ستكونُ حُـرَّاًّ

إلى الحر الذي استدرك حريته في كربلاء

الحرُّ .. يا لـلـحـرِّ فـي أخـطـائِـهِ *** لـمَّـا تـكـون أشـعَّـةً لـضـيـائِهِ

راجعْ لنفسكَ وهلةً من ومضةٍ ** وسط الضميرِ وجدَّ في استدعائِهِ

أخطأتَ واستدركتَ سيرةُ كربلا *** قامت على استدراكِكم بجلائِهِ

والنفسُ ظاهرُها المغلَّفُ جلدُها *** ذاك السميكُ بلحظةِ استعصائِهِ

وحقيقة يا حرُّ روحُكَ أُشـرِبتْ *** مـن رشحِ ما شفَّ الغديرُ بمائِهِ

أوصلتَ يوسفَك الحسينَ لقعرِ جبِّ الطـفِّ حيثُ الجبُّ أصلُ ظمائِهِ

ورمـيــتَ حبلَ نـجـاتكمْ في جبِّهِ *** من بعد ما قطَّعتْ حبلَ رجائِهِ

نادى الحــسـينِ إليكَ جُبُّكَ رحبةً *** عـنـدي وقـعـرٌ من ذرا عليائِهِ

يا مرحباً بـكَ للحسين مُحاصِراً ** في كربلا والحصرُ حصر بِدَائِهِ

وادي الطفـوفِ يَكادُ جـبـرُكَ لـلـحـسـيـنِ بـلـوغَـهُ يُسمِيكَ في أسمائِهِ

لكنْ تـشـفَّـعــكَ الـحـسـيـن كسيدِّ *** حـرٍّ بـرغـمِ حـصـارِكـمْ للوائِهِ

وإذ بوادي الـطفِّ مـنـكَ خطيئةٌ *** ولـوهـلةٍ قد صرتَ من شـفعائِهِ

الـحـرُّ حـرُّ مـثـل نـهـرٍ قد صـفـا *** بـعـد الـتـيـاثٍ نـامَ فـي أدوائِـهِ

وصحا بترشيقِ الرواسبِ كلَّما ** سـدَّت له المجرى جرتْ بـصفائِهِ

الحرُّ يغـفـلُ سـادراً عـن كـنـهِـهِ *** هـو مـدفـنٌ لـلـنـجـمِ فـي لألائِهِ

فإذا صحا نجمٌ بأرضٍ أشبهتْ *** صحراءُ طفٍّ قـد عـلا بـسـمـائِـهِ

هـو آخـر الـمـسـتـلـحـقـيـنَ وأوَّل الـمـسـتـشـهـديـنَ كـتـائـبٍ بـدمـائِـهِ

مـا كـان تـوبُ الـدمِّ تـوبَ مؤَخَّرٍ *** مـتـقـدِّمٌ مـن تابَ نـجـعُ فـدائِـهِ

ولقد هُديتَ .. لذا سـتـذبـحُ أولاً *** هـديـاً حـسـيـنـيّـاً لـدى اسـتهدائِهِ

ما كان يَستعصِي عليك غشاوةً *** أضحى مقامُ الفتحِ في استقصائِهِ

والمنتهى أمسى لديك الـمـبـتـدى *** كن أوَّلاً للسبطِ في اسـترضائِهِ

سُـمِّـيـتَ حُـراًّ سـابـقـاً حـريَّـةً *** ما عـاش بعد السبقِ فـي استلهائِهِ

بل تابَ حدُّ السيفِ خاضبُ توبةٍ *** من منحرٍ أمضى لدى إمضائهِ

وقَّـعْ وثـيـقـتـكَ الـتـي حـرَّرتـهـا *** بـعـد الـقـيـودِ بـمـنحرِ استيفائِهِ

ستكون حرَّاًّ لا عليكَ إذا إليكَ مـشـى الـحـسـينِ وصـرتَ من شهدائِهِ

وبـكـاكَ تـعزيةً لـتـدرجَ عـنـدنـا الاسـم الـمـعـزَّى يـوم نـدب عـزائِـهِ

سلمان عبد الحسين

المرفقات