بين يدي مهوى القلوب

إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)

لِعُلاكَ مِـنْ ولَهي، أكادُ أطيرُ *** يـا سيـِّدي.. يـا منْ عليَّ أميرُ

يا منْ إليـكَ القلبُ أقلعَ هائماً *** جُنحـاهُ شـوقٌ ساعرٌ، وسرورُ

وأتاكَ حيثُ قلوبُ آلافِ الورى  جعلتْ تموجُ من الهوى وتَمورُ

وتفيضُ مِنها في حِماكَ مشاعرٌ * وعليكَ يا قطـبَ الكمالِ تدورُ

مولايَ مالـي فيكَ أبقى سادراً *** وبِـكُـنهِكَ القُـدسيِّ فيهِ أحـيرُ

أنقِذْ غريقـاً ليس يرجو مُنجداً *** ولأنـت لِـلـجُلَّى غداً مـذخورُ

فالعقلُ في إدراكِ شخصِكَ عاجزٌ *مولايَ، وَهْوَ لِعجزهِ معذورُ

والفِـكْرُ أعيـاني إليكَ مَـحـجَّـةً *** بيضاءَ فيهـا لـلخـفاءِ ظُهورُ

قُلْ كيفَ أستجليكَ؟ كيف ومُقلتي* عمياءُ لا ترنو وأنتَ النورُ؟

شـاءتْ إرادةُ مُبدعٍ في خلقه ** للمُصطفى الهادي يكونُ نظيرُ

لا فـرقَ بينكما سوى في ميزةٍ *** هي في نُبوَّتـهِ وأنتَ وزيرُ

ما كانَ غيرُكَ في العبادِ لهُ أخاً * بالنفسِ والغالي النَّفيسِ تُعِيرُ

وَلَكَـمْ نَصرْتَ الدينَ ديـنَ مُحمّدٍ *** بِـمُـهنَّدٍ، هُـو للعُـتاةِ مُبيـرُ

في بـدرَ في أُحُدٍ لديكَ شواهدٌ *** ومِنَ المواقفِ غيرُهُنَّ كثيرُ

يا ناشراً فـوقَ النجومِ لواءَهُ *** مجداً وما لِسوى عُلاكَ يُشِيرُ

وَمُخلَّداً سجَدَ الزمانُ مهابةً *** لكَ وانحنتْ شُكـراً إليكَ دُهورُ

ومُدوِّياً في الخافقـينِ رنـيـنُـهُ *** ولهُ يظَـلُّ إلى الـمعـادِ هديرُ

واللهِ ما كانَ المديـحُ لغيـركم *** إنَّ المـديحَ لـغيركــم تزويـرُ

يا حيدرَ الكرّارِ مدحي والورى ** أعياهُ في عليائِـكَ التقصيرُ

ماذا أقولُ وأنتَ فـي القـرآنِ دومـاً، بـالـثـنـاءِ مُعطَّـرٌ مذكورُ؟

أنىّ وقد أحرزتَ جُـلَّ مـفاخرٍ *** فيهـا يتيهُ  العقلُ والتفكيرُ؟

ومناقبٌ تـزدانُ فـيـكَ تألُّقًا *** يـنـسـابُ مـنـهـا للـخلودِ نـمـيرُ

يا والدَ السبطينِ يا نورَ الهُدى * ما لي سوى حُبيِّ إليكَ عُبُورُ

فاقبلْ لعلِّي إنْ قَبِلْتَ قصيدةً *لي جازَ مِن فوقِ الصراطِ مُرُورُ

وعليكَ مِن ربِّي الـصلاةُ تحيَّةً * ما ضاءَ نجمٌ في السماءِ مُنيرُ

وسام العبيدي

المرفقات