ابن السكيت .. عظمة الرجل والموقف

 

لعل من أفدح ما مُني به تاريخنا الإسلامي من عبء هو إطلاق الأحكام الفردية التي تنسجها الأهواء السياسية والعصبيات المذهبية من قبل بعض الكتاب على الحوادث والشخصيات التاريخية جزافاً, دون الاستناد إلى أية موضوعية أو حيادية في الطرح.

إن معضلة التاريخ الكبيرة هي إمعان هؤلاء في هذا النمط من الأراجيف التي شوّهت صورة التاريخ الإسلامي ورسمته بسطحية بلهاء, فاختلطت المعايير واضطربت الموازين في خضم هذه الأحكام العمياء التي حاولت طمس تراثنا الفكري والعلمي والأدبي والحط من رجالاته الأفذاذ. 

ورغم أن مثل هؤلاء الكتاب من ذوي الأقلام المأجورة لا يستطيعون إلغاء تأثراتنا وانطباعاتنا نحو الشخصية والحادثة التاريخية من خلال آرائهم التي خالفت الحقيقة التاريخية والدليل العقلي والمنطقي, إلا أن هذه الظاهرة التي أخذت تنتشر في محاولة لتأصيل هذا التشويه للتاريخ وجعله من المسلمات عند الأجيال اللاحقة, أصبحت مصدر خطر يهدد تراثنا الإسلامي حيث فتