الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) واثره في ترسيخ العقيدة المهدوية

إنّ القضية المهدوية قد أخذت جانباً كبيراً من اهتمام الباحثين والمفكرين في قضايا العصر، وبالذات في العالم الإسلامي خصوصاً بعد محاولات الدس العديدة من قبل المشككين سواء كانت من قبل المسلمين أو غيرهم. ومن هنا كان الواجب إثراء هذه الساحة بالمؤلفات والبحوث التي تدحض هذه الدسائس وإظهار زيفها في وسط الشارع الإسلامي وبالأخص في الوسط الشيعي، خصوصاً بعد قيام البعض بدس الشبهات حول مصداقية العقيدة المهدوية في هذا الوسط، ولهذا ينبغي علينا محاربة هذه الشبهات من خلال التأكيد على أن العقيدة المهدوية ليست مجرد فرضية عقلية، أو أنها توهمات نفسية يتوهمها البعض، بل هي قضية خارجية، لأن صاحبها موجود بالفعل ووجوده مرتبط بباقي الأئمة (عليهم السلام) والذين ينتهون في ارتباطهم إلى السماء، فالله سبحانه هو الذي أوجدهم وأمر نبيه محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالنص عليهم، وقيام كل واحد منهم (عليهم السلام) بالنص على باقي الأئمة عند توليه منصب الإمامة، والتعريف بهم، وبالأخص التعريف بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه).

ومحور بحثنا عن تعريف الإمام الصادق (عليه السلام) بالقضية المهدوية وترسيخ هذه العقيدة في المجتمع، ومن هنا كان انطلاق البحث ليكون بعنوان دور الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في ترسيخ العقيدة المهدوية ووظيفة الخطيبة في ترسيخ الفكر العقيدي في المجتمع. وقد قسمت بحثي إلى ثلاثة محاور:المحور الأول: دور الإمام (عليه السلام) في التعريف بالعقيدة المهدوية.المحور الثاني: دور الإمام الصادق (عليه السلام) في تصدي الشبهات الطاحنة بالعقيدة المهدوية.المحور الثالث: دور الخطيبة في ترسيخ الفكر العقيدي في المجتمع. وقد تناولت في بحثي مفهوم دور الإمام في ترسيخ العقيدة المهدوية في اللغة والاصطلاح، وذكر نبذة مختصرة عن الإمام الصادق (عليه السلام)، ثم بينت كيفية تعريف الإمام الصادق (عليه السلام) بالعقيدة المهدوية، وأن هذا تم من خلال أبعاد عديدة، منها:

التأكيد على الوحدة في الإمامة بالنسبة للعقيدة المهدوية. التعريف بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وتعيينه. التعريف بالغيبة وعلامات الظهور وعصره. ثم بينت دور الإمام الصادق (عليه السلام) في تصدي الشبهات الطاحنة بالعقيدة المهدوية، والتي أهمها: شبهة العمر الطويل للإمام المهدي (عجّل الله فرجه( شبهة وفاة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بعد ولادته أو عدم الولادة أصلاً. شبهة ما السبب في غياب الإمام وما الحكمة في ذلك والفائدة منه إذا كان غائباً؟ وبعد ذلك بينت دور الخطيبة في ترسيخ الفكر العقيدي في المجتمع للعقيدة المهدوية, ومن ثم ذكرت توصيات مهمة للخطيبة من أجل النجاح والرقي بعملها. مفهوم الإمام الصادق (عليه السلام) واثره في ترسيخ العقيدة المهدوية في الاصطلاح:

 اصطلاحاً: (هو السلوك الذي يقوم به الفرد في المركز الاجتماعي الذي يشغله)[1]. كما يعرف الدور أيضاً بأنه: (مجموعة من الأفعال التي يقوم بها الفرد ليؤكد احتلاله المركز)[2].وأمّا الإمام الصادق (عليه السلام) فهو غني عن التعريف، ومع ذلك سنتعرض في بحثنا هذا إلى ذكر نبذة مختصرة عنه.

ومعنى الترسيخ لغة: ((ر س خ). (مصدر رسخ): - ترسيخ الفكرة في الذهن: تثبيتها([3]، فالإمام الصادق (عليه السلام) قام بترسيخ الأفكار والقواعد الصحيحة حول القضية المهدوية، وذاك من خلال التمهيد لظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) والتعريف به، وذكر النصوص المفصلة عنه.

والعقيدة لغة: (العقد: الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل، وعقد البناء، ثم يستعار ذلك للمعاني نحو: عقد البيع، والعهد، وغيرهما، كقوله تعالى:﴿عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ﴾ [4] ، والعقيدة اصطلاحاً: (الجانب النظري الذي يطلب الإيمان به أولاً قبل كل شيء، إيماناً لا يرقى إليه شك ولا تؤثر فيه شبهة، ومن طبيعتها تضافر النصوص الواضحة على تقريرها، وإجماع المسلمين عليها من يوم أن ابتدأت الدعوة، كعقيدة وجود الله وبعثة الرسل)[5].

إن العقيدة المهدوية هي قضية بحد ذاتها كالقضية الحسينية، ولكن الفرق بينهما أن القضية الحسينية كانت تمهيداً للقضية المهدوية من خلال الترابط في الإصلاح وغيره، ولكن الإصلاح مرتبط بصورة خاصة بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كما ارتبط بسيد الشهداء (عليه السلام)، فهو الذي يطلق عليه المصلح والمنفذ الذي يخرج ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

والقضية المهدوية تحتاج إلى ترسيخ عقيدي لدى الموالين وخصوصاً في زمن الإمام الصادق (عليه السلام) والذي كثر في زمنه المغالين والمشككين والمنافقين، وهذه القضية بالذات احتاجت إلى التوضيح وفي نفس الوقت إلى التأكيد؛ لأنها قد لاقت الإشكاليات العديدة سواء كانت من أبناء العامة أو من أبناء الخاصة المتوقفين على عدد معين من الأئمة.

نبذة مختصرة عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام(:

هو الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد بن الإمام الحسين سيد الشهداء بن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ولد في المدينة المنورة في السنة الثمانين من الهجرة الشريفة[6]، وكان مضي روحه الشريفة إلى بارئها في العام مائة وثمانية وأربعين من الهجرة، في عمر الخامسة والستين[7]، وهو خليفة أبيه الباقر (عليه السلام) ووصيه، وأيضاً القائم من بعده بالإمامة[8] ، وكان من أعبد أهل زمانه وأفضلهم، حتى أن علماء السيرة قالوا عنه: بأنه قد انشغل عن طلب الرئاسة بالعبادة، والذي ينظر إليه يعلم بأنه من سلالة النبيين[9].

لقب بالصادق، وأيضاً بالصادق الأمين كجده المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقيل في سبب تسميته بالصادق لصدق حديثه، وقيل تميزاً له عن أخ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) والذي لقب بالكذاب لادِّعائه الإمامة بغير حق كما رواه الشيخ الصدوق[10]، وقيل لم يكن عليه زلل قط ولا تحريفة[11].

ولقد تميز الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن إخوته وبرز عليهم بالعلم والفضل، فقد كان أعظمهم في القدر وأنبههم في الذكر وأجلهم في الأمور العامة والخاصة، وكانت له الدلالات والبراهين الواضحة على إمامته التي انبهرت بها القلوب وأخرست لها ألسن المخالفين[12].

المحور الأول - الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) والعقيدة المهدوية:

لقد فُتح المجال أمام الإمام الصادق (عليه السلام) لكي يُعرف بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) أكثر من باقي الأئمة (عليهم السلام)، بسبب الجوانب السياسية التي عاصرها الإمام من انتهاء الحكم الأُموي وابتداء الحكم العباسي والتي بدورها ألهت الحكام في ذلك العصر عنه، وفسحت له المجال لكي يرتقي منبر الرسول (صلى الله عليه وآله) ويظهر العلوم المتنوعة والتي أصبحت مقصداً للكثير من الطالبين لتلك العلوم. حتّى أن عدد الذين كانوا يحضرون دروسه بلغ أربعة آلاف بين فقيه ومفسر ومحدث[13]، وهذا ما ساعد الإمام أن يتكلم ويبشر بكل ما يتعلق بالإمام المنتظر المهدي (عجّل الله فرجه) وترسيخ عقيدته لدى الناس وخصوصاً الموالين من الشيعة.

والترسيخ من قبل الإمام الصادق (عليه السلام) لهذه العقيدة مهم جداً؛ فإن الإنسان المؤمن قد يصاب بالشك أو الغموض أو الإيهام تجاه القضية المهدوية نتيجة مروره بالآلام والمحن والمعاناة، فما بال الحال بغير المؤمن[14]

وفي هذا البحث سوف نسلط الضوء على دور الإمام الصادق (عليه السلام) في ترسيخ العقيدة المهدوية من خلال بذل الجهد في التعريف بها وتشخيصها من خلال أبعاد عديدة، ومنها:البعد الأول: التأكيد على الوحدة في الإمامة بالنسبة للعقيدة المهدوية:إن هذا البُعد ركز عليه الإمام الصادق (عليه السلام) من خلال إعطاء الصورة الصحيحة للعقيدة المهدوية والتعريف بها، وهذه الصورة تكمن في ارتباط هذه العقيدة بالإمامة، واستحالة الانفكاك بينهما؛ لأنهما مرتبطين بسلسلة تبدأ بالرسول (صلى الله عليه وآله) وتنتهي بالإمام الغائب الحاضر وهو المنتظر المهدي (عجل الله فرجه)، وهذا ما يدل على أصالة القضية المهدوية؛ لأنها مما أكده الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) في الوجود الإسلامي وكذلك كل من تولى منصب الإمامة على التنصيص بتولي رجل من ذرية النبي يكون ظهوره في آخر الزمان يلقب بالمهدي.

وقد قام الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بترسيخ أصل عقيدة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) من خلال نصوص عديدة، منها: ما ذكره (عليه السلام) بقوله: "خرج النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو مستبشر يضحك سروراً، فقال: ... إن جبرائيل أتاني فأقرأني من ربي السلام، وقال: ... ومنكم القائم يصلي عيسى بن مريم خلفه إذا أهبطه الله إلى الأرض من ذرية علي وفاطمة من ولد الحسين (عليهم السلام(" [15].

البعد الثاني: التعريف بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وتعيينه:لقد اهتم الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا البعد اهتماماً بالغاً حيث قام بالتعريف الشخصي لصاحب العقيدة المهدوية وتعيينه من خلال عدة نصوص وفي الكثير من المواضع التي أكد فيها ذلك، ومنها: دفعه الصحيفة لداود بن كثير الرقي ليقرأها وفيها: "... سطران السطر الأول لا إله إلّا الله محمد رسول الله، والسطر الثاني أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرم ذلك الدين القيم علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، والحسين بن علي، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والخلف منهم الحجة لله"[16].

ففي هذه الرواية يكون الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قد عرف بنسب الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وإلى من ينتهي فهي سلسلة مبدأها النبي الخاتم ومنتهاها الإمام الخاتم، وبالإضافة إلى ذلك وهو الأهم يؤكد في أن تنصيبه كان من عند الله منذ خلق السماوات والأرض، وأن انتخاب الأئمة لا يكون عشوائياً، وأيضاً عرف الإمام الصادق (سلام الله عليه) بأنه تسلسله هو الثاني عشر من بين الأئمة (عليهم السلام)، والنصوص الأدلة على ذلك كثيرة.

وأيضاً قوله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إذا توالت ثلاثة أسماء من الأئمة من ولدي: محمد وعلي والحسن، فرابعهم هو القائم المأمول المنتظر"[17].

البعد الثالث: التعريف بالغيبة وعلامات الظهور وعصره: ولقد ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) الغيبة الطويلة للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) منبهاً على عدم التشكيك به من خلال قوله: "إياكم والتنويه، أما والله ليغيبن سبتاً من دهركم، وليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي واد سلك؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، وليكفأن تكفؤ السفينة في أمواج البحر، فلا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي"[18].

ولقد بيَّن (عليه السلام) حكم من أنكر الغيبة للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بقوله: "من أقر بجميع الأئمة وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمداً (صلّى الله عليه وآله) نبوته"، فقيل له: يا بن رسول الله فمن المهدي من ولدك؟ قال: "الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته"[19].

وتحدث (عليه السلام) عن غيبة الإمام مبيناً بأنها في الواقع غيبتين بقوله لأصحابه: "أن لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، ويقول بعضهم: قتل، ويقول بعضهم: ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلّا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلّا المولى الذي يلي أمره"[20] . وقد وضَّح أبو عبد الله (عليه السلام) أن هناك خمس علامات تكون في عصر الغيبة وقبل ظهور صاحب الأمر، وهي: "اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية" [21] .

المحور الثاني - اثر الإمام الصادق (عليه السلام) في التصدي للشبهات الطاعنة بالعقيدة المهدوية:

لقد تعمد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في الكثير من الأحيان أن يطرح الشبهات المتعلقة بالعقيدة المهدوية ويرد عليها وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة، إذ لم تكن هناك غيبة فعلية في ذلك الوقت لعدم ولادة الإمام (روحي له الفداء)، ولكن حرص الصادق (عليه السلام) على معالجة كل ما يثار من جدلية حول الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وغيبته وإن كان ذلك سابقاً لأوانه، ولعدم وجود من يطرح هكذا شبهات الآن، ولكن علمه اللدني من قبل الله بأن هناك الكثير من الذين سيثيرون الشبهات نتيجة الانحرافات العقائدية تحتم عليه على الإمام الصادق (عليه السلام) أن يطرحها ويعالجها وإن كان ذلك قبل أوانه، وأيضاً يعتبر هذا الطرح هو ترسيخ عقائدي للقضية المهدوية، فالواجب على الإمام بيان كل ما يتعلق بهذه القضية، ولا يكتفي بمجرد التعريف بصاحبها.

وهناك الكثير من الشبهات التي أثيرت بخصوص الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وغيبته نستخلصها من روايات الإمام الصادق (عليه السلام) نفسه، ولضيق مساحة البحث نستعرض القليل، ومنها:

أولاً: شبهة العمر الطويل للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) :

هناك من أنكر طول غيبة الإمام، فكيف يمكن للإنسان أن يطول عمره. والجواب على هذه الشبهة بأن الحياة الطويلة ليست مستحيلة، فلا يوجد مانع من قيام الله سبحانه بمد العمر لوليه الإمام الغائب من أجل تحقيق غرض من أغراض التشريع[22].

بالإضافة إلى أن العلم في الوقت الحاضر قد أثبت جواز ذلك إذا ما وجدت أموراً معينة تحفظ حياة الإنسان، وهناك الكثير من المعمرين الذين تم ذكرهم من قبل العديد مثل الشيخ الصدوق في كتاب كمال الدين. وما ذكره أبو عبد الله (عليه السلام) في هذا الشأن هو "إن في صاحب هذا الأمر سنناً من الأنبياء - على نبينا وعليهم السلام -: سنة من نوح، وهو طول عمره، وظهور دولته وبسط يده في هلاك أعدائه"[23] .

ثانياً: شبهة وفاة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بعد ولادته، أو عدم الولادة أصلاً:

هناك من يدَّعي بأن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) قد مات أثناء غيبته، ومنهم من ادّعى بأن الإمام العسكري (عليه السلام) عقيم لا يولد له. وجواب هذه الشبهة أن هذا مناف للتشريع الإلهي، فالإمام الثاني عشر موجود وحي منذ ولادته وإلى آخر زمن التكليف، لعموم الأدلة كوجوب اللطف الإلهي وغيره [24].

ولقد كان جواب الإمام الصادق (عليه السلام) على هذه الشبهة بقوله لزرارة: "وهو المنتظر، وهو الذي يشك في ولادته، فمنهم من يقول: مات أبوه بلا خلاف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: ولد قبل وفاة أبيه بسنين، وهو المنتظر غير أن الله يحب أن يمتحن قلوب الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة" [25]، وأيضاً ما قاله (عليه السلام) لعبد الله بن عطاء عندما سأله من صاحبنا؟ فكان جوابه: "انظروا من غيبت عن الناس ولادته فذلك صاحبكم، أنه ليس منّا أحد يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلّا مات غيظاً أو حتف أنفه"[26] .

ثالثاً: الشبهة تنصب نحو عدة وجوه، منها ما السبب في غياب الإمام، وما هو وجه الحكمة في غيابه، وكيف تتحقق الفائدة منه إذا كان غائباً؟.

إذا دققنا في أعماق هذه الشبهة والأسئلة الموجهة فيها سنجد أن الهدف منها نفي الغيبة عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، وبالتالي نفي وجوده وقيامه، وهذا ما صرَّح به الكثيرين.فلقد كثرت الأسئلة من قبل البعض بسؤالهم لماذا غاب الإمام؟ وما هي الفائدة من غيبته؟ وكيف يكون قائداً وهو غائب؟ ولما حرموا من الاستفادة من وجوده؟[27] . ونحن نجيب على هذه الشبهة من خلال نقاط مهمة، وهي:

 إن أبعاد هذه الغيبة هي قد تكون من الأسرار الإلهية الغيبية التي لها دلالات وآثار والتي يمكن أحدها حول تكامل الإنسان الدنيوي والذي لا يمكن أن يدركه فهمنا المادي المحدود إلّا بظهور صاحب الغيبة نفسه[28] . لقد قامت الأدلة الكثيرة على وجوده (عجل الله فرجه)، وعدم إدراك الفائدة من الإمام الغائب لا يسوغ الآثار المحسوسة الثابتة والتي تبنى وفاق لقاعدة اللطف[29].   إن الغيبة للإمام لا تعني عدم وجوده بل تعني خفائه، لأن الغيبة تكون مقابل الظهور لا مقابل الوجود. فالغيبة إذن تعني خفاء الهوية وليس أصل الوجود، والسر في الغيبة يعطي الخفاء قوة وهيمنة أكبر[30]. إن مجرد عدم العلم بالفائدة من الإمام وهو غائب لا يدل على عدم الفائدة، فالغيبة لا تلازم عدم التصرف في الأمور مطلقاً من قبل صاحب الغيبة[31].

ويجيب عن ذلك الإمام الصادق بقوله (عليه السلام): "إن لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل"، فقلت له: ولِمَ جُعلتُ فداك؟ قال: "لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم"، قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: "وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله (تعالى ذكره)، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى (عليه السلام) إلّا وقت افتراقهما" [32].

ففي هذه الرواية يبيِّن لنا الإمام أن الحكمة هي من الأسرار الإلهية الغيبية والتي لا يمكن كشفها قبل ظهور صاحب الأمر، والتي يمكن أن يكون أحد أسبابها عدم تكامل العقل المادي للإنسان كما نوَّهنا عن ذلك سابقاً. ويذكر إمامنا الصادق (عليه السلام) بهذا الشأن ما ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته بالكوفة: "اللهم لابد لأرضك من حجة لك على خلقك، يهديهم إلى دينك ويعلمهم علمك، لئلا تبطل حجتك، ولا يظل أولياؤك، وينكره أعداؤك، إنْ غاب شخصه عن الناس لم يغب علمه في أوليائك من علمائهم"[33].

وأمّا في هذه الرواية فيبيِّن فيها الإمام ضرورة وجود الحجة على أهل الأرض، وضرورته من أجل هداية الناس للدين القيم، وإرشادهم إلى أوامر الله وتعاليمه، والأمان من الضلالة، فهو وإن كان غائباً عن أعين الناس لكنه موجود ونرى أثره في كثير من الشواهد، فلولا الحجة لساخت الأرض بأهلها.

وفي رواية أخرى يبيِّن لنا الإمام الصادق (عليه السلام) وجه الانتفاع بالإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وهو غائب من خلال حديثه لسليمان بن مهران الأعمش عند سؤاله عن ذلك، فكان جوابه (عليه السلام): "كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب"[34].

المحور الثالث: دور الخطيبة في ترسيخ الفكر العقيدي في المجتمع:

الخطابة لغة: (الخطب: الشأن، والأمر صغر أو عظم، ج: خطبة. وخطب الخاطب على المنبر خطابة، بالفتح، وخطبة، بالضم، وذلك الكلام: خطبة أيضاً، أو هي الكلام المنثور المسجع ونحوه)[35]، وأمّا تعريف الخطابة في الاصطلاح فقد وردت فيه تعاريف عديدة ومن أقدمها تعريف أرسطو بأنها: (قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل واحد من الأمور المفردة)[36].

ومما لا شك فيه أن للخطيبة دور مهم، لأنها تتولى دور الإصلاح والتوعية الدينية من خلال دورها الإعلامي الذي تمارسه انطلاقاً من قول الامام الصادق (عليه السلام): "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا".فالخطيبة تقدم للمجتمع من خلال خطاباتها الغذاء الروحي والوعي الكامل من خلال توضيح القضايا التشريعية والعقائدية والاجتماعية، وأيضاً تحدد المسار الذي يجب أن يلتزم به الفرد المسلم بوجه عام والفرد الشيعي المؤمن بوجه خاص؛ لأنها ستقوم بمهمة التحصين العقدي بواسطة تأصيل العقيدة في النفس وتربيتها بإزالة الأفكار الهادمة للنفس والآراء الضالة لها، وخاصة التي تبعده عن الطريق الصحيح، فالمجتمع الآن بحاجة إلى ترسيخ في العقيدة الصحيحة؛ لأن هناك الكثير من الصراعات الفكرية التي تحاول النيل من المجتمع بنشر الأفكار الضالة وخاصة في فئتي الشباب والنساء لأبعادهم رويداً رويداً عن الدين القيم.والخطابة تتكون من أُسس مهمة وهي: المشافهة والجمهور والإقناع والاستمالة[37].

وهذه الأُسس هي التي ستمهد النجاح للخطيبة إذا ما أحسنت تطبيقها. لقد أصبحت الخطيبة هي إحدى المصادر الأساسية التي تبني الشخصية الدينية من خلال توجيه الرأي العام نحو تشكيل الوعي الفكري والثقافي والسياسي، فهي بهذا تكون قد حافظت على الإسلام وبيضته. فهي تحاول حماية الإسلام من الأفكار التي تحاول نخر جسد الأُمة الإسلامية باتِّخاذ مظاهر الحياة الحديثة[38]، وحفاظها على الإسلام وبيضته يكون ببث المفاهيم الإسلامية وتعاليمها للنساء وخاصة بما يتعلق بعبادتهن ومعاملاتهن.

وبذلك أصبحت هذه الخطيبة الشيعية وسيلة إعلامية لا يوجد لها نظير بالنسبة إلى غيرها من المذاهب الإسلامية الأخرى. وقد استمدت الخطيبة دورها الإعلامي من قدوتها زينب (عليها السلام) إذ كانت أول خطيبة وإعلامية عرفها التاريخ بتصريحها بالقضية الحسينية وبيان طريق الحق الذي هو طريق الحسين (عليه السلام) من خلال نهضته على الظالمين. والواقع أن دور الخطيبة ينطلق من إحيائها للدين وترسيخها للقيم العليا التي نص عليها الإسلام. وأهم القضايا التي تنصب على عاتق الخطيبة في دائرة التوجه الفكري العقدي هي قضية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) والتأكيد عليها في كل محضر تحضره؛ لأن هذه القضية تحمل أهدافاً ورسالة وتحتاج إلى الوعي بها وإشعال العواطف تجاهها، وفوق كل ذلك تحتاج إلى تيقن الفرد بأن نجاته وصلاحه متوقف على صاحب هذه القضية.

ومن هنا يأتي دور الخطيبة بتوجيه النساء إلى مسألة عقائدية كبيرة لدى الشيعة وهي التهيؤ والاستعداد لظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) والتعريف بقيامه المبارك والعلامات التي تسبق ظهوره الشريف وأعماله الإصلاحية التي يقوم بها سواء كانت دنيوية أم أخروية[39].

وهي بذلك تكون قد ساعدت على إحياء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال نشر علومهم والولاء لهم بالتذكير بحقهم وزيادة حبهم في قلوب الموالين لهم بإظهار مناقبهم وتضحياتهم من أجل الدين. وإن وظيفة الخطيبة لا تنحصر في المحاضرات الدينية والثقافية، بل تشمل الإصلاحات الاجتماعية والإنسانية من تقديم المساعدات لجميع طبقات المجتمع، ولا أقصد بالمساعدات المادية فقط، فهي غير محصورة بها وإنما هناك العديد منها وبالذات تقديم المساعدة في الإصلاحات النفسية؛ إذ إن لها أثر كبير على نفس الإنسان وتصحيح مساره بالشكل المطلوب.

وأيضاً تحاول الخطيبة بذل كل ما في وسعها لحماية هذا المجتمع من الانزلاقات وراء الشبهات التي ينجر لها المجتمع دون وعي أو إدراك، فنحن نرى الكثير من أفراده ينقادون لكل ما يتم طرحه وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من غير فرق بأن يكون ذلك بالمجال الفقهي أو العقائدي ويسلمون له بمجرد أنه صادر من شخصية أو موقع شيعي. وفي الحقيقة أن هذا يحتاج إلى التفاتة كبيرة من قبل الخطباء بالاطلاع على كل ما يتم طرحه والتحقيق فيه وإذا ما تبين بطلانه يجب الإعلام، وهذه مسؤولية كبيرة تلقى على عاتق كل من يتصدى لأن يكون علما للمنبر من الخطباء.

ونلاحظ أن واجب الخطيبة تجاه ذلك أكبر؛ لأن طبقة النساء تحتاج إلى جهد أكبر لأن أغلب النساء لا تراعي الاستعلام والتحقيق فيما يصل إليهن، فهن منكبات على الأمور الملقاة على عاتقهن بدون أن يجعلن لأمور دينهن النصيب الأوفر.

ومن هنا يأتي دور الخطيبة في أن تتعامل بحذق في هكذا أمور، وأن تعلاجها بالكثير من الحكمة والصبر، وإرشادهن إلى الطريق الصحيح بلا أن يكون هناك سأم ولا ملل، بل يجب عليها استعمال أسلوب الجذب والترغيب، وطرح هذه القضايا بصورة مفصلة وفي نفس الوقت بأسلوب سلس، وكسب هذه النساء وجرهن إلى الطريق السليم بدون أن يكون هناك أي نزاع أو تعصب.

ومن المسائل التي يجب على الخطيبة بيانها للنساء مسألة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، فهناك الكثير من المسائل التي نالت من المسلمين ولكن بسبب العزم الكبير من قبل الخطباء الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) المحافظون على تلك المدرسة العظيمة لم يتمكن أحد من المساس العقيدة المهدوية لدى الشيعة وإن كان ما طرح حولها كثير.فقد صدر عن مركز الاستخبارات كتاب للأمريكي (مونيكال براينز) قد ذكر فيه:

(إن الشيعة لازالوا يحتفظون بفاعلية وحركية تقاوم المخططات الغربية دون بقية المسلمين، وأن نداءات يا حسين ويا أبا الفضل العباس قد ألهبت الشارع الجماهيري الشيعي، والشيعة تمثل القطاع الحي والنابض في العالم الإسلامي، وهم أتباع أهل البيت وأتباع سيد الشهداء (عليهم السلام)، ومن ثم فإنه يقرر أن عنصر قوة الشيعة يتمركز في عزاء الإمام الحسين والارتباط بالإمام الحسين وهو الذي يبعثهم على استرخاص النفس ورفض منطق العدوان والظلم)[40]

ولا ننسى أن الطريق الذي سلكه الإمام الحسين (عليه السلام) مع ما فيه من إصلاحات هو طريق ممهد ومعلن في ذات الوقت عن طريق الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ومسيرته وإصلاحاته، فيجب على الخطيبة تسليط الضوء على هذه العلاقة وربط كل الوجود بالظهور المهدوي، وتهيئة الموالين لذلك الظهور المبارك وتعميق الاتصال والشعور بين الموالين والإمام المنتظر؛ إذ على يده فرجهم وخلاصهم.وتهيئة الخطيبة للموالين يكون من خلال حثهم على الدعاء له بالفرج، وتمسكهم بالآداب الخاصة بغيبته الشريفة وإحساسهم بأن الإمام وإن يكن غائباً ولكنه حي وموجود بيننا وهو بحاجة إلينا لكي ندعو له لا فقط بحناجرنا وإنما بقلوبنا، فكيف نتعامل لو غاب عنا من هو عزيز علينا أو سجن، ألا نكثر له الدعاء؟ ألا نفتقده ونفكر فيه طوال الوقت؟ هكذا يجب أن يكون الحال مع الإمام (عجّل الله فرجه)، وذلك من معطيات الاعتقاد بالإمام الحي والتي تمنح المذهب غناء وحيوية وهي غير خافية على من له تأمل وبصيرة .[41]

وإذا ما فعلت الخطيبة ذلك ستكون قد رسخت الفكر العقدي في المجتمع للعقيدة المهدوية، وتكون مكملة لرسالة الإصلاح التي بدأها الرسول (صلّى الله عليه وآله) ومن بعده الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وسالكة لطريقهم الذي هو طريق الله سبحانه.توصيات مهمة للخطيبة:هناك عدة توصيات مهمة يجب أن تتصف بها الخطيبة من أجل الرقي بعملها، وهي التي ستمهد لها الطريق في نجاح عملها كخطيبة، ومنها:

 الولاء لله سبحانه من خلال الانقياد والتسليم التام لا في مجال دورها كخطيبة فقط وإنما في جميع المجالات، يقول سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ . حسن الخلق وضبط العواطف، وهذه من الصفات المهمة التي يجب أن تتَّصف بها الخطيبة، فإذا لم تستطع ضبط عواطفها فإنها لن تستطيع إكمال طريقها كخطيبة. أن تتحرر من الأنا، وذلك من خلال الانطلاق في رحلة مسيرها إلى الله سبحانه وترك الأهواء والشهوات التي ترتبط بالذات الإنسانية، وهي وإن كانت رحلة صعبة ولكن عندما يخلص الفرد حبه لله فإن الأهواء الشيطانية سوف تتحلل وتندثر. أن تكون الخطيبة حاكية عن الوحي، فكثيراً ما يقع الإنسان في الخطأ بطبيعته، ولكي تتخلص الخطيبة من الخطأ عليها أن تتمسك بكلام الوحي المنزل على نبينا (صلى الله عليه وآله) فهو الحق القويم، وبه يأمن الشخص من الوقوع في الخطأ والانحراف، يقول سبحانه: ﴿الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ .  الصبر على مشكلات العمل، وهذا أمر واقعي يجب أن تتحلى به الخطيبة لنجاح عملها، وبدون الصبر ستكون النتيجة هي الفشل، يقول الله تعالى ﴿ولنجزين الذين صبروا أجورهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ . الابتعاد عن مواطن التهمة، وذلك بعدم الثناء على شخص معين أو حزب خاص ودعم الترويج لأي إنسان، والثناء والترويج يكون لله سبحانه ولرسوله ولأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين(. اتِّباع أسلوب إيقاظ الوجدان لكل من تداخل النسيان أو الشك أو الغفلة في إضمار وجدانه، فالإنسان ذو فطرة سليمة يميل إلى الحق وينفر من الباطل، وكما قال تعالى: ﴿فذكِّر إن نفعت الذكرى﴾ . المرونة في التعامل، وهي إحدى الوسائل التي تعطي إيجابيات كثيرة للخطيبة تصل بواسطتها إلى قلب المتلقي من خلال الإدراك السريع لكلامها بسبب المرونة في تعاملها. اتِّخاذ الخطيبة أسلوب الترغيب والترهيب، فالمجتمع منقسم إلى أقسام، فالبعض يأتي بالترغيب والبعض يأتي بالترهيب.

- الخاتمة:

بعد إتمام البحث والاطِّلاع على الكثير من الكتب في مجال الإمام الصادق (عليه السلام) والعقيدة المهدوية، توصلت من خلال إدراكي البسيط إلى حجم الغل والعداء المستبطن لدى الكثير من الذين يحاولون إثارة الشبهات حول العقيدة المهدوية لأجل التعريض بالإسلام والمسلمين وخاصة الشيعة، وذلك ظاهر علناً في المؤلفات التي يتم نشرها من قِبَلهم وبخاصة من المنظمات الأجنبية، والتي تهدف إلى الإساءة وبشتى الطرق وبكافة المجالات إلى الرسول الأعظم وأهل البيت (عليهم السلام)، في محاولة للنيل منهم، وبالتالي النيل من الدين الإسلامي بتأكيد القصور فيه لخلوه من الحجة كما يزعمون، وكيف كان الدور الكبير للإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في الدفاع عن الإسلام وعقائده وبالذات العقيدة المهدوية.

ومن خلال هذا البحث تعرضنا إلى الشبهات التي أثارها الإمام الصادق (عليه السلام) لعلمه بأن هناك من سيطرحها مستقبلاً ورده عليها، وإن كان تعرضنا للشبهات والرد عليها كان بصورة مقتضبة لضيق مساحة البحث المسموح بها، وأيضاً الأثر الكبير الذي يأتي من دور الخطيبة في ترسيخ وتأصيل العقيدة المهدوية.

الباحثة : دينا فؤاد جواد

 

[1] إبراهيم ناصر، علم الاجتماع التربوي، ص١٧٣.

[2] نبيل عبد الهادي، مقدمة في علم الاجتماع التربوي، ١١٨.

[3]  المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مادة رسخ.

[4] الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مادة عقد.

[5] الفاضل الفاغوري، داود علي، العقيدة الإسلامية من القرآن الكريم، ص٧.

[6]  ينظر، ابن الصباغ، الفصول المهمة في معرفة الأئمة (عليهم السلام)، ج٢، ص٩٠٧.

[7] ينظر، كبار المحدثين والمؤرخين، تاريخ أهل البيت (عليهم السلام)، ص٨١.

[8] ينظر، الزرباطي، حسين، بغية الحائر في أحوال أولاد الإمام الباقر (عليه السلام)، ص٩١.

[9] ينظر، الميلاني، علي، شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، ص ١٦٢.

[10] ينظر، لاوند، رمضان، الإمام الصادق (عليه السلام) علم وعقيدة، ص٢٨.

[11] ينظر، ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج٣، ص٣٩٤.

[12] ينظر، محمد صادق محمد رضا الخرسان، الإمام الصادق (عليه السلام) والتنظير للتنمية البشرية، ص٧.

[13] ينظر، القزويني، محمد كاظم، الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) من المهد إلى الظهور، ص٦٩.

[14] ينظر، الحكيم، محمد باقر، دور أهل البيت (عليهم السلام) في بناء الجماعة الصالحة، ج١، ص١٩٨.

[15] الكليني، محمد بن يعقوب، الروضة من الكافي، ج٨، ص٥٠.

[16] أحمد بن عبيد الله بن عياش، مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، ص٣٠-٣١.

[17]  الطبري الصغير، محمد بن جرير، دلائل الإمامة، ص٤٤٧.

[18] النعماني، محمد بن إبراهيم، كتاب الغيبة، ص١٥٤.

[19] الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص٣٣٣.

[20] الغيبة، الشيخ الطوسي، ص١٦١، ١٢٠.

[21] محسن عقيل، الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وعلامات الظهور عند الإمام الصادق (عليه السلام)، ص١١٨.

[22] ينظر، السبحاني، جعفر، محاضرات في الإلهيات، ص٣٨٤.

[23] الراوندي، قطب الدين، الخرائج والجرائح، ج٢، ص٩٣٦.

[24] ينظر، السيوري، مقداد عبد الله، شرح الباب الحادي عشر، ص١٠٩

[25] النعماني، الغيبة، ص١٧٠

 

[26] م، ن، ص١٧٢.

[27]  ينظر، خليل رزق، دروس في سيرة النبي والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، ص٢٩٤.

[28] ينظر، الحكيم، محمد باقر، الإمامة، ص٦٥.

[29] ينظر، الاشكوري، أحمد، العقيدة المهدوية إشكاليات ومعالجات، ص١٩٤.

[30]  ينظر، السند، محمد، محاضرات حول المهدي (عجّل الله فرجه)، ج٣، ص٨٣-٨٤.

[31] ينظر، السبحاني، جعفر، محاضرات في الإلهيات، ص٣٨٠.

[32] الشيخ الصدوق، علل الشرائع، ج١، ص٢٤٦.

[33] الطبري، دلائل الإمامة، ص٥٣١، ١٠٩/٥٠٥.

[34] الشيخ الصدوق، إكمال الدين، ج١، ص٢٠٧، ٢٢، باب ٢١.

[35] ينظر، الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج١، باب الباء، فصل الخاء.

[36] أرسطو، طاليس، الخطابة، ص٩.

[37] ينظر، الحوفي، أحمد محمد، فن الخطابة، ص٥.

[38] ينظر، فرأت بعد الحسين كاظم، العزاء الحسيني من خلال وثيقة أمن السلطة في العراق ١٩٧٤، ص١٢

[39] ينظر، محمد رضا محمد علي، ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يوم العاشر من محرم، ص٢.

[40] السند، محمد، الشعائر الحسينية فقه وغايات، ج٢، ص١١٥

[41] ينظر، القمي، عباس، تاريخ الإمام صاحب الأمر والزمان (عجّل الله فرجه)، ص٦

المرفقات