143 ــ غزوان الباوي (1399 هـ / 1979 م)

قال من قصيدة (العشق الحسيني):

وكيفَ يخضعُ مَنْ صارَ الحسينُ لهُ *** صوتاً صداهُ الدُّنا في (كربلاء) فمُ

إنْ كـانَ حبُّكَ يُدعى عـنـدَهـم نَـزَقـاً *** فحــسبُنا أنَّها تـرقــى بـكَ الـهــمـمُ

لـولا مضامينُهُ مــا كــــانَ يبهـــرُنا *** هــذا الفـــداءُ بعينِ الظُّلــــمِ يقتحمُ

الشاعر:

غزوان علي ناصر الباوي، شاعر وناقد ولد في بغداد وتخرج من الجامعة المستنصرية / كلية التربية وحصل على شهادة الدكتوراه في النقد الأدبي العربي عن أطروحته (أبو حيان التوحيدي في الخطاب النقدي العربي الحديث) ويعمل الآن تدريسياً لمادة اللغة العربية

عضو في روابط ومنتديات أدبية كثيرة منها:

1 ــ رابطة السيد مصطفى جمال الدين الأدبية

2 ــ مجموعة شعراء المتنبي

3 ــ مجموعة شعراء الرافدين

له أعمال أدبية متنوّعة منها:

1 ــ شعر أبي بكر محمد بن داود الأصفهاني دراسة موضوعية فنية / رسالة ماجستير

2 ــ أبو حيان التوحيدي في الخطاب النقدي العربي الحديث / أطروحة دكتوراه

3 ــ ترانيم الفتى البغدادي ديوان شعر مطبوع

4 ــ ديوان شعر مخطوط

5 ــ دراسة في شعر إبراهيم الباوي في ديوان أنا والليل

6 ــ مقدمة لديوان ابراهيم الباوي اوجاع تلتهم الوسن

7 ــ دراسة تحليلية في شعر إسماعيل أكبر محمّد  مترجمة مع الدراسة الى اللغة الانكليزية

8 ــ دراسة أخرى في شعر إسماعيل أكبر محمّد 

9 ــ المصحح اللغوي: كتاب في التصحيح اللغوي

وقد نشر بعض أعماله الأدبية من شعر ومقال وبحث في الصحف اليومية والمجلات الورقية والالكترونية منها:

1 ــ جريدة الشرق

2 ــ جريدة النهار

3 ــ جريدة البينة الجديدة

4 ــ مجلة المرايا للشعر والأدب

5 ــ مجلة عين الإمارات

6 ــ مجلة الثقافي

7 ــ مجلة ثقافية شهرية يصدرها مجموعة من المثقفين العرب

8 ــ مجلة الخياط الالكترونية.

9 ــ مجلة الهيكل.

إضافة إلى المواقع الالكترونية التي نشرت كثيرا من شعره.

شارك في بعض المهرجات الشعرية وأقام عدة معارض فنية وحاز على العديد من الشهادات التقديرية في هذا المجال .

كما شارك في أعمال ومؤلفات أدبية منها:

1 ــ وطن لا يشيخ / جمع واعداد لطيف عبد سالم، طبع شبكة الاعلام في الدنمارك، سلسلة الكتب الثقافية 2019

2 ــ على خطى الثائرين / مهرجان بغداد الشعري الدولي الأول، مؤسسة فرسان عمود الشعر الثقافية 2019

3 ــ مسابقة أقلام بلا قيود / لمجموعة كبيرة من شعراء الوطن العربي، وفيه حصل على المركز الثاني عن فئة شعراء العمود، وطبع الكتاب في مصر

كتب عن تجربة الدكتور غزوان الأدبية العديد من النقاد والباحثين المختصين بالشأن الأدبي منهم:

1 ــ الدكتور يوسف وغليسي / دراسة عن ديوانه ترانيم الفتى البغدادي

2 ــ يوسف عبود جويعد / دراسة الحداثة في القصيدة العمودية في ترانيم الفتى البغدادي، قراءة نقدية، نشرت في جريدة وتريات جواهرية عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.

3 ــ لطيف عبد سالم / دراسة عن ديوانه ترانيم الفتى البغدادي، نشرت في جريدة كواليس الجزائرية

4 ــ الدكتورة بشرى موسى صالح الجبوري / قراءة نقدية

5 ــ رسالة ماجستير بعنوان (شعرية العتبات في ديوان ترانيم الفتى البغدادي) للباحثة الجزائرية خديجة بولمعيز

تقول الدّكتورة بشرى موسى صالح من قراءتها النقدية عن شعر غزوان:

(كنتُ قد قرأتُ قصائد متفرّقة لغزوان في أوقاتٍ متعدّدة وشدّني إليها أكثر منْ سببٍ ولعلّ منْ أبرز ما شدّني إليها هو هذا النّزوع التّصويري الممتد والذي أسميته ذات مرة بالأسلوبِ الحسّي، وهو غصن قوي منْ أغصانِ الشّجرة الاسلوبية الشّعرية العربية لا يمكن لعين النّقد أنْ تغفله، وهي تتلفتُ في قسمات شعر غزوان في ديوانهِ ترانيم الفتى البغداديّ.....)

وقال الدّكتور يوسف وغليسي:

(قد ينبهرُ الفتى غزوان بتجارب السّلف من شيوخ القصيدة (القدماء والمحدثين) فينسج على المنوال؛ ولا ضير أن يلاحظ القارئ حضوراً لنونية الجواهري هنا، وكافية الشّريف الرّضي هناك ...)

وقال الأستاذ يوسف عبود جويعد في قراءته النقدية (الحداثة في القصيدة العمودية في... ترانيم الفتى البغدادي):

(في تكوينه وتشكيله لبنية القصيدة، ونسج خيوطها، وتراكيبها اللغوية، ومفرداتها الانزياحية، واستعاراتها، وصورها، ورؤاها الفنية، يقدم لنا الشاعر غزوان علي ناصر، ومن خلال مجموعته الشعرية (ترانيم الفتى البغدادي) واحدة من الإنتقالات المهمة، في القصيدة الشعرية العمودية الكلاسيكية التقليدية، إلى حيث المتغيرات التي طرأت على هذا النمط الشعري، جعلتها تدخل عالم الحداثة والتجديد، بالرغم من كل المحددات التي قد تعيق حرية الشاعر في الإنطلاق ......

ومع كونه استطاع أن يقدم قصيدة شعرية عمودية حديثة، إلا أن الشاعر غزوان علي ناصر، ظل مرتبطاً بجذور الشعر الأصيل، ويستمد منه العمق التاريخي الأصيل، لكي تكون القصيدة ذات صلة وغير منعزلة عن حركة هذا النمط من القصائد ...)

وقال الأستاذ لطيف عبد سالم من قراءته النقدية لـ (ترانيم الفتى البغدادي) ديوان الشاعر غزوان علي ناصر:

ويقول منها: (ويمكن القول إنَّ السماتَ الجمالية المميزة للقصائد التي ضمها الديوان المذكور، وفي المقدمة منها اللغة الشعرية والصورة الشعرية، تكشف لنا عن شاعر وجداني عميق الإحساس، متمكن من أدواته الشعرية، ضليع باللغة ومحب لجماليتها، ولا غرابة في هذه الميزة ما دام غزوان علي ناصر يدرس اللغة العربية كونه أحد طلبة الدكتوراه في اختصاص النقد والأدب. ولعلَّ من المهم الإشارة هنا إلى أنَّ مؤلفَ هذا الديوان يشتغل على القصيدة العمودية الكلاسيكية على الرغم من انفتاحه على أجناس الشعر الأخرى، إذ يبدو بما لا يقبل التأويل أنَّه يجد قصيدة العمود أقرب إلى نفسه......)

وقال الشاعر عبد الجبّار فياض:

(حين تضع كلمة مكان أخرى مع استقامـة المعنى وبقاء الإشعاع التّعبيري ذلك هو التّخطي لعتبة الإبداع. والفنّ التّشكيلي هو شعر في حدّ ذاته والعكس تماماً أي أن كلا الأمرين هو الحياة منظور إليها من خلال مزاج وهذا ما نلمسه لدى الشّاعر ذي الرّيشة الذّهبية غزوان علي فقد انسابت ريشته شعراً وتشكل شعره لوحات تناهت الى جمال فني مميّز).

وقال الشاعر معتصم السعدون:

(حين تراه يكتب قصيدة تقول إنه يرسم لوحة دافنشية وحينا يرسم بألوان جماله كأنّه يكتب قصيدة للسّحر والجمال والألق. من النّادر أن ترى رسّاماً ساحراً وساحراً شاعراً إلاّ أنه لا شيء مستحيل حين تعرف أن ذلك الكائن الجميل هو غزوان علي).

وقال الدكتور الشّاعر حسنين غازي:

(العراق بلد الشّعراء وهذا نخلة فارعة مثمرة من نخيل العراق).

الدّكتور فاضل عبود التّميمي:

(ليس غريباً أن تجد اللّوحات التّشكيليّة حاضرة في متن (ترانيم الفتى البغدادي)، فالشّاعر(غزوان) فنّانٌ تشكيليٌّ شاعر، وشاعرٌ تشكيليٌّ فنّان ...)

وقال الشاعر الكبير يحيى السماوي:

قرأت ترانيم الفتى البغداديّ للشاعر غزوان علي ناصر، فوجدتني أمام شاعر حقيقي، تتوافر فيه كل مستلزمات الإبداع من سلامة لغة ومهارة في نسج جملته الشّعرية، مضافاً إلى ذلك إجادة مبهرة لقيادة سفينته وهو يمخر بحور العروض، فطوبى لبستان الشّعر بنخلة شاعر ترانيم الفتى البغداديّ).

وقال الشّاعر مصطفى جميل:

(غزوان.. حدّ فاصل بين بحر من المأساة والمشاهد العابرة، وبين مملكة من التّعبير الموسيقي يستمليها إليه من ذلك البحر الأزلي. كأنّه حجاب مستور للكواليس والجراح الطّرية، ولكنّه يقدّمُ المعاناة إلينا ناضجة وقابلة للتجرع بنكهة موسيقية وعذوبة إنسانية نبيلة ورائعة).

وقال الدكتور سعد محمد علي التّميمي:

(إنَ طبيعة التّجربة الشّعرية في مجموعة (ترانيم الفتى البغداديّ) للشّاعر غزوان علي ناصر تقوم على تدفّق وانسيابية للمشاعر، في صور شعرية تؤسّس للتّفاعل المتبادل بين الشّاعر والمتلقي، الذي لا يجد صعوبة أو مشقّة في سبر أغوار تلك التّجربة فالألفاظ والتّراكيب التي يوظفها الشّاعر تتّسم بالبساطة والعفوية من جهة والحيوية والفاعلية من جهة أخرى، وتعدّ ثيمة العشق سمة مهيمنة عكستها قصائد المجموعة، وذابت فيها موضوعات مختلفة كالأبوة (وهبتك العمر) في رثاء الأب والعقيدة (العشق الحسيني) إذ يختار الشّاعر ثيمة العشق ليعبر عن مشاعره المختلفة ...)

وقال الدكتور الشّاعر إياد إبراهيم الباوي:

(تعدُّ تجربة الشّاعر غزوان علي محاولة شعرية تستحق الوقوف عندها لما تحمله في طياتها من دفق شعري وعاطفي يواجه المتلقي من لحظة الإبحار الأولى في النّص بل من حدود المطلع الذي يستفتح به قصائده فمجازاته الشّعرية، وصوره المنتخبة تجعل القارئ في حالة من النّشوة التي تدفعه أحياناً إلى كسر حاجز الصمت ومحاولة ضبط النّفس أمام هذه النّصوص التي تخلق حالة التّهيج الانفعالي الإيجابي.. فالشّاعر ينجح في أكثر من موضع في نصوصه من هزّ مشاعر المتلقي بعنف وكسب الاستحسان...)

كما كتب بعض الشعراء عن ديوانه تقاريظ منهم الشّاعر حيدر محسن الرّبيعي حيث يقول:

لكَ الأبـيـاتُ أتـلوهـا بلـطـفِ *** وما أبدي بوصفِكَ لا يُوفِّي

أخـي غـزوانُ هـذا الـنّـزرُ عُذراً *** أمَلِّي عَلَّني للودِّ أضْفي

أرى زهراً زها والماءَ يجري * أرى طيراً شدا سعداً بظُرفِ

أرى فيكَ الرُّؤى غزوانُ طُرّاً *** أراها جهرةً تخطو بصفِّي

وإنّـي الـيـومَ أبـعثُ بالأماني *** أماني الودِّ مِنْ أنياطِ حرفي

وقال الشّاعر نزار العادلي:

يسمو على قدرِ المعارفِ أهلُها لكنْ بغزوانَ المعارفُ ساميةْ

أدبٌ وعلمٌ، شاعرٌ بالرَّسمِ رســامٌ إذا خـطَّـتْ يـداهُ الـقـــــافيةْ

وقال الدكتور الشاعر قاسم الحسيني:

آمنتَ بِالفَنِّ، في فَحوى رِسالتِهِ *** والفَنُّ كَالدِّينِ إِيـمانٌ بِإِيمانِ

الفَنُّ لِلموتِ ضِدٌّ، في مُعاكَسةٍ *** والفَنُّ ذاكرةٌ مِنْ غَيرِ نِسيانِ

شعره

قال من قصيدة (قيامة الجرح) وهي إلى سيد الشهداء وأبي الأحرار ورمز الثوار الإمام الحسين (عليه السلام)

هـذا ضـريـحُــكَ بـالـسّـنـاءِ مجـلّلُ *** طـافــتْ بـهِ الأرواحُ فـيــهِ تُـهـلّلُ

وقبـابُكَ الـشّمـاءُ تزهـو فـي السّـما *** أنـوارُهــا هـيـهــاتَ يـومـاً تـأفـلُ

جئـنـا إلـيــكِ بـكـلِّ قـلـبٍ عـاشـقٍ *** أحـداقُــنـا فــي دمــعِــهــا تـتـبـتّـلُ

شـبّـاكـكَ الميمـونُ دارتْ حـولــهُ *** كـلّ الـمـلائـكِ والـمــلا تــتــوسّـلُ

يا وراثَ الكـرّارِ جـئـتُـكَ سـائـلاً *** يـمـمـتُ وجــهـي فــي ثـراكَ أقبّلُ

ومسكـتُ شـبّاكَ الـضّريحِ مصلّياً *** وأنـا وعـشــقـكَ بـالـجـراحِ محمّلُ

في الـبدءِ كنتَ الجرحَ في أعماقِنا *** وتـظـلُّ فـيــنـا الـحـبَّ لا يـتـبـدّلُ

وسـعى إلـيـكِ الـمـاءُ فـي أحزانهِ *** لـيـطـوفَ فـي مغـناكَ كـيما ينزلُ

وهـوى يـقـبّـلُ أصـبـعـاً مـبـتورةً *** ظـمـىءٌ إلـيكَ فكلُّ جـرحٍ جــدولُ

يا أيّـهـا الـمــذبـوحُ مـن حـدِّ القفـا *** رضّـتْ أضـالـعهُ وحُـزَّ المفصلُ

يـا مـالـئ الــدّنـيـا هـدىً ومـروءةً *** سقطَ الزّمانُ وأنتَ عمرُكَ أطولُ

ما مـاتَ ذكـرُكَ والـمـآثـرُ شـاهـدٌ *** تـمـضـي بـهِ الأزمانُ وهي ترتّلُ

والـسّـيـرةُ الـمـعطاءُ تـبـقـى غـرّةً *** رغمَ الخطوبِ سطورُها لا تهملُ

بـوركـتَ منْ مسـتـقـتـلٍ ومـدافـعٍ *** هـذي دماؤكَ لــلـكـــرامـةِ فيصلُ

أرعبتَ جيشاً كنتَ وحدكَ في الوغى وزئيرُ صوتكِ في الحتوفِ يُجلجلُ

هم ينظرونَ أليــــــكَ ملء عيونِــهم *** هلعــاً وكلُّ صدورهِــم تتوجّلُ

إن حاصـروكَ فليسَ ذاكَ بضــائرٍ *** أنتَ العظــيمُ ممـــــانعٌ مستبسلُ

ومقطّعٌ بيــضُ السّيوفِ تنوشهُ *** لولا الكفــــــوفُ هوتْ بكفِّكَ تخجلُ

وصبـرتَ صبـرَ الأنبياءِ على الأذى *** فكانّمــا أنتَ النّبيُّ المرســـــلُ

وتسافـل الجبناءُ في أحـقـادِهم *** وبقيـــــــتَ وحدكَ شاهقـــاً لا تُمحلُ

وتناثروا, وعـكـستَ خلقاً سامقاً *** سفرٌ يضيءُ وبـالحكـــــــايا يهطلُ

ذبحوا بكَ الدّيــنَ القويمَ وأجـرموا *** من غــدرهِم صمُّ الصّفا تتزلزلُ

وفـديـتَ ديـنَ اللهِ فـي أصـقـاعــهِ *** لـمّـا رأيـتَ الـعــدلَ فـيـهِ يُـعـطلُ

ووقفـتَ في وجهِ الطغاةِ مكابراً *** وتركــــتَ جرحَكَ للقيـامــةِ يُثكـلُ

يا سيّدَ الكلمـاتِ شعـــري ثورةٌ *** ما هــــــــــــادنَ الأشرارَ أو يتذلّلُ

يومٌ بكى فيهِ الرّســــولُ وآلُـــهُ *** والأنبيـــــــاءُ وصحبُهُ كمْ اعولــوا

شـــرفٌ لنا حـبّ النّبيّ وآلــــهِ *** إيْ والسّمـــــــــا فيهم نذوبُ ونُقتلُ

ونفـاخرُ الأعــداءَ نحنُ بحبِّهم *** أنْ أجـرموا فـي ظـلـمِـنـا وتـوغّـلوا

فقراءُ نشقـى والجهاتُ مراصدٌ *** لكنّنا عن نهجِــــــهم لا نعــــــــدلُ

والموتُ في عشـقِ الحسينِ شهادةٌ *** تزهو بهـا مهجُ النّفوسِ وترفلُ

لولا جـراحٌ لـلـحـسـيـنِ وصـحـبهِ *** في دينـنا كانَ الطغـــاةُ تأوّلــوا

وقال من قصيدة (منائر السناء) وهي إلـى سـيـديَّ الإمـامـيـن الـعـظـيـمـيـن مـوسـى الـكـاظـم ومـحـمـد الـجـواد (عـلـيـهـمـا الـسـلام)

مـنـائـرٌ بــســنــاءِ اللهِ تــخــتــضــبُ *** قـلـوبُـنـا نـحـوَهـا بـالـحبِّ تـنـجـذبُ

وما انـحـنـى مـجـدُهـا لـلجورِ منكسراً *** وما تزالُ بـكـلِّ الـمجـدِ تعـتـصـبُ

وما تزالُ بـوجـهِ الـظّـلـمِ صارخـةً *** ونـحـوَهـا دمـعـةُ الـمـظلـومِ تـنـسربُ

مـآذنٌ قـد سـمتْ للعـيـنِ شاخصـةً *** والـعـاشـقـون خُـطـاهمْ نـحـوهـا تـثـبُ

فلا تـلـومـوا مُـوالاتـي وخـطـوتَـهـا *** فـكـلُّ خـطـوٍ بـه بالـعـشــقِ أنـتـسـبُ

ولا تـقـولـوا مُـغـالٍ فـي مـحـبَّـتـهِ *** هـو الـدعــــــــــــــــاءُ بـهِ للهِ نـنـقـلـبُ

يا كاظمَ الغيظِ في سرٍّ وفـي عـلـنٍ *** وأشفقَ النَّاسِ لو في خلقـهـم غَـضَـبُ

يـا وارثَ الـعلـمِ لا بـحـراً لـسـاحـلـهِ *** واشجعَ الخلقِ لو للخـطـبِ يـنـتـدبُ

