293 ــ عبد الحسين شكر ( 1206 ــ 1285 هـ / 1791 ــ 1868 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (37) بيتاً:

غابتْ مضـرجـةً منكمْ بدورُ دجىً      في (كربلا) وهَوَتْ كالأنجمِ الشهبِ

غارتْ على ظمأ منكمْ بحورُ ندى      فـي بـقـعـةِ الـطـفِّ يا للناسِ للعجبِ

في موقفٍ أوتـمـتْ فـيه بنو مضرٍ      فـالـكـلُّ مـن بـعدِهِ أضحى بغيرِ أبِ

وقال من أخرى تبلغ (27) بيتاً:

فـمـا لـهـا الـيـوم في الغاباتِ رابضةً      ومـن حـسـيـنٍ فـرتْ أعــداؤهـا ودجــا

تستمرئُ الماءَ من بعد الحسينِ ومن      حـرِّ الـظـمـا قـلـبُـه فـي (كربلا) نضجا

وتـسـتـظـلُّ وحـاشـا فـهـر أخـبــيـــةٍ      والشمسُ قد ضوَّعتْ من جسمِهِ الأرجا

ومن أخرى تبلغ (42) بيتاً:

وكـأسُ حـتفٍ أذاقوه الجنينَ به      قد جرَّعوا طفلَه في (كربلاءَ) ردى

وإن ناراً أداروها عليكَ ضحىً      لـهـا ابـنُ سـعـدٍ غداةَ الطفِّ قد وقدا

تـاللَهِ لولاهـمُ مـا غـادروهُ لـقـىً      بـنـو زيـــادٍ ولا رضُّــوا لـه جـسـدا

ومن أخرى تبلغ (47) بيتاً:

أيـغـضُّ جـفنٌ بعد وقعةِ (كربلا)      أنّى وفي الأحشاءِ جذوةُ نارِ

تلكَ التي أفدتْ جفونَ بني الهدى      فـكـأنّـمـا خُـلـقـتْ بلا أشـفارِ

يـومٌ أطـلَّ عـلـى ابنِ فاطمَ فاجرٌ      سـدّ الـرحـابَ بـفـيـلـقٍ جرَّارِ

وقال:

للهِ وقــعـــةُ (كـــربــــلا)      تـركتْ مدامعَنا ذروفه

في يومِ قد صفَّ ابن سعـ      ـدٍ في محانيها صفوفَه

تـعـسـاً لـهــا مـن أمـــــةٍ      أضحى يزيدُ بها خليفه

وقال:

فبطيبة وثرى الغري و(كربلا)      قد غيَّبتْ منكم شـموسَ الدينِ

وبـأرضِ سـامـرا وبـغـدادٍ لـكمْ      حـفـرٌ بها الإيـمانُ خيرُ دفينِ

وبـطـوسِ قـبـرٌ ضـمَّ أيَّ معظمٍ      أبكي الأمين عليه أي خؤونِ

وقال

من خطّ في أقـلامِ وقـعةِ (كربلا)      بالضيمِ مفرقَ صيدِها وجبينَها

من قادَ أصعـبَ مارنٍ مـنها ومَنْ      قـد نـازعَ الغـلبَ الأباةِ عرينَها

ومن اشترى بالدينِ مرضاةَ التي      باعـتْ بـدنـيـاهـا الـدنـيَّـةِ دينَها

ومنها:

فتذكرتْ حربٌ وقائعَ حيدرٍ      ورأتْ بعرصةِ (كربلا) صفّينَها

ولما أحلتْ قتلها أو حرَّمتْ      يـومـاً عـلـى آلِ الـنـبـيِّ مـعـينَها

فمَنِ المعزي من لوي أسرة     هـزَّت عـلـى قبِّ البطون جنينها

الشاعر

عبد الحسين بن أحمد بن شكر بن أحمد بن الحسن بن محمد بن شكر الجباوي، ولد في النجف الأشرف، وكان والده الشيخ أحمد من العلماء المصنفين.

يقول السيد محسن الأمين عن أسرة الشاعر: (وآل شكر أسرة قديمة من الأسر العربية الشهيرة بالنجف عُرفت باسم (شكر) أحد أجدادها الأقدمين وأصلهم من عرب الحجاز هبطوا العراق منذ قرون بعيدة واستوطنوا قرية (جبّة) القرية المعروفة من أعمال بغداد وذكرها الحموي وغيره من أرباب المعاجم ثم انتقلوا إلى النجف فاتخذوها موطناً لهم ولم تنقطع صلة جماعة من أفرادها عن قطري نجد والحجاز فبعضهم يتعاطى التجارة ويمتهن أكثرهم الصيرفة هنا وهناك) (1)

سافر الشاعر إلى طهران وعاد إلى النجف، ثم سافر إلى خراسان ثم سكن كربلاء فطهران إلى أن مات في الأخيرة.

قال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان من ذوي البديهة مكثراً من الشعر وله في مراثي الأئمة ما يقرب من خمسين قصيدة منها روضة مرتبة على الحروف مشهورة). (2)

وقال عنه الأستاذ علي الخاقاني: (كان أدبياً شاعراً من أفاضل الشعراء وأحاسن الأدباء، وذوي البديهة والاكثار في الشعر). (3)

وقال عنه السيد جواد شبر: (رثى أهل البيت عليهم‌ السلام بقصائد كثيرة تزيد على الخمسين منها روضة مرتبة على الحروف، وشعره يرويه رجال المنبر الحسيني في المحافل الحسينية، وقد تصدى الخطيب الشهير الشيخ محمد علي اليعقوبي لجمع ما نظمه الشاعر في أهل البيت عليهم ‌السلام من القصائد والمقاطيع من مديح ورثاء فنشره في كراسة تناهز المائة صفحة طبعت على نفقة الوجيه الحاج عبد الله شكر الصراف بالمطبعة العلمية بالنجف الاشرف عام ١٣٧٤ هـ). (4)

وقال عنه السيد محمد علي الحلو: (التزم شاعر المرثية الفاطمية اسلوب التحقيق والاستدلال وربط بين فاجعة الحسين (عليه السلام) وفاجعة الزهراء (عليها السلام) ليستنتج أخيراً أن ما حل بأهل هذا البيت الطاهر كانت بدايته تلك المأساة الفاطمية. فالشاعر عبد الحسين شكر كان نموذجاً جيداً لهذه المدرسة، والتزم مبدأ التحقيق في مرثياته الفاطمية فابتدأها بمرثيات حسينية ثم أخلص إلى رثاء السيدة الزهراء عليها السلام) (5)

كما ترجم للشاعر الشيخ علي آل كاشف الغطاء (6) والحاج حسين الشاكري (7) والشيخ أغا بزرك الطهراني (8)، والشيخ محمد هادي الأميني (9) والزركلي (10)

شعره

جمع الشيخ محمد علي اليعقوبي قصائد الشاعر عبد الحسين شكر في ديوان (بجزأين) ضم أكثر من (50) قصيدة في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) أغلبها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) وقد انتقينا مقاطع لبعض قصائده:

قال في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (29) بيتاً:

للَهِ مـن فـادحٍ أبـكـى الـهـدى بـــدمٍ      مُذ حلَّ بالـديـنِ كـسـرٌ غـــيرَ مُـنجبرِ

رزءُ الوصيِّ أميـرِ المؤمـنين ومَن      لـولا يـداهُ رحـى الأكــوانِ لـــمْ تـدرِ

يا لـلـرجـالِ لأقـــدارٍ فــتـــكــنَ بـهِ      ألـمْ يـكـنْ فــي البرايـا مصـدرُ القدرِ

ما لـلـمشاعرِ حـزناً شعرها نشرتْ      وزمزمٌ قد جرتْ من محجرِ الـحجرِ

والروحُ في مـشرقِ الدنيا ومغربِها      يـنـعـى الـوصــيَّ عـلـياً خيرةَ الخِيَرِ

وراحَ يندبُ ناعي الدينِ حينَ هوى      الـيـومَ جُـبَّ ســنـامُ الـعـزِّ مِن مُضَرِ

يا نفسُ سيلي أسىً يا قلبُ ذبْ كمداً      حزناً عليه ويا سبعُ العُـلى انفطري

تكوَّري يا شموسُ الكونِ وانكـسفي      يا بدرُ غِبْ جزعاً يا أنجـمُ انـتـثري

فـقـد هـوى كوكبٌ ضاءَ الوجودُ بهِ      وغابَ بدرُ الهدى والمـجدُ في الحُفَرِ

للَهِ يـومٌ لـه أغـرتْ قــــطــــامُ بــــه      أشـقـى مـرادَ فـكـانـتْ عـبـرةَ الـعِبرِ

شـقَّ الـمـفـارقَ مـن قـومٍ بـضـربتِهِ      قد شقَّ فرقَ الهُدى والمجدِ والخـطرِ

وقال في رثاء الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قصيدة تبلغ (43) بيتاً:

ألـمْ يـكـنْ آنَ أن تُــروى صــوارمـكـــمْ      مـمَّـنْ عـلـى أمِّـكَ الـزهــراءَ مـدَّ يدا

نـسـيـتَ حـاشـاكَ أن تـنـسى وقد صنعوا      أهـلُ الـسـقـيـفـةِ مـا لـمْ نَــنـسـه أبـدا

أيِّ الـرزايـا لـهـا تُـنـســى وقـد تـركــتْ      لـهـيـبُ نـيـرانِـهـا فـي الــقـلـبِ مُتّقِدا

إسـقـاط مـوؤودةٍ عـن ذنـبِـهــا سُـئِــلــتْ      أمْ ضربُ مَن أحرقتْ مـن أحمدٍ كبدا

أمْ كـسْـرِهـم ضـلـعَـهـا أم جـمـعِهم حطباً      لـحـرقِ دارِ إمـامٍ قــــــــــــوَّمَ الأودا

أمْ يــومَ فـادوا فـتـىً ألــقـى الـوجــودُ لـه      مـنـه الـقـيـادَ مـطـيــعـاً إذ بـــهِ وجدا

وهـوَ الـذي تـعـرفُ الأســـادُ ســـطـــوتَه      لو صاحَ بالرعدِ يومَ الـروعِ لارتعدا

لــكــنــه جــلَّ مــعــنــاهُ وعــــــزَّ عُــــلا      أن لا يـفـي بـاصـطـبارٍ بـعدما وعدا

وأثـرهم بـضـعـةُ الـمـخــتـــارِ نـــادبــــةً      خـلّوا ابـنَ عـمِّي فما منهمْ أجـابَ نِدا

فمدّتِ الطرفَ نـحـو الـمـصطفى ودعتْ      يا ملجأي إذْ على ضعفي الزمانُ عدا

قُـمْ كـي تـرى كـيفَ مالَ القومُ عن خلفٍ      لـه الـخـلافـةُ كــانـــتْ بـــــردةً ورِدَا

قد ارتضى القومُ حذفَ المرتضى وحذوا      حـذواً غـداةَ عـبــادِ الـعـجـلِ إذ عُـبدا

يا بـضـعةَ المصطفى الهادي النبيِّ ومَـنْ      عـلـى الـبـرايـا وِلاها اللَهُ قــد عــقــدا

إلـيـهِ فـيـكِ بـرئـتْ يـا حــبـيـبــــــةَ مَـــنْ      أنـشـاهُ ربُّ الـبـرايــا لـلـسـمـا عــمدا

سـوطٌ بـهِ هـتـكـوا الـعـلـيـا بـــه قــرعـوا      بـالـشـامِ ثـغـرَ حـسـيـنٍ سـيِّـد الـشُهدا

وكـأسُ حـتــفٍ أذاقــوهُ الــجــنــيــنَ بـــه      قـد جـرَّعوا طفلَه في (كربلاءَ) رَدَى

وإن نــاراً أداروهـــا عــلــيــــكِ ضـحىً      لـهـا ابـنُ سـعـدٍ غـداةَ الـطـفِّ قد وقدا

تــاللَهِ لــولاهــمُ مــا غــــادروهُ لــقــــــىً      بـنـو زيـادٍ ولا رضُّــوا لـه جــســـــدا

ولا أنـثـنـى مُـفـرداً عـزَّ الــفـــــداءُ لــــه     غـيـر الـوجـودِ تـمـنّـى أن يـكــونَ فِـدا

ولا أقــامَ عـلــى الــرمـضــاءِ مُــنـعـفِـرا      مـا غـسـلـوهُ ولا مـدّوا عــلــيــــهِ رِدا

لـكـنّـمـا الـسـمـرُ وارتــه ومــن دمِـــــــه      عـلـيـك قـد نـسـجـتْ بيضُ الظبا بُرَدا

قُـلْ لـلألـى قـد نـمـا غـرسُ الـضلالِ بِهم      ومُـذ تـولـى يـزيـدٌ زرعَــهـم حـصـدا

يـا عـصـبـةَ الـغـيِّ مـهـلاً خـابَ سـعـيـكمُ      أيـنَ الـمـفـرُّ إذا بــدرُ الـرشــادِ بَــدَا؟

أيـنَ الـمـفـرُّ وسـيــفُ اللَهِ إثـــــركـــــــــمُ      أحـاطَ عـلـمـاً وأحـصى جمعكمْ عَدَدا

لـيـثٌ إذا مـا رنـا شـــزراً بــلــحــظــتِـــهِ      فـتَّ الـجـلـيـدَ وأوهــى رعـبُـه الجَلَدا

وقال في رثاء الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (41) بيتاً:

لا غـرو أن تـكـنِ الأكــوانُ قـد خـلعتْ      ثوبَ المحاسنِ من حُزنٍ على الحسنِ

فـإنّـه كــانَ فـي الأشـيـاءِ بـهــجـتَــهـــا      قـد قـامَ فـيـها مـقـامَ الـروحِ في البدنِ

مـا لـلـقـضـاءِ ولـلأقـدارِ فــيـه مــضتْ      وهـوَ الـذي أبـداً لــولاهُ لـــم تـــكـــنِ

للَهِ كـمْ أقـرحـتْ جـفـنَ الـنـــبــيِّ وكـــمْ      قـد ألـبـسـتْ فـاطـمـاً ثوباً من الحزنِ

لـم أنـسَ يـومَ عـمـيـدِ الـــديـــنِ دسَّ به      لـجـعـدةَ الـسـمَّ سـراً عـابـــدُ الـوثـــنِ

كـيـمـا تـهـدّ مـن الـعـلـيـــا دعـــامـتُـهـا      فـجـرَّعـتـه الـردى فـي جـرعـةِ اللبنِ

فـقـطّـعـتْ كـبـداً مَّـمـن غـدا كـــــبــــداً      لـفـاطـمٍ وحـشىً مـن واحـدِ الـــزمــنِ

حـتـى قـضـى بـنـجـيـعِ الـسـمِّ مُـمـتـثـلاً      لأمـرِ بـارئــهِ فــي الــســرِّ والـعـلـنِ

فـأعـولـتْ بـعـده الـعـلـيـا وبُـرقـعـتِ الـ      شـمـسُ الـمـنـيرةُ في ثوبٍ من الدجنِ

والكونُ أصـبـحَ داجـي الـلـونِ مُـكـتـئباً      والـمـجـدُ بـعـد نـداهُ ذابـــلُ الـغـصــنِ

مَـن مُـبـلِـغِ الـمـصطفى والطهرَ فاطمةً      إن الـحـسـيـنَ دمـاً يـبكي على الحسنِ

يـدعـوهُ يـا عـضـدي فـي كـلِّ نـائــبـــةٍ      ومُـسـعـدي إن رمـاني الـدهرُ بالوهنِ

لـهـفـي لـزيـنـبَ تـدعــوهُ ومـقـلــتــهـــا      عـبـرى وأدمـعُـهـا كـالـعـارضِ الهتنِ

لـمْ أنـسَ راكـبـة الأجــمـالِ حـيـن أتـتْ      عـلـى الـبـغـالِ تـشـبُّ الـحـربَ بالفتنِ

أتـتْ لـتـنـفـيْ عـن الـمـخـتــارِ عـتـرتَـه      كـمـا أبـوهـا نـفـى عـنـه أخـا الـمـِنَــنِ

نـادتْ ومـن خـلـفِـهـا حزبُ الضلالِ ألا      لا تـدخـلـوا إبـنـكـمْ بـيـتـي بـلا أذُنــي

يـا لـلـرجـالِ بِـمَ اخـتـصـتْ بـه ولــهـــا      بـحـكـمِ خـالـقِـهـا تـسـعٌ مـن الـثُــمــنِ

فـأيِّ أمٍّ تُـرى لـلـمـؤمـنــيـنَ رمــــــــتْ      جـسـمَ ابـنِ سـيِّـدِهـم في أسهمِ الضغنِ

فـلـو رأتْ فـاطــمٌ تـطـريــدَ مـهـجـتِـهــا      بـلّـتْ عـلـيـهِ بـدمـعٍ فـاضـلِ الــــردنِ

لا غروَ إن حاربتْ سبطَ الهدى فعلى الـ      كـرارِ قـدمـاً أثــارتْ أعــظمَ الـمـحـنِ

وإن تـكـنْ فـعـلـتْ بـالآلِ مـا فــعــلــــت      فـذا الـبـنـاءُ عـلـى ذاكَ الأسـاسِ بُـني

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (41) بيتاً:

كستْ هاشماً في عراصِ الطفوفِ      رزايا ملأنَ الصدورَ الـرِّحــابا

فـتـلـكَ جـســومُ بــنــي فــاطــــــمٍ      نسـجـنَ المواضي علـيـها ثيـابا

وتـلـكَ رؤوسـهـمُ فـــي الـــقـــنـــا      تـخـاطـبُ وعـظـاً وتـتـلو كـتابا

فـيـا لـشـمـوسٍ تـزيـنُ الـــرحـابَ      ويـا لـبـدورٍ تـــزيـنُ الـــحـرابـا

وأعـظـمُ خـطـبٍ أذابَ الــحـــشــا      وأجَّـجَ بـيـن الـضـلوعِ الـتـهــابا

ركـوبُ الـفـواطـمُ فــوقَ الــهـزالِ      وهلْ تعرفُ المحصناتُ الركابا

متى نظرتْ في العوالي الـرؤوسَ      أسـالـتْ مـع الـدمـعِ قـلـبـاً مُذابا

تـنـقّـبُـهـا الأدمـعُ الـمـعـصــــراتِ      مـتـى تـحـرقُ الــزفـراتُ النقابا

وتـهـتـفُ تـدعـو بــشــجــوٍ فــلــو      وعـاها أشــمُّ الـــرواسـي لـذابـا

وقال في رثاء الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (31) بيتاً:

للَهِ يـومٌ لابـنِ مـوسـى زلــــــزلَ الـ      ـسـبـعَ الطباقِ فأعولتْ برنينِ

يـومٌ بـهِ أشـجـى الـبـتـولــةَ خـائـــنٌ      يُدعى بعكسِ الحالِ بالمأمونِ

يـومٌ بـه أضـحـى الـرضـا متجرِّعاً      سـمَّـاً بـكأسِ عداوةٍ وضغونِ

صـانـوه فـي عــنـبٍ ورمـانِ لـكـيْ      يُـخفى على علّامِ كلِّ مصونِ

أومـا دروا أن الـخـلائـقَ طــوعَــه      فـي عـالـمِ الـتـكوينِ والتدوينِ

لـكـنـه لـمّـا دعـاهُ مـن ارتـضـــــى      مـثـوىً لـه فـي دارِ عـلـيِّـيــنِ

لبَّى وغابَ عن الوجودِ بحضرةِ الـ      ـمـلـكِ الـودودِ ودانَ لـلـتمكينِ

فـقضى عليهِ المجدُ حزناً مذ قضى      والـديـنُ نـاحَ ومـحـكـمُ التبيينِ

فـمَنِ المعزِّي المرتضى أنَّ الرضا      نـالَ الـعـدى مـنه قديمَ ضغونِ

وبـطـوسَ قـبـرٌ ضـمَّ أيَّ مــعــظّـمٍ      أبـكـى الأمـينَ عليهِ أيَّ خؤونِ

للَهِ مـفـتـقـدٌ عـلـيـهِ تـجـلـبــــــبَ الـ      ـدينِ الحنيفِ أسىً ثيابَ الهونِ

ومـجـرَّعٌ سـمَّـاً لـكـمْ قـد شـــاهدوا      آيـاتِـهِ بـالـنـصِّ والــتــعــيـيــنِ

وقال في رثاء الإمام أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) تبلغ (22) بيتاً:

حـتّـامَ طـيّـكَ لـلـيـبـــابِ الـمـقـفـــرِ      فـأرِحْ بسامراءَ نبكِ العسكري

نـبـكـي مـلـيـكـاً أحزنَ الأمـلاكَ في      مـلـكـوتِـها ودهى الصفا بتكدُّرِ

حـطـمَ الـحـطـيمَ مصابُه وله الهدى      بـالـنـوحِ يـشـعرُ معلناً بالمشعرِ

نـبـكـي فـتـىً أبـكـى الـبـتولةَ فاطماً      وهـوَ الـذي لــولاهُ لـمَّـا يـصدرِ

مـا زالَ فـي سـجـنِ الـطـغاةِ مُكابداً      هـمَّـاً فـيـا عينُ الفخارِ تـفجَّري

حـتـى إذا وافـى الـقـضـاءُ مُـحـتّـماً      وله ارتضى اللَهُ المقامُ العبقري

أرداهُ مـعـتـمـدُ الـضـلالِ بـســمِّـــهِ      فقضى شهيداً يا سـمـاءُ تفطّري

يـا أبـحـرُ الأفـضـالِ غـيـضي بعده      فـلـقـد قـضـى سـمَّـاً مُمِدُّ الأبحرِ

يـا أرضُ مُـوري بـعـده وتـصدَّعي      يا شـمسُ بعدَ ابن النبيِّ تكوَّري

قـسـمـاً بـربِّ الـبـيـتِ لـولا نــجـلـه      ملكُ الورى طراً مليكُ الأعصرِ

ما دارتِ الأفلاكُ بلْ ما كان في الـ      أمـلاكِ صـوتُ مـهـلّـلٍ ومُـكـبِّـر

وقال من قصيدة في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تبلغ (30) بيتاً:

يا ابنَ الغطارفةِ الأمجادِ من ضربوا      على جـبـاهِ العُلى دونَ الورى قُبَبَا

ومَـنْ هـمُ الآيـةُ الـكـبـرى وعـنـدهـمُ      عـلـمُ الكتابِ وما في اللوحِ قد كُتِبا

مـصـادرُ الـفـيـضِ صـفَّـاهـمْ إلـهـهـمُ      لـمّا اصـطفاهمْ لإيجادِ الورى سَبَبا

حـتـى م نجرعُ منْ أعدائكمْ غُصَصَاً      حاشاكَ تغضي وأسُّ الدينِ قد ذهبا

تـبـدَّدَ الـديـنُ فـانـهـضْ مُوقداً عَجِلاً      عـزمـاً تـحـكُّ بـهِ الأفـلاكَ والـشهبا

يـا مَـنْ عـلـيـهِ رَحَى الأكوانِ دائـرةً      حـيـثُ اجـتـبـاهُ لها ربُّ العُلى قطبا

ويـا مـلـيـكَ الـورى طـرَّاً وغـيـثـهمُ      وغـوثـهـمْ إن هـمُ لـمْ يـأمـنوا النُّوبا

عّـجِّـلْ فـديـنـاكَ بـالأحشاءِ في شعلٍ      لـعـلّـنـا مـن عـداكـمْ نـبـلـغُ الأرِبــا

ونـنـظـرُ الـعـدلَ مبـسوطاً ومنتشِراً      وفـي الأعادي غـرابُ البينِ قد نَعَبَا

عـطـفاً وعفواً وإن كنّا العصاةَ فمنْ      يعفو سواكَ عن العاصي إذا غَضبا

ضـاقَ الـفـضـاء بنا يا خـيـرَ مُدّخرٍ      والـجـورُ أوقـدَ فـي أحـشـائـنـا لـهبا

فـقـمْ تـلافَ الـهـدى وانـقـذْ بـقـيَّـتَـه      وشـيِّـدِ الـديـنَ يـا ابـنَ الـسادةِ النُّجبا

وقال من قصيدة في أبي الفضل العباس (عليه السلام) تبلغ (50) بيتاً:

يومَ حـامـى فيهِ أبو الفضلِ عَمَنْ      سـبَّـبَ اللَهُ فــيــهــمُ الأســبـابا

ذاكَ يـومٌ قـلَّ الــمـــقـالُ بــه لـو      قـلـتَ أنْ هــولَـه أشابَ الشبابا

لـسـتُ أنـسـى لـشبلِ حيدرَ يوماً      فـيـهِ قـد ذكَّــرَ الـعِـدا الأحـزابا

مـا انـتـضـى صـارمَ الـمـنيَّةِ إلا      وحـبـاهُ مــن الـرقــابِ قِـرابـــا

حـامـيـاً حـوزةَ الــهــداةِ بــيــومٍ      آلُ حربٍ للحربِ سدُّوا الرِّحابا

ذبَّ عـن آلِ أحـمــدٍ بـكـعــــوبٍ      نـالَ فـيــهـا كــواعـبــاً أتـرابــا

يـنـظـرُ الـوالـهـاتِ عــتـرةَ طـهَ      من ظـماً تندبُ الشرابَ الشرابا

فـتـراهُ الـعـقـابَ لاقـى حَــمَــاماً      فـأذيـقـتْ مـنـه الـحِـمــامُ عِـقابا

وتـرى لـحـنَ عـضبِهِ في صليلٍ      مـنـشـئـاً فـي رؤوسِـهمْ إعـرابا

خـطـبَ الـحـربَ فالرؤوسُ نثارٌ      وحـبـاها مـن الـدمـاءِ خِــضابا

أولـدتْ مـنـه لـلـمـنـيَّــــةِ قـرمــاً      قـارعـاً مـن عـداهُ نـابـاً فــنــابا

قـمـرٌ أخـجـلَ الـنـجـومَ بــرجــمٍ      فـحـبـاهـا شـمـسَ الـنهارِ نـقـابا

كسرَ الجمعَ صمَّمَ السمعَ ضرباً      أضـرمَ الـحربَ فرَّقَ الأحـزابـا

وانـثـنـى لـلـفـراتِ يـحـمـلُ ماءً      كي من الظامئاتِ يطفي الـتـهابا

فـأبـى وردَه وقـلبُ ابـنِ بنتِ الـ      ـمصطفى لـلأوامِ أضحى نـهـابا

ونـحـا بـالـمـزادِ نـحـوَ بـناتِ الـ      ـوحـي يحمي لها حمىً وجـنـابا

فـأحـاطـتْ بـهِ عـصائبُ حربٍ      ورمـــتـه أسـنــةٌ وحــــرابـــــــا

فـأعـانـتْ يـدُ الـقـضـاءِ حـساماً      حـاسـمـاً مـن يـديـهِ بحراً عُـبـابا

وهـوى لـلـثــــرى لآلِ عـلــــيٍّ      قــمــرٌ داعــيَ الألـــهَ أجـــابــــا

يـا أبـا الـفـضـلِ قد رُقيتَ مقاماً      فـي ذرى الـمـجـدِ حَـيَّرَ الألـبـابا

لـكَ مـدُّ الـفخارِ يومَ نصرتَ الـ      ـسـبـطَ فـي هـامةِ السُّهى إطـنـابا

فـجـزاكَ الإلــهُ خــيــرَ جـــزاءٍ      كـانَ مـن عـنـدِه عـطـاءً حِـسـابـا

منكَ لا غروَ إن نصرتَ حسيناً      طبتَ أصلاً فالفرعُ إذ ذاكَ طـابـا

محمد طاهر الصفار

.........................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 7 ص 438

2 ــ الطليعة من شعراء الشيعة

3 ــ شعراء الغري ج 5 ص 157

4 ــ أدب الطف ج 7 ص 187

5 ــ أدب المحنة ص 279

6 ــ الحصون المنيعة

7 ــ علي في الكتاب والسنة والأدب ج ٤ ص ٤١٨

8 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 9 ص 683

9 ــ معجم رجال الفكر والأدب في النجف

10 ــ الأعلام

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار