120 ــ جواد البغدادي: توفي (1178 هـ / 1764 م)

جواد البغدادي (توفي 1178 هـ / 1764 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (42) بيتاً:

وكلّ بلآءٍ ســــوف يبلى ادّكاره    سوى مصرعِ المقتولِ في طفِّ (كربلا)

فيا ويحَ قومٍ قد رأوا فـي محرَّمٍ    بـبـغـيـهـمُ قـتـلَ الـحسيــــــــــــــنِ مُحلّلا

همْ استـقـدمـوهُ من مدينةِ يثربٍ    بـكـتـبـهمُ واستمـــــــــــــردوا حين أقبلا (1)

الشاعر

الشيخ جواد بن عبد الرضا بن عواد البغدادي، شاعر كبير، ولد في بغداد في أسرة آل عوّاد البغدادية العريقة، قال عنه السيد جواد شبر: (من معاصري السيد نصر الله الحائري ومن الشعراء المرموقين في عصره ينحدر من أسرة عربية من قبيلة شمر هبطت بغداد قبل أربعة قرون وعميد هذه الأسرة قبل قرنين في بغداد كان الحاج محمد علي عواد من الأعيان وأرباب الخير.

احتفظت أسرة الشاعر بتأريخ مجيد سجل لها المكارم والمآثر ولو لم يكن إلا هذا الشاعر لكان وحدة أمة وتأريخاً، اتصل بأكابر الشعراء وساجلهم فكان من الأقران السباقين في كافة الحلبات وقد اعتزّ به كافة أصدقائه فأعربوا عن حبهم له وتقديرهم إياه) (2)

ورغم أن المصادر التاريخية والأدبية لم تسعفنا بنقل أخبار هذا الشاعر الكبير، ولم تذكر ما يفي بالغرض للباحث بالحديث عن أسرته وعشيرته وحياته الاجتماعية ونشأته الأدبية، إلّا أن ديوانه يكشف الكثير من المزايا والخصائص التي يتمتع بها، كما ينمّ شعره أيضاً عن انتمائه إلى أسرة عريقة في العلم والأدب ولها الكثير من المكارم والمآثر في سجل التاريخ، ويقيناً إن من أفضل المآثر وأجل المكارم لهذه الأسرة هي إنجابها هذا الشاعر الذي يعد نسيجاً وحده في أدبه وقوة شاعريته.

ولادته

أما تاريخ ولادة الشاعر فرغم أنه لم يتطرّق الكتاب والمؤلفون إليها، غير أن هناك قول نستشف منه الفترة التي عاش فيها، فعندما يتعرّض السيد محسن الأمين إلى ترجمته يقول: (كان حياً سنة (1128هـ) وهو معاصر للسيد نصر الله الحائري وبينهما مراسلات) (3)

ثم يقول الأمين: (وهو شاعر أديب له ديوان شعر صغير جمعه في حياته رأينا منه نسخة في العراق سنة (1352هـ)، وابن عواد من بارزي شعراء عصره وممن مرّ عليه الثناء من أعلام المترجمين والشعراء، وهو كما يبدو من شعره أديب له ديباجة طيبة شأن) (4)

كما أن هناك قصيدة في ديوان السيد نصر الله الحائري تبين حالة الشاعر البغدادي الاجتماعية في تلك الفترة، وهذه القصيدة هي في رثاء الحاج عبد الرضا (والد الشاعر) الذي توفي مع زوجته (أم الشاعر) وحفيده طه (ابن الشاعر) سنة (1127هـ) في مكة المكرمة، ويتضح من هذه القصيدة أن البغدادي كان أباً في تلك الفترة وعلى هذا الاعتبار يمكننا القول إنه ولد في بدايات القرن الثاني عشر الهجري على أقل تقدير. أما تاريخ وفاته فقد حدده السيد جواد شبر بأنه كان عام (1178 هـ) (5)

في سفر التاريخ

وكما لم تذكر المصادر تاريخ ولادته على وجه التحديد فقد غفلت أيضاً عن تفاصيل نشأته سوى كلمات الثناء والتقدير من قبل مترجميه، ويهمنا هنا أن نورد ــ باختصار ــ بعض هذه الترجمات التي تسلط الضوء أكثر على الشاعر.

فقد ترجم له الشيخ آغا بزرك الطهراني فقال: (الشاعر الأديب، الكامل الأريب رأيت ديوان شعره اللطيف الصغير في خزانة كتب آل عيسى العطار ببغداد) (6)

كما ترجم له الشيخ محمد حرز الدين فقال: (كان من أدباء بغداد وشعرائها ووجوهها الكُمَّل) (7)

وترجم للشاعر الشيخ محمد علي بشارة الخيقاني فقال: (أديب أحله الأدب صدر المجالس ونجيب طابت منه الفروع والمغارس) (8)

وقال عصام الدين عثمان بن علي بن مراد العمري عن الشاعر: (طريقته في المعارف مبرأة من المحذور والمخاوف، ففهمه قفل كمال، ويده مفتاح مقال، ونفثاته تدل على خبرته في الأدب) (9)

ويقول محمد بن مصطفى الغلامي في ترجمته: (شيخ بالسن والأدب، سيف قريحته لا ينبو، وجواد فصاحته لا يكبو والصارم الذي لا ينبو، نشره يزري بمنثور الحدائق، ونظمه يفوق العقد الرائق) (10)

ويبدو من قول السماوي فيه أنه كان ميسور الحال وافر النعمة حيث وصفه بالقول: (كان فاضلاً سرياً أديباً شاعراً وكان ذا يسر ممدّحاً تقصده الشعراء). (11)

وقال عنه السيد حسين بن مير رشيد الرضوي النجفي ــ تلميذ السيد نصر الله الحائري وجامع ديوانه ــ: (شمس دار السلام بغداد المولى الأكرم الحاج محمد جواد) كما وصفه الرضوي بقوله: (عمدة الفضلاء وزبدة الأدباء الأوحد الأمجد) (12)

وهناك أقوال أخرى عن الشاعر في كتب أخرى لا تختلف في القصد عن هذه الأقوال التي تغني عن البحث والتقصي للدلالة على شاعرية البغدادي التي لا تزال مثار اهتمام الباحثين والدارسين.

شاعريته

ومما تقدم من الأقوال فيه يبرز لنا هذا الشاعر من أدباء بغداد الكبار وشعرائها الإفذاذ يمتاز شعره بالقوة والمتانة والرقة والدقة، فضلاً عن تسجيله لأحداث مهمة في بغداد والعراق لها قيمتها التاريخية، وقد أجمع مترجموه من الأدباء والمؤرخين على أنه من الطبقة الأولى في شعراء عصره.

ومن الأحداث المهمة في عصره والتي أرخها في شعره هي تجديد صندوق ضريح الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقد ذكر الأستاذ عباس العزاوي أنه:

(جرى هذا التجديد أيام الوالي حسن باشا سنة (1126هـ / 1714 م) إذ قام بزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وقد خيّم خارج البلدة يومين ثم توجه إلى زيارة الإمام علي (عليه السلام) وفي هذه المرّة جدّد الصندوق في الضريح ولمّا حضر القاضي والمفتي والنقيب أُجري الاحتفال المهيب ورفع الصندوق العتيق فوضع مكانه الجديد فغطاه بالستار). (13)

فقال الشاعر جواد البغدادي في هذه المناسبة مؤرِّخاً هذا التجديد من ضمن قصيدة:

للإمـــــــامِ الـذي لرفعته    لَثمَ العــــــــالمونَ أعتابَه

ذو المعالي علي بن أبي    طالبٍ من غدا التقى دابَه

أسدُ اللهِ مَـــــن بصارمهِ    قـدّ عمـرواً وصدّ أحزابَه

يا لهُ في البهاءِ صندوقاً    مدّ فيـــــــــه السنا أطنابه

فهر بـــرجٌ بدأبـــهِ قمرٌ    ظلّمُ الغــــــيّ فيه منجابه

ألهمَ الحقّ فيه تـــاريخاً    (أسدٌ جــــــدّدوا له غابَه)

شعره

يقول السيد سلمان هادي آل طعمة: (بين يدي نسخة من ديوانه المخطوط يتضمن مجموعة قصائد وبعض تلك القصائد مؤرخة في سنة 1136 ــ 1138 هــ.. ثم أشار آل طعمة في الهامش إلى نسخة مكتبة الإمام الحكيم ونسخة أخرى أيضا في مكتبة الأديب حسن عبد الأمير الكربلائي (14)

لا يضيف القول عن شاعرية البغدادي شيئاً بعد أقوال الأعلام عن شاعريته الكبيرة ومكانته بين شعراء عصره، وشعره أصدق شاهد عليه يقول من قصيدة في سيد الأنام النبي محمد (صلى الله عليه وآله) تبلغ (76) بيتاً:

محمدٌ المختــــارُ أعني أبا الـ    ـقاسمِ هادينا الرســولُ الرشـيدْ

نبيُّنا الـمنـــعـوتُ بالخُلقِ والـ    ـمبـعوثُ للخــلقِ بــذكرٍ مـجيدْ

خاتــــمُ رسـلِ اللهِ كنزُ الرجا    درَّةُ تاجِ المجــدِ بيــتُ الـقصيدْ

شهمٌ شديدُ البأسِ من لم يزلْ    له بمرمى الفــضلِ ســهمٌ سديدْ

حباكَ من ألطافِ ربِّ السما    سحـــبَ صــلاةٍ وســــلامٍ يزيدْ

وآلكَ الأطهـارُ مـــــن حبِّهمْ    أنجو بــه من هولِ يــومِ الوعيدْ

وكيفَ لا أنجو وقــــدماً نجا    بحبِّ أهلِ الكهفِ كـلبُ الوصيدْ (15)

وله أيضا قصيدة أخرى في سيد الخلق نقتطف منها هذا المقطع الذي يتوسّل فيه بالنبي (صلى الله عليه وآله):

ألا يا رسولَ اللهِ إنْ مـــــدنــفٌ شكا    إلى الناسِ هماً حــــــلَّ من نُوَبِ الدهرِ

فإني امرؤ أشـــــكو إليـــــك نوازلاً    ألمّت فضاقَ اليوم عن وسعها صدري

وأنتَ المرجّــــى يا مــلاذي لدفعِها    فإني لديها قد وهت بــي عُرى صبري

فكمْ مُبتــــلىً مُذ حط عــنـديَ رحله    ترحَّـــل عنه قـاطن الـــــبـؤسِ والضرِّ

ولمّــــا رأيتُ الركبَ شدُّوا رحالَهم    وقد أخـذتْ عيس المطــــيّ بـهم تسري

تجـــاذبـني شوقي إليــــــــكَ لو أنّه    بذا الصبحِ لـم يشرق وباللـــيــلِ لم يسرِ

فكنْ لي شفيعاً في معادي فليسَ لي    سواكَ شفيعٌ فـي معــــادي وفي حشري (16)

ولأمير المؤمنين (ع) مكانة كبيرة في قلب الشاعر حتى أنه صدّر ديوانه بقصيدة في مدحه عليه السلام وقال في تصديرها: (قد يدّعي المرء الكحل بكحلِه، وقد يتزيّا بالهوى غير أهله، أني لم استجلب بشعري لجيناً ولا ذهباً، وإنما قلته متأدباً لا متكسباً، وقد أحببت التصدير بقصيدة في مدح الأمير (عليه السلام). يقول في هذه القصيدة وتبلغ (34) بيتا:

أبارقٌ في جـــنـــــــــــحُ ديـــــــماسِ    لاحَ لنا أم ضــــــوءُ نبراسِ

أم ذاك نـــــــــــورٌ قد بدا لامـــــــعاً    من قبرِ مــــولىً للتقى كاسِ

أعني ابنَ عمِّ المصطفى الطاهـر الـ    أعـــراقِ من رجسٍ وأدناسِ

سلالة الأمجاد من هـــــــــــــــــاشمٍ    ذوي الـسناءِ الشامخِ الراسي

عبّر الشاعر في هذه البداية عن حبّه العميق لإمامه وتعديد بعض صفاته ثم ينتقل إلى الكلام عن بعض مآثره ومناقبه (عليه السلام) فيقول:

كهفٌ منيعُ الجــارِ للملتجي    بحرٌ خضمُ الجودِ للحـــــاسي

سهلٌ رقيقُ القلـبِ في سلمهِ    صعبٌ شديدُ العزمِ في الباسِ

قالعُ بابِ الحصنِ في خيبرٍ    رامي أولي الشركِ بأبـــلاسِ

وقاتلٌ مرحـــــبُ إذ لم يجد    غنىً بأسيافٍ وأتـــــــــــراسِ

ومؤثرٌ بالقـــــرصِ لم يدنِهِ    ثلاثةً منـــــــــــه لأضـــراسِ

ويومُ خمٍّ تمَّ عـــــــقدُ الولا    له عـــــــــلى الأمّةِ والنــــاسِ

ويترسل الشاعر في تعديد فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعندما يصل إلى بعضها يعبر عن عجزه أمام هذه شخصيته العظيمة فيقول:

ذو مـكرمــــاتٍ جـمّة لم أُطـــقْ    إحصاءها في طـيِّ قرطاسِ

مـناقبٌ تعجــزُ عـن حــــصرِها    في الطرسِ أقلامي وأنفاسي

يـا سيدي يا خير مــــن أودعتْ    أعظمه في ضــــمنِ أرماسِ

يا مأمن اللاجئ ويـــا مؤمن الـ    ـوجلان من خوفٍ ووسواسِ

أغثْ مُـــحبَّاً فـي الولا مـخلصاً    من دائــــــهِ قد عجـزَ الآسي

ليثٌ تـــرى المـحرابَ خيـساً له    إن باتـتِ الأســـدُ بــأخـيـاسِ

أبادَ أهـــلَ الشـامِ فـي جـحـــفـلٍ    حـمـقٍ لـدى الـهيجـاءِ أكياسِ

تقلّـــــــــهمْ فــيـهـا طـيـورٌ لـهـا    يـومَ الوغى إشـخاص أفراس

للشـــــركِ قـد تــــمَّ بـهـا مـأتـمٌ    والـوحـــشُ والـطـيرُ بأعراسِ

فـــالكفـرُ والإسـلامُ مـن سـيـفِه    بـاتـا بـإيـــــــــحـاشٍ وايـنـاسِ

وهو الذي انقادت صعابُ العُلا    ببـــــــــابِه الـعـالـي بـأمـراسِ

العالمُ الحبرُ الــــذي كـم حـوى    فـي العــــلمِ من نوعٍ وأجناسِ

وكم له مـن خـطــــبٍ لـفـظـهـا    يـهـــــــزأ بـاليـاقـوتِ والماسِ (17)

وله أيضاً قصيدة تبلغ (29) بيتاً في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول منها:

ألا ليس ينجي النفسَ من غمرةِ الهوى    ولا ركنَ يرجى في هواهُ اعتصامُها

سوى حـبِّـهـا مـولـى الـبـريَّةِ مَـن غدا    بـحــــــــقٍ هـو الـهـادي لها وإمامُها

عليٌّ أميـــــــــــــــرُ المؤمنينَ ومن بهِ    تقوّضَ مـن أهلِ الضـــــلالِ خيامُها

مقامُ الندى، ركـــنُ الهدى، كعبـةٌ غدا    عـلى الناسِ فرضاً حجُّها واستلامُها

هوَ العروةُ الوثـــــــقى فمستمسـكٌ بها    لعمريَ لا يُرجـى لديـــــهِ انفصامُها

وصيُّ النبيِّ المصطفى ونصيــــــــرُه    إذا اشـتـدَّ مــن نـارِ الهياجِ احتدامُها

له الهمّةُ القعســــــــــــاءُ والرُّتبُ التي    تجـــــاوزَ مـا فوقَ السماكيـنِ هامُها

ينورُ به المحـــرابُ إن بــــاتَ ساهراً    بجنحِ الليـــــــــــــالي جفنُه لا ينامُها

وإن نارُ حــــــربٍ يومَ روعٍ تسعّرَت    وشــــــعَّ على قلبِ الجنــانِ اقتحامُها

سطا قاطـعاً هــــــــــامَ الكماةِ بصارمٍ    غدا فـيه يغتــــــــالُ النفـوسَ حمامُها

فيا نـبـأ اللهِ الـعـظـيــــــــــــمِ الـذي به    قـد اشـتدَّ مـا بـيـن الـبـرايا خصامُـها

فمن فرقةٍ في الخلدِ فازتْ بـــــــــحبِّهِ    وأخـرى رمــاهـا فـي الـجـحيمِ أثامُها

لـقـد فـزتَ فـي عهدِ النبــــــــيِّ برتبةٍ    لـهـارونَ مـــن موسى أتيـحَ اغتنامُها

وكنتَ له في لـيـلـةِ الـغـارِ واقــــــــياً    بـنـفـسٍ لنصرِ الـــحقِّ طـالَ اهتمامُها

وجودُ الفـتـى بـالنــــــفسِ غايةُ جودِهِ    وأنـفـسُ مـن سـادَ الـــــرجالِ كرامُها

أبا حسـنٍ يـا مـلجأ الخائـــــــفِ الـذي    خـطــــــايـاهُ قـد أعـيـا الأساةَ سقامُها

أغث مُـوثَـقـاً فـي قـيـــــــدِ نفسٍ شقيةٍ    تـعـاظــــــــمَ منها وزرُها واجترامُها

فـلـيـسَ له حسنى ســـــوى حبِّـها لكمْ    سـيـغـدو عـلـيـــــــــه بـعـثـها وقيامُها (18)

ويدأب الشاعر على إبراز فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وتضحيتهم في سبيل إعلاء كلمة الله وتحقيق مبادئ الإسلام اقتداء بقول الإمام الصادق (عليه السلام): (أحيوا أمرنا) فيقول في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً:

وإن قيل لي فضِّل عليّاً على الورى    بأجمعِهم ممن أطاعَ ومـــــن عصى

أقلْ: هــو سيــــفُ اللَّه لستُ مفضِّلاً    علاهُ عـــلى من بــــــالنقائصِ قمَّصا

ألم ترَ أن السيــفَ يُــــــزري بقدرِه    إذا قيل إنّ السيفَ أمضى من العصا (19)

ويستذكر واقعة الطف وموقف الإمام الحسين (عليه السلام) واستشهاده فيقول من قصيدة:

وكلُّ بــلاءٍ ســــوفَ يُبلى ادّكـاره    سـوى مصرعِ المقتولِ في طفِّ كربلا

فيا ويحَ قـــومٍ قد رأوا فــي محرَّمٍ    ببــغيــــــــــــــــهمُ قتـلَ الحسينِ محلّلا

همُ اســـتقـدموهُ مــن مدينـةِ يثربٍ    بكتـبــهمُ واستمــــــــــــردوا حينَ أقبلا

وشنّـــوا عليــه إذ أتى كل غــارةٍ    وشبّـوا ضـــــــراماً باتَ بالحقدِ مِشعلا

رمـــوهُ بسـهمٍ لــم يراعوا انتسابَه    لمن قد دنــا من قـــابِ قوسينِ واعـتلا

فأصبحَ بعد التــربِ والأهلِ شلوهُ    علـى التــــربِ محــزوزَ الوريدِ مُجدّلا

أبـانوا له أضــغـانَ بدرٍ فغيَّـــــبوا    شـموساً ببطــــــنِ الأرضِ أمسينَ أُفّلا

فما زال يــردي منــهمُ كـلَّ مارقٍ    فـيُــــصـلـى جـحـيـمـاً يـلـتـقـيـهِ مُعجَّلا

فاذكـرهــمْ أفـعـالَ حـيــدرَ ســالـفاً    بـــــأسـلافِـهـم إذ جـالَ فـيـهـم وجـنـدَلا

فـمذ لفــظ الشـهّـمُ الـجــوادُ جوادَه    عـلـى الرمــــلِ في قاني النجيعِ مُرمَّلا

دعـاهم دعيٌّ أوطئوا الخيلَ ظهرَه    ووجــــــــــهـاً لـه يـبـدو أغـرّ مُـبـجّـلا

فيــا عترةَ المختارِ إنّ مـــــصابَكمْ    جــــــــليلٌ وفي الأحشاءِ إنْ حلَّ انحَلا

مـــــصابٌ لـقـد أبكى النبيَّ محمّداً    وفـــــــــــــــاطـمـةً والأنـزع الـمـتبتّلا

ويقول من قصيدة أخرى:

سليلُ البتولِ الطهرِ سبـــــــــطُ محمدٍ    ونجلُ الإمـــامِ المرتضى وأخي الحـسنْ

شهيدٌ له السبعُ الطبــــــــاقُ بكتْ دماً    ودكّت رواسي الأرضِ مـن شدّة الحزنْ

وشمسُ الضحى والشهبُ أمسينَ ثُكّلاً    ووحشُ الفلا والأنسُ والجــنُّ في شجنْ

على مثله يُستحــــــــسنُ النوحُ والبكا    ومسحُ الأمـاقي لا على دارسِ الــــدِّمَنْ (20)

وللشاعر قصائد أخرى في حق أهل البيت وهي مثبتة في ديوانه وقد حقق ديوانه وطبعه في بيروت عام 1999 الأستاذ كامل سلمان الجبوري (21)

.........................................................

1 ــ أدب الطف ج 5 ص 274 ــ 276 عن الديوان المخطوط في مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف برقم 30 قسم المخطوطات

2 ــ أدب الطف ج 5 ص 277

3 ــ أعيان الشيعة ج 4 ص 273

4 ــ نفس المصدر والصفحة

5 ــ أدب الطف ج 5 ص 274

6 ــ الكرام البررة ص 87

7 ــ معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء ج 3 ص 318

8 ــ نشوة السلافة ومحل الإضافة ج 2 ص 36

9 ــ الروض النضر في ترجمة أدباء العصر ج 3 ص 111

10 ــ شمامة العنبر والزهر المعنبر ج 3 ص 221

11 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 98

12 ــ مقدمة ديوان نصر الله الحائري

13 ــ تاريخ العراق بين احتلالين ج 5 ص 220

14 ــ شعراء كربلاء ج 4 ص 228

15 ــ موقع الأدب

16 ــ أعيان الشيعة ج ٤ ص ٢٧٤ / شعراء كربلاء ج 4 ص 228

17 ــ أعيان الشيعة ج ٤ ص ٢٧٤ / شعراء كربلاء 232 ــ 234

18 ــ أعيان الشيعة ج ٤ ص 273 ــ ٢٧٤

19 ــ بوابة الشعراء بتاريخ 23 / 12 / 2012

20 ــ أعيان الشيعة ج ٤ ص ٢٧٤ / كربلاء ج 4 ص 239 ــ 240

21 ــ شعراء كربلاء ج 4 ص 240

المرفقات

: محمد طاهر الصفار