275 ــ عباس الأعسَم: (1248 ــ 1313 هـ / 1832 ــ 1895 م)

عباس الأعسَم: (١٢48 ــ ١٣١٣ هـ / 1832 ــ 1895 م)

قال من قصيدة في مدح الإمامين السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام) من قصيدة تبلغ (17) بيتاً:

ولستُ أخافُ صروفَ الخطوبِ     وذخري الحسينُ وكهفي الحسنْ

بـــــــــــــــحبِّهما أتّـقي ما أخافُ     ولـولاهما صرتُ مرمى المحنْ

ومِن آيةِ الحـــــــــبِّ أن لا أزال     تشبُّ بـــــــــــــقلبيَ نارُ الحـزنْ

وما انفكَّ مِن حزني فــــــــــيهما      وصالُ الدموعِ وهــــجرُ الوسنْ

ولا سيَّما إن ذكرتُ (الطفـــوف)      ويومَ الحسينِ وتلكَ الــــــــــفِتنْ (1)

قال من قصيدة في رثاء بعض السادة ويعرج فيها على رثاء الإمام الحسين (عليه السلام:

عزاءٌ بما قد نابكمْ يومَ (كربلا)     وذاكَ الـذي مـنـه الرواسيَ تميَّدُ

يـومٌ بـه الـجـلّـى أطـلّت عليكمُ      مـزمـجـرةٌ منها الصواعقُ ترعدُ

فثمَّةَ أعلامُ الهدى قـد تَدكدكتْ     على الهونِ وانهارَ الفخارُ المشيَّدُ (2)

الشاعر

الشيخ عباس بن عبد السادة بن مرتضى بن قاسم بن إبراهيم بن موسى بن محمد الأعسم، عالم وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف من عائلة علمية عريقة كان لرجالاتها أثر واضح على الحركتين العلمية والأدبية في النجف والعراق، وكان جد الأسرة الشيخ محمد الجد الخامس للشاعر هو أول من سكن النجف بعد أن انتقل إليها من (خليص) في المدينة المنورة. (3)

يقول السيد محسن الأمين عن هذه الأسرة: (والأعسم أصله النسبة إلى عشيرة من زبيد الحجاز يقال لهم العسمان، وقد نبغ عدد كبير من رجال هذه الأسرة في العلم والأدب وصناعة القريض) (4)

ويقول الخاقاني: (وآل الأعسم من الأسر النجفية العريقة أنجبت مجموعة من الفقهاء والشعراء وهم فخذ من إحدى بطون حرب المقيمة في الحجاز الممتدة أطنابها من أواسط أراضي بين الحرمين ــ مكة والمدينة ــ حتى أرض رابخ ونسبتهم إلى زبيد جدهم الأعلى وقد تفرعت منها ثلاث شعب إحداها العسمان وليس كما زعم بعض المؤرخين أنهم من زبيد الذي هو بطن من بطون قحطان) (5)

نشأ الأعسم يتيماً فقد توفي والده قبل ولادته بأربعة أشهر في طريق الحج بعد أن فرغ من إداء الفريضة وهو في طريقه إلى المدينة المنورة، فكفله جده الشيخ محسن صاحب كتاب (كشف الظلام في شرح شرائع الإسلام) ولما توفي جده تكفله خالاه الشيخان جعفر وصادق ولدا المرجع الكبير الشيخ محسن الأعسم، وقد فتحت له هذه الكفالة أبواب العلم والأدب. (6)

فالشيخ صادق عالم مجتهد، والشيخ جعفر فقيه وأديب كبير: فـ(ساهما في تنمية مواهبه الشعرية واستعداده، وكان منذ نعومة أظفاره منعكفاً على درس مقدمات العلوم ونسخ الكتب التي لها علاقة بدراسته وكان له حظاً كبيراً منها) (7)

وإضافة إلى ولدي عمِّه فقد كان الأعسم من المواظبين على ارتياد حلقات العلم ومجالس الأدب، ودرس على يد كبار علماء النجف أبرزهم: المجدد الميرزا محمد حسن الشيرازي، والميرزا حبيب الله الرشتي، والسيد حسين الكوهكمري، والشيخ مهدي كاشف الغطاء وغيرهم. (8)

وعن بواكير تعليمه يقول السيد محسن الأمين: (طفق يحضر فقهاً وأصولاً على المشاهير من أساتذة علماء ذلك العصر وكانت له قريحة وقّادة وبديهة سريعة في النظم فانعطف عليه في أواسط حياته وانحاز عن تلك الحوزات العلمية إلى الأندية الشعرية والأوساط الأدبية وما أكثرها يومئذ في النجف

ثم حدا به ميله للبساطة وجه للعزلة إلى الاتصال بالسادة آل زوين فجعل يقضي أكثر أوقاته عندهم في الحيرة الجعارة وكانت دار ضيافتهم يومئذ منتدى لكثير من أدباء النجف وشعرائه.

ولما شقت خزاعة وأحلافها عصا الطاعة على الحكومة العثمانية زحف عليها متصرف الحلة أمير اللواء شبلي باشا بجيوش جرارة ونفاهم عن قضاء الشامية ثم نفى السادة آل زوين والشيخ عباس معهم من حدود أبي صخير والجعارة لأنهم أصهار خزاعة ومن ذوي العلائق الأكيدة معهم فأصبح الشيخ عباس بعد الهجرة أعرابيا يقاسي مع السادة مرارة النفي ويعاني ألم التشريد والاضطهاد مدة من الزمن يرتدي في رأسه الكوفية البيضاء والعقال العربي المعروف إلى أن مات شبلي باشا في الحلة سنة 1298 فرجع مع السادة إلى الحيرة.

ولم تنقطع خلال هذه المدة صلته الأدبية مع أحبابه وذويه وذوي قرباه في النجف فطالما كان يطارحهم ويطارحونه برسائل الاشتياق وشكوى البعد والفراق.). (9)

ويقول الأستاذ علي الخاقاني: (وفي طيلة حياته لم يبارح المجالس التي تدور فيها المحاضرات والمناقشات العلمية ...) (10)

وقد أصبح الأعسم شاعراً كبيراً فتتلمذ على يديه كبار الشعراء منهم: ابن أخته العالم والشاعر الكبير المجاهد محمد سعيد الحبوبي، (11) والشاعر السيد جعفر بن حسين زوين. (12)

سافر الأعسم إلى الحيرة عام (1290 هـ / 1873 م) وأقام بها، وكان يتردد على النجف بين فترة وأخرى، وكان في الحيرة يجتمع بمجلس السادة آل زوين الذي كان يضم كثيرا من أدباء النجف وشعرائه، وقد حظي عندهم بمنزلة رفيعة، وفي (سنة ١٢٩٨ هـ / 1880 م) وأثناء إقامته في الحيرة سمع بخبر وفاة طفلين له في الطاعون الذي ضرب العراق في تلك السنة فعاد إلى النجف حتى وفاته فيها. (13)

قال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان فاضلاً أديباً شاعراً حسن الأخلاق لطيف الطبع ...) (14)

ووصفه الشيخ محمد علي اليعقوبي: بـ (العالم الجليل والشاعر المجيد ...) (15)

وقال عنه السيد جواد شبر: (كانت له قريحة وقّادة وبديهة سريعة في النظم فعكف على العلم والأدب ولازم الحوزات العلمية والأوساط الأدبية ويقضي ايام الراحة والاستجمام في الحيرة عند السادة آل زوين). (16)

وقال عنه الشيخ محمد هادي الأميني: (عالم شاعر له ديوان مخطوط) (17)

وقال عنه الشيخ محمد حرز الدين: (وصار من أهل الفضيلة والعلم المنظورين وكان أديباً كاملاً وشاعراً مجيداً له منادمة طيبة ينظم الشعر الرقيق بجميع فنونه وأقسامه) (18)

كما ترجم له الأستاذ علي الخاقاني ترجمة وافية فكان مما قاله عنه: (أصبح من الأعلام الذين يشار إليهم بالبنان ... وكان يتمتع بنفوذ وقوة وإكبار من مختلف الطبقات نظراً لمقامه العلمي والقبلي) (19)

شعره:

قال السيد الأمين: (رأينا له في النجف ديوان شعر مجموع بخطه). (20)

ويقول السيد جواد شبر: (ونسخة من ديوانه بمكتبة الشيخ محمد السماوي وأخرى عند ولده الشيخ محمد الذي كان قاضي الجعفرية في النجف والمتوفى ١٣٦٦ أما نسخة خط الناظم عند ولده الآخر الشيخ عبد الحسين تقرب من ثلاثة آلاف بيت وقد رتّبه بنفسه على الحروف ...) (21)

أما شعره فقد وصف بأنه من الطراز الممتاز الذي دل على شاعرية كبيرة يقول الأستاذ محمد علي جعفر التميمي: (أكثره من النمط العالي ... ومما يروقك في شعره فخامة أسلوبه ورقة ألفاظه ودقة معانيه والابداع في الوصف والتصوير) (22)

وقال الشيخ جعفر محبوبة: (واشتغل بالأدب فنظم الشعر حتى اشتهر به أكثر من اشتهاره بالعلوم الروحية ...) (23)

وقد نشر ديوانه عام (2008) بتحقيق الأستاذ عبد الرزاق الأعسم وطبع من ضمن منشورات مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي

شعره

قال في أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (13) بيتاً:

أبـا حـسـنٍ والـذكـرُ يـفـصحُ بـالـثنا     عـلـيـكَ وفـي نـصِّ الـنـبـيِّ لـكَ الأمرُ

عـجـبـتُ لـقـومٍ أخَّـروكَ وقــدّمـــوا     سـواكَ ولا بَـكـرٌ هـنـاكَ ولا عـمــرو

فـمـا أنـتَ إلّا الـحـقّ والـحـقُّ دائـرٌ     عـلـيـكَ فـأنـتَ الـقـطـبُ والـحـقُّ يفترُ

ومنكَ حوى حـقُّ الإمـامـةِ جـوهـراً     تـحـيَّـرَ فـي إدراكِـهِ الـعـقـلُ والـفـكـرُ

بـقـدرتِـكَ الأشياءُ تمضي كما جرى     لأمـرِكَ تـقـديـرُ الـقـضـاءِ ولا نــكــرُ

إذا شـئـتَ أمـراً كــان دونَ تــمــنُّـعٍ     ومن بعضِ ما قد شئتُه انطبعَ الصخرُ

لـكـلِّ مُـغـالٍ فـيـكَ عـذرٌ مــوسَّــــعٌ     كـمـا كـلُّ قـالٍ عـنـكَ لـيـسَ لـه عــذرُ

وكمْ هزَّ منكَ المصطفى في حروبِهِ     جـرازاً عـلـى حـدّيـهِ قـد وسـمَ النصرُ

نـشـرتَ الـمـنايا فانطوى بانتشارِها     بـسـيـفِـكَ مـا قـد كـان يـنـشـرُه الـفـكرُ

ولـولاكَ لـمْ يُـسـمـعْ نـــداءُ مـحـمـدٍ     ولا كـان كـسـرُ الـديـنِ لـيسَ لـه جـبرُ

وها أنا يا مولى الورى لـم أملْ إلى     سِـواكَ ومـالـي غـيـر عـقـدِ الولا ذخرُ

فإن ضمَّني قبري ففيكَ اسـتجارتي     وأنـتَ شـفـيـعـي يـومَ يـنـشرني الحشرُ (24)

وفيه (عليه السلام) أيضاً:

وفـيـكَ قـد انـطـوى للهِ سرٌّ     فـيـا للهِ مـا يُـطـوى بـجـسـمِكْ

بُعثتَ مع الألى سبقوا خفيّاً     وجهراً قد بُعثتَ مع ابنِ عمِّكْ

فـأنـتَ الآيـةُ الـكبرى بحقٍّ     واسـمُ اللهِ مـخـزونٌ بـاسـمِــكْ (25)

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (28) بيتاً:

ألا أنَّ خــطــبــاً هـــائـلاً جـلَّ وقـــعُـــه     لهُ تـنـــثــنــى الأيـامُ وهـيَ غـيـاهـبُ

بأفـلاذِ قـلبِ الـمـصـطـفى قد تـنـشّـبَــتْ     مـخـالـبُـه والــمـدمـيـاتُ الـمـخـالــبُ

وقارعَ سبطُ الـمـصـطـفى في صـروفِهِ     وأقـراع خـطيِّ الــخـطـوبِ غـوالـبُ

عـشـيَّــة جـاءتـه يـغـصُّ بـهـا الــفــضا     عصائبُ شركٍ تـقــتـفـيـها عـصـائبُ

فـشـمَّـرَ لـلــحــربِ الـزَّبـونِ طــلـيـقــةً     نـواجِـذُه كـالـلـيـثِ والـلـيـثُ غـاضبُ

تـحـوطُ بـه فـتـيـانُ صـدقٍ تـشــوقـهــمْ     حـسـانُ الـمعالي لا الحسانُ الكواعبُ

تـعـومُ بـهـمْ فـي مـوجِ مُـشـتـجـرِ الـقنا     عـرابٌ مـن الـخـيـلِ الـعـتاقِ سلاهبُ

إذا رفـعـتْ لـلـنــقـعِ ظـلـمـةَ غـيـهـــبٍ     فـأسـيـافِـهـمْ فـي جـانـبـيـهـا الـكواكبُ

تـتـابـعَ فـي الضربِ الطـعـانُ فلا ترى     سوى طاعنٍ يقفوهُ في الطعنِ ضاربُ

تهاووا على الرمضاءِ صرعـى تـلـفُّهمْ     عـن الـعـينِ من نسجِ السوافي جلاببُ

إلى أن قـضـوا حـقَّ الـمـعـالـي وشُيِّدتْ     لـهـم فـي ذرى سامي الثناءِ مضاربُ

فـقـامَ بـأعــبــاءِ الـحـروبِ مــشــمِّـــراً     أخـو هـمَّـةٍ تـنـحـطّ عـنـهـا الـثـواقـبُ

يـخـوضُ غِـمارَ الموتِ وهـيَ زواخـرٌ     وتـلـكَ الـتـي عـن وردِها الليثُ ناكبُ

بـعـزمٍ يُـذيـبُ الـصـمَّ وهـيَ صـيـاخــدٌ     ومـا كـلُّ عـزمٍ واريَ الـزنـدِ ثــاقــبُ

ولـولا قـضـاءُ اللهِ لــم يــــبـــقَ واحــدٌ     عـلـى الأرضِ مِمَّن قارعوه وحاربوا

ولـكـنَّــمــا أيـدي الـمـقـاديــرِ ســـدَّدتْ     إلـى قـلـبِـه سـهـمَ الردى وهوَ صـائبُ

قـضـى فـالـمـعـالـي الغرُّ تنعى ثواكلاً     عـلـيـهِ وغـرُّ الـمُـكـرمـــاتِ نــــوادبُ

قـضى فـاسـتـشاطَ الدينُ حزناً وأقذيتْ     لــه مُــقــلٌ أجــفــانــهـــنَّ ســـواكــبُ

قضى وهوَ مطويَ الضلوعِ على ظما     لـه شـعـلٌ فـي حـرِّها الــقــلـبُ لاهـبُ

فـلـيـتَ عـبـابَ الـمـاءِ غاضَ ولم تكنْ     تـدرُّ بـمـنـهـلِّ الـقـطــارِ الــســحـائـبُ

وإنْ أنـسَ لا أنـسـى عـقـائـلَ أحــمـــدٍ     وقـد نـهـبـتْ أحـشـاءهــنَّ الــنـوائــبُ

تُـقـادُ بـرغـمِ الـمـجدِ أسـرى حـواسراً     وتُـطـوى بـهـا أدمُ الـفـلاةِ الـنـجـائــبُ

يـجـاذبُـهـا فـي مـشرقِ الشمسِ جانبٌ     ويـقـذفُـهـا مـن مـغـربِ الشمسِ جانبُ

تـحـنُّ حـنـيـنَ الـنـيـبِ وهـيَ ثـواكــلٌ     تـنـازعُ مـنـهـنَّ الـقـلـوبَ الـمـصـائـبُ

وما بـيـنـهـا مـقروحـة الـقـلـبِ زيـنبٌ     تـنـادي ومـا غـيـرُ الـسـيـاطِ مُـجـاوبُ

وتـدعـو فتـشـجي الصمَّ زينبُ حسرةً     بـسـافـحِ دمـعٍ عـنـه تُـروى الـسـحـائبُ

أيـا ثـاويـاً لــــم تـــروِ غـلّـةَ صــدرِهِ     وقـد نـهلـتْ مـنـه الـقـنـا والـقــواضـبُ

أبـعـدكَ أجـفـانـي يـمـرُّ بـهـا الـكـرى     ويـهـنـأ لي عـيـشٌ وتـصـفـو مـشـاربُ (26)

وقال في الإمام الحسين (عليه ‌السلام) أيضاً:

إليكَ ابنُ طه لا إلى غيرِكَ انتحتْ     ركـائبُ قصدي والرجاءُ يسوقُها

أتـتـكَ تـؤمُّ الـبـيدَ تستعجلُ السرى     وما عاقها عن قصدِها ما يعوقُها

عـلـيـكَ لـها حقُّ الضـيافةِ والقِرى     وأيِّ ضـيـوفٍ لا تـوفّـى حقوقُها (27)

وقال في رثاء سيد الشهداء (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (27) بيتاً:

يوماً به هويَ الحسينُ إلى الثرى     طاوي الضلوعِ على لظى الاظماءِ

ثـاوٍ عـلـى الرمضاءِ غيرَ موسَّدٍ     عَـفِـرُ الـجـبـيـنِ مـبـضَّـعُ الأعضاءِ

والـشـمـسُ نـاشـرةٌ عـلـيهِ ذوائباً     ذابـتْ بـهـا حـرقـاً حـشـا الـحـربـاءِ

وأشـدُّ نـازلـةٍ بـــآلِ مـــحـــمـــدٍ     سـوقُ الـنـسـاءِ إلـى بـنـي الـطـلـقاءِ

أسـرى كـمـا شاءَ العدوُّ ولم تجد     سـتـراً لــبــذلـتِــهــا عــن الأعــداءِ

شُـويـتْ بلافحةِ الهجيرِ وجوهُها     فـي قـفـرةٍ مـشـبـوبـةِ الــرمــضـاءِ

تـدعـو بـرنَّةِ ثاكلٍ صَدَعَ الأسى     أحــشـــاءَهــا فـي ثـكـلــةِ الأبــنــاءِ

إن الـرزيَّـةَ هـكـذا لا كــالــتــي     نـزلتْ وإن كــبـرتْ عـلـى الأرزاءِ (28)

وفي رثائه (عليه السلام) أيضاً من قصيدته التي قدمناها:

عزاءٌ وإن خـانَ الـعـزاءَ الـتـجـلّـدُ     فليسَ الفتى إلا على الصبرِ يحـمدُ

عـزاءٌ بـمـا قد نابكمْ يـومَ (كربلا)     وذاكَ الـذي مـنـه الرواسـيَ تـمـيَّـدُ

يـومٌ بـه الـجـلّـى أطـلّت علـيـكـــمُ     مـزمـجـرةٌ منها الصواعـقُ تـرعـدُ

فـثـمَّـةَ أعـلامُ الهدى قـد تَـدكدكـتْ     على الهونِ وانهارَ الفخارُ الـمشـيَّدُ

وأعظمُ ما يوهي قوى الحلمِ حـمله     ويضعفُ عنه الصبرُ والصـبرُ أيَّدُ

أواليدُ سبطِ المصطفى بين فاحصٍ     وآخـرَ فـي قـيـدِ الأســارِ يــصــفَّـدُ

وغُـودرَ عـبـدُ اللهِ وهـوَ كـما ترى     رضـيـعَ لـبـانٍ لـيـسَ تـجـنـي له يدُ

أصـيـبَ ويـا لـهـفـي عـلـيـهِ بـنبلةٍ     بـهـا أدمِـيـتْ مـن آلِ أحـمـدَ أكــبـدُ

وفي رثائه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (18) بيتاً:

تركتْ على وجهِ الصعيدِ جسومَكم     تصلى بثاويةِ الهجيرِ المضرمِ

عـريـتْ جـسـومـهـمُ فـلـيـسَ يـلفُّها     غـيـرُ المثارِ من العجاجِ الأقتمِ

وأمـيـنُ وحـي اللهِ بـيـن نــسـائِــــهِ     مـا بـيـنَ جـامـعـةٍ وقـيـدٍ أدهـمِ

تـتـقـاذفُ الأمـصـارُ فـيه وطـالـمـا     قد غصَّ فيه فمُ الزمانِ المكدمِ (29)

وفيه (عليه السلام) أيضاً:

أحـسـيـنٌ وأنـتَ تـكـشـفُ ضرِّي     وبـجـدواكَ يـطـردُ العسرَ يسرُ

أنــــتَ سـرُّ الـوجـودِ لـولاك مـا     عسعسَ ليلٌ كلا ولا انبثقَ فجرُ

لا ولا المضطرون يكشفْ عنهم     يا مجيبَ المضطرَ لولاكَ ضرُّ

أنـتَ عـن سـائـرِ الأنــامِ غــنـيٌّ     وبـهـمْ فــاقــةٌ إلـــيــكَ وفــقـــرُ (30)

وقال فيه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (12) بيتاً:

يا ابنَ طه عليكَ مـنّـي سلامٌ     لاحَ نـشـرُ الـولاءِ مـنـه وفيهِ

لكَ مثوىً كـجـنـةِ الخلدِ تلقى     كلُّ نفسٍ لديهِ مـا تـشـتــهـيـهِ

وسماحٌ ملءَ الوجودِ وجدوى     لم يخيِّبْ رجـاءَ من يرتجيهِ

إنَّ مَـن أمَّـه كـمـنْ أمَّ بــحـراً     أترى يـظمأ الذي يـسـتـقـيـهِ

ربَّما خابَ مـجتدي الـبحرَ إلا     أنّـه لا يـخـيـبُ مـن يـجتديهِ

أنـتَ مـن عـصبةٍ لهمْ وعليهمْ     محكمُ الذكرِ نصَّ في التنويهِ

سـادةٌ قــادةٌ لـغـرسِ ولاهــــم     ثـم يـجـتـنـي الـرضا مجتنيهِ

لا تلمني يا من يلومُ على الحـ     ـبِّ ويلحو على الغرامِ ذويهِ

لا تـلـمـني عـلـى هواهم فإنّي     يـومَ قـالـوا بـلـى تـعلّقتُ فيهِ

أتـرى سـيـداً يـسـاوي عـــلاهُ     لا وعـلـيـاهُ مـالـهُ مـن شـبيهِ

أتـرى مـثـلَ جـدِّهِ وأبــيـــــــهِ     أم تـرى مـثـل أمِّـهِ وأخــيـهِ

خـصَّـه اللهُ فـي مآثــرَ عـمَّـتْ     كـلَّ فـضـلِ قـد خصَّه باريهِ (31)

وقال في الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (10) أبيات:

موسى بن جعفرَ فهوَ منتجعُ الورى     تـجـدُ الـوفـودَ بـرحبِهِ الترحيبا

يـولـيْ الـجـمـيـلَ ومـنـه كـلُّ جميلةٍ     تعطي الجزيلَ وتنجحُ المطلوبا

ولـديـهِ يَـلـقـى الأمـنَ كـلُّ مـــروعٍ     ويـردُّ عـادي خــطـبِـهِ مـقـلـوبا

لا تـعـسـرنَّ عـلـيـهِ كـلُّ عـسـيــرةٍ     وتـرى الـبـعيدَ عـلى يديهِ قريبا (32)

وفيه (عليه السلام) أيضاً:

إلى ابنِ جعفرَ أشكو عـسـرةً قبضتْ     عـلـى يــدي فـيـدي جـذّا مـن الأربِ

ولستُ أرجو لدفعِ المعضلاتِ سوى     موسى وموسى به مـسـتـنجحُ الطلبِ

إنَّ الـسـقـيـمَ إذا مـا شـفّــــه ســقـــمٌ     إلـى الطبيبِ التجا من خيفةِ الـعـطـبِ

وكـلُّ واردِ بـحـرٍ لـيـسَ يـصدرُ في     قـلـبٍ بـنـارِ الـظـما الحـرَّانِ مُـلـتهبِ

وإنـنـي لأبـي الهادي الرضا وخدتْ     بـي الـمـطـايـا تـلـفُّ الـوعرَ بالسهبِ

يـا ابـنَ الـمـيـامينَ ما للدهرِ غيركمُ     إذا ألـــمَّ بــمــعـتـــنٍ مــن الـــنــــوبِ

الله الله فـي مَـنْ لـيـسَ يـركــنُ فــي     ولائِـهِ وهـوَ عـنـكـمْ غـيـرُ مـنــقـــلبِ

وأنـتـمُ أنـتـمُ أنــدى يـــداً ونـــــدى     من زاخرِ البحرِ أو من واكفِ السحبِ (33)

وفيه عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (24) بيتاً:

فـيـمَـمَـتْ فـي ركـائـبِ قصديْ     كاظمَ الـغـيـظِ غـنـيـةَ الـمحتاجِ

فـبـيـسـراهُ كـلُّ يـســرٍ لـــــلاجِ     وبـيـــمـــنـاهُ كـلُّ يُـمـنٍ لــراجِ

ولـبـابِ الـمـرادِ ألجأتُ ظهري     فهوَ الغوثُ في الرزايا السماجِ

ولـئـنْ أثـقـلـتْ قـيـودي الـليالي     فـبـمـوسـى وبالجوادِ اختلاجي

لـسـتُ ذا ثـروةٍ فـتنجحُ قصدي     أنـا عـارٍ بـلــيــلـــةٍ مِــحــراجِ

غير أنّي بالكاظمينِ اعتصامي     وبأيديهما اعـتدالُ اعـوجـاجـي (34)

وقال في الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) من قصيدة تبلغ (12) بيتاً:

أيـا أمـلَ الـراجـيـنَ مـن آلِ هـاشـمٍ     ومـا هـاشـمٌ إلا كـرامُ الــقـبــائـلِ

همُ الساحبونَ السابغاتِ إلى الوغى     بـمـشـيـةِ ريَّـانِ الـصـبـا مـتـمايلِ

مـتـى أرويَـنَّ الـديـنَ بـعـد خـمـولِهِ     يُـشـارُ إلـى عـلـويِّـهِ بـالأنــامـــلِ

صقيلُ الحواشي تشمخرُ إلى السها     حضيرتُه في سـمـكِـهـا الـمتطاولِ

لعدلِكَ يشكو الدينُ عضَّةَ ضـارسٍ     يـرى الـديـنَ يـا لـلـدينِ طعمةَ آكلِ

أبـاحَ حـمـاةُ الـجورِ بغياً وكان فـي     ذمامِ أبيكَ الـمـصـطفى غيرَ هاملِ

فقُمْ موقظاً عـزماً جموحاً إلى العلا     لـتـصـلـحَ إفـسـادَ الـعـتـاةِ الأوائـلِ

أثـرْ نـقـعَها في كـلِّ أجـردَ صـلـدمٍ     وأبـيـضَ إصـلـيـتٍ وأسـمـرَ ذابـلِ

وضـربٍ يـزيـلُ الهامَ عن مستقرِّهِ     وطعنٍ إلى مـا يكمنُ الحقدَ واصلِ

وجيشٍ طويلِ الـذيلِ من كلِّ أصيدٍ     عـبـوسِ الـلـقا طلقُ السواعدِ باسلِ

ينفّذُ في الحربِ الضروسِ رماحَه     إذا عـثـرتْ أفـراسُـه بـالـقـسـاطــلِ

أتغضي فداكَ العالمونَ على القذى     وتلوي بجيدٍ من حلي الملكِ عاطلِ (35)

وقال في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

بـيـومِ حـسـيـنٍ والـمـنـايا تكشّفتْ     بـراقـعُـهـا عـن مـنـظـرٍ هـائـلٍ خـشْنِ

لقد سَلَّ منه السبطُ عضباً مُشطّباً     إذا ما هوى يهوي إلى موضعِ الضغْنِ

هوَ الباسمُ العباسُ في يومِ معركٍ     يـردُّ ربـاطَ الـجـأشِ فـي قـلـقِ الـجـبْنِ (36)

وقال في الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (20) بيتاً:

إذا زأرَ الــخـطبُ العبوسُ مزمجراً     وما بينَ جنبيكَ انـــــتشبنَ أظافرُه

فلُذ بحمى مـــوسى بن جعفر واتّخذ     ولاهُ حمىً ينــــــجيكَ ممَّا تحاذرُه

ولا تخشَ مِن خطبٍ وإن جلَّ وقعُه     وزلزلنَ فـــي جأشِ الحليمِ بوادرُه

فذاكَ الذي لولاهُ مـا احلولكَ الدجى     ولا شعَّ وجهُ الصبحِ والليلُ ساترُه

ولا أزهرتْ شهبُ الــسماءِ بأوجِها     ولا فــــــلكُ التكوينِ دارت دوائرُه (37)

وقال فيه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (37) بيتاً:

وهذا شـــــواظُ الشيبِ ألهبَ لمَّتي     وعادَ به غــــــــصنُ الشبيبةِ ذاويا

ولم أقضِ في مدحِ ابنِ جعفرَ بلغةً     بها أرغمُ الشاني وأرضي المواليا

إمامٌ يهزّ الــــــــــــــدينَ لدناً مثقفاً     به ويـــــــسلّ الشرعَ عضباً يمانيا

هوَ السرُّ في تكوينِ كـــــلِّ مُكوَّنٍ     وإظــهارِ كنزٍ كان في الغيبِ خافيا (38)

وقال من قصيدة في أمير المؤمنين تبلغ (15) بيتاً

إليكَ أمـــــــــير المؤمنين شكايةً     يضيقُ لهـا الصدرُ الحليمُ ويجزعُ

أبثّكها من حيث ضاقتْ مسالكي     فـــــــــــكلُّ مضيقٍ إن تشأ يتوسَّعُ

تخوَّفتُ من هــــذا الزمانِ وإنني     إلى جودِ كفّيكَ الدروروينِ أفزعُ

ولذتُ مِن الأيامِ فــــيكَ فما أرى     سواكَ مِــــــن الأيامِ يحمي ويمنعُ (39)

................................................................

1 ــ ديوان العلامة الشيخ عباس الأعسم ــ مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي ، تقديم وتعليق: عبد الرزاق الأعسم، دار الاعتصام / مطبعة وفا 1429 هـ / 2008 م ص 204 ــ 205

2 ــ نفس المصدر ص 74

3 ــ شعراء الغري ج 4 ص 463

4 ــ أعيان الشيعة ج ٧ ص ٤١٤

5 ــ شعراء الغري ج 4 ص 463

6 ــ نفس المصدر والصفحة

7 ــ نفس المصدر والصفحة

8 ــ نفس المصدر ص 464

9 ــ أعيان الشيعة ج ٧ ص ٤١٤

10 ــ شعراء الغري ج 4 ص 464

11 ــ نفس المصدر والصفحة

12 ــ نفس المصدر ص 468

13 ــ نفس المصدر والصفحة

14 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 469

15 ــ مجلة الغري العدد 10 ص 238

16 ــ أدب الطف ج 8 ص 94

17 ــ معجم رجال الفكر والأدب ص 364

18 ــ معارف الرجال ج 2 ص 392

19 ــ شعراء الغري ج 4 ص 464

20 ــ أعيان الشيعة ج ٧ ص ٤١٤

21 ــ أدب الطف ج 8 ص 94

22 ــ مشهد الامام ج 2 ص 146

23 ــ ماضي النجف وحاضرها ج 2 ص 24

24 ــ ديوانه ص 85 ــ 86

25 ــ نفس المصدر ص 143

26 ــ أدب الطّف ج 8 ص 92 ــ 93 عن الدر المنظوم في الحسين المظلوم مخطوط الخطيب السيد حسن البغدادي.

27 ــ ديوانه ص 134 

28 ــ نفس المصدر ص 28 ــ 30

29 ــ نفس المصدر ص 175 ــ 176

30 ــ نفس المصدر ص 87

31 ــ نفس المصدر ص 221 ــ 222

32 ــ نفس المصدر ص 35 ــ 36

33 ــ نفس المصدر ص 36 ــ 37

34 ــ نفس المصدر ص 60 ــ 62

35 ــ نفس المصدر ص 146 ــ 147

36 ــ نفس المصدر ص 206

37 ــ نفس المصدر ص 88

38 ــ نفس المصدر ص 228 ــ 231

39 ــ نفس المصدر ص 122 ــ 123

كما ترجم له:

كامل سلمان الجبوري / معجم الشعراء ج 3 ص 45.

عبد الله الخاقاني / موسوعة النجف الأشرف، شعراء النجف في القرن الرابع عشر القسم الأول المجلد السابع عشر ص 173

معجم الشعراء العرب / ص 1558

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار