المرجعية العليا تدعو الى وضع قوانين تتناسب مع الوضع المالي لاستيعاب خريجي الجامعات وبالخصوص حملة الشهادات العليا

دعا ممثل المرجعية الدينية العليا خلال خطبة صلاة الجمعة التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف الى ضرورة وضع قوانين تتناسب مع الواقع العراقي والوضع المالي لاستيعاب خريجي الجامعات وبالخصوص حملة الشهادات العليا، مبينا ان حملة الشهادات العليا يعيشون اليوم مابين الطموح والآمال والواقع الاليم.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي اليوم الجمعة (2 /8 /2019)، ان وسائل الاعلام تتناقل الاحتجاجات والاعتصامات لحملة الشهادات العليا امام بعض الوزارات للتعبير عن مطالبهم المحقة بصفتهم مواطنين في هذه البلد ولهم الحق بالمطالبة بتوظيفهم ضمن اختصاصاتهم العلمية.

واضاف ان الخريجين يمثلون النخبة من الطلبة وقد بذلوا جهود استثنائية وصعبة لفترة طويلة لبلوغ هذه المرتبة العلمية من الشهادات العلمية والدقيقة التي يحتاج لها البلد في الكثير من الوظائف كونها الطبقة الاكثير اقبالا وتفوقا.

واشار الى ان هذه الجهود التي بذلها هؤلاء الطلبة وما صاحبها من آمال وطموحات لهم ولنا كمواطنين فان من المؤمل استثمارها بتقديم خدمة متميزة وكبيرة في دوائر الدولة وفي مختلف قطاعات الخدمات.

ولفت الى ان هؤلاء بعد كل هذه المدة وهذه الامال يتم تعطيل قدراتهم وتضييع جهودهم وتخييب آمالهم وهم يطمحون لنيل شيئا يسدون به رمقهم ويحقق لهم ولعوائلهم الحياة الكريمة.

وبين ان الآلاف من حملة شهادة الماجستير والدكتوراه يقدمون على اعمال لا تليق بشهاداتهم ولا ينتفع منهم البلد والشعب انتفاعا كبيرا.

ودعا الشيخ الكربلائي الجهات الحكومية والنيابية الى ضرورة وضع حلولا تتناسب مع الواقع العراقي والوضع المالي ووفق الاستحقاق القانوني لايجاد فرص عمل لهذه الشريحة، مبينا ان البعض قد يتضرع في ان القدرات الوظيفية لاتفي بحاجة هؤلاء وان القطاع الحكومي الوظيفي قد اثقل كاهله بتعينات كثيرة وان الوضع  المالي لايساعد على استيعاب خريجي الجامعات وكثرة العاطلين.

وحدد الشيخ الكربلائي عدة توصيات للنهوض بواقع البلد وتطويره وايجاد فرص لحملة الشهادات العليا.

وقال ان هذه التوصيات متعلقة بالوضع الاقتصادي في العراق بصورة عامة، فضلا عن تعلقها بشريحة الخريجين، وانه لو تم العمل بها بشكل جدي من قبل الجهات النيابية والحكومية بهمة عالية وارادة خالصة فانها ستؤدي الى تطور البلد وحل جميع المشاكل التي يعاني منها.

واشار الى ان نص التوصية الاولى "ان الخبراء واهل الاختصاص بالاقتصاد يطرحون بصورة مستمرة ضرورة فتح مدخل مهم وكبير لتوفير فرص عمل مناسبة ضمن القطاع الخاص المعطل في العراق لاسباب لايصعب معالجتها  لو توفرت الارادة الجادة والتشريعات الكافية والتسهيلات الادارية المناسبة لتفعييل وتنشيط هذه القطاع الذي يلاحظ للعيان ان دولا كثيرة مجاورة واخرى نامية ومتقدمة قد نهضت باقتصادها وعالجت مشكلة البطالة وتقدمت بخطوات واسعة في مجال التنمية الاقتصادية في مختلف القطاعات العلمية والصناعية والزراعية من خلال تبنيها لسياسة رشيدة لدعم هذا القطاع وحمايته وتوفير الاجواء الملائمة ليأخذ دوره الاقتصادي والانساني لاستيعاب الايادي العاملة والعقول العلمية لابناء بلدانهم مع ضرورة تقيد هذا القطاع بالانظمة والتعليمات والجدية في تفعيل الاجازات الحاصلة لبعض موارده واختصاصاته، ومن اهم مستلزمات تفعيل القطاع الخاص هو توفير الاجواء الآمنة للمستثمرين وقصر يد الفاسدين والمرتشين وتعديل القوانين التي تعرقل العمل ولا تساعد على تحقيق التقدم فيه بالقياس الى ما يشاهد في دول اخرى، عندما يكون هناك سلاح خارج الدولة بامكان اصحابه ان يهددوا من لايروق لهم من اصحاب الشركات او لايستجيبون لابتزازهم، وعندما يكون حجم الفساد والرشى في مؤسسات الدولة وفق ما تتحدث عنها الارقام والاحصاءات الحالية، وعندما تكون القوانين والتعليمات المرتبطة بالعمل الاستثماري قديمة وبالية لاتناسب مستلزمات الاستثمار في العصر الراهن وتحول دون نهوض القطاع الزراعي والصناعي فلا يتوقع احد اي تقدم في هذا المجال".

وبين ان التوصية الثانية تنص على "ان ضرورة تفعيل القطاع الخاص لاستيعاب الخريجين لايعني اعفاء القطاع العام ودوائر الدولة المختصة من مسؤلياتها تجاه هذه الطبقة المهمة، فلو ان الجهات المعنية اعطت الاولوية لمن يستحقونها بعيدا عن العلاقات والمصالح الحزبية والفئوية وقدمت قسما من هؤلاء على غيرهم ممن ينالون مواقع ووظائف مهمة في الدوائر الحكومية وهم ادنى منهم بكثير في مستوياتهم العلمية والمهنية لأمكن حل جزء مهم من المشكلة".

ولفت الى ان نص التوصية الثالثة "ان من الضروري وضع برنامج مناسب لتحديد الحقول التعليمية والاختصاصات العلمية الاكثر حاجة في البلد وتوجيه الطلبة لاختيارها بمحفزات تشجعهم على ذلك، وما يلاحظ من كثرة الخريجين في اختصاصات تقل الحاجة اليها وبالتالي يتم توظيف قسم من خريجيها في مواقع لاعلاقة لها باختصاصاتهم خطأ لابد من عدم الاستمار فيه، بل لابد من الاهتمام الجاد لتزايد حملة الشهادات العليا في الحقول التعليمية ذات العلاقة بحقلي الزراعة والصناعة ونحوهما كما ان من الضروري عدم تجاوز الضوابط والانظمة الرصينة التي كانت تحفظ المؤسسة التعليمية العراقية فيما مضى، وعدم فسح المجال لاصحاب المصالح والاغراض الخاصة بالاضرار بمكانتها التي كانت مميزة بين دول المنطقة وليست كذلك اليوم مع الاسف، ومن المهم ان لايسمح بالتدخل في مفاصل وزارة التعليم العالي وفقا لاهواء ورغبات البعض خصوصا في مجال اختيار المناهج وارسال البعثات والزمالات وتحديد النظم الامتحانية ونحوها".

ولاء الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

 

المرفقات