يـا قـبـرَهُ جـنَّـة فـي الأرضِ زاهـرةٌ *** تـفـيـضُ بالبـرِّ والإحسـانِ مــا تهبُ

أكـادُ أبـصـرُ أمـلاكـاً تـحـوِّطّـهُ *** تـسـاقـطـتْ حـولـهُ الأسـتـارُ والـحـجـبُ

 وقال من قصيدة (يـا مـلـهـمَ الـشـعـرَ) وهي إلـى رمـز الـعـدالـة الإنـسـانـيـة ومـيـزان الـحـق أمـيـر الـمـؤمـنـيـن عـلـي بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام)

يـا مُـلـهـمَ الـشعـرَ صوتـاً ضجَّ مختضبا *** والـجرحُ ينـزفُ مثـلَ الـنـبعِ مُـنـسربا

ومـنـذُ ألـفٍ وهـذا الجـــرحُ مــنــفــردٌ *** ضـاقـتْ بـهِ الأرضُ ذرعـاً كلّمـا سَـرِبا

أقِـلْ فـمـي صـوتُـكَ الهـدّارُ عـاصـفـةً *** شـعـري ضئيـلٌ لـيـرفـعْ بـيـننا الـحُـجُـبَا

أبـا تـرابٍ .. بـيَ الأحزانُ قـد عَـصـرتْ *** هـذا الدمُ الملتـظـي لن ينطفـي عـجـبا

تـظـلُّ فـي وصــفــهِ الأقــلامُ حـائـرة *** حـتّـى لـقـد أتـعـبَ الأقـــــــلامَ والـكـتـبـا

أريـهـمـو الحقَّ كـيـفَ الـحـقُّ مـنتـصبٌ *** أريهمو العدلَ كيفَ العـدلُ مـا احتـدبـا

مـولايَ مـن طـلّـقَ الـدنـيا بـأجـمـعِـهـا *** كـبـراً ومــــــا نـالَ من إغـرائهـا ذهـبـا

جـاءتْ وفـي كـأسِـهـا اللـذّاتُ طافـحـةٌ *** تغوي التعـيـسَ ويـا خسران من شـربـا

قــد ردّهــا زاهــداً والــكـونُ فــي يــدِهِ *** تـمـسّـحـتْ فـيهِ حـتّـى مالَ واحـتـجـبـا

لأنّـه عـالــمٌ فـي غـدرِهــا ســلَــفــاً *** مــا درّتْ الــســـــــعـدَ يـوماً لـلـذي حـلـبـا

قـد يـتّـمَ الأرضَ حـزنـاً يـوم مـصـرعِـهِ *** لـكـنّـه لـم يـزلْ لـلـجــــــــائـعـيـنَ أبـا

هـذا الـذي شَـكَـمَ الأوجــاعَ مـصـطـبـراً *** لـكـنّـه ظـلّ مـصـلـــوبـاً ومــا صـلـبـا

هـذا الـذي ظـلّ رغـمَ الـمـوتِ مـنـتـصـراً *** نـالَ الـخـلودَ وعافَ الـعالمَ الـخَـرِبـا

هـذا الـذي ألـهـمَ الأشـعـارَ والـشـعَـرا *** وأوقــدَ الـفـلـكَ الــــــــــدوارَ والــحـقـبـا

هـذا الـذي تـركَ الألـبــــــابَ ذاهـلـةً *** أنْ قـلـتُ شـمـســـــاً فـإنـي لـمْ أقـلْ كـذبـا

هـذا الـذي ســالَ فـي مــحـرابـهِ دمُـهُ *** فـكـانَ أكـرمْ مـن ضـــحّـى ومـن وهـبـا

هـذا الـذي مـن نـبــيِّ اللهِ طـلـعـتـهُ *** هـذا الـذي حــــارَ فـي أوصـافـهِ الـخـطـبـا

هـذا الـذي لـمْ يـصـوّرْ مـثـــلـه بـشـرٌ *** فـكـلُّ أفـعــــــــــــــالـهِ كـانـتْ لـهُ لـقـبـا

هـذا الـذي يُـطـعـمُ الأضيافَ في كرمٍ *** خـبـزاً لـمـنْ جـاعَ أو ظِــلّا لـمـنْ تـعـبـا

يـاقـبـرهُ روضـة لـلـســــــائـلـيـنَ غـداً *** مـا ردّ ســــــــائـلـةً يـومــاً ولا انـقـلـبـا

مـأوى الـطـريـدِ إذا ما الدهرُ جارَ بـهِ *** حصنٌ لمنْ خافَ أو عن أرضهِ اغتربا

وقال من فـي رحـاب عـلـي (عـلـيـه الـسـلام)

 

تـلألأتْ دمـعـتـي فـالآنَ تـزدلـفُ *** وانّهـا مـثــلُ هــذا الـمـاءِ تـرتـــجـفُ

وانّهــا مـنْ عـظـيـمِ الحـبِّ حـائـرةٌ *** كـقَّـشـةٍ فـي مـيـاهِ الـنَّهـرِ تـنجـرفُ

قصائدي بضريحِ العـشـقِ طــائـفـةٌ *** ألفاظُها من لحاظِ الفكـرِ تـقـتـطـفُ

إلـيـكَ تـحملُني الأقـدامُ في لهـفٍ *** وكـلُّ خــطـوٍ إلـى مـرقاكَ يـنـعـطـفُ

وكـلُّ جـارحـةٍ بـالـحـبِّ نـاطـقـةٌ *** وإنها فــي هـوى الـكـرَّارِ تـــعـتـرفُ

مولاي خذْ دمعتي عصفورةً ذبحتْ *** بها من الحزنِ ما قد يثكلُ الأسـفُ

مـيـزانُـكَ العدلُ فـي الأحكامِ قاطبةً *** وتحتَ حكمِكَ كلُّ الجورِ ينخسـفُ

هـذي الملايـيـنُ إذْ تأتـيـكَ زائـرةً *** حـتّــى تُـجـدّدَ عـهـداً للألـى سـلـفوا

يـا رحـمـةَ اللهِ هلَّتْ فــي نواظـرِنـا *** والنَّاسُ مِنْ نبعِكَ الميمونِ تغترفُ

لولا وجودُكَ أضحى الدِّينُ مندرساً *** والقومُ ما أبصروا حقًّاً ولا عرفوا

عـليُّ يـا منْ هـواهُ فوقَ ما أصفُ *** هـذي القوافـي عيونٌ دمعُـهـا ذرِفُ

للهِ أنـتَ كــــبـيـرٌ صــبـرُهُ جبـلٌ *** وليسَ في خلقِهِ التَّعـنـيفُ والصَّـلــفُ

أنـتَ الـــذي حــيَّـر الـعُـبَّاد كلُّهمُ *** ما مثـلُهُ عابـدٌ بـيـنَ الـورى عرفــوا

طـلَّـقتَ دنياكَ مِنْ زهـدٍ ومِـنْ ورعٍ *** إذْ كانَ غيركَ مِنْ كاساتِها رشفوا

جاءتْ بثوبِ الـغواني وهــي زاهـيةٌ *** تميلُ نحوكَ بـاللـذَّاتِ تـخـتــلـفُ

أعرضتَ عنها ومنكَ القـلب مغتبطٌ *** بالصَّبرِ مؤتزرٌ بالحلمِ ملـتــحـفُ

وكـيفَ يَفرحُ بالدنـيا وزينتِها *** وعـقـبَ لـذَّاتـهـا الـخُـسـرانُ والــتَّـلـفُ

شيَّدتَ منْ فـكّـرِكَ الخلاّقِ مدرسـةً *** بها ضلالاتُ كلِّ الجهلِ تنقصفُ

ومنطقاً سلسلاً كالـعـقــدِ تـسـلـكُـهُ *** واللفـظُ يخـرجُ درّاً ما بــهِ صـدفُ

أبا اليتامى ومنْ عاشوا بـلا أملٍ *** كنتَ الضَّمادَ لمنْ في جرحِهم نزفوا

وكـنتَ للضائعِ الحيَّرانِ ذاكـرةً *** وكنتَ حنطةَ مَنْ في عيـشِهم شَـظفُ

كـفَّاكَ خبزٌ وزيـتـونٌ ومـأدبـةٌ *** أكرمْ بكَ الجودُ والإحســانُ والـكـنـفُ

لا زالَ بـيـتُكَ للراجينَ منتجعاً *** تعطي الجزيلَ وما في خلقِكَ السَّـرَفُ

تقري الجياعَ وما في الكفِّ مِنْ ذهبٍ * وتملكُ الكونَ ما في بيتكَ الحشفُ

تـكـسو الـفـقـيـرَ أيادٍ منكَ نعرفُها *** تـجري العطـاءَ لنا ماءً فـنـرتـشـفُ

تـصـيـرُ سقفاً لمنْ كانـوا بـلا سـقـفٍ *** وضـحـكةً لشفاهٍ مـاؤهـا يـجـفُ

وترسمُ الفرحةَ الـعـذراءَ في هُـدبٍ *** يغالبُ الدَّمعُ فيها ليـــسَ يـنـذرفُ

وتـحمدُ اللهَ في جوعٍ وفي شبعٍ *** والحالُ لولا صنيـعُ اللهِ يـنـكـشــــــفُ

عفَّرتَ بالأرضِ وجهاً أنتَ راغمهُ ** فمنْ خشوعٍ تكادُ الأرضُ تنخسفُ

مـحـرابُـكُ الـلّـيـلُ بـالـنّـجوى تسامرُهُ *** والقلبُ منكَ بذكرِ اللهِ منشغفُ

مـقـامُكَ العرشُ والأفلاكُ تحسدُهُ *** فألفُ بخٍ لأرضٍ اســـمها الـنَّـجـفُ

وجهٌ تزمّلَ بالأنوارِ مـؤتـلـقـاً *** يزهو بهِ الكونُ والأبصارُ تنـــخـطـفُ

مولاي يـا سـيِّـدَ الـدنيا وشاكمَها *** إلـيــــكَ أشـكـو زمـانـاً كـلُّـهُ جَـنـفُ

فـمـنْ دعـاكَ بـكـربٍ قـد ألـمَّ بـهِ *** عـنـهُ الـكروب بفضلِ اللهِ تنصرفُ

وقال من قصيدة (الـعـشـق الـحـسـيـنـي)

مـقـتّـلـونَ بـرغـــمِ الـمـوتِ نـبـتـســـمُ *** أعـمـــارُنـا الآهُ بــالأوجـاعِ تــزدحـمُ

مـقـتّـلـونَ ودمـعُ الـعـشـقِ يـصـلـبُـنـا *** لـكـنّـنـا بـعـظـيـمِ الـصـبـرِ نـعـتــصـمُ

مـمـزّقـونَ، ذئـابُ الـمـوتِ تـنهـشُـنـا *** مـشـرّدونَ بـجمـرِ الـحـزنِ نـضطـرمُ

قـد غـصّتِ الأرضُ مِـنْ أشـلائِنا خجـلاً *** حتّـى التوابـيتُ فـي أصـدائِهـا ألـمُ

ثـيابُـنـا الـسودُ قـد باتـتْ مـهـــدّلـةً *** عـلـى مـناكبِـنـا لـكـنّـــنـــا شَــــــمَـــــــمُ

إنْ تُـضـرمِ الـنارُ فـي أجـسادِنـا حُــرَداً *** أو يُـقـتـلِ الـعـدلُ والـطغيانُ يحتدمُ

باقونَ والـعزمُ مـا لانـتْ شـكائـمُـهُ *** فـي سـاحـةِ العزَّ ما زلّـــــــتْ بـنـا قـدمُ

دربُ الـشـهادةِ مـا كانـتْ معـبّـدةً *** يـوماً ولا بعـبـيـرِ الـوردِ تـــــــــــرتـسـمُ

قـد نـشـتـكـي ألـمـاً أو أيَّ مـوجـعـة *** وبـأسُـنـا هـــــازمٌ مــا لــيـسَ يـنـهـزمُ

نـمـوتُ كـالـنـخـلِ والـهـامــاتُ بـاسـقـةٌ *** وأنْ بأنفاسِـنا قــد ضاقـتِ الـنـسـمُ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار