326 ــ علي السبعي: توفي (القرن الحادي عشر الهجري)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (86) بيتاً:

ذُكرَ القتيلُ بـ (كربلا) فتألّما      وبكى عليهِ بـشـجـوِه فـتـرنَّما

سمـعَ النعيَّ وقد أشادَ بذكرِهِ      في عشرِ عاشورٍ فراحَ مُتيّما

ألِفَ الـبـكاءَ فلو يفارقُه البكا      لـبـكـى عـلى ما فاتَه منه دما

ومنها:

واللهِ ما قَتلَ الألى في (كربلا)      وأباحَ منهم في الورى ما حُرِّما

إلا الـلـذانِ لـكـلِّ ظـلـمٍ أسَّــسا      أعني ابـنَ سـلمى والدلامَ الأدلما

أعني اللذانِ لأحـمـدٍ قـد خالفا      وتـــخــلّـفـا مـن بــعــدِه وتـقـدَّمـا

علي بن حسين بن علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن محمد بن سبع بن سالم بن رفاعة السبعي القاري البحراني.

قال السيد جواد شبر في ترجمة محمد السبعي: (وجاء في (المنتخب) لمؤلفه الشيخ عبد الوهاب الطريحي والمخطوط بخطه سنة ١٠٧٦ شعر كثير للشيخ علي ابن الشيخ حسن السبعي وكله في رثاء الحسين (عليه السلام) فأحببت الإشارة اليه ولا أعلم هل هو ممن يمت للمترجم له بصلة أو سبعي آخر). (1) ثم ذكر بعض أشعاره ومنها مطلع قصيدة هو:

ذُكرَ القتيلُ بـ (كربلا) فتألّما      وبكى عليهِ بـشـجـوِه فـتـرنَّما

ومحمد السبعي هو ابن عبد الله بن حسن بن علي بن محمد بن سبع بن سالم بن رفاعة السبعي القاري البحراني الحلي المتوفى ستة (815 هـ)، عالم وأديب وشاعر من أعلام الإمامية ولد في قرية (القارة) في البحرين من أسرة علمية عريقة عُرفت بـ (آل السبعي) وتوفي في الحلة

كما كان ولده أحمد السبعي المتوفى سنة (860 هـ) من العلماء والأدباء وكان تلميذاً لابن المتوج البحراني المتوفى سنة (820 هـ)

وإضافة إلى هذين العلمين فقد برز من هذه الأسرة العديد من العلماء والفقهاء والأدباء ممن حمل لقب (السبعي) فوقع الخلط عند الكتاب والمرخين في نسبة القصائد.

وقد كتب السيد هاشم الشخص مقالاً موسعاً عن أعلام أسرة السبعي تحت عنوان (من التراث الأدبي المنسي في الأحساء) (2) يغني الباحث عن تتبع آثار أعلام السبعي في المصادر والمراجع جاء فيه:

(كانت قرية (القارة) بالأحساء هي موطن (آل السبعي) - وهم أسرة علمية جليلة -، ولا تزال فيها آثارهم وموقوفاتهم إلى اليوم) ثم يقول عن جد الأسرة الشيخ محمد السبعي:

اتخذ من (الحلة) وطناً دائماً له، ومنها عرف واشتهر، فهو أحسائي الأصل والنشأة، حلي المسكن والمدفن. وقد خلف ولدين عالمين جليلين، أكبرهما وأجلهما الفقيه الكبير الشيخ أحمد السبعي، والثاني الشيخ علي السبعي.

ومن أسباطه من العلماء: السيد محمد بن عبد الله بن علي بن محمد السبعي.

ومن الشعراء من أحفاده: الشيخ حسين بن الشيخ علي السبعي، ونجله الشيخ علي بن الشيخ حسين السبعي.

وعن أعلام آل السبعي يقول الشخص: (وجدير بالذكر هنا أن من عرف بالشعر من (آل السبعي) أكثر من واحد، بل هم خمسة شعراء، ولكل واحد منهم شعر كثير لا يقل عن ديوان، لكنه متفرق في مختلف الكتب الخطية والمطبوعة، ولهذا التبس الأمر على كثير من المؤرخين فلم يستطع التمييز بين هؤلاء الشعراء، فتجد في كثير من الأحيان نسبة ما لهذا من الشعر لذاك وبالعكس.

وحسب ما وصلت إليه فالشعراء الخمسة من (آل السبعي) هم:

1 - الشيخ محمد بن عبد الله السبعي، وهو أولهم وأشهرهم، بل جدهم جميعا، ويختم عادة قصائده المطولة بذكر لقب (السبعي) كقوله: (يروم بها (السبعي)...) أو: (فسمعا من (السبعي)... أو ما أشبه ذلك.

2 - الشيخ الفقيه أحمد بن محمد السبعي، وهو مشهور بالفقاهة لكن له شعر كثير، ولا يستبعد أن كثيراً من الشعر المنسوب إليه هو من شعر أبيه.

3 - الشيخ حسين السبعي بن علي بن محمد السبعي وهو كثيراً ما يختم قصائده بقوله: (وتحكي فيكم ما قال جدي) أو ما يشبه ذلك.

4 - الشيخ علي بن حسين بن علي بن محمد السبعي، وهو كأبيه الشيخ حسين كثيراً ما يختم شعره بما يشير به إلى جده، ويراد بالجد في كلا الحالين الشيخ محمد السبعي.

5 - الشيخ محمد بن حسين السبعي، وهو أيضاً من ذرية الشيخ محمد، ويشير في قصائده إلى جده.

وأعتقد أن ما ينسب من الشعر ل‍ (آل السبعي) إذا لم تكن فيه قرينة تثبت نسبته إلى واحد منهم بعينه مع وجود إشارة فيه إلى الجد فهو مردد بين الشعراء الثلاثة الأواخر: (علي السبعي وحسين بن علي ومحمد بن حسين). (2)

فشاعرنا هنا هو في التصنيف الرابع وهو: علي بن حسين بن علي بن محمد السبعي

شعره

قال من قصيدة تبلغ (180) بيتاً:

ومــا جــرَّ يـومَ الـطـفِّ إلا الـذي بـه      تـأمَّـرَ مـنـهـم غـاشـمٌ ونـهــوبُ

ألـهـفـي عــلى السبطِ الشهيدِ وقد غدا      ترامى به في المومياتِ سهوبُ

إلـى حـيـث وافـى نـيـنـوى مـتـرقّـبـاً      فـصـادفـه سـبـعٌ هـنـاكَ وذيـــبُ

وحـولَ ركـابِ الـسـبـطِ كـلُّ غضنفرٍ      لهم دون أشـبـالِ الـعرينِ وثوبُ

يسيرونَ في ظلِّ السيوفِ إلى الوغى      كما قد مشى نحو الحبيبِ حبيبُ

سَـقـوا وسُـقـوا كـأسَ الـمـنـايـا سلافةً      لها في عـظـامِ الـشـاربينَ دبيبُ

ألـهـفـي لـهـم فـوقَ الـصـعـيـدِ كـأنّهم      بدورٌ لها أرضُ الطـفوفِ مغيبُ

ويقول في نهايتها في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

بني المصطفى إن فاتني نصرُكم فما      يـفـوتُ رجـائـي فـيـكـمُ ويـخـيـبُ

وإنّـي لأرجـو أن أشــــاهـــدَ وثــبــةً      مـن الـقـائمِ الـمهديِّ وهـوَ وثـوبُ

فأحـظـى بـأوطـاري وأدركُ فـضــلَه      مـلـيءٌ بـأخــذِ الـثـأرِ وهوَ طلوبُ

ويـمـلأ أرضَ اللهِ قــســطــاً بـعـدلِــهِ      ويصبحُ وجهُ الأرضِ وهوَ قشيبُ

وقال من أخرى تبلغ (73) بيتاً:

ويـا لـيـتـنـي كـنـتُ الـفـداءَ لعصبةٍ      كـأنَّـهـمُ مـن حـولِـهِ أنـجـمٌ زهــــــرُ

ثوى في طفوفِ الغاضرياتِ بعدما      عليه من الرحمنِ قد رفرفَ النـصرُ

ولـكـنّـهـم شـوقـاً إلـى الموتِ أقبلوا      تـسـيـرُ بـهـمْ غـرٌّ وهـمْ ســادةٌ غــرُّ

غـطـارفةٌ شوسٌ بـهـالـيـلُ عـاقـدوا      كؤوسَ الردى إذ لا سواهُ لها خـمـرُ

وقال من حسينية أخرى:

للهِ أيَّــة عـــتـــرةٍ مــــن هـــــاشـــمٍ      أودتْ وعن جيشِ العدوِّ مجمجما

يمشونَ في ظلِّ السيوفِ إلى الوغى      مـشـيَ الـعـفرنى حينَ يقدمُ مقدما

فـيـفـلـلــونَ مــن الــسيوفِ مصمِّماً      ويقصِّدونَ مـن الـوشـيـجِ مُـقـوَّمـا

حتى إذا حُميَ الـوطـيـسُ وغُودروا      فـيـهِ هـنـاكَ مُـقـدَّمــــا فــمــقـدَّمـا

أبـصـرتَ سـبـطَ محمدٍ من بـعـدهـمْ      بـحـسـامِـهِ وسـطَ الـعجاجةِ مُعلما

متسربلاً درعـيـنِ مـن صـبـرٍ ومِن      عـضـبٍ إذا مــا هـزَّ يـوماً صمَّما           

وقال من أخرى تبلغ (73) بيتاً:

وأسـخـنَ عـيـنـاً فـي الأحبَّةِ رزؤه      عـشـيَّـةَ قرّتْ عينُ قالٍ وقـالـيـه

ضحكنَ ثغورُ العبشمياتِ إذ غـدتْ      أماقي عيونِ الـهـاشـمياتِ باكيه

وأبـيـاتُ أبـنــاءِ الـطـليقِ عـوامــرٌ      غـداةَ غـدتْ أبـيـاتُ أحمدَ خاليه

لـحـا اللهُ سـيـفاً إن لحا غصّ تـبـعة      نمتْ من معدٍّ في المحاتدِ زاكية

وشلّتْ يمينٌ مـكّـنـتْ غـيـرَ غربِـهِ      بـأوداجِ نـفـسٍ لـلـمـكـارمٍ قـانـية

محمد طاهر الصفار

............................................................................

1 ــ أدب الطف ج 5 ص 31

2 ــ مقال في مجلة تراثنا التابعة لمؤسسة آل البيت ج ٣٩ ص ٣٧١ ــ 385

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار