65 ــ البهائي: (953 ــ 1031 هـ / 1547 ــ 1621 م)

البهائي: (953 ــ 1031 هـ / 1547 ــ 1621 م)

قال في اعتقاده بالمعصومين الأربعة عشر (صلوات الله وسلامه عليهم) ويذكر مواضع قبورهم، والأبيات من الدوبيت:

في يثربٍ والغريِّ والزوراءِ     في طـــوسٍ و(كربلاء) وسامراءِ

لـــي أربعةٌ وعشرةٌ همْ ثقتي      في الحشرِ همْ حصني من أعدائي (1)

وقال في نفس المعنى:

مــن أربعةٍ وعشرةٍ إمدادي     في ســتِ بقاعٍ سكنوا يا حادي

في طيبةٍ والغريِّ وسامراء     في طوسٍ (وكربلا) وفي بغدادِ (2)

الشاعر

الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي بن الحسين بن صالح بن إسماعيل الحارثي الهمداني العاملي الجبعي المعروف بـ (الشيخ البهائي)، (3) مفخرة الشيعة، وشيخ الطائفة في عصره، إليه انتهت علومها.

وقد اختلف في مكان ولادته فقيل ولد في (بعلبك) في لبنان وفي الثالثة عشر من عمره هاجر مع والده الشيخ حسين عبد الصمد إلى إيران (4) وقيل في قزوين (5) وقيل في أصفهان (6) وقيل في مدينة آمل المازندرانية أو الخراسانية (7)

ويقول السيد محسن الأمين: (وقد اختلف المؤرخون في البلدة التي ولد فيها فبعضهم يقول إنه ولد في بعلبك وآخرون في آمل الواقعة في شمال إيران. ومن المؤلفين من قال إنه ولد في بلدة آمل الخراسانية الواقعة على الضفة اليسرى لنهر جيحون.

أما القول بأنه ولد في بعلبك فبعيد عن الصواب بل هو خطأ محض، وأرجِّح أن قولهم هذا يرجع إلى الخلط بين جبل عامل في سوريا وبين آمل، وقد يكون هذا الخلط هو الذي جعلهم يقولون بمولده في بعلبك، وقد يكون أيضاً هو الذي جعل بعض العلماء يسمونه بهاء الدين العاملي. ونجد في بعض الكتب أن الآملي ينتسب إلى قبيلة همدان اليمنية، وإن نسبه ينتهي بالحارث وهذا ما جعل البعض يلقبه بالحارثي الهمداني، ولكن الروايات تكاد تؤيد القول بأنه ولد في آمل الإيرانية الكائنة على طريق مازندران. وكانت ولادته في منتصف القرن السادس عشر للميلاد ثم أحضره والده إلى العجم) (8)

أما وفاته فقد توفي في أصفهان، ودفن في مشهد قرب ضريح الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).حسب وصيته (9)

لقّب البهائي بـ (الجبعي) نسبة إلى قرية (جبع) في النبطية والتي هي موطن أسرته، والحارثي نسبة إلى جده الأعلى الحارث الهمداني صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام). وقد توارث أبناء الحارث ولاءهم وحبهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) فبرز من أحفاده كثير من أعلام الشيعة، منهم الشيخ الكفعمي وهو أخو جد البهائي، وقد عد الشيخ عبد الحسين الأميني عشرين علماً من أعلام هذه الأسرة (10)

عاش البهائي (74) عاماً كانت مدوّية بعلومه وانجازاته في شتى ميادين العلم فكان عالماً، فقيهاً، مُحدّثاً، رياضياً، فلكياً، كاتباً، فيلسوفاً، جغرافياً، أديباً، شاعراً، حكيماً، طبيباً، مهندساً، نحوياً، مؤرِّخاً، كيميائياً، فيزيائياً، وباختصار (جامع كل فنٍ غريب وحاوي كل علم عجيب). (11)

لقّب بـ(علامة البشر) (12)، و(شيخ الإسلام)، (13) و(رجل الدهر) (14)، و(رئيس العلماء) (15) وقد حاز على هذه الألقاب بجدارة، ولو عاش المتنبي في زمنه لما قصد غيره بقوله:

وتركُكَ في الدنيا دويَّاً كأنّما     تداولَ سمعَ المرءِ أنملُه العشرُ (16)

والده وأسرته

أسرة غذاؤها العلم والأدب، نما أفرادها وترعرعوا على مناهل المعارف والثقافة، فأصبحوا موارد لها، هذا هو تاريخ أسرة الشيخ محمد بن حسين بن عبد الصمد البهائي. فكانوا كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عشيرتهم (همدان):

لهمــدانَ أخلاقٌ ودينٌ يزينُها     وبأسٌ إذا لاقوا وحسنُ كلامِ

فلو كنتُ بوّاباً على بابِ جنةٍ     لقــلتُ لهمدانَ ادخلوا بسلامِ (17)

والده: كان والده الشيخ حسين بن عبد الصمد (918 هـ ـ 984 هـ) من أجلّ تلامذة الشهيد الثاني زين الدين العاملي، وتدلنا كلمة أستاذه بحقه في إجازته له على مكانته العلمية السامية حيث قال عنه: (ممن انقطع بكلّيته إلى طلب المعالي، ووصل يقظة الأيام بإحياء الليالي، حتى أحرز السبق في مجاري ميدانه، وحصل بفضله السبق على سائر أترابه وأقرانه، وصرف برهة من زمانه في تحصيل هذا العلم، وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم...). (18)

وقال عنه الشيخ الأميني: (أحد أعلام الطائفة، وفقهائها البارعين في الفقه و أصوله والكلام والفنون الرياضية والأدب، وكان إحدى حسنات هذا القرن، والألق المتبلج في جبهته، والعبق المتأرج بين أعطافه، أذعن بتقدمه في العلوم علماء عصره ومن بعدهم) (19)

عمّه: نورالدين أبو القاسم علي بن عبد الصمد كان عالماً فاضلاً فقيهاً محدثاً يروي عن الشهيد الثاني وهو أحد تلامذته الأجلاء، نظم ألفيته في كتاب. (20)

أخوه: عبد الصمد بن حسين بن عبد الصمد المكنى بـ (أبي تراب)، كتب حاشية على كتاب أخيه محمد البهائي الأربعين، وقد صنف أخوه لأجله الصمدية في النحو وذكر ذلك في أولها (21)

كما كان جده عبد الصمد، ووالد جده شمس الدين محمد العاملي من العلماء. فهذه الأسرة جُبلت على حب أهل البيت (عليهم السلام) والتمسك بهم ونصرتهم باليد واللسان، وقد أجاد شاعر البحرين الشيخ جعفر الخطي في وصفها بقصيدته في مدح الشيخ البهائي حينما زاره في أصفهان في طريقه إلى زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) يقول الخطي:

فيا بـنَ الألى أثنى الوصيُّ عليهمُ     بما لــــــــــيسَ تثني وجهـه يدُ انكارِ

بصفّيـــنَ إذ لم يلفَ مـن أوليـائِهِ     وقــــد عضَّ نـابٌ للـوغى غيرَ فرارِ (22)

وأبصرَ مـنهمْ جِنَّ حربٍ تهافتوا      على الموتِ إسراعَ الفراشِ إلى النارِ ومنها يصف البهائي:

إلى ماجدٍ يُعزى إذا انتسبَ الورى     إلى معشرٍ بــــــيضٍ أماجدَ أخيارِ

ومُضطلعٍ بالفضلِ زرَّ قميـــــصه     على كــــــنـــزِ آثارٍ وعيبةِ أسرارِ

سمــــــــيُّ النبيِّ المصطفى وأمينه     على الدينِ في إيرادِ حكمٍ وإصدارِ

وقد لازم الشيخ البهائي العلم حتى في زواجه، فقد تزوّج بنت الشيخ علي المنشار زين الدين العاملي، وهو من كبار العلماء والفقهاء وقد زوّد ابنته في جهازها بمجموعة كبيرة من الكتب قيل إنها أربعة آلاف كتاب. (23) والشيخ علي المنشار هو من طلب من الشيخ حسين ــ والد البهائي ــ القدوم إلى إيران بعد أن طاف في البلاد، بعد مقتل أستاذه الشهيد الثاني، فجاء إلى إيران وتسنّم عدة مناصب علمية وتولّى القضاء في مشهد وهراة من قبل الدولة الصفوية وبعد إدائه لفريضة الحج سافر إلى البحرين واستقر بها حتى وفاته في قرية المصلى وقد رثاه ابنه البهائي بقصيدة من عيون الشعر يقول منها:

يا ثاوياً بالمصلّى من قرى هـجرٍ      كُسيتَ من حُللِ الرضوانِ أرضاها

أقمتَ يا بحرُ بالبحرينِ فاجتمعتْ     ثــــــــــــلاثةٌ كنَّ أمــثالاً وأشبــاها

ثلاثةٌ أنــتَ أنــداها وأغـــــزرها     جــوداً وأعــــذبُها طعــماً وأحـلاها

حويتَ من دررِ العليــاءِ ما حويا     لكــنَّ درَّكَ أعـــــــــــلاها وأغلاها (24)

حصل الشيخ على إجازات من أكثر علماء زمانه، وإجازة والده هي إحدى تلك الإجازات، حيث دوّنها في حاشية الإجازة المفصّلة للشهيد الثاني، فوّض للشيخ البهائي فيها جميع تلك الإجازات (25) وقد ذكر المجلسي صورة هذه الإجازة فقال: (صورة إجازة الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي لولديه الجليلين الشيخ بهاء الدين محمد والشيخ أبي تراب عبد الصمد قدس الله أرواحهم على ظهر إجازة الشيد الثاني له.

بسم الله الرحمن الرحيم. نحمد الله كما يليق به، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

أما بعد: فقد أجزت لولدي بهاء الدين محمد وأبي رجب عبد الصمد حفظهما الله تعالى بعد أن قرا على ولدى الأكبر جملة كافية جميلة من العلوم العقلية والنقلية، جميع ما تضمنته هذه الإجازة، واحتوت عليه بالطرق المقررة فيها، وكذلك أجزت لهما أسبغ نعمه عليهما جميع ما تجوز لي روايته من طرق الخاصة والعامة، وجميع ما ألفته نظما ونثرا شارطا عليهما الاحتياط في الرواية واتباع شرايطها المقررة عند أهل الرواية والدراية، بلغهما الله سبحانه وتعالى آمالهما، وأصلح في الدارين أحوالهما إنه جواد كريم.

قال ذلك بفمه ورقمه بقلمه أبوهما الشفيق الخاطي المذنب، فقير رحمة ربه الغنى حسين بن عبد الصمد الجبائي وفقه الله لمراضيه، وجعل مستقبله خيرا من ماضيه وكان ذلك يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب المرجب المعظم سنة إحدى وسبعين وتسع مائة في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه وعلى آبائه وأبنائه أفضل الصلوات وأكمل التسليم) (26)

سفراته وتجواله

عاش البهائي طفولته في عصر طغت عليه العصبية الطائفية حيث مارست الدولة العثمانية شتى أساليب القهر والاضطهاد ضد الشيعة في جميع البلاد التي تحت سيطرتها ومنها جبل عامل، فاضطر والده إلى السفر مع ابنه البهائي إلى إيران في عهد الدولة الصفوية التي كانت تعدّ مركزاً علمياً وحضارياً مهماً من مراكز الشيعة، وقد سافر كثير من علماء جبل عامل إلى إيران بدعوة من الشاه إسماعيل الصفوي منهم المحقق الكركي وعلي المنشار والشيخ حسين العاملي وغيرهم لنشر المذهب الشيعي.

يقول مرتضى مطهري: (إن الأمة الإيرانية مدينة لفقهاء جبل عامل بتأسيسهم الحوزة الفقهية في أصفهان) (27)

وجد الشيخ حسين هناك مأمنه وضالته، حيث الحرية في العلم والتعلم والتسامح الديني، فعكف على دراسة علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وكان عمر البهائي آنذاك ثلاث عشرة سنة، وهناك درس على يد والده وغيره من العلماء العلوم الفقهية وعلوم اللغة والأدب ونبغ فيها.

كان البهائي كثير الترحال فجاب البلاد الإيرانية وتجوّل البهائي في المدن الإيرانية منها خراسان وقزوين وتبريز وهرات وأقام مدة في مشهد قرب الإمام الرضا (عليه السلام) يقول السيد محسن الأمين (ولنا ان نقول إن الامام لم يترك ناحية من نواحي المملكة الإيرانية الا زارها. زار خراسان وأذربيجان واران قفقاسية) (28)

ثم ترك البهائي إيران ليجوب في الأرض وليكتسب إضافة إلى ثقافته العلمية من حلقات الدروس الثقافة الروحية والتأمل بما خلق الله فسافر إلى الديار المقدسة فحج بيت الله الحرام وتشرف بزيارة قبر النبي وقبور الأئمة المعصومين في البقيع، ثم إلى مصر ففلسطين فحلب فالعراق وفيه زار أئمة أهل البيت في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، (29) ورغم المخاطر التي تحيط بسفراته هذه حيث كانت هذه البلاد خاضعة للدولة العثمانية المعادية للشيعة، إلا أن حب العلم وطلبه كان يحث البهائي على المخاطرة.

ولم ينقطع في هذه الرحلات عن طلب العلم والدراسة ومجالسة علماء المدن التي يزورها فكان يفيد ويستفيد، ففي مصر كان يجتمع بالعلامة محمد بن أبي الحسن البكري الذي كان يعظم البهائي ويجله ويفضله على باقي جلسائه لما توسّم فيه من العلم والفضل، كما كان يعظمه كل من يجتمع بهم من العلماء في البلاد التي يزورها فاجتمع في القدس الشريف بالمقدسي الشافعي، وفي دمشق بالحافظ حسين الكربلائي القزويني، والحسن البوريني، وفي حلب بعمر الفرضي. 

وبعد أن قضى في تجواله ثلاثين عاماً، عاد إلى قزوين عاصمة الدولة الصفوية وفيها عينه الشاه عباس الصفوي أرفع منصب علمي ديني في الدولة وهو (شيخ الإسلام) (30)

ورغم منصبه الكبير إلا أنه كان غاية في التواضع وكان بيته مأوى المحتاجين والأرامل واليتامى (31) وقد وصل خبره إلى الشاه عباس الصفوي فاستنكر ذلك وقال له:

لقد سمعت أن أحد كبار العلماء يزور الفقراء والأراذل في أكواخهم وهذا أمر لا يليق به

فكان جواب البهائي جواب العالم العارف فقال له: هذا أمر غير صحيح، فأنا كثيرا ما أكون في تلك الأماكن، ولم يحدث أن رأيت أحدا من كبار العلماء هناك (32)

العلم المقرون بالعمل

هذا الشعار رفعه البهائي في مسيرة حياته فلم تنحصر إنجازاته على العلم والتأليف، بل كان من الذين وضعوا بصمتهم على الواقع عبر العديد من الانجازات في حياته وبقيت بعد مماته، فقد اقتدى بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الجود والكرم وإطعام الفقراء والمساكين وإغاثة الملهوفين، وكانت له دار كبيرة خاصة يلوذ بها الفقراء والأرامل واليتامى فيجدون فيها كل ما يحتاجون إليه من طعام ونفقة تسد احتياجاتهم، وكان عمله هذا خالصاً لله تعالى وليس لتصنّع، يقول الشيخ محمد رضا الشبيبي متحدثاً عن أخلاق البهائي: (خلق هذا الإمام مطبوعاً على حب الحرية والتخفف ومجافاة التصنّع والتكلّف مشغوفاً بمظاهر البساطة في الحياة، فطرة الله ومن أحسن من الله فطرة، ثائراً على المتصنعين المتكلفين وما أكثرهم في زمانه ومكانه). (33)

ولما عرض عليه هذا المنصب رفض ورغم رفضه له فقد كان الشاه الصفوي يعده في المقام الأول عنده (34) ورغم مقامه الكبير في الدولة إلا أنه كان شديد التواضع للفقراء يخفض جناح الرحمة عليهم ويحنو على كبيرهم وصغيرهم وكان يقول:

أنا الفقـيرُ المُـعنّى     ذو رقّـــــةٍ وحنينِ

للناسِ طُرّاً خَدومٌ      إذا همُ استخدموني (35)

تاريخ في رجل

وإضافة إلى هذه الأعمال الخيرية في حياته فقد كانت له إنجازات معمارية كبيرة شكّلت انعطافة مهمة في حضارة المدن وخاصة مدينة أصفهان ونقطة ضوء في تاريخها ومن هذه الأعمال والمنجزات التي لا تزال بعضها شاخصة إلى الآن في أصفهان:

1 ــ ميدان نقش جهان

2 ــ مسجد الشاه عباس الصفوي

3 ــ قبة الصدى

4 ــ الحمام الساخن بالشمعة التي لا تنطفئ وهي تقوم بتسخين خزان المياه والإنارة ولا يحتوي الحمام على غيرها

5 ــ المنارتان المهتزّتان

6 ــ قصر الأربعين عمودا

7 ــ جسر ذو ثلاث وثلاثين قنطرة

8 ــ قناة نجف آباد المائية

9 ــ مسجد الشيخ لطف الله العاملي

10 ــ الساعة الشمسية شرق مسجد الشاه (36)

وكان الشاه عباس عندما أراد نقل العاصمة من قزوين إلى أصفهان قد أوعز بخطة لبناء مدينة أصفهان وإعمارها وتوسيعها وبناء معالم شيعية على أنقاض معالم الدولة السلجوقية التي كانت تحكم إيران قبل الصفويين، وجعلها تضاهي أرقى المدن في العالم، وأوكل الإشراف على هذه الخطة إلى الشيخ البهائي ووضع كل المهندسين والمعمارين بكافة اختصاصاتهم تحت إشرافه، فكان يضع لكل منهم خطة على الورق للعمل عليها ويشرف عليها حتى إنهائها.

والخطط التي كان يضعها البهائي لم تستخدم سابقاً، بل كانت من نتاج عبقريته المعمارية، وقد توسّعت المدينة بفضل الخطة التي وضعها البهائي إلى أربعة أضعاف مساحتها السابقة، وقد حدَّد البهائي هذا التوسّع إلى الجنوب دون غيره من الجهات الأربع لوجود الماء، كما قام بتقسيم مياه النهر وفق المساحة بقياسها بالكيلو متر، وأغلب المعالم التي تزهو بها أصفهان الآن يرجع الفضل فيها إلى البهائي الذي شكل وجوده فيها (نعمة كبيرة من الله). وبعد أن تمت خطة إعمار أصفهان تُوِّجت عاصمة للدولة الصفوية وأطلق عليها لقب (عروس مدن العالم)، وفضلها من زارها من الرحالة والمستشرقين على القسطنطينية وقارنها البعض بلندن وباريس وبعضهم فضلها على هاتين المدينتين لروعة ومتانة أبنيتها وهندستها المعمارية. (37)

وقد وُصِفت أصفهان بأنها في عهد الشاه عباس الأول بأنها: (لا يمكن مقارنتها بأيِ من مدن الشرق آنذاك بما فيها أسطنبول إذ أصبحت أفضل منها أو تساويها، كما عادلت مدينة نابولي الإيطالية سوى أنها أصغر، لأن المباني الجديدة التي أقامها الشاه لم يتم ضمّها بعد إلى المدينة الأمر الذي جعلها أكبر من أسطنبول وحتى روما) (38)

كما: (وبلغت من الازدهار، بأبعاده المختلفة، درجة كبيرة من العظمة والجمال، ووصفت بأكبر مدن الشرق إذ فاقت بأهميتها الحضارية آنذاك باريس ولندن واخذت تسعى لمنافسة العاصمة العثمانية اسطنبول، حتى جاء مصداق المثل الإيراني واضحاً "أصفهان نصف جهان" وتعني أصفهان نصف العالم) (39)

ونجد في وصف السيد حسن الأمين لمعالم هذه المدينة ما يشير إلى الجهد العمراني الذي بذله البهائي في رسم خطة بنائها حيث يقول في وصفها وكان قد زارها عام (1966): (ويعود منشأ شهرة هذه المدينة إلى عهد الملك الصفوي عباس الكبير حيث كان يقوم بإحداث أبنية جديدة ويعمل في سبيل توسيع نطاق العمل ورفع مستوى الإقتصاد حتى أطلقوا عليها أصفهان نصف جهان ــ أي نصف الدنيا ــ وقد لقبها الكثيرون آنذاك بباريس الشرق حتى أن بعض السائحين الأوربيين الذين زاروها خلال تلك الفترة كانوا يعتبرونها من أكبر مدن العالم مما شهده به شاردن وتارونيه الفرنسيان ولا سيما في كثرة متاجرها) (40)

وبعد أن يعدد الأمين المعالم الكثيرة في مدينة أصفهان يذكر بعض إنجازات البهائي فيصف مسجد لطف الله العاملي بأنه: (لوحة من أروع اللوحات العالمية)، ثم يصف مسجد الشاه عباس وما فيه من روائع الفن ثم يقول: (على أن فيه شيئاً هو أعجب من هذه الأعاجيب، ذلك أن المسجد متّسع الجنبات لا يبلغ صوت الخطيب فيه إلى كل جانب، فاستطاع مهندسه البارع أن يبنيه على فن يتجاوب فيه الصوت تجاوباً متتابعاً يتيح انتقاله إلى كل أذن داخل المسجد، ويبلغ به مدى بعيداً في صحن المسجد، ولقد كنت أسمع عن هذا من قبل فلا أتصوره حتى كنت هنا وأصغيت إلى تتابع الصدى تتابعاً متتالياً قيل أنه يبلغ سبع مرات، ولكنني لم أستطع عدها وإن سمعت تعددها كما وقفنا في الصحن بعيداً عن مكاننا وسمعنا من يهتف في الداخل سماعاً ما كنا لندركه لو كنا في غير هذا المسجد، وهكذا استطاع ذاك المهندس أن يوجد مكبِّراً للصوت، بلا مكبر ولا كهرباء ولا أسلاك من قبل أن يعرف العالم هذه المكبرات بمئات السنين، أما المهندس الذي قام بكل ذلك فالمعروف أنه عاملي من جبل عامل إنه بهاء الدين العاملي الشيخ البهائي). (41)

أما بالنسبة لتقسيمه لمياه النهر وبنائه لجسر يحمي المدينة من الفيضان فيقول نسيب حطيط: (صمم الشيخ البهائي جسر جلفا لمنع فيضان نهر زاينده وذلك عبر إحتساب كمية المياه منذ أوائل كانون الأول من كل عام ولمدة 197 يوماً حتى انتهاء ذوبان الثلوج في الجبال المحيطة واحتساب كمية مياه البحر لمدة 168 يوم قبل هذا التاريخ حتى وصل إلى إستنتاج أساسي لمنع الفيضان واستغلال المياه بأن يقسم مجرى النهر إلى ثلاثة وثلاثين سهماً حيث تساوي قيمة السهم المائية خمسة أجزاء زمنية من اليوم، مما يضمن أن لا تغمر المياه الجسر وقد توصلت الأبحاث العلمية والعملية التي أجريت إلى نفس النتيجة التي توصل إليها الشيخ البهائي قبل 420 عاماً، مما يثبت المستوى والكفاءة العلمية التي وصل إليها هذا العالم). (42)

وتقول الكاتبة وسن عبد العظيم فاهم: (عالجت الحكومة أزمة الفيضان من خلال انشاء جسور ذات سدود على نهر زاينده وأهمها "جسر الله وردي خان على وفِق طريقة ابتكرها الشيخ البهائي). (43)

لقد كان البهائي أمة في رجل، وتاريخ في سبعة عقود، فلا يزال اسمه وسيبقى في أرجاء هذه المدينة عبر معالمها الخالدة، ونستطيع القول أن البهائي بحق هو باني أصفهان ومجدد نهضتها الحضارية والعمرانية.

أساتذته وتلاميذه

كان من الطبيعي على عالم موسوعي كالبهائي أن يغترف العلم من كثير من العلماء في شتى المجالات، ورغم أن خاصية (الأستاذ)، هنا قد شملت من درس عنده البهائي علماً واحداً كاللغة أو الفقه أو غيرهما، وقد عُرف هو بموسوعيته المعرفية وتعدد علومه، إلا أن ما أوجبه الإسلام من تعظيم المعلم وتوقيره واحترامه يحتم ذكر كل من أخذ عنه البهائي.

كان والده الشيخ حسين بن عبد الصمد هو المعلم الأول له وإضافة إليه فقد درس على يد:

الشيخ عبد العالي بن علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي العاملي، وهو ابن المحقق الكركي

الشيخ محمد بن محمد بن أبي اللطيف المقدسي الشافعي

الشيخ المولى عبد الله اليزدي

المولى علي المذهب المدرس

القاضي المولى أفضل القايني

أحمد الكجائي الكيلاني الكهدمي المعروف بـ (بير أحمد)

النطاسي المحنك عماد الدين محمود (44)

الشيخ عبد الله بن الحسين اليزدي الشهابادي

عمر العرضي

محمد باقر بن زين العابدين اليزدي

محمد بن محمد بن أبي الحسن علي بن محمد البكري

عماد الدين محمود الشيرازي (45)

وهؤلاء العلماء درس عندهم البهائي في مدن وأمصار عدة خلال رحلاته.

أما تلامذته، فكثيرون هم الذين نهلوا من هذه العين الصافية وتزوّدوا من هذا المورد الغدق منهم:

الشيخ إبراهيم بن فخر الدين العاملي البازوري

السيد نظام الدين أحمد بن زين العابدين العلوي

السيد ظهير الدين إبراهيم بن قوام الدين الهمداني

السيد أبو القاسم الرازي الغروي

السيد أحمد بن عبد الصمد الحسيني البحراني

السيد معين الدين محمد أشرف الشيرازي

السيد أحمد بن الحسين بن الحسن الموسوي العاملي الكركي

السيد بدر الدين بن أحمد العاملي الأنصاري

كمال الدين الحاج بابا بن ميرزا جان القزويني

الأمير محمد باقر الأسترآبادي المشهور بطالبان

المولى محمد باقر بن زين العابدين اليزدي

الشيخ جعفر بن الشيخ لطف الله بن عبد الكريم الميسي العاملي الاصفهاني

الشيخ جواد بن سعد بن جواد البغدادي المعروف بالفاضل الجواد

الشيخ جعفر بن محمد بن الحسن الخطي البحراني

المولى حسن علي بن المولى عبد الله التستري

الحاج المولى حسين اليزدي الأردكاني

السيد حسين بن السيد كمال الدين الأبزر الحسيني الحلي

الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري

الشيخ حسين بن علي بن محمد الحر العاملي

السيد حسين بن محمد علي بن الحسين العاملي الجبعي

السيد حسين بن حيدر الكركي

السيد الأمير شرف الدين حسين

ميرزا حاتم بيك اعتماد الدولة الأوردبادي

المولى خليل بن الغازي القزويني

المولى خليل بن محمد أشرف القايني الاصفهاني

رضي الدين ابن أبي اللطيف القدسي

الشيخ زين الدين بن محمد حفيد الشهيد الثاني

المولى سعيد بن عبد الله النصيري

الشيخ سليمان بن علي بن راشد البحراني الشاخوري

كمال الدين السيد شاهمير الحسيني

المولى صالح بن أحمد المازندراني

المولى محمد صادق بن محمد علي التويسركاني

المولى محمد صالح الجيلاني

الشيخ صالح بن الحسن الجزائري

الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي الجبعي

الشيخ زين الدين علي بن سليمان البحراني

المولى عبد الوحيد بن نعمة الله الديلمي الأسترآبادي

الشيخ علي بن محمود العاملي

الشيخ علي بن نصر الله الجزايري

الشيخ علي بن نصر الله الجزايري

الشيخ عبد العلي بن ناصر بن رحمة الله الحويزي

الشيخ عبد اللطيف بن علي العاملي الحويزي

السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي

السيد شمس الدين علي بن محمد بن علي الحسيني الخلخالي

السيد بهاء الدين علي الحسيني التفرشي

السيد شرف الدين علي الطباطبائي الشولستاني الغروي

الشيخ نور الدين علي بن عبد العزيز البحراني

القاضي علاء الدين عبد الخالق المعروف بالقاضي زاده الكرهرودي

المولى مظفر الدين علي

الشيخ علي بن أحمد النباطي العاملي

الشيخ زكي الدين عناية الله بن شرف الدين علي القهپاني النجفي

السيد علي العلوي البعلبكي العاملي

ميرزا قاضي بن كاشف الدين محمد اليزدي

المولى محمد قاسم الجيلاني

السيد الأمير سراج الدين قاسم بن المير محمد الطباطبائي القهپاني

المولى محمد كاظم بن عبد علي الجيلاني التنكابني

الشيخ لطف الله بن عبد الكريم الميسي العاملي الاصفهاني

السيد أبو علي الماجد بن هاشم البحراني

محمد المحسن الفيض الكاشاني

نظام الدين محمد بن الحسين القرشي الساوجي

السيد ميرزا رفيع الدين محمد النائيني

السيد ميرزا رفيع الدين محمد النائيني

الشيخ محمود بن حسام الدين الجزايري

المولى محمد صدر الدين بن محب علي التبريزي

السيد محمد تقي بن أبي الحسن الحسيني الأسترآبادي

المولى علاء الدين محمد بن بدر الدين محمد القمي

المولى محمد رضا البسطامي

المولى محمد تقي المجلسي

الشيخ حسام الدين؟ مود بن درويشعلي الحلي النجفي

الشريف المولى صدر الدين محمد الشيرازي الشهير بالمولى صدرا

المولى صفي الدين محمد القمي

المولى محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري

المولى محمد أمين القاري الراوي

الشيخ بهاء الدين محمد العاملي

الأمير شمس الدين محمد الگيلاني

المولى ملك حسين بن ملك علي التبريزي

السيد محمد علي بن ولي الاصفهاني

القاضي مجد الدين العباسي القثمي الدزفولي

المولى معز الدين محمد

لشيخ محمد بن سليمان المقابي البحراني

الشيخ محمد بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري

الشيخ محمد بن نصار الحويزي

الشيخ أبو الحسن محمد بن الشيخ يوسف البحراني العسكري

الشيخ محمود بن حسام الدين المشرفي الجزائري

المولى مراد بن علي خان التفرشي

لمولى محمد الشهير بالتقي الصوفي الزيابادي القزويني

المولى محمد بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود الكاشي

المولى مقصود بن زين العابدين الأسترآبادي

الشيخ محمد شمس الدين بن علي بن خاتون العاملي

المولى شريف الدين محمد الرويدشتي المعروف بشريفا الاصفهاني

المولى شمسا شمس الدين محمد الكشميري

الشيخ هاشم بن أحمد بن عصام الدين الاتكاني

الشيخ يحيى اللاهجي

وغيرهم ممن درس على يديه وروى عنه وقد تبسط الشيخ الأميني في أسمائهم وتراجمهم ووفياتهم ومصادر أخذهم عنه (46)

مؤلفاته

ثروة علمية وأدبية وفكرية نفيسة هي تركة الشيخ البهائي قدم فيها خلاصة علمه وفقهه وأدبه وقد تجاوزت مؤلفاته المائة كتاب في شتى مجالات العلم والأدب، فقد ألف في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والعقائد، والفلك، والحساب، واللغة، ومن مؤلفاته:

1 - الكشكول: وهو كتاب موسوعي ضم بين دفتيه العلوم الإسلامية والفلسفة والتاريخ والأدب وعلم الكلام والشعر

٢ - شرح أو (تعليقات) كتاب: (من لا يحضره الفقيه)

٣ - المخلاة: وقد جرى فيه مجرى الكشكول

٤ - خلاصة الحساب: وقد ترجم هذا الكتاب إلى الفارسية والألمانية والفرنسية

٥ - زبدة الأصول

٦ - أسرار البلاغة

٧ - الحبل المتين في الحديث والفقه

٨ - أربعون حديثاً من طرق أهل بيت النبوة والولاية

٩ - وسيلة الفوز والامان في مدح صاحب الزمان

١٠ - الأنوار الإلهية

١١ - الاثنا عشريات الخمس: الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج

١٢ - توضيح المقاصد

١٣ - حاشية على تفسير القاضي البيضاوي

١٤ - الحديقة الهلالية

١٥ - حاشية على القواعد الكلية الاصولية والفرعية لأبي عبد الله محمد ابن مكي الشهيد الأول

١٦ - الدراية فيما يحتاج إليه أهل الرواية

١7 - تشريح الافلاك في الهيئة

18 - التحفة الحاتمية في الاسطرلاب

19 - تهذيب البيان

٢0 - الجامع العباسي في فقه الإمامية

٢1 - الفوائد الرجالية

22 ــ مشجرة الرجال

23 ــ الوجيزة

24 ــ الذبيحية

25 ــ العروة الوثقى في تفسير القرآن

26 ــ شرح قصيدة البردة

27 ــ رسالة في القصر والتخيير في السفر

28 ــ مفتاح الفلاح / في الأدعية والأوراد

29 ــ مشرق الشمسين

30 ــ إثبات وجود الإمام المهديّ عجل الله فرجه الشريف

31 ــ الحبل المتين في مزايا القرآن المبين.

32 ــ شرح الصحيفة السجّاديّة.

33 ــ هداية الأُمة إلى أحكام الأئمة.

34 ــ حديقة السالكين.

35 ــ بداية الهداية.

36 ــ الفوائد الصمديّة في علم العربيّة

37 ــ سوانح سفر الحجاز

38 ــ رسالة في حل إشكالَي عطارد والقمر.

39 ــ رسالة في تضاريس الأرض.

40 ــ رسالة في أنّ أنوار الكواكب مستفادة من الشمس.

41 ــ طبقات الرجال.

42 ــ مصباح العابدين.

43 ــ وحدة الوجود.

44 ــ إنكار الجوهر الفرد.

45 ــ طبقات الرجال.

46 ــ الجفر

47 ــ عين الحياة.

48 ــ حل الحروف القرأنية.

49 ــ الصراط المستقيم

50 ــ ديوان شعر باللغتين العربية والفارسية

وقد عُد من مؤلفاته (116) مؤلفاً (47)

إضافة إلى العديد من الرسائل والأجوبة والمنظومات العلمية والأدبية، أما في مجال الرياضيات فقد أوجد حلولاً للكثير من المعادلات الصعبة التي ظلت إلى عصره بدون حلول

يقول السيد محسن الأمين: (أما آثاره في الرياضيات والفلك فقد بقيت زمنا طويلا مرجعاً لكثيرين من علماء المشرق كما إنها كانت منبعاً يستقي منه طلاب المدارس والجامعات من أشهر مؤلفاته رسالة الهلالية. وكتاب تشريح الأفلاك والرسالة الأسطرلابية وكتاب خلاصة الحساب. وقد اشتهر هذا الكتاب الأخير كثيراً وانتشر انتشاراً واسعاً في الأقطار بين العلماء والطلاب، ولا يزال مستعملاً إلى الآن في مدارس بعض المدن الإيرانية....  

ويتوسع الأمين في شرح هذا الكتاب ثم يقول: ويقول العلامة سمث في كتابه تاريخ الرياضيات في الصفحة 388 من الجزء الثاني عن هذا التفسير إنه أوضح تفسير لكلمتي جبر ومقابلة.

ولقد أورد في هذه المسائل التي أعجزت علماء الرياضة وأنهكت قوى الحاسبين سبعاً أتى بها على سبيل المثال. ثم يخرج من بعد ذكرها إلى مدح رسالته هذه وقد سماها بالجوهرة العزيزة ويقول إن فيها: من نفائس عرائس قوانين الحساب ما لم يجتمع إلى الآن في رسالة ولا في كتاب....

وصدر عن دار الشروق في بيروت وعن إدارة العلوم في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كتاب الأعمال الرياضية لبهاء الدين العاملي بتحقيق وشرح وتحليل الدكتور جلال شوقي الأستاذ بكلية الهندسة في جامعة القاهرة.

جاء في التعريف: كتاب يبحث في تراث العرب في الرياضيات، فيقدم دراسة علمية لكتابات الشيخ بهاء الدين العاملي في كتابه خلاصة الحساب والجبر والمقابلة ويعرض لرياضياته في كتابه الكشكول ويشرحها شرحاً وافياً مدعماً بالتحليل الرياضي الشامل ويمتاز الشيخ العاملي العالم الموسوعي العربي بأنه قد رسم صورة واضحة وصادقة لمعارف العرب الرياضية في نهاية القرن السادس عشر الميلادي بعد أن جاب الأمصار العربية والاسلامية واطلع على اعمال العرب وفلاسفتهم زهاء ثلاثين عاما.

ويبحث الشيخ العاملي في خواص الأعداد، ويعرف الأعداد التامة والمتحابة والمتوافقة والمتداخلة وغيرها، ويقدم قاعدة مبتكرة ليقين الأعداد التامة ثبتت صحتها حتى البلايين، وأمكن باستخدامها تعيين الأعداد التامة السبعة الأولى.

ويعرض العاملي لجمع المتواليات الرياضية، فيبين كيفية جمع الأعداد على النظم الطبيعي وهو ما نسميه اليوم بالمتوالية الحسابية، وجمع الأفراد دون الأزواج وعكسه، كذا جمع المربعات المتوالية وجمع الكعبات المتوالية.

اما في مجال الجبر والمقابلة، فان العاملي يعرّف الشيء والمال والمكعب ومراتبها، أي المقدار المجهول ومربعه ومكعبه وما فوق ذلك على التوالي، ويشرح المسائل الجبرية الست، ويقدم حلول معادلة الدرجة الثانية، كذلك يبين العاملي تحويل الفرق بين مربعين مقدارين إلى حاصل ضرب مجموع المقدارين في الفرق بينهما، كما يعرض للمسائل السيالة وهي تسمية أطلقها العرب على المسائل التي يصح لها عدد غير محدود من الإجابات الصحيحة.

ويسوق العاملي باباً خاصاً لتعيين مساحات الأشكال الهندسية المستوية وحجوم الأجسام المنتظمة، ويتناول بيان أعمال المساحة العملية وتقديم البراهين الهندسية على صحة الطرق المتبعة فيها، فيعرض لطرق قياس فرق المنسوب بفرض شق القنوات، وطرق تعيين علو المرتفعات وأعماق الآبار، كذا قياس ارتفاع الشمس دون أسطرلاب أو آلة ارتفاع.

ويفرد الشيخ العاملي خاتمة كتابه لسبع مسائل يسميها المستصعبات السبع وهي مسائل بعضها صعب وبعضها الآخر مستحيل الحل....) (48)

وإضافة لعلمه فقد كان البهائي في غاية الخلق وكان يكن الاحترام للجميع كما يبادلونه هذا الاحترام وقد روت عنه المصادر كثيرا من أخباره في هذا المجال منها ما رواه السيد الأمين: (أن الشاه عباس ركب يوماً إلى بعض متنزهاته وكان البهائي والداماد في موكبه إذ كان لا يفارقهما غالباً وكان الداماد عظيم الجثة والبهائي نحيفها فأراد الشاه أن يختبر صفاء الخواطر بينهما فقال للداماد وهو راكب فرسه في مؤخرة الجمع وقد ظهرت عليه آثار الإعياء والتعب والبهائي في مقدمة الجمع: يا سيدنا ألا تنظر إلى هذا الشيخ كيف تقدم بفرسه ولم يمش على وقار كما تمشي أنت فقال الداماد أيها الملك ان جواد الشيخ قد استخفه الطرب بمن ركبه فهو لا يستطيع التأني ألا تعلم من الذي ركبه، ثم قال للبهائي يا شيخنا ألا تنظر إلى هذا السيد كيف أتعب مركبه بجثمانه الثقيل والعالم ينبغي أن يكون مرتاضاً مثلك خفيف المئونة فقال البهائي أيها الملك إن جواد الشيخ أعيا بما حمل من علمه الذي لا يستطيع حمله الجبال فعند ذلك نزل الشاه عن جواده وسجد لله شكراً على أن يكون علماء دولته بهذا الصفاء فأكرم به من ملك كامل وسلطان عادل وأكرم بهما من عالمين مخلصين. وحكايات ما وقع بينهما من المصافاة والمصادقة كثيرة وهكذا يسعد الزمان وأهله بأمثال هؤلاء العلماء وهؤلاء الملوك) (49)

قالوا فيه

ليس الغاية من سرد أقوال الأعلام من العلماء والمؤلفين والكتاب بحق البهائي هو التعريف بالبهائي فقط، إنما ما كان يمثله في عصره من طاقة علمية وأدبية وفكرية عملاقة استطاعت أن تحدث انعطافة في التاريخ وتسجل حضوراً قوياً في ميادين العلم المتعددة أبهرت الدارسين والباحثين والمؤرخين حتى عدّه البعض منهم (أسطورة) لإنجازاته العظيمة، وقد تحاشينا الأقوال المطوّلة والمسجّعة التي تشابهت في معناها واختصرناها بما يفي بالغرض:

قال عنه معاصره وتلميذه محمد تقي المجلسي الملقب بـ (المجلسي الأول): (كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه، ووفور فضله، وعلو مرتبته أحداً). (50)

ويصفه المجلسي الأول أيضاً قائلا: (الشيخ الأعظم، والوالد المعظم، الإمام العلامة، ملك الفضلاء والأدباء والمحدثين، بهاء الملة والحق والدين...) (51)

وقال عنه الحر العاملي: (حاله في الفقه والعلم والفضل، والتحقيق والتدقيق، وجلالة القدر، وعظيم الشأن، وحسن التصنيف، ورشاقة العبارة، وجمع المحاسن أظهر من أن يذكر، وفضائله أكثر من أن تحصر، وكان ماهراً متبحّراً، جامعاً كاملاً شاعراً أديباً منشئاً عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبين والرياضيات...). (52)

وقال السيد مصطفى التفريشي: (جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو رتبته في كل فنون الاسلام كمن له فن واحد) (53)

وقال عنه محمد مؤمن، الحكيم الجزائري:  في خزانة الخيال: (سلطان العلماء وتاج قمتهم، وبرهان الفقهاء وتتمّة أئمتهم، وخاتم المجتهدين وزبدتهم، وقدوة المحدثين وعمدتهم، وصدر المدرّسين وأسوتهم، وكعبة الطالبين‌ وقبلتهم، مشهور جميع الآفاق، وشيخ الشيوخ على الإطلاق، كهف الإسلام والمسلمين، مروّج أحكام الدين، العالم العامل، الكامل الأوحد، بهاء الملّه والحقّ والدين، محمّد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي ...) (54)

وقال عنه السيّد علي خان المدني: (علم الأئمة الأعلام، وسيّد علماء الإسلام، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه.... علّامة البشر، ومجدّد دين الأمّة على رأس القرن الحادي عشر، إليه انتهت رئاسة المذهب والملّة، وبه قامت قواطيع البراهين والأدلّة...) (55)

وقال السيّد عزّالدين حسين بن حيدر الكركي: (أفضل المحقّقين، وأعلم المدّققين، كان أفضل أهل زمانه، بل كان متفرّداً بمعرفة بعض العلوم الذي لم يحم حوله م أهل زمانه ولا قبله ....) (56)

وقال الأردبيلي: (جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله، وعلو مرتبته أحدا في كل فنون الإسلام كمن كان له فن واحد، له كتب نفيسة جيدة منها...) (57)

وقال الصنعاني: (رجل الدهر، وجامع الفخر، ورب الشوارد، وقيد الأوابد، فهو وارث علم الرئيس ابن سينا في تلك الفنون والحال لأهل الطريقة حقيقة نور طور سيناء فيه يهتدون، لم يلحق في طريق، ولم يرفع في فريق، فهو حينا وزير السيف والعلم، وإذ به وزير الدفتر والنون والقلم) (58)

وقال الشيخ محمد رضا الشبيبي: (لقد استرعى نظري وانا أتصفح مختلف الأسفار والتصانيف لتقييد ما يتصل منها بتاريخ الفلسفة الاسلامية. ان جملة من كتب الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه الله حافلة بفوائد وشواردة فلسفية مضافا إلى بحوثه الأخرى في الرياضيات والفلكيات. لا تخلو كتب الطبقات والتأليف من التنويه بعلماء قليلين شاركوا في جملة من الفنون والعلوم ولكن ما أندر الذين برعوا وحذقوا تلك العلوم والفنون التي شاركوا فيها جميعا وما أقل الذين جودوا التاليف ووضع الكتب فيها إذ ليس كل من مشارك في ذلك موفقا كما لا يخفى ومن ذلك القليل النادر الإمام محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي المعروف بالشيخ البهائي أو بهاء الدين العاملي فإنه شارك مشاركة عجيبة في جميع العلوم والفنون المعروفة في زمانه عقلية ونقلية ووفق في التاليف فيها وفي جملتها الفقه والأصول والحديث والتفسير واللغة وعلومها والحكمة والفنون الرياضية والفلكية وقد كتب له التوفيق في مؤلفاته فذاعت واقبل عليها العلماء المتعلمون في القرون الأربعة الأخيرة، وندر ان يقدر لغيره ما قدر له من بقاء الذكر وطيب الأحدوثة وجميل الأثر، ونلاحظ الأثر الذي تركه في مختلف شؤون الحياة من دينية ودنيوية مادية ومعنوية، نقول إن ذلك الأثر الذي تركه لدى طبقات مختلفة من العالم الاسلامي لا يزال باقياً حتى اليوم). (59)

وقال الشيخ عبد الحسين الأميني: (شيخ الإسلام، بهاء الملة والدين، وأستاذ الأساتذة والمجتهدين، وفي شهرته الطائلة وصيته الطائر في التضلع من العلوم، ومكانته الراسية من الفضل والدين، غنى عن تسطير ألفاظ الثناء عليه، وسرد جمل الإطراء له.

فقد عرفه من عرفه، ذلك الفقيه المحقق، والحكيم المتأله، والعارف البارع، والمؤلف المبدع، والبحاثة المكثر المجيد، والأديب الشاعر، والضليع من الفنون بأسرها، فهو أحد نوابغ الأمة الإسلامية، والأوحدي من عباقرتها الأماثل بطل العلم و الدين) (60)

وقال محمد أمين المحبي: (بطل العلم والدين الفذ، صاحب التصانيف والتحقيقات، وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره، ونشر مزاياه، وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه.

وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم، والتضلع بدقائق الفنون، وما أظن الزمان سمح بمثله، ولا جاد بنده، وبالجملة فلم تتشنف الأسماء بأعجب من أخباره) (61)

وقال السيّد عبّاس المكّي: (فاضل لم تتشنّف الأسماع بأحسن من معلوماته، ولم تتشرّف الأرباع بأمتن من مؤلّفاته، ولم تتشوّف الأسماع لأعجب من أخباره، ولم تتظرّف الأنظار بأعذب من أشعاره، رحل به والده إلى بلاد العجم فنشأ بها إلى أن صار مفتيها الأعظم وشيخها المقدّم، وكان فاضلاً نبيلاً كاملاً جليلاً رئيساً مثيلاً بالغاً في الفضل المحلّ الأقصى، وفي الذكاء الغاية التي لا تستقصى) (62)

وقال الشيخ يوسف البحراني: (وكان هذا الشيخ علّامة فهّامة محقّقاً، دقيق النظر، جامعاً لجميع العلوم، حَسَنَ التقرير، جيّد التحرير، بديع التصنيف، أنيق التأليف) (63)

قال السيّد البروجردي: (الشيخ الثقة المؤتمن، بهاء الملّة والدين… وكيف كان فهذا الشيخ كان علّامة وفهّامة محقّقاً، دقيق النظر، جامعاً لجميع العلوم حتّى الجفر والرمل والهيئة، حَسَنَ التقرير، جيّد التحرّي، بديع التصنيف، أنيق التأليف، يُؤدّي المطالب بلفظ موجز عرية عن الإطناب، مع رعاية السجع والقافية) (64)

قال الميرزا حسين النوري: (العالم النحرير، المتبحّر البصير، الجامع الخبير، حاوي فنون الفضائل، شيخ الإسلام والمسلمين، بهاء الملّة والحقّ والدين… وهذا الشيخ أحد أعيان الطائفة الإمامية ووجهها، ومَن كان تُشدّ إليه الرحال، وقد جمع فيه من العلوم والفنون والفضائل والخصال والمقبولية عند الكافّة على اختلاف مشاربهم وآرائهم وعقائدهم ما لم يجتمع في غيره) (65)

وقال عنه الشهاب الخفاجي: (فاضل لَمَعَتْ من أُفْقِ الفضلِ بوارِقُه، وسقاه من مُورِده النَّمِير عَذْبُه ورائِقُه، لا يُدرِك بحرَ وَصْفِهِ الإغْراق، ولا تلْحَقُه حركاتُ الأفْكار ولو كان في مِضْمار الدَّهر لها السِّباق.

زَيَّن بمآثِرِه العلومَ النَّقْليَّة والعقليّة، وملك بنَقْد ذهنِه جواهرَها السَّنِيَّة، لا سِيَّما الرياضيات، فإنه رَاضَها، وغرَس في حدائق الألْبابِ رِياضَهَا.

وهو في مَيْدان الفصاحةِ فارسٌ أيّ فارِس، وإن كان غُصنُه أيْنَع وربا برَبْوة فارِس، فإن شجَرتَه نبتَتْ عروقُها بنواحِي الشَّام الزَّاهِية المغارِس، والعِرْقُ نزَّاع وإن أثَّر الجِوار في الطِّباع. ولما تدفَّق ماء كرمه خرج منها سائحاً، بعدما ألْقَى دَلوَه في الدِّلاء ماتحاً، لابساً خِلَع الوقار، قاطِعاً من رياض الكَوْن ثَمرات الاعْتبار، فجاب البلاد، وأتى إرَمَ مصر ذاتِ العماد، فنَمَّى متاعَ فضلٍ به اتّجَر، والمعالي في كَفَالات السَّفر، فاجْتَنى نَوْرًا انْفتحت كَمائمهُ، وَسَرى سُرًى قلبُ الوجود كاتمُه.

وسُرَّ دَهْرٌ هو صَدْرٌ له ... بعالمٍ ذي نَجْدةٍ عامِل) (66)

وقال السيّد حسن الصدر: (شيخ الطائفة في عصره، وشيخ الإسلام في مصره، كلّ الفضائل تُنسب إليه، وهو الشيخ في كلّ العلوم على الإطلاق) (67)

وقال الشيخ محمد السماوي: (كان كعبة الفضل المقصودة، وضالّة العلم المنشودة، وحجّة الإسلام التي هي غير مجحودة، ودائرة المعارف الجامعة للمعقول والمنقول، والآية الكبرى التي تُحار بها العقول… وله مصنّفات تشهد بطول الباع، وعلوّ الارتفاع، وعظم الانتفاع) (68)

قال السيّد حسن الأمين: (النبيه المعتمد الأمين، بهاء الملّة والحقّ والدين، الشيخ الأمجد) (69)

وقال عنه السيد جواد شبر: (شيخ الفقهاء وأستاذ الحكماء ورئيس الأدباء) (70)

تكريم البهائي

أقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق مؤتمراً لتكريم البهائي في دمشق بتاريخ (٢٣ / ١٢ / ٢٠١٠) بحضور شخصيات سورية وإيرانية ولبنانية رفيعة المستوى، وبعد إلقاء الكلمات تم عرض فيلم قصير عن حياة الشيخ البهائي والتي لا تزال فصولها بحاجة إلى الدراسة، كما أقيم له مؤتمر في قم وندوة علمية في لبنان أقامتها جمعية الإمام الصادق (ع) لإحياء التراث العلمائي بعنوان (النتاج العلمي والفكري للعالم الرباني الشيخ بهاء الدين محمد بن الشيخ حسين عبد الصمد العاملي) (71)

شعره

لم يقف البهائي في مسيرته العلمية والأدبية عند حد، فقد خاض مضمار كل العلوم والآداب وتميّز وأبدع في جميعها، ومنها الشعر، ومن يطلع على أساليب شعره وخصائصه يظن أنه قد تخصّص بهذا الفن فقط ولم يطرق باقي العلوم، ولا بد لمن يتطرّق إلى شعر البهائي أن يذكر الدور الكبير والأثر البالغ لوالده ــ الذي كان شاعراً أيضاً ــ في صقل شاعريته وتنمية مواهبه الأدبية، وقد امتاز البهائي بالنفس الطويل في شعره وبعض قصائده فاقت المائة بيت وقد كتب الشعر باللغتين العربية والفارسية (72) وفي شتى أغراضه وألف فيه وفي بقية فنون الأدب، يقول الشيخ محمد رضا الشبيبي في محاضرته عن الشيخ البهائي: (تعدّ آثاره في الشعر والأدب حوالي العشرين. وعدّ منها: ديوان شعره) (73)

ويقول الشهاب الخفاجي: (شعره باللسانين العربي والفارسي مهذب محرر، وبالفارسية أحسن وأكثر) (74)

وقد قام الشيخ محمد رضا نجل الحر العاملي بجمع شعره في ديوان، (75) ثم قام محمد زين العابدين بجمع وإعداد ما تناثر منه وطبعه في ديوان احتوى على (232) صفحة وصدر عن دار زين العابدين لإحياء تراث المعصومين في قم عام (2009) وقد رتبه على ستة أبواب هي: الشعر الديني، والوصف، والرثاء، والعشق الالهي، والإخوانيات، والحكمة والمواعظ، واحتوى القسم الديني على مدائح كثيرة لأهل البيت (عليهم السلام) يستشف منها القارئ مدى حبه لهم، وتعلقه بنهجهم، وتمسكه بحبلهم، يقول البهائي في مدح سيد الخلق محمد (صلى الله عليه وآله):

إليكَ جــميــــعُ الكــائنــاتِ تشيـرُ     بأنــــكَ هـــادٍ منــذرٌ وبشــيرُ

وإنّكَ من نــورِ الإلـــــهِ مُــكـوَّنٌ     على كـلِّ نورٍ من جلالِكَ نورُ

وروحُكَ روحُ الـقدسِ فيها مُنزَّلٌ      وقلبُكَ في قلبِ الوجودِ ضميرُ

وشخصُكَ قطبُ الكائناتِ فسرُّها      على سرِّهِ في العالــــمينَ تديرُ

نزلتَ من اللهِ العزيزِ بمَــــنـــزلٍ     يسيرُ إليهِ الطرفُ وهوَ حسيرُ (76)

وقال من القصيدة (الغديرية) في أمير المؤمنين (عليه السلام) وتبلغ (39) بيتاً:

كما فرَّ جيـــــــشُ العدا بالنزالِ     عـــــــن الطهرِ حيدرةٍ حينَ غارا

وصيُّ الـــــــنبيِّ وزوجُ البتولِ      حوى في الزمـانِ الندى والفخارا

فيا راكـــــــبـاً يمتــطـي حـــرَّةً     تبيــدُ الـــــــسهولَ وتفري القفارا

إذا ما انتهى السيرُ نحو الحمى      وجئتَ من الـــــــــبعدِ تلكَ الديارا

وواجهـتَ بعـدَ ســراكَ الغـريَّ     فلا تَـذقِ النومَ إلا غـــــــــــــرارا

وقِفْ وقفةَ الـــــبائـسِ المستذلّ     وسِرْ في الغـــــــمارِ وشـمَّ الغُبارا

وعفِّرْ خـــــــدودَكَ في أرضِهِ      وقلْ: يــا رعـى اللهَ مغنــــاكَ دارا

فثمّ ترى النــــورَ ملءَ السماءِ      يعمّ الشعـــــــــــاعَ ويغشى الديارا

وقلْ سائلاً: كـيــــفَ يـا قبرُه!      حويتَ الزمانَ وحُـــــزتَ الفخارا؟

وأبلغه يا صــاح! مِــــن عبدِه     سلامُ محـــبٍّ تنــــاءى ديـــــــــارا

وأظهــــرْ عنـــاكَ بأبــــــوابِهِ     معفّرَ خديـــــــــــــــكَ فيه احتقـارا

فمنْ كانَ مستأثراً في الـــــبلا     سوى حيــــــــدرٍ لا يـفكّ الأسارى

دعاهُ البلا وجفـــــــاهُ الزمانُ     وفيــــــــــكَ مـن الحادثاتِ استجارا

أبتْ نفــسُه الـذلَّ إلا لديـــــكَ     وبعـد المهـــــــــــيمنِ فيكَ استجارا

فأنتَ وإن حلّــــــتِ النازلاتُ     فتىً لا يضيمُ له الـــــــــــدهرُ جارا

أبى أن يُباحَ حِمــــــــــاهُ كما     أبى أن يرى في الحروبِ الضرارا

وليسَ المعــوَّلُ إلا عليـــــــه     ولا غيــــــــــــرُه كان لي مستجارا

فإنّ الذي نـــــــــــاط أثقـــاله     به كلـــــــــــــــها ووقــــــاهُ العثارا

خلاصة أهــــلِ الـتقى والوفا     وركنُ الهــــــــدى ودليـلُ الحيارى

عليُّ الذي شهــــــــــدَ اللهُ في     فضيــــــــــــلتِه وارتـــضاهُ جهارا

يحلُّ الـــــنديُّ به حـيـث حلَّ     ويرحـــــــــــلُ في إثرهِ حيث سارا

فتىً قُلْ بتعظيـــــــمِه ما تشا      ســـوى ما ادّعته بعيسى النصارى

فدى أحمداً بمبيـــتِ الفراش     وصـاحبُه حـــــــــــيث جاءَ المغارا

وواخاهُ أمراً غـــــداةَ الغدير     مـــــــــــــن اللهِ نـصَّاً بــه واختيارا

أعزُّ الـــورى وأجـــلُّ الملا     مــــــــــــحلّاً وأزكـى قريشٍ نجارا

ويا فلكَ نـــــوحٍ ونارَ الكليم     وسرَّ البســـــــــــاطِ الذي فيه سارا

متى ما أضا بـارقٌ واختفى     بليلٍ وما حاديَ الـــــــــــعيسِ سارا (77)

وقال في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام):

مصابُكَ يا مولايَ أورثَ حرقةً     وأمطرَ مــن أجفانِنا هاطلَ المزنِ

فلــو لمْ يكن ربُّ السماءِ مُنزَّها     عن الحزنِ قلنا إنّه لكَ في الحزنِ (78)

وقال في الإمامين الجوادين (عليهما ‌السلام):

ألا يا قــــــاصدَ الزوراءِ عرِّجْ     على الغربيِّ من تلكَ المغاني

ونعليكَ اخلعنْ واسجدْ خضوعاً     إذا لاحـــــــــتْ لديكَ القبّتانِ

فتحتهما لعــــمركَ نـارُ مـوسى     ونــورُ محمــدٍ مُـــــتقـارنانِ (79)

وقال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

هذا النبأ العظيمُ ما فيه كلامْ     هذا لمـــــــــــلائكِ السماواتِ إمامْ

مَن يمّمَ بــــــــابَه يَنلْ مطلبه      مَن طافَ به فهوَ على النارِ حرامْ (80)

وقال متوسلاً بأهل البيت (عليهم السلام) إلى الله تعالى:

يا ربِّ إنّي مذنبٌ خـــــــــاطئٌ     مقـــــصِّرٌ في صالحاتِ القربْ

وليسَ لي من عمـــــلٍ صـــالحٍ      أرجوهُ في الحشرِ لدفعِ الكربْ

غير اعتقادي حبّ خيرِ الورى     وآلهِ، والمــــــرءُ مع مَنْ أحبْ (81)

وفي نفس المعنى:

وثقتُ بعفــــو الله عنّيَ في غدٍ     وإن كــنتُ أدري أنّني المذنبُ العاصي

وأخلصتُ حبّي في النبيِّ وآلهِ      كفى في خلاصي يوم حشريَ إخلاصي (82)

وقال في زيارته لقبري الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء:

أسرعِ السيرَ أيّها الــــــــحادي     إن قلبي إلى الحمـى صادي

وإذا ما رأيت من كثـــــــــــبٍ     مشهديْ العسكري والهـادي

فالثمِ الأرضَ خـــــــاضعاً فلقد     نلــتَ واللهِ خـــــيــرَ إسعـادِ

وإذا ما حــلــلتَ نـــــــــــاديهمْ     يا سقــاهُ الإلــهُ مـن نـــادي

فاغضضِ الطرفَ خاشعاً وَلِهاً      واخلعِ النعلَ إنّه الـــــوادي (83)

ومن غرر شعره قصيدته (وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان)، والتي تبلغ (63) بيتاً ولجودتها وما احتوت عليه من شاعرية ومعانٍ فقد شرحها الشيخ أحمد المنيني في سبعين صفحة بناء على طلب قاضي القضاة بدمشق، وطبعت مع شرحها في آخر الكشكول (84) وهي:

خليفةُ ربِّ الــــعـالــــميــــــنَ وظــلُه     عـلى سـاكنِ الـغـبراءِ من كــــــــلِّ ديّارِ

هوَ العروةُ الوثقى الــــذي مَـــن بذيلِه     تمــسّكَ لا يـخــشى عـــــــظائــمَ أوزارِ

إمامُ هـدىً لاذَ الـــــــــزمــــانُ بظــلّه     وألـقى إليــهِ الـــــــــدهــرُ مـقـودَ خوَّارِ

ومقتدرٌ لـــــو كــلّــف الـــصـمَّ نطقَها     بأجـذارِهـــــــــــا فــاهـتْ إليـــه بأجذارِ

علومُ الورى في جــنـــبِ أبحُرِ علمِهِ     كــــــــــغــــــرفةِ كفٍّ أو كــغمسةِ منقارِ

فلو زارَ أفـلاطونُ أعــــــتــابَ قُـدسه     ولــم يُعــــشِـه عنــها ســـــــواطعُ أنوارِ

رأى حـكمةً قدســـــــــيــةً لا يشـوبُها     شــوائــبُ أنـظـــــــــــارٍ وأدنــاسُ أفكارِ

بإشراقِها كلُّ الـــــعــــــــوالمِ أشرقتْ     لما لاحَ فـي الكونينِ من نورِها الساري

إمامُ الورى طـــودُ النهى منبعُ الهدى     وصـــــــــــــاحبُ سـرِّ اللهِ في هذهِ الدارِ

به العالمُ الـــسفـــــــليُّ يسمو ويعتلي      علـى العــــــالمِ العلــــويِّ من غيرِ إنكارِ

ومنه العـــقولُ الـعـشــرُ تبغي كمالها     ولـيسَ عليـــــــــــــها في التّعلمِ من عارِ

همامٌ لـــو السبعُ الطباقُ تطـــــــابقتْ      على نقضِ ما يقضيه من حكمهِ الجاري

لنُكِّـــــسَ من أبراجِـــها كــلُّ شـــامخٍ     وســــــــــــكِّنَ من أفـــلاكِـــها كلُّ دوّارِ

ولانــــــــــــتثرتْ منها الثوابتُ خيفةً     وعــــــافَ السـرى في سورِها كلُّ سيّارِ

أيـــا حجَّةَ اللهِ الـــــذي ليــسَ جــارياً     بغيــرِ الـــــــــذي يرضــــاهُ سابقُ أقدارِ

ويا منْ مقاليدُ الزمـــــــــــانِ بكــــفّه     وناهيكَ من مجــــــــــدٍ به خصّه الباري

أغث حوزةَ الإيمانِ واعمرْ ربـوعَها     فلم يبـــــــــــــــــقَ منها غيرُ دارسِ آثارِ

وأنقـــــــــذْ كتابَ اللهِ من يدِ عُصـبةٍ      عـــــــصــوا وتمـــادوا في عتوٍّ وإصرارِ

يحيدونَ عــــــــــن آيـــاتِه لــــروايةٍ     رواها أبـــــــو شـعيون عن كــعبِ أحبارِ

وفي الدينِ قد قاسوا وعاثوا وخبَّطوا     بآرائهم تخبيـــــــــــــــــط عشواءَ معسارِ

وانعشْ قلوباً في انــــتظارِك قُرِّحتْ     وأضجـــــــــــــــرَها الأعداءُ أيَّةَ إضجارِ

وخلّص عبـــــادَ اللهِ من كلِّ غــاشمٍ     وطــــــــــــهِّرْ بـلادَ الله مــــــــن كلِّ كفّارِ

وعجّل فداكَ العالمـــــــونَ بأسرِهم     وبادرْ على اســـــــــــمِ اللهِ من غيرِ إنظارِ

تــــــجدْ من جنودِ اللهِ خيــرَ كتائبٍ     وأكــــــــــــرمَ أعــوانٍ وأشــــرفَ أنصارِ

بهم مـــــن بني همدان أخلص فتيةٍ     يخوضون أغــــــــــمارَ الوغـى غير فكّارِ

بكلِّ شديدِ الـــــــبأسِ عبلٍ شمردلٍ     إلى الحتف مقدامٍ علـــــــــى الـهولِ صبّارِ

تحاذره الأبطالُ فــــــي كلِّ موقفٍ     وترهبُه الفرســـانُ في كـــــــــــلِّ مضمارِ

أيا صفوةَ الرحمنِ دونــــــكَ مدحةً     كــــــــــــدرِّ عقـــودٍ في ترائـــــــبِ أبكارِ

يهنَّى ابنُ هانٍ إن أتى بنظـــيــرِها     ويـــــــــــــــعنو لها الطــائيُ من بعدِ بشّارِ

وقال من قصيدة (رباعية) في أهل البيت (عليهم السلام) وما تعرضوا له من الظلم والقتل وفيها يتشوّق لرؤية بقية الله في أرضه وحجته على عباده صاحب العصر والزمان الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والتشرف بطلعته البهية وغرته الحميدة:

هُمْ كــرامٌ ما عليـــــــهمْ مـــــن مزيدْ

من يمتْ في حبِّــــهمْ يـمضـي شهيــدْ

مثلُ مقتولٍ لــــــدى المـولـى الحمـيدْ

أحمديُّ الخلـــــــقِ محمــــودُ الفعـالْ

صاحبُ العــــــصرِ الامــامُ المنتظرْ

مَن بمـا يـــأبـــاهُ لا يجـــري القَـــدَرْ

حجَّــة اللهِ عـــــلى كـــــلِّ الـــبشـــرْ

خيرُ أهـلِ الأرضِ فـي كلِّ الخصالْ

مَنْ إليــــهِ الكونُ قد ألـــقى القيـــــادْ

مُجـــــرياً أحكــامَه فيــــــــــما أرادْ

إنْ تــزلْ عن طـــوعِه السبعُ الشدادْ

خَرَّ منها كلُّ ســـامي الســمـكِ عالْ

شمسُ أوجِ الـمـجدِ مصبــاحُ الظلامْ

صفوةُ الرحـمــنِ مِنْ بيــــــنِ الأنامْ

الإمــامُ بـنُ الإمــامِ بـــنُ الإمــــــامْ

قطبُ أفــــلاكِ المعــــــالي والكمالْ

فاقَ أهـــلَ الأرضِ فـــي عزٍّ وجاهْ

وارتقـى في المجـــــدِ أعلى مرتقاهْ

لو مـلوكُ الأرضِ حــــلّوا في ذراهْ

كــان أعلى صــــفِّهــمْ صفَ النعالْ

ذو اقتدارٍ إن يــشــــــأ قلبُ الطباعْ

صيِّرَ الأظـــــــــــلامَ طبعاً للشعاعْ

وارتــدى الإمـــــكانَ بردَ الامتناعْ

قدرةٌ مـــــوهـــوبةٌ من ذي الجلالْ

يا أميــــنَ اللهِ يــا شمـــــسَ الهدى

يا إمـــــامَ الخـــلقِ يا بحـــرَ الندى

عـــــجِّلنْ عجِّلْ فقـــد طـالَ المدى

واضمحلّ الدينَ واستولى الضلالْ

هــاكهـــــــا مولاي يا نـعمَ المُجيرْ

من مواليــكَ الـــــبهــــــائيِّ الفقيرْ

مدحةً يعنـو لمعنـــــــــــاها جريرْ

نظــــــمها يزري على عقدِ اللآلْ

يا وليَّ الأمـــــــرِ يـا كهفَ الرجا  

مسّني الضّرُ وأنـــــــتَ المُرتجى

والكريمُ المستجــــــــــابُ الملتجا

غير محتاجٍ إلى بســـــطِ السؤالْ (85)

وفاته ورثاؤه

كان يوماً عظيماً في إيران والدول الإسلامية وهو يرتجّ بصدى نعي البهائي، وكان ذلك في أصفهان وقد اجتمع كبار رجال الدولة والعلماء والأعيان وقدِّر عددهم بخمسين ألفاً وقد صلى عليه بهم تلميذه العلامة المجلسي الأول، ثم حُمل جثمانه إلى مشهد ليتشرَّف بقرب الإمام الرضا (عليه السلام) وقبره قريب منه وقد رثاه الشعراء ومن هذه المراثي مرثية تلميذه الشيخ إبراهيم بن فخر الدين العامليّ يقول منها:

شيخُ الأنامِ بهــــــاءُ الدينِ لا بَرِحتْ     سحـائبُ الفــضل يُنشيها له الباري

كمْ خرّ ـ لمّا قضى ـ للعلمِ طودُ عُلىً     مــــــا كـــنـتُ أحسَـبُه يوماً بمُنهارِ

وكــــم بكته محــاريبُ المســاجدِ إذْ     كــانـــــت تُـضيء دُجىً منه بأنوارِ

فاق الــــــــــكرامَ ولم تبـرحْ سجيّتُه     إطعامَ ذي سَغَبٍ مَـعْ كسوةِ العاري

جَلّ الذي اختــار في طوسٍ له جَدَثاً     في ظــــــلِّ حامٍ حَماها نجلُ أطهارِ (86)

..............................................................................

1 ــ أمل الآمل ج ١ ص ١٥٩ / الطليعة ج 1 ص 200 / أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٤٧ / معجم رجال الحديث ج 17 ص 17 / إثبات الهداة ج 3 ص 257 / ديوان القرن الحادي عشر ج 1 ص 52

2 ــ أدب الطف ج 5 ص 103 / نسمة السحر ج 2 ص 227 / ديوان القرن الحادي عشر ج 1 ص 114 / ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا للشهاب الخفاجي ص 212 / مقدمة كتاب: الإثنا عشريات الخمس للشيخ البهائي، تحقيق مسعود شكوهي انتشارات إعجاز ج 1 ص 23 / الغدير ج ١١ ص ٢٧٥

3 ــ الغدير ج ١١ ص ٢١٨ / أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٣٤

4 ــ سلافة العصر لابن معصوم ص 290 / نشوء وسقوط الدولة الصفوية لكمال السيد ص 175 / تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف ج 6 ص 196

5 ــ سانحات دمى القصر في مطارحات بني العصر لدرويش محمد أحمد الطالوي الأرتقي الدمشقي ج 2 ص 128

6 ــ . نسمة السحر ج 2 ص 255

7 ــ لغات تاريخية لأحمد رفعت ج 6 ص 200 / قاموس الاعلام لسامي باشا ج 2 ص 1411 / تراث العرب العلمي لقدري طوقان ص 474

8 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٣6 ــ 237

9 ــ مقدمة كتاب: الإثنا عشريات الخمس ج 1 ص 23 / أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٣٧

10 ــ الغدير ج 11 ص 219 ــ 221

11 ــ أدب الطف للسيد جواد شبر ج 5 ص 102

12 ــ سلافة العصر للسيد ابن معصوم المدني ص 289

13 ــ رياض العلماء للأصفهاني ج 5 ص 94

14 ــ نسمة السحر للصنعاني ص 303

15 ــ ريحانة الالبا للشهاب الخفاجي ص 208

16 ــ ديوان المتنبي ــ تحقيق عبد الوهاب عزام ، القاهرة 1363 هـ ص 175

17 ــ الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة للبري ج 2 ص 204

18 ــ أمل الآمل ج 1 ص 74

19 ــ الغدير ج ١١ ص ٢٢٤ 

20 ــ أعيان الشيعة ج 8 ص 262

21 ــ معجم رجال الحديث ج 11 ص 27

22 ــ سلافة العصر لابن معصوم ج 1 ص 307 ــ 308

23 ــ الفوائد الرضوية للقمي ص 510

24 ــ أمل الآمل ج ١ ص ٧٧

25 ــ مقدمة الإثنا عشريات الخمس ج 1 ص 15

26 ــ بحار الأنوار ج ١٠٥ ص ١٨٩ ــ 190

27 ــ الإسلام وإيران ص 352 ــ 353

28 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٣٦

29 ــ نفس المصدر ص ٢٣٩

30 ــ نفس المصدر ص 240

31 ــ نشوء وسقوط الدولة الصفوية لكمال السيد ص 180

32 ــ كتاب الهجرة العاملية إلى إيران لجعفر المهاجر ص 157

33 ــ أعيان الشيعة ج 9 ص 236

34 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٣٧ 

35 ــ كشكول البهائي ج 1 ص 21 / أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٤٧

36 ــ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، باب إصفهان ج 2 ص 26

37 ــ نفس المصدر والصفحة

38 ــ مدينة اصفهان في العهد الصفوي دراسة في أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية / دراسة، وسن عبد العظيم فاهم ص 68

39 ــ نفس المصدر ص 9

40 ــ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، باب إصفهان ج 2 ص 26

41 ــ نفس المصدر ص 33

42 ــ مدينة اصفهان في العهد الصفوي دراسة في أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية ص 180 ــ 181 عن كتاب: الشيخ البهائي وانجازاته الهندسية لنسيب حطيط

43 ــ نفس المصدر ص 180 ــ 181

40 ــ الغدير ج ١١ ص ٢٥١

45 ــ مقدمة زبدة الأصول للشيخ البهائي - تحقيق فارس حسون ص ١١

46 ــ الغدير ج ١١ص ٢٥٣ ــ 260

47 ــ مقدمة الإثنا عشريات للشیخ البهائي / تحقيق مسعود شكوهي انتشارات إعجاز ج 1 ص 27 ــ 31

48 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٣٧ ــ 238

49 ــ نفس المصدر ص 242

50 ــ روضة المتقين ج ١٤ ص ٤٣٤

51 ــ نفس المصدر ج 1 ص 22

52 ــ أمل الآمل ج 1 ص 155

53 ــ نقد الرجال ص ٣٠٣ رقم ٢٦٠

54 ــ خزانة الخيال ص 421

55 ــ سلافة العصر ص289 ــ 290 

56 ــ أعيان الشيعة للأمين 9 ص 234 / خاتمة المستدرك للنوري ج 2 ص 228

57 ــ جامع الرواة ج 2 ص 100

58 ــ نسمة السحر ص 303

59 ــ أعيان الشيعة ج 9 ص 253

60 ــ الغدير ج ١١ ص ٢٤٩

61 ــ خلاصة الأثر ج3 ص 440

62 ــ نزهة الجليس ج1 ص 377

63 ــ لؤلؤة البحرين ص 17 رقم 5

64 ــ طرائف المقال ج 2 ص 391

65 ــ خاتمة المستدرك ج 2 ص 218

66 ــ ريحانة الالبا وزهرة الحياة الدنيا للشهاب الخفاجي ص 207 ــ 208

67 ــ تكملة أمل الآمل ص 342

68 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 2 ص 202

69 ــ مستدركات أعيان الشيعة ج 2 ص 94

70 ــ أدب الطف ج 5 ص 95

71 ــ وكالة أنباء التقريب (تنا) بتاريخ 25 / 12 / 2010

72 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٤٥ 

73 ــ أدب الطّف ج 5 ص 100

74 ــ ريحانه الالبا ج 1 ص 208

75 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٤٥

76 ــ الغدير ج ١١ ص ٢٧٧

77 ــ نفس المصدر ص ٢٤4 ــ 247

78 ــ أدب الطف ج 5 ص 94 عن منن الرحمن في شرح وسيلة الفوز والامان في مدح صاحب العصر والزمان للشيخ جعفر النقدي ج ١ ص ٣٠.

79 ــ بحار الأنوار ج ١٠٧ ص ٩ / الغدير ج ١١ ص ٢٧٩ / أدب الطف ج 5 ص 104 / الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ، لعلي موسى الكعبي ج 1 ص 220

80 ــ ريحانة الألبا ص 212 / أدب الطف ج 5 ص 104

81 ــ أدب الطف ج 5 ص 104

82 ــ الكشكول للبهائي ج 1 ص 238 / أعيان الشيعة ج 9 ص 247

83 ــ الغدير ج ١١ ص ٢٧٤

84 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٤٥

85 ــ الغدير ١١/ ٢٧٢ / عصر الظهور للشيخ علي الكوراني ص ٣٧٦- ٣٧٧ / مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) لعبد الله الحسن   ج 1 ص 553 ــ 555

86 ــ أمل الآمل ج 1 ص 25 / أعيان الشيعة ج 2 ص 107 / معجم رجال الحديث ج 1 ص 166

كما ترجم له:

حاجي خليفة / كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ج 1 ص 720

السيد محمد باقر الموسوي الخونساري / روضات الجنّات ج 7 ص 56 رقم 599

الشيخ عباس القمي / الكنى والألقاب ج 2 ص 89

محمد حرز الدين / مراقد المعارف ج 1 ص 204 رقم 69

المامقاني / تنقيح المقال في علم الرجال ج 3 ص 107

الشيخ آغا بزرك الطهراني / مصفى المقال في مصنفي علم الرجال ص 403

العلامة آغا بزرك الطهراني / الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 1 ص 85 و 110 و 113 و 425

الشيخ عبد الله نعمة / فلاسفة الشيعة، حياتهم وآرائهم البهائي ص 446

الزركلي / الأعلام ج 6 ص 102

المدرس التبريزي / ريحانة الأدب ج 3 ص 304

السيد عباس الموسوي المكي / نزهة الجليس ج 1 ص 377

الميرزا رضا قلي النوري (هدايت) / رياض العارفين ص 58

الشيخ عباس القمي / سفينة البحار ج 1 ص 113

الشيخ عباس القمي / هدية الأحباب ص 109

محمود البستانى / دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 462 - 464

السيد علي الخراساني / مقدمة كتاب الحديقة الهلالية للبهائي سلسلة مصادر بحار الأنوار (9) مؤسسة آل البيت لإحياء التراث 79، ص 21 ــ 59

 

 

المرفقات

: محمد طاهر الصفار