302 ــ محمد السبعي: توفي (815 هـ)

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (54) بيتاً:

ولهفي على السبطِ الشهيدِ بـ (كربلا)      بـيـومٍ على آلِ الـنـبيِّ عــصـيـبُ

وحولَ ركـابِ الـسـبـطِ كـلُّ غـضنفرٍ      لـه دونَ أشـبـالِ الـعـرينِ وثـوبُ

يسيرونَ في ظلِّ السيوفِ إلى الوغى      كما قـد مشى نحو الحبيبِ حبيبُ

وقال من حسينية أخرى تبلغ (106) أبيات:

سـأبـكـي عـلى الـحـرَّانِ قلباً من الظما      وقـد مـنـعـوه أن يـعـلَّ ويـنــهلا

إلى أن قضى يا لهفَ نفسي على الذي      قضى بغليلٍ يشبهُ الجمرَ مشعلا

سـأبـكي عليه يومَ أضـحـى بـ (كربلا)      يكابدُ من أعدائهِ الـكربَ والـبلا

ومنها:

فقالَ: بأيِّ الأرضِ تُـعـرفُ هـذهِ      فقالوا له هذي تُسمى بـ (كربلا)

فقالَ على اسمِ اللهِ حطّوا رحالكم      فـلـيـسَ لـنـا أن نستقـلَّ و نرحلا

ففي هذهِ مهراقُ جاري دمـائـنـا      ومـهـراقُ دمـعِ الـهـاشمياتِ ثكّلا

ومنها:

فلهفي لها عن (كربلا) قد تـرحَّـلـتْ      مـخـلّـفـةً أزكـى الأنـامِ وأنـبـلا

ولـهـفـي لـهـا بـيـن الـعـراقِ وجُـلّـقٍ      إذا هوجلاً خلفنَّ قابلنَ هـوجلا

ولهفي لها في أعنفَ السيرُ والسرى      تـؤمُّ زنـيـمـاً بـالـشـآمِ مُـضـلّلا

ومنها:

أولـئكَ من أردى الحسينَ بـ (كربلا)      ومـن خـان للهِ المهيمنِ مُرسلا

بني الوحي والتنزيلِ مَن لي بمدحِكم      ومدحكمُ في مُحكمِ الذكرِ أنزِلا

وإن كـان نـظـمـي كـالـفـريدِ مُفصَّلاَ      فقد أنزلَ الرَّحمنُ فيكمْ مُفصَّلا

وقال من رثائه (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (96) بيتاً:

كـأنّـي أراهُ فـي ميادينِ (كربلا)      وقد جاءه بـعـد الـجـنـودِ جـنودُ

كأنّي أراهُ وهوَ في رهجِ الوغى      تـحـامـاهُ من بعدِ الأسودِ أسـودُ

إذا كرَّ ما بينَ الـجـناحينِ حاملاً      ترى قمقمَ الأبطالِ وهوَ حصيدُ

الشاعر

فخر الدين أبو أحمد محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن محمد بن سبع بن سالم بن رفاعة السبعي القاري البحراني الحلي، عالم وأديب وشاعر من أعلام الإمامية ولد في قرية (القارة) في البحرين من أسرة علمية عريقة عُرفت بـ (آل السبعي) زخر تاريخها بأفذاذ العلماء والأدباء.

قال عنه الشيخ محمد السماوي في الطليعة: (كان فاضلاً عالماً جامعاً مصنِّفاً أديباً شاعراً زارَ العتبات وسكن الحلة لطلب العلم وكانت إذ ذاك محط ركاب الأفاضل ومأوى العلماء الأماثل. وفيها توفي) (1)

وقال عنه السيد هاشم الشخص: (من كبار علماء الإمامية، ومشاهير شعراء أهل البيت عليهم السلام. وهو والد الفقيه الكبير الشيخ أحمد بن محمد السبعي، المتوفى بعد سنة 854 هـ)‍. (2)

ذكر الشيخ علي كاشف الغطاء: (أن وفاة السبعي كانت سنة920 هـ) (3) وقد اعتمد على هذا القول السيد جواد شبر (4) والحاج حسين الشاكري (5)

لكن في الحقيقة أن وفاته كانت عام (815 هـ) كما ذكر ذلك الشيخ محمد السماوي (6) والسيد محسن الأمين (7) والمحقق محمد صادق الكرباسي (8) والسيد محمد الخباز (9) والدكتور سعد الحداد (10) والأستاذ علي الخاقاني (11).

وهذا التاريخ (815 هـ) هو تاريخ وفاة الشيخ محمد السبعي الصحيح لأن وفاة ولده أحمد بن محمد السبعي كانت عام (860 هـ) (12) وكان أحمد تلميذاً لابن المتوج البحراني المتوفى سنة (820 هـ) وقد خلط الشاكري فقال: إن أباه محمد السبعي قد تلمذ على ابن المتوج البحراني، وسبب هذا التشابه في التواريخ يرجع إلى كثرة الأعلام الذين برزوا في هذه الأسرة.

وقد ترجم قال الشيخ القمي في الكنى والألقاب لولده أحمد السبعي فقال: (السبعي هو الشيخ فخر الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الاحسائي ينتهي نسبه إلى سبع بن سالم بن رفاعة فلهذا يقال له السبعي الرفاعي كان عالماً فاضلاً فقيهاً جليلاً من تلامذة ابن المتوج البحراني ذكره ابن أبي جمهور الاحسائي وصاحب رياض العلماء ....) (13)

وقد أكد هذه الحقيقة السيد هاشم الشخص فقال: (هذا هو الصحيح في تاريخ وفاته كما في (أعيان الشيعة)، وما نقل عن (الحصون المنيعة): أنه توفي سنة 920 ه‍ـ ليس بصحيح أبداً، لأن ابنه الشيخ أحمد السبعي توفي في أواسط القرن التاسع الهجري - كما أثبتناه في محله وأثبته المحقق البحاثة آقا بزرك الطهراني في طبقاته - فيستبعد جداً أن يكون الأب قد عاش بعد ابنه نحو ستين عاماً، والمظنون قوياً أن صاحب (الحصون المنيعة) أراد أن يكتب أن المترجم توفي في حدود سنة 820 ه‍ـ لا 920، فوقع سهو من قلمه الشريف أو من النساخ، والله أعلم). (14)

وكان السيد الشخص قد كتب مقالاً موسعاً عن الشاعر وأعلام أسرته تحت عنوان (من التراث الأدبي المنسي في الأحساء) يغني الباحث عن تتبع آثاره في المصادر والمراجع جاء فيه:

(كانت قرية (القارة) بالأحساء هي موطن (آل السبعي) - وهم أسرة علمية جليلة -، ولا تزال فيها آثارهم وموقوفاتهم إلى اليوم، والمترجم له من أهل هذه القرية، وإليها نسبته.

ولم نطّلع - مع الأسف - على تاريخ أو مكان ولادته، بل لم يصلنا عنه إلا اليسير جدا.

وبعد أن قضى زمناً في (الأحساء) هاجر إلى العراق لتحصيل العلوم الدينية، وزار العتبات المقدسة، ثم استقر في مدينة (الحلة) لطلب العلم، إذ كانت المركز الرئيس لتدريس علوم أهل البيت عليهم السلام ومأوى أعاظم علماء الشيعة.

وبعد أن أصبح من كبار العلماء وأجلائهم اتخذ من (الحلة) وطناً دائماً له، ومنها عرف واشتهر، فهو أحسائي الأصل والنشأة، حلي المسكن والمدفن.

توفي - قدس سره - في مدينة (الحلة) بالعراق سنة 815 ه‍، وبها دفن.

وقد خلف ولدين عالمين جليلين، أكبرهما وأجلهما الفقيه الكبير الشيخ أحمد السبعي، والثاني الشيخ علي السبعي.

ومن أسباطه من العلماء: السيد محمد بن عبد الله بن علي بن محمد السبعي.

ومن الشعراء من أحفاده: الشيخ حسين بن الشيخ علي السبعي، ونجله الشيخ علي بن الشيخ حسين السبعي.

قال في شأنه الشيخ علي آل كاشف الغطاء في (الحصون المنيعة): (كان فاضلاً جامعاً، ومصنّفاً نافعاً، وأديباً رائعاً، وشاعراً بارعاً، زار العتبات المقدسة، وسكن (الحلة) لطلب العلم، وكانت إذ ذاك محل ركاب الأفاضل، ومأوى العلماء الأماثل).

وقال عنه السيد ضامن بن شدقم المدني في (تحفة الأزهار) عند ذكره لأحد أسباطه - السيد محمد بن السيد عبد الله السبعي الآتي ذكره - قال:

(الشيخ العالم الفاضل، الكامل الصالح، الزاهد الورع، محمد بن عبد الله السبعي، صاحب القصائد المأنوسة في مدح أهل البيت عليهم السلام).

ويظهر مما تقدم أن للمترجم له مصنفات علمية مهمة، لكن للأسف لا نعرف عنها شيئاً).

أما عن شعره فيقول الشخص: (لقد اشتهر المترجم له بالأدب والشعر أكثر مما عرف بالعلم والفقاهة - رغم ما كان عليه من المقام الشامخ والعلم والفضيلة، - وذلك لكثرة ما قاله من الشعر في شأن أهل البيت عليهم السلام، حتى لا تكاد تجد مجموعاً أدبياً حسينياً كتب في عصره أو بعده إلا وفيه بعض من قصائده المطولة.

ولو جمعت قصائده وأشعاره من بطون الكتب الخطية والمطبوعة لأصبحت بلا شك ديواناً ضخماً، ولم أجد في ما بين يدي من شعر غير المدح والرثاء لأهل بيت العصمة صلوات الله عليهم أجمعين).

وعن أعلام آل السبعي يقول الشخص: (وجدير بالذكر هنا أن من عرف بالشعر من (آل السبعي) أكثر من واحد، بل هم - بالإضافة إلى صاحب الترجمة - خمسة شعراء، ولكل واحد منهم شعر كثير لا يقل عن ديوان، لكنه متفرق في مختلف الكتب الخطية والمطبوعة، ولهذا التبس الأمر على كثير من المؤرخين فلم يستطع التمييز بين هؤلاء الشعراء، فتجد في كثير من الأحيان نسبة ما لهذا من الشعر لذاك وبالعكس.

وحسب ما وصلت إليه فالشعراء الخمسة من (آل السبعي) هم:

1 - الشيخ محمد بن عبد الله السبعي، صاحب الترجمة، وهو أولهم وأشهرهم، بل جدهم جميعا، ويختم عادة قصائده المطولة بذكر لقب (السبعي) كقوله: (يروم بها (السبعي)...) أو: (فسمعا من (السبعي)...

أو ما أشبه ذلك.

2 - الشيخ الفقيه أحمد بن محمد السبعي، نجل صاحب الترجمة، وهو مشهور بالفقاهة لكن له شعر كثير.

ولا يستبعد أن كثيراً من الشعر المنسوب إليه هو من شعر أبيه صاحب الترجمة.

3 - الشيخ حسين السبعي ابن الشيخ علي بن الشيخ محمد - صاحب الترجمة -، وهو كثيرا ما يختم قصائده بقوله: (وتحكي فيكم ما قال جدي) أو ما يشبه ذلك.

4 - الشيخ علي بن الشيخ حسين السبعي ابن الشيخ علي - ابن صاحب الترجمة -، وهو كأبيه الشيخ حسين كثيراً ما يختم شعره بما يشير به إلى جده، ويراد بالجد في كلا الحالين صاحب الترجمة الشيخ محمد السبعي.

5 - الشيخ محمد بن حسين السبعي، المتوفى سنة 1011 ه‍ - المتقدم ذكره -، وهو أيضا من ذرية صاحب الترجمة، ويشير في قصائده إلى جده.

وأعتقد أن ما ينسب من الشعر ل‍ (آل السبعي) إذا لم تكن فيه قرينة تثبت نسبته إلى واحد منهم بعينه مع وجود إشارة فيه إلى الجد فهو مردد بين الشعراء الثلاثة الأواخر: (علي السبعي وحسين بن علي ومحمد بن حسين).

ثم يذكر الشخص بعض قصائد الشاعر ويقدمها بقوله: ( وإليك نماذج من الأدب الرائع المنسي من شعر صاحب الترجمة الشيخ محمد بن عبد الله السبعي). (15)

وقد ترجم للسبعي إضافة إلى ما ذكرناه من المصادر:

جواد حسين آل الشيخ علي الرمضان الأحسائي في الأحسائيات في المدائح والمراثي.

جعفر الهلالي في معجم شعراء الحسين عليه السلام

هاشم محمد الشخص في أعلام هجر

محمد علي التاجر البحراني في منتظم الدرين.

شعره

يقول في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

سأبكـيـكَ فـي أرضِ الطفوفِ مُجدَّلاً      وشيبُكَ من جـاري الـدماءِ خضيبُ

سـأبـكيكَ محزوزَ الكـريمِ من الـقـفـا      وخـدُّكَ مــن عـــفرِ الـترابِ تـريبُ

ثلاثـاً ولم تـدفـنْ فـلـهـفـي على الذي      تكـفِّـــــــــنُه مـورُ الـرغـامِ هـبـوبُ

تـجـرُّ عـلـيه الأربـعُ الـهـوجُ ذيـلَـهـا      وتكسـوهُ من بعد الشـمالِ جـــنـوبُ

أخي لـو رأتْ عـيـناكَ ما صنعوا بنا      لأبصرتَ صنعاً للـرضيـعِ يــشـيبُ

يُـسـارُ بـنـا مـن مـهـمـهٍ بـعـدَ مـهمهٍ      ومنزلُنـا سـامــــــي الـمحلِّ رحيـبُ

عـزيـزٌ عـلـيـنـا أن نـروحَ ونـغـتدي      وأنتَ على الربــعِ الـوبيلِ غـريــبُ

بني المصطفى إن فاتني نصركمْ فما      يـفـوتُ رجـاً لـي فــيـكــمُ ونــحـيبُ

ودونـكـمُ مـنّـي نـظـامٌ غــريــبــــــةٌ      بـهـا مـنـكـمُ نـشـرٌ يـــفـوحُ وطيـــبُ

ويـقـصـرُ فـي مضمارِها عن لحاقِها      طحـا بكَ قلبٌ في الـحـسانِ طـروبُ

يـرومُ بـها السبعيُّ في نشرِ مدحـكـمْ      يـثـيـبُ لـه يـومَ الـجـزاءِ مــثـيـــــبُ

وما الـمـدحُ إلّا في علاكمْ فإن روى      له مـادحٌ فــي غـيـركــمْ فـــــكـذوبُ

يكـونُ أجـاجـــاً دونكـمْ فـإذا انـتـهـى      إلـيـكــمْ تـلـقّـى طـيـبـكــمْ فـيـطــيـبُ

عليكمْ سلامُ اللهِ مـا اغـدودقَ الـحـيـا      وما اهتزَّ غصنٌ في الرياضِ رطيبُ

ويقول أيضاً:

لأبكـيــنّـــــــكَ يا أزكى الأنــامِ ولمْ      أسـأمْ صبيحةَ يومٍ والــعــشـــيَّاتِ

لاجمعنَّ لـصـحـبـي بــاكـــياً حزِنـاً      ونائحاً بهمُ في جـنـــــــــحِ ليلاتي

أنعى إلـيـهمْ ولا أنـعـى ســواكَ ولا      أنسى جليلَ مــــصابي والرزيَّاتِ

أنعى إلى أحمـدٍ نجلـي مـصــابـهـمُ      عسـاهُ يـبــــــكـي بأجـفانٍ مليئـاتِ

يا خيـرَ نجـلٍ لتنعى بالـبـكـاءِ عـلى      خيرِ البريَّاتِ في أزكى الأروماتِ

و جدّدِ الوجدَ طولَ الدهـرِ من كآبةٍ      واسـعدْ على رزئـهمْ تسعدْ بجنّاتِ

علـيهمْ اللهُ صـلـى مـا انثنى غصنٌ      وما شدا الـوِرقُ في أوراقِ أيـكاتِ

وما سرى الركـبُ في بهماءَ مقفرةٍ      يـؤمُّ مكّــةَ بالقــودِ النجيــــــــبـاتِ

وقال من قصيدة أخرى:

مصائبُ عاشورا أطلتْ بها العشرُ      تــذكّــرُ للأحـزانِ إن نـفـعَ الــذكـــــرُ

فـنُـحْ فـي لـيـالـيـها إذا مـا تبرّكـتْ      بها أمَّـــةٌ ضـلّتْ وتـاهَ بـهـا الـفـــكــرُ

لـعـمرِ سواها كيف في يومِ ذبِّحتْ      به عترةُ الهـادي يطـيبُ لها الـنــحــرُ

أقـولُ لـصـحـبي فـي لـيالي محرَّمٍ      قفوا نبكِ رزءاً فيـه ما بـقـيَ الـشـهــرُ

ولا تـسـأمـوا طـولَ الـنـيــاحةِ إنَّما      على قـدرِ من نـبـكـيـهِ يأتي لنا أجـــرُ

تعالوا بـنـا نبكِ الـقتيلَ الذي مضى      على عطشٍ والمـاءُ يـقـذفُـه الـنـــهــرُ

تعالوا بنا نـبـكِ الـمُـعفَّرَ في الثرى      وقـد طـابَ من تـعـفـيرِهِ ذلكَ الـعــفـرُ

تعـالوا بنا نبكِ الشـهـيـدَ الـذي بكى      له الدينُ والإسلامُ والـبـيـتُ والـحجرُ

تعـالوا بنا نـبـكِ الـذي قـد بكـى لـه      علـيٌّ وجبريـلٌ وأحـمـــدٌ الــطـــهـــرُ

وفاطمةُ الـزهـراءِ في لـحـدِ قبرِهـا      تساعدُها في نـوحِـهـا حورُهـا الزهرُ

فـوالله لا أنسى وإن بـعـدَ الــمــدى      قـتـيـلَ الـضبـابيِّ الذي ديـنُــه الـكـفـرُ

ألا إنَّ خـيـرَ الــنـاسِ جَـــدّاً ووالداً      وخـيـرُهــم أمَّـاً قـتـيـلــكَ يــــا شــمـرُ

قتيلكَ يا نسـلُ الـضـبـابـيُّ هاجَ لي      جوىً وأسىً ما امتد لي في الدنا عُمرُ

قـتـيـلـكَ أبـقـى فـي فـؤادي كـآبــةً      يـزيدُ عـلـى حـرِّ الـجـحـيـمِ لـهـا حــرُّ

لأنتَ وإن كـنـتَ الأخسَّ قتلتَ من      بـمـفـخـرِهِ يـا ويـكَ يـفـتـخــرُ الـفـخـرُ

تـنـحَّ عـن الـصـدرِ الذي قد علوته      لـقـطـعِ وريـدٍ إنّــه لـلـهـــــدى صــدرُ

بني صفوةِ الباري رثـيـتُ لرزئِكم      بـدرَّةِ فــكـرٍ لا يُــقـــاسُ بــهـا الــــدُّرُّ

ولـم يـجـلِـهـا الـسـبـعي إلا عليكـمُ      وفـي زعـمـهِ أن الـقـبـولَ لــهــــا مهرُ

رضـيـتـكـمُ لــي ســادةً وأئـمَّـــــةً      ومـا لـي سـوى حـبِّـي لكمْ في غدٍ ذخرُ

ولي مهـجــةٌ تـزدادُ فــيــكمْ محبةً      وقـلـبٌ عـلـى مـا نـالـــكمْ خـانَه الصبرُ

على رزئـكـمْ أبكي وأبكي محبَّكمْ      بـنـظـمِ مــراثٍ لا يــسـاجـــــلُها النشـرُ

إذا سَـئِـمَ الـبـاكـونَ قــلتُ لسلوتي      أيا سـلوةَ الأيـامِ مـوعـــدُكِ الحــــــشـرُ

ولا قـلتُ إلا في ادِّكاري لرزئكمْ      كـذا فليــجــلَّ الـخــطبُ وليـفـدحَ الأمـرُ

عليكمْ سـلامُ اللهِ مـــــا فـاهَ ناطقٌ      يصـــلّي عليكـم حـــــين يُتلى لكـمْ ذكـرُ

وقال من حسينية أخرى:

ونادى بـرأسِ الــســـبطِ ينكـثُ ثغرَه      ويـنـشـدُ أشـعاراً بـها قــد تـمـثّـلا

نـفــــــــلّـقُ هــاماً مـن رجـالٍ أعـزَّةٍ      عـلـيـنـا وهم كـانوا أحـقَّ وأجملا

ألا فاعجبـوا من نـاكـثٍ ثــغـــرَ سيَّدٍ      لـه أحمدٌ يمسي ويضحي مُــقــبِّلا

له عـذّبَ الرحـــــــمـنُ ما سـحَّ وابلٌ      وعـذّبَ أصحـابَ الــســقـيفةِ أوَّلا

أولئكَ في يــومِ الـســقـيــــفةِ أفسـدوا      جميعَ الورى جيلاً فـجيلاً لهم تلا

أولـئـكَ مــــن أردى الحسينَ بكـربلا      ومـــن خـانَ للهِ الـمهيمنِ مُرسـلا

بني الوحي والتنزيلِ من لي بمدحكمْ      ومدحـــكمُ في مُحكـمِ الذكرِ أنزِلا

وإن كـانَ نظمي كـالـفـريــدِ مُـفصَّلاً      فقد أنـــزلَ الرحـمـنُ فيكمْ مُفصَّلا

ولـكـنـنـي أرجـو شـفــاعـــةَ جــدِّكمْ      لمـا فــقـــتُ فيه دعـبلاً ثم جـرولا

فـهـنـيـتـمْ بـالمدحِ من خـالقِ الـورى      فقـد نلتمُ أعـــلــــى محلٍ وأفضـلا

لقد سيطَ لحـمي في هواكمْ وفي دمي      ومـا قـلَّ مــنّـي في عدوِّكـمُ القلى

عـلـيـكـمْ ســلامُ اللهِ يا خيرَ من مشى      ويا خيرَ من لـبَّـى وطــافَ وهلّلا

فـمــا أرتـضـــــــي إلاكــمُ ليَ سـادةً      وأمَّا سواكـم فـالــبــــراءةُ والخـلا

وقال من أخرى:

فأصـبحَ في أرضِ الطفوفِ مُخيِّماً      يـرى الـمـاءَ لـمْ يـسطعْ عليهِ برودُ

إلى أن قضى حرَّانَ نفسي له الفدا      ومَـن لـي بـأنّـي فــي فـنـاهُ شـهـيـدُ

ولـكـنـه إن فـاتـنـي نـصــرُ سيِّدي      فـمـا فـاتـنـي وجـدٌ عــلـيـــــهِ جديدُ

ولا فـاتـنـي دمـعٌ إذا مـا هــرقــتـه      جـرى مـا لـه حـتى الـمماتِ جمودُ

سأبكيهِ ما امتدتْ حياتي وإن أمُـتْ      جرى مدمعي في الخدِّ وهوَ صديدُ

فلو أن عيني من حديـدٍ تـصــدّعتْ      وأقـرحَ دمـعـي الطرفُ وهوَ حديدُ

إذا عـنَّ لـي تذكارُه وهوَ بالــعـرى      تـظـلُّ بـيَ الأرضُ الـفـضـاءُ تـميدُ

ولو كان قلبي جـلـمـداً فـتّه الـجوى      صـعـيـداً لـعـارٍ قـد كـسـاهُ صـعـيدُ

فيا شيعةَ الأطهارِ هبُّوا من الـكرى      نـسـحُّ دمـوعـاً والأنـــــــامُ رقــودُ

تعالوا بنا نبكي القتيلَ الـذي قـضى      بـغـلّـةِ صــدرٍ مـا شـفـــــــاهُ برودُ

ومنها:

أيـا جـدّنـا لـولا الــذي ســـــنَّ أوَّلٌ      من الظلمِ ما أشلا الكلابَ يزيدُ

تـبـصَّـرْ رسـولُ اللهِ مِـنَّـا فـواطـمـاً      تَـسـبُّ لـهـا أرجـاسُـهــمْ وتكيدُ

تـبـصَّـرْ لـزيـنِ الـعـابـدينَ وقد غدا      أسـيـراً لـديـهـمْ أثـقـلـتـه قـيـودُ

فـديـتُ لـه لـم يـسـتـطعْ عن حريمِه      دفـاعـاً ولا يـحـنـو عليهِ ودودُ

ولمْ أنـسَ أخـتَ الـسـبطِ تندبُ ندبَها      وتـبكي لأزكى من نمتهُ جدودُ

أيـا سـيـدي أبـكـي عـلـيـكَ وحـيــدةً      وأنـتَ وحـيـدٌ بـالـطفوفِ فريدُ

أيـا سـيدي أبـكـي عـلـيـكَ غـريـبـةً      وأنـتَ غـريـبٌ نـازحٌ وبـعـــيدُ

فـديـتُـكَ مـلقىً في الصعيدِ وقد سما      لمجدِكَ من فوقِ السماءِ صعيدُ

لـعـلّـي أرى الـمـهـديَّ يـظـهرُ قائماً      تـرفُّ عـلـيـهِ كـالـنـسـورِ بنودُ

يـسـيـرُ بـهـا نـحـوَ الأعادي وحوله      جـحـاجـحُ ينميها جحاجحُ صيدُ

فـيـفـتـحُ مـا قـد كـان صـعـباً فتوحَه      ويـهدى بها بعد الضلالِ رشيدُ

عـلـيـكـمْ سـلامُ اللهِ مـا راحَ أو غـدا      من الـمزنِ مدرارٌ حدتهُ رعودُ

ومهما سرى الساري يحثّ قلائصاً      ترامتْ بها في المومـياتِ نجودُ

وقال من قصيدة تبلغ (45) بيتاً:

لمْ أبكِ مولايَ الـحـسـيـنَ بـمدمعٍ      حتى ظننتُ جوارحي تبكي معي

فعروقُ جسمي من فؤادي نظمُها      لم تجزعِ الأعـضاءُ إن لم تجزعِ

وإذا تـوهّـمَ تـنـطـفــي نـيـــــرانُه      شـبَّـتْ لظاها حـسرةً من أضلعي

فمن احتراقِ القلبِ ذابـتْ أدمـعي      فـي مـقـلـتـي فـغدتْ تجودُ بأربعِ

وأنـا الـذي كلّي على خيرِ الورى      مـتـكـفِّـلٌ بـصـبـــــابـةٍ وتــوجُّـعِ

ومنها:

يا جدَّنا عـصـفـتْ ريـاحُ أمـيَّةٍ      في هـاشـمٍ بـهبوبِ ريحٍ زعزعِ

ألـبـسـتـها حللَ الأمانِ فألبستْ      أبـنـاءَ بيتِكَ ثوبَ خـوفٍ مـرقـعِ

لو كنتَ سدَّدتَ الدروبَ عليهمُ      لـغـدتْ بـنـوكَ لــكلِّ دربٍ مهيعِ

لو كنتَ قطّرتَ اللعينَ لما غدا      في أسرِهِ السجادُ ثـاوِ الـمـربــعِ

من كانَ يهوى أن يجمِّعَ حزنَه      فلينظرنَّ إلى عـظـيمِ المصـرعِ

واللهِ مـا نـالـتْ شـفــاعــةُ جدِّهِ      مـن لـم يـذدْ عـنـه ومـنْ لم يمنعِ

والـتـابـعـيـنَ لـهم إذا لم يلعنوا      أعداءَه حشروا مـع النغلِ الدعي

يـا سـادتـي يـا آلَ أحـمـدَ إنني      مـن خـوفِ آثـامـي إليكمْ مفزعي

تـاجـرتـكـمْ بـمـدائـحـي فلعلّني      ألـقـى نـمـوِّي فـي بـضـائعِ بيَّعي

وإذا ابـنُ سـبعٍ أنشِدتْ أشعارُه      قـال الـذكـاءُ لـكـلِّ إذنٍ إسـمـعـي

فـعـلـيـكـمُ صـلـواتُ ربِّي كلّما      نـزلَ الـربـابُ بـكـلِّ قـفـرٍ بـلـقـعِ

محمد طاهر الصفار

..................................................................

1 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ص 619

2 ــ مقال في مجلة تراثنا التابعة لمؤسسة آل البيت ج ٣٩ ص ٣٧١

3 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة  ج 9 ص 337 

4 ــ أدب الطف ج 5 ص 30

5 ــ علي في الكتاب والسنة والأدب ج ٤ ص ٢٨٤

6 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ص 619

7 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٣٨٣

8 ــ دائرة المعارف الحسينية ديوان القرن التاسع ص 73

9 ــ مجموع مراث بحرينية ص 40

10 ــ الحسين في الشعر الحلي ج 1 ص 78

11 ــ شعراء الحلة ج 4 ص 450

12 ــ دائرة المعارف الحسينية القرن التاسع ص 91

13 ــ الكنى والألقاب

14 ــ مقال في مجلة تراثنا التابعة لمؤسسة آل البيت ج ٣٩ ص ٣٧١ ــ 385

15 ــ نفس المصدر

  

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار