترديد هذه الألحان وتمجيداً لذكرى أبي الشهداء وإعجاباً بمعاني الفداء وستظل هذه القيثارة موئل عشاق الطفوف) (37)

وقال عنه الشيخ جابر الكاظمي:

لو أنَّ كـلَّ ثـنـائـي لـلأنــامِ إلـى      ذي الفضلِ محسنَ ما وفَّيته مدحا

ذاكَ الذي في مراثي آلِ حيدرةٍ      ومدحِهم هوَ بالفردوسِ قد سـمـحا (38)

وقال عنه الدكتور عبدالعزيز شبين: (لقد استطاع الشاعر بما أوتي من قريحة خصبة، وعاطفة متأججة في حب الحسين عليه السلام أن يردنا إلى فاجعة الحدث، وينفخ فينا الوجع الأبدي المخضب بالحسرات الحارقة، ويشغشغ في أكبادنا الجرح مرة أخرى، مسفوحاً على عتبات الذكرى، ومذبوحاً على جذوع الإنكسار ، ومصلوباً على رملته من خلاف، أحسست وأنا اقرأ أشعار المخطوط برغبة شديدة في البكاء حيناً، وأحياناً أخرى بغضب هادر يوقد فيّ الثورة على الركود، والعزم على التجديد، ومحو رسوم الظلم الأفين، فهل من دواء للقلب المكلوم غير السيوف القواطع، وخميس الأسنة المشرعة، ذاك هو الحسين عليه السلام الرمز الأسطوري الخالد خلود القدر في لوحه المحفوظ، مشرقاً يكتب للبشرية كتاب نبراسها، ومنهاج سيرتها، وتعاليم الفتوح الإشراقية المثمرة لها بالخلاص ...

ويقول شبين عن شعر أبي الحب: وأما عن لغة المخطوط فأصيلة في نبعها، متينة في بنائها، وارفة الإيحاءات، تعبر عن المكنون ببلاغة ساحرة، وحجة دامغة، وروح ذائبة في حب الإمام المهدي الحسين عليه السلام) (39)

وقال عنه حفيده الشيخ محسن الحائري أبو الحب: (كان على صغر سنه ذا فطنة ونباهة ورغبة شديدة للحضور في محافل الفضل والأدب وناهيك بكربلاء يوم ذاك فقد كانت تضم بين أحشائها جماعة من أبنائها الشعراء المجيدين والأدباء المفلقين ... طفق شيخنا المترجم له يختلف إلى أنديتهم ويصغي إلى مذاكراتهم ويرفده في ذلك توقد قريحة ذكائه إلى ما كان فيه من الاستعداد الطبيعي والميل الفطري فما كاد أن يبلغ الثلاثين سنة من عمره حتى عاد من السابقين في تلك الحلبات والبارزين في تلك المضامير والغايات ... وأصبح مع كونه شاعراً أديباً وفاضلاً لبيباً قارئاً خطيباً تهتز شوقاً إليه المنابر يوم تنعقد على ذكره الخناصر ولم يزل في كربلاء شاعرها المجيد وخطيبها الوحيد إلى أن أجاب داعي ربه ودفن في الرواق الحسيني عليه السلام خلف السيد إبراهيم المجاب) (40)

وقال عنه الدكتور مهدي عباس العبيدي: (كان نابه الشأن رفيع القدر في زمانه ...) (41)

خلف أبو الحب سبعة أولاد وبنتاً واحدة هم: محمد علي، ومحمد حسن، ومحمد سعيد، ومحمد حسين، وعوني، ومحمد جواد، ومحمد جعفر، أما البنت الوحيدة فهي السيدة أسماء وقد تزوجها ابن عمها حمزة حمادي أبو الحب وولدت له ثلاثة أولاد هم: رضا وعلي ومحمد

وقد ورث اثنان من أولاد أبو الحب الخطابة وهم: الشيخ محمد حسن والد الشاعر محسن أبو الحب الصغير وهو عالم مجتهد وخطيب منبر، والشيخ محمد حسين

شاعريته وديوانه

إن كان دين محمدٍ لم يستقمْ     إلّا بقتلي.. يا سيوف خذيني

مَن منّا لم يقرأ أو يسمع هذا البيت الخالد الذي ضمّنته آلاف اللافتات وصدحت به ألوف الحناجر وردَّدته الأصوات على المنابر والمجالس الحسينية ؟

إننا نقف أمام صاحبه الشاعر الكبير محسن أبو الحب لنتصفّح سجلاً مشرقاً في حياة هذا الشاعر الذي ترك بصمات لا تمحى وآثاراً لا تنسى في ذاكرة المنبر الحسيني الذي لا يزال يتنغم بأبياته فيرن صداها في أرجاء المجالس والمحافل الحسينية...

ترك أبو الحب ديواناً كبيراً يعدّ أثراً أدبياً مهماً في تراثنا الإسلامي والعربي، ضمّ بين دفتيه أروع القصائد التي قيلت في مدح ورثاء النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) وتميّز برثائياته المفجعة الشجية لسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام).

ذكر الطهراني أن ديوان أبي الحب يقرب من ألفي بيت وقال إنه رآه عند حفيده وسميه الشيخ محسن أبو الحب، (42) وقال السيد سلمان هادي آل طعمة إن هذه النسخة من ديوانه هي الأصلية وهي الآن لدى الأستاذ ضياء الدين أبو الحب ابن محسن أبو الحب الحفيد، وهناك نسخة ثانية عند الدكتور جليل أبو الحب، وثالثة عند الخطيب السيد صدر الدين الشهرستاني، ورابعة عند الدكتور عز الدين أمين عضو المجمع العلمي العراقي. (43)

وقد طبع ديوان أبي الحب بتحقيق الدكتور جليل بن كريم بن محمد جواد بن محسن أبو الحب الكبير عام (2003) 

توزّع ديوان أبي الحب على موضوعات الشعر العربي وأغراضه جميعها باستثناء الموضوعات التي ناقضت سلوكه الديني وسيرته القويمة والذي نشأ عليهما وعُرف بهما، فعزف عن هجر القول وباطله، حيث تصدّرت مدائح ومراثي أهل البيت (عليهم السلام) ديوانه واحتلت أغلبه، فالشاعر هائم بحب النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته, وهو يتفنن في عرض زوايا حبه إيّاهم بأفانين الأساليب وأنماطها، فهم (عليهم السلام) ينبضون في ضميره، وهو يرجو بجاههم ان يتقرّب إلى الله تعالى، وهو الصادق في حبه إياهم.

والمستقرئ لديوانه ليقف أمام هذا السفر الخالد الذي دلّ على ما لصاحبه من نَفَس طاهر وقريحة صادقة وشخصية صافية ومشاعر متأجّجة صدحت بآلامها وأحزانها تجاه القضية الحسينية وقد تشرّف بأن بعض قصائده كتبت في الرواق الحسيني الطاهر.

شعره

قدّم الشاعر الشيخ محسن أبو الحب نماذج رائعة من الأدب من خلال قصائده التي تعطّرت بذكر أهل البيت (عليهم السلام) فكانت آية في البلاغة الشعرية والحسّ المتدفق، فالشعر لدى الشيخ أبو الحب كونه خطيباً حسينياً هو رسالة عظيمة يوجهها الشاعر للأجيال، ومن أعظم القضايا في الوجود هي قضية أهل البيت (عليهم السلام)، ومثلما كان أبو الحب خطيباً واعظاً ومبلغاً كبيراً استقطب الناس بإرشاداته من على المنبر، فقد كان شاعراً رسالياً يسجل بالشعر كلمته الصادقة بحب أهل البيت، فقد احتوى ديوانه على أكثر من ثمانين قصيدة نقل أغلبها السيد سلمان هادي آل طعمة في كتابه شعراء كربلاء (44)

يقول في قصيدة في مدح النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) تبلغ (40) بيتاً:

تـجـرَّدتَ لـلــمـجـدِ يـا أحـمـدُ     وجُرِّدَ جوهرُكَ المفردُ

وليسَ يجاريـكَ غيرَ السحابْ     فهـا أنتَ في نيلهِ أوحدُ

رضيناكَ دونَ الـورى سـيـداً     كـريـمـاً ونحن له أعبدُ

فمن ذاكَ أمسيتَ بـين الورى     ككعبةِ رفـدٍ لـنـا تقصدُ

أرى الناسَ ما بين راضٍ بذا      وكلٌّ على نفسِهِ يـشـهدُ

فـهـذا يـقـولُ لـكَ الـمكرمات     وآخرُ في غيظهِ مُـكـمدُ (45)

وللإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) خصوصية لدى الشاعر، إذ حفل ديوانه بالعديد من القصائد التي تغنى بها بمناقب هذا الإمام الخالد. ففي إحدى قصائده يشير إلى مكانة الإمام الطبيعية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول:

عـلـيٌ بـعدَ أحمدَ خيرُ هادٍ     نعم ولـعـزهِ تـلـوى الـرقـابُ

أدلّهمُ على الخيراتِ نهجاً     وأصوبهمْ إذا خُفي الصوابُ

لقد عقدَ الـنـبــيُّ له عليهم     عـقـوداً لا تـحـلّ ولا تـغـابُ (46)

ثم يشير الشاعر إلى وصية النبي في علي (ع) من قصيدة فيقول:

قصرَ القومُ عن بلوغِ مداكا     فلذا حـاولــوا انحطاطَ عُلاكا

لا وربّ السماءِ لمْ يكُ فيما     حـاولـــوه إلا ارتـفـاعَ ذُراكا

كانَ دينُ الـنـبـيِّ حقاً ولكنْ     لم يكن واضـحَ الهدى لولاكا

لم تزلْ ناصـحـاً لـه وأميناً     وأخـاً حـيــث دونـهـم آخـاكـا

ثم لمّا مضى أقـامَـكَ لـلـنـا     سِ إماماً كـي يـهـتدوا بهداكا (47)

فعلي أولى الناس بالخلافة بعد رسول الله (ص) بصريح القرآن الكريم والأحاديث المتواترة عن رسول الله (ص) ومنها حديث الغدير، فهو (عليه السلام) دعامة الإسلام كما يقول أبو الحب:

وبـهـا عـليٌّ وهوَ أولى من بها     بالأمرِ لو أنَّ المخاصمَ يعدلُ

أولمْ يكنْ يومَ الغديرِ ألـم يـكـنْ     جـبريلُ فيهِ بالزواجرِ ينزلُ؟

أولمْ يقلْ مـن كـنـتُ مـولاهُ فذا     مولاهُ بعدي ويلكمْ لا تجهلوا

هذا هوَ البابُ الذي من قبلِ ذا     كـلّـفـتـمُ أن تـدخـلـوهُ فادخلوا

ولـكـلِّ بـيـتٍ في الأنامِ دعامةٌ     ودعامةُ الإسلامِ هـذا فاعقلوا (48)

وكان لمصاب الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) حيّزاً في شعره الذي فاض بالألم والحسرة وهو يذكر ما عانته بعد أبيها:

لا تنسَ بضعةَ أحـمـدٍ     واذكرْ مصيبتها الجليّة

إذ اقبلت تمشي تحفُّ      بـهـا نـسـاءٌ هـاشـمـيــة

جاءت لـتـطلبَ إرثِها     إذ لمْ تزلْ عنه غـنـيّــة

لكنْ لتبني الـنـاسَ إنَّ      الناسَ عادوا جـاهـلــية (49)

أما واقعة عاشوراء فقد احتلت مساحة كبيرة من ديوانه، فالشاعر لم يترك حدثاً من أحداث ذلك اليوم الدامي إلا وسكب عليه من روحه وقلبه نفساً ذائباً ممزوجاً بالحزن والأسى فائضاً بالدمع مجلبباً بألم المصاب:

يـا عـيـد إنَّ لــغـيـرِ قلـبـي عــيـــدُ     وسـوايَ فـيتكَ لـلـبسهِ التجديدُ

أوما تـرانـي قـد طـويـتُ عن الهنا     كشحاً ومالَ إلى العنا لي جـيدُ

وزجرتُ عن دارِ السرورِ ركائبي     بـحـشـاشـةٍ مـا مـسَّـهـا تـبريدُ

أغدو على العيشِ الرغـيـدِ مُداوماً     وأروح يطرب سمعي التغريدُ

هـيـهـات مـا هـذا شــعـاري إنَّــمـا     أنا نـائـحُ وليَ الـمـناحُ عضيدُ

فـإذا تـرانـي جـالـســاً فـي مـحـفلٍ     فـاعـلـم بـأني لـلـعـزا مـعـدودُ

أبـكـي ويـبكي كلُّ مَـن في محفلي     حـتـى يـحـنُّ لحـالـيَ الـجلمودُ

ولـربِّ قـائـلـةٍ عـلامــكَ قـلــت يا     هذي اتـركيني فالمصابُ شديدُ

قُـتـلَ الـحـسـيـنُ فــأي عـيـنٍ بعده     لـم يـعـمِـهـا التسكابُ والتسهيدُ (50)

ثم ينتقل في قصيدة أخرى إلى رثاء قمر بني هاشم أبي الفضل العباس (عليه السلام) وذكر بعض مناقبه:

أبو الفضلِ لا تُحصى مواقفُ فضلِه     فـمتن ذا يـجـاريـهِ ومـن ذا يـقــاربُه

رأى الـمـوتَ دونَ ابـنِ الـنبيِّ حياته     لـذلكَ سـاغـتْ فـي لــهـاهُ مـشـاربُـه

فـقـامَ يـلاقي غمرةَ الحتفِ خائـضـاً     عـجـاجـتــهـا والحربُ تذكو مواهبُه

وطافَ عـلـى الـجـيـشِ الـلـهامِ كأنّه     سـحـابُ هـوامٍ بـالـحــتـوفِ سواكبُه

فـينهـلُ مـنـه كـلُّ أشـوسَ مــقـــــدمٍ     ولما يصب منجىً من الموتِ هاربُه (51)

وقال عند تشرِّفه بزيارة الإمامين الكاظمين (عليهما السلام):

مـن يـطـلـبُ الـخـيـرَ يدركه ببغدادِ     بين الـجـوادِ وبينَ الكاظمِ الهادي

بحرانِ رضوانِ من يقصدْ جنابَهما     يـظـفـــــرْ بـمُـــنـيـةِ ورّادٍ وروادِ

أفـديـهـمـا وبـنـفـسي مـن يـودّهـمـا     أصابَ ما لم يصبه كفّ مصطادِ

غصنانِ من دوحةٍ في الخلدِ منبتها     وفـرعُــهـا فـي الـسما ظلٌّ له بادِ

خـلـيـفــةُ اللهِ شـاءَ اللهُ مــجــدهــمـا     خُـصَّاً بـأطـيــبِ آبــاءٍ وأجـــدادِ

لو شئـتُ قلتُ وقولُ اللهِ أصدقُ مِن     قـولي فـما قدرُ إنشائي وإنشادي (52)

ويقول في سفير الحسين مسلم بن عقيل:

قليلٌ بكائي على ابنِ عقيلِ     وإن سالَ دمـعيَ كلَّ مـسـيـــلِ

فتىً علّمَ الـناسَ إن الوفاءَ     حـزَّ الغلاصـمِ دونَ الـخـلـيـــلِ

عقيلُ الـذي نالَ من مسلمٍ     ذرى المجد لا مسلم من عـقيلِ

أبٌ لا يُــجـارى مَـداه أبٌ     سناءُ ابنه في المدى المستطيلِ

وليس عجيبٌ بأن الليوث     تـعـلـو مــفـاخـرُهـا بـالـشـبولِ (53)

مع النونية

أما قصيدته النونية فتعد من أروع القصائد التي قيلت بحق الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد اختزن الشاعر في وجدانه المؤثرات الروحية للملحمة الحسينية ووظفها في هذه القصيدة التي أفصحت عن الشعور والتأثير الكبير الذي تشكله هذه الملحمة في ضمير الأجيال.

لقد ارتبط الشاعر كونه كان خطيباً حسينياً كبيراً بهذه الملحمة ارتباطاً عميقاً لا ينفصم كما ارتبط بكربلاء مولداً وطفولة ووجداناً, وعبّر عن مدى تأثّره بها وانصهاره بتاريخها المشرق ورمزها الخالد الإمام الحسين (عليه السلام)

ولا يزال بيته الخالد تردده الأفواه ويُقرأ في المجالس الحسينية ويُكتب على اللافتات:

إن كانَ دينُ محمدٍ لم يستقمْ     إلا بقتلي يا سيوف خذيني 

وهذا البيت هو من قصيدته النونية الخالدة التي تبلغ (62) بيتاً وتعد لوحة شعرية متكاملة عن ملحمة الطف الخالدة وصوراً مجسّدة لما جرى في كربلاء.

يفتتح أبو الحب قصيدته بالمقدمة الغزلية التي اشتهرت في ذلك الوقت فيقول:

إن كنتِ مـشـفِـقةً عليَّ دعــيــنـــي     ما زالَ لومُكِ في الهوى يُغريني

لا تحـسـبي أنّي لـلومِــكِ ســامــعٌ     إنـي إذاً فــي الــحــبِّ غـيرُ أمينِ

بـيـني وبــينَ الــحـبِّ عـهــدٌ كـلّما     رامَ الـعـواذلُ نــقـضَـه تـركـوني

ألـبســتُــه ثــــــوبَ الـوقارِ تجمُّـلاً     كـي لا تُـري بـي حـالةُ المجنونِ

إن جُـنّ خِـلُّ الـعــامـريـةِ يـافـعــاً     فـلـقـد جُـنـنـتُ ولـم يـحن تكويني

لو أن صادحةَ الـحـمـامِ تـعـقّـلـــت     مـا بـي لأبـدلـتِ الـغـنـا تـأبـيـني

أو أنَّ ضالَ الـمـنـحـنى مستمطراً     دمـعـي لأبـقــاهُ بـغـيــرِ غـصـونِ

الـبـرقُ أنـفـاسـي إذا هي صعّدتْ     والـغـيـثُ دمـعي والرعودُ حنيني

قالوا: التجلد, قلت: ما هـو مذهبي     قـالـوا: الـتـوجّـد, قلت: هذا ديني

لا فـي سـعـادَ ولا ربـابَ وإنّـــمـا     هـو فـي الـبـقـايـا مـن بني ياسين

الحـبُّ هـذا لا كــمـنْ تـاهـتْ بــه     فـي الـغـيِّ سـودُ ذوائـبٍ وعـيونِ

قد تكون هذه الأبيات مثالاً وسطاً للنمط الصوري الشعري الذي استخدمه الشاعر أبو الحب في أسلوبه الذي حاكى به أسلوب ذلك العصر، وربما كان هذا المثال جلياً ومناسباً لإثارة ذهن القارئ في الاستجابة للتأثير المباشر في المضمون حينما يصل إلى الغاية من مقدمته بقوله:

لمّا سـمـعـتُ بذكرِ يومِـهـم الـذي     في كربلاءَ جرى ألفتُ شجوني

غوثاهُ من ذكـراكِ وقـعـةُ كربلا     يـا أمَّ كــلِّ حـزيـنـةٍ وحــزيــــنِ

ليسَ اللديغَ سوى لديغِكِ لا الذي     أمـسـى يـكـابـدُ نــهـشــةَ الـتنّينِ

وعسى اللديغُ أصابَ حيناً راقياً     إلّا لـديـغــكِ مــا لـه مـن حـيــنِ

حتـى الـقيامة وهي دون عـذابِـهِ     بـلظـى هـمومِكِ لا لظى سجينِ

لاقـى الحسينُ بكَ المنونَ وإنني     لاقـيـتُ فيكِ عن الحسينِ منوني

يترك الشاعر أبو الحب التأثير يأخذ مسراه للتوغل في المعنى أعمق ليؤكد بشاعرية فائقة عمق المأساة، فالتناغم في الصور لا يكون بنمط سطحي وبتعابير مرادفة وجمل جاهزة، بل بشبكة إتصال أثيرية عميقة داخل أجواء القصيدة لتحقق بذلك الإنسجام التام بين الصورة والمضمون.

فالحسين لاقى المنون في كربلاء أما هو فإنه لاقى المنون بذكرى واقعة كربلاء ونرى أنه على وعي تام برسم الصور والتحكم بها كما يتحكم النحّات في إزميله، فتتصاعد النبرة الداخلية:

يا بـيـضـةَ الإسـلامِ أنـتِ حَـرِيّــةٌ     بعدَ الحسينِ بصفقةِ المغبونِ

أعـطـى الـذي مـلـكـتْ يـداهُ إلهَـه     حـتـى الجنينَ فداهُ كلَّ جنينِ

فـي يـومِ ألـقـى لـلـمـهـالـكِ نـفسَه     كيما تـكـونَ وقـايـةً لـلـديــنِ

وبيومِ قـالَ لـنـفـسِـهِ مـن بـعــدما     أدى بـهـا حــقَّ المعالي بِيني

أعطيتُ ربّي موثقاً لا يـنـقـضـي     إلّا بقتلي فاصــعدي وذريني

إن كـانَ ديـنُ مـحمدٍ لـمْ يـسـتـقـمْ     إلّا بقتلي يـا ســيـوفُ خذيني

هذا دمي فلتروِ صـاديـةُ الـظـبــا     مـنـه وهـذا لـلــرمـاحِ وتيني

نَفَذَ الذي ملكتْ يـمـيـنـي حـسرةً     ولأتـبـعـتـه يـســرتي ويميني

خذها إليكَ هـديةً تـرضـى بـهــا     يا ربُّ أنـتَ ولـيُّها من دوني

أنفقتُ نفسي في رضاكَ ولا أرا     ني فاعلاً شـيئاً وأنـتَ معيني

ما كانَ قربانُ الـخـلـيلِ نظيرُ ما     قـرَّبــتـه كــلا ولا ذا الـنــونِ

هذي رجالي في رضاكَ ذبـائـحٌ     مـا بـينَ منـحورٍ وبينَ طعينِ

ينتقل الشاعر لمفهوم الفداء حيث فدى الحسين الدين حتى بطفله فهو يدخل عالم الطف ومن أهم أهدافه إنقاذ الدين والتضحية في سبيله على قدر ما يشير إلى إصابة العاطفة الإنسانية في جوهرها بهذا العالم النادر الذي هو عند الشاعر يمثل خلقاً شعرياً:

رأسي وأرؤس أسرتي مع نسوتي     تُهدى لرجسٍ في الضلالِ مبينِ

وإلـيـكَ أشـكـو خـالقي من عصبةٍ     جـهـلـوا مـقـامي بعدما عرفوني

جـعـلـوا عـظامي موطئاً لخيولِهم     يـا ربُّ مـا ذنـبٌ بـه أخــذونــي

مـاءُ الـفـراتِ مـحـلـلٌ لــكـلابِـهم     وأنـا الـذي مـن وردِهِ مـنـعـوني

مـيـراثُ جـدّي خالصٌ لي دونهم     مـا بـالـهـمْ عـن إرثِـهِ طـردوني

أوصـى نـبـيـكَ قـومَــه فـــي آلـه     وأنـا ابـنـه حـقـاً ومـا حـفـظوني

هذا وقـد كـنـتُ الـرقـيـبَ عـليهم     يـؤذيـكَ مـا مـن فـعـلـهم يؤذيني

خـذْ لـي بـثـأري وانتقم ليْ مـنهمُ     أنا عـبـدُكَ الـقـنُّ الـذي ظـلموني

لـم يـبـقَ لـيْ شـيءٌ أعـدُّ نـفيـسَه     لـرضـاكَ إلّا وارثــي وأمــيـنـي

هـذا عـلـيـلـي لا يـطـيقُ تحــرُّكا     لو يـسـتـطـيـع بـنـفـسـهِ يـفـديني

أبـقـيـتـه لـيـكونَ بعدي موضـحاً     لـلـنـاسِ غـامضَ سرِّكَ المكنونِ

هـذي أمـانـةُ أحـــمــدٍ أدَّيــتــهــا     فـاشـهـدْ عـلـيَّ بـهـا وأنتَ أميني 

يتسع هذا العالم ليصبح نابضاً بالحياة ومتوارثاً بالإمامة، ففي غمرة الأحداث الأليمة ومقتل حجة الله في أرضه فإن هناك من يحفظ هذه الأمانة ويصون الدين من بعده بإشراقة شمس الإمامة بشعاع زين العابدين الذي يوضح غامض الأسرار ويؤدي رسالة الله في الأرض.

ولكن الإحساس المطمئن بهذا العالم قد تداهمه قوى خارجية تنقله إلى الصحوة، ولكن هذا ما يصب في صالح الصورة لتكون أكثر عمقاً وتشخيصاً لواقع مناقض تماماً لما في الصورة الحدسية، فيكشف بذلك عن الهوة السحيقة بين العالمين

وهكذا تتصاعد النبرة لتتأرجح بين العالمين الذين يتقاسمان ليس ذهن الشاعر فقط بل يتعدى إلى الذهن الجمعي بإشراقة ظهور الإمام المنتظر وأخذ الثأر من قتلة الإمام الحسين:

يا أيّها الملكُ الـمـحـجَّـبُ وثـبـــةً     يـعـنـو لــها بالذلِّ كلُّ حرونِ

أترى سـواكَ الـيـومَ راتـقُ فتقها     هيهاتَ لـيسَ سواكَ بالمأمونِ

ذهبَ الحسينُ بطخيةٍ لم تنكشفْ     إلا بـضـوءِ حسامِكَ المسنونِ

خشعتْ له حـتـى الـسباعُ قلوبُها     وترقرقتْ حتى العيونُ العينِ 

لكن الشاعر لا يتوقف عند هذين العالمين بل يسبغ عليهما عالماً ثالثاً ذا فضاء شاسع وهو المقارنة والتضمين القرآني

غـضـبَ الإلـهُ لـعـقرِ ناقةِ صالحٍ     حـتـى أذاقـهُـمُ عـذابَ الـهــونِ

وابنُ النبيِّ رضـيـعُـه فـي حجرِهِ     رضعَ السهامَ بنحرِهِ المطعونِ

ولـقـدْ خـشـيـتُ بأن تزورَ منيّتي     قبلَ انـتـصـارِكُـمُ بـنـي يـاسينِ

لا خيرَ في عمرِ الفتى ما لمْ يكنْ     يفنى بنصرةِ صاحبٍ وخـديـنِ

هـيَ بـغـيـةٌ لـو أنـنـي أدركـتُـهـا     لعلمتُ أنّي لستُ بـالـمـغــبـونِ

هـيـهـاتَ ذكرُكِ يا مرابعَ كربلا     بـعـد الـزمـانِ وقـربِهِ يُنـسـيني

ما أنتِ إلا روضـةٌ مـمـطـــورةٌ     بدمِ الأحبةِ لا السحابِ الـجـونِ

وتتداخل هذه العوالم الثلاثة ضمن إطار رؤية الشاعرة وتنفتح على أفق أكثر اتساعاً للرؤية والتأويل:

لا تنبتي إلا بدوراً وابـهـجـي     بهمُ ابتهاجَ الروضِ بالنسرينِ

جـادوا لـربِـهـم بـكـلِّ نفيـسـةٍ     وفــدوا إمـامَـهـمُ بـكـلِّ ثـمـينِ

ثبتوا لمقتـرعِ ألألوفِ حمايةً     عـنه وما زادوا على السبعينِ

لي مثل نـيّتهم ولكن الـقـضـا     والـجـدّ أخّـرني وهمْ سبقوني

يا من بحبِهم وبغضِ عدوِّهمْ     يـومَ الـقيامةِ في غدٍ تحصيني

ويمكننا رسم مقارنة بين المفردات التي انتقاها الشاعر بعناية وبين الصور الحسية العميقة لاكتشاف البعد الثالث للنص الذي اقتحم الهوة بين العالمين ليحدث ترابطاً بينهما:

أعـيـا الـكـرامَ الكاتبينَ توغُّـلي     في الـمـوبـقـاتِ بـكثرةِ التدوينِ

ما قمتُ من ذنبٍ أحاولُ توبـةً     إلّا وقـعـتُ بـمـثـلـهِ مـن حـيـــنِ

مُنُّوا بـلـطـفِـكـمُ عـلـيَّ فـإنـني     عجزتْ بحملِ صغارِهنَّ مُتوني

إن كنتمُ لا تشفعونَ لـغـيرِ ذي     ورعٍ فـمـنْ لـلـخـاطئِ المسكينِ

من يعتصمْ بولائكمْ لمْ يعتصمْ     إلّا بــحــبـــلٍ لـــلإلــهِ مــتـيــنِ

دلل الشاعر من خلال مجسّاته الصورية على أن مشاعر الشاعر أكثر نمواً وتركيزاً وتخصُّصاً حينما جسّد مشاعر الآخر بنفس التعاطف الإنساني الشعري وبنفس ثاقب يكشف عن وجدان الآخر فاتخذ من المنطق الشعري النفسي والعاطفي منطلقاً لها رغم أنه في الوقت نفسه لا يخرج من سيطرة العقل الشعري فخلق بتناسل لغوي وشعري صوري عالماً استطاع أن يبسط سيطرته على أجوائه الداخلية والخارجية بقوة شاعر.

........................................................

1 ــ ديوانه ص 33 / تحقيق ــ جليل كريم أبو الحب، بيت العلم للنابهين ــ بيروت 2003

2 ــ نفس المصدر ص 42

3 ــ نفس المصدر ص 43

4 ــ نفس المصدر ص 49

5 ــ نفس المصدر ص 51

6 ــ نفس المصدر ص 55

7 ــ نفس المصدر ص 65

8 ــ نفس المصدر ص 71

9 ــ نفس المصدر ص 84

10 ــ نفس المصدر ص 87

11 ــ نفس المصدر ص 90

12 ــ نفس المصدر ص 94

13 ــ نفس المصدر ص 96

14 ــ نفس المصدر ص 101

15 ــ نفس المصدر ص 109

16 ــ نفس المصدر ص 112

17 ــ نفس المصدر ص 118

18 ــ نفس المصدر ص 120

19 ــ نفس المصدر ص 123

20 ــ نفس المصدر ص 125 ــ 126

21 ــ نفس المصدر ص 134

22 ــ نفس المصدر ص 154

23 ــ نفس المصدر ص 157

24 ــ نفس المصدر ص 160

25 ــ نفس المصدر ص 170

26 ــ نفس المصدر ص 173

27 ــ تراث كربلاء ص 112 / شعراء كربلاء ج 4 ص 133

28 ــ تاريخ الحركة العلمية في كربلاء ص 237

29 ــ مقدمة ديوان أبي الحب ص 12

30 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٥٥

31 ــ مقدمة ديوان أبو الحب ص 18 تحقيق / جليل أبو الحب عن كتاب نفس الرحمن في فضائل سلمان / المقدمة

32 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٥٥

33 ــ معارف الرجال ج 2 ص 182

34 ــ نقباء البشر في القرن الرابع عشر ج 1 ص 509

35 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 189

36 ــ شعراء كربلاء ج 4 ص 133

37 ــ البيوتات الأدبية في كربلاء ص 38

38 ــ ديوان الشيخ جابر الكاظمي تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين ص 161

39 ــ مقدمة ديوان أبي الحب ص 10

40 ــ نفس المصدر ص 11

41 ــ نفس المصدر ص 18

42 ــ نقباء البشر ج 1 ص 509

43 ــ شعراء كربلاء ج 4 ص 136

44 ــ شعراء كربلاء ج 4 ص 137 ــ 165       

45 ــ ديوان محسن ابو الحب ص 75 ــ 78

46 ــ ديوانه ص 5 من قصيدة تبلغ (30) بيتاً

47 ــ ديوانه ص 50 من قصيدة تبلغ (21) بيتاً

48 ــ ص 127 من قصيدة تبلغ 36 بيتاً

49 ــ ديوانه ص 83 من قصيدة تبلغ (23) بيتاً

50 ــ ديوانه ص 19 من قصيدة تبلغ (17) بيتاً

51 ــ ديوانه ص 16 من قصيدة تبلغ (38) بيتاً

52ــ ديوانه ص 24 من قصيدة تبلغ (13) بيتاً

53 ــ ديوانه ص 52 من قصيدة تبلغ (37) بيتاً

54 ــ ديوانه ص 80

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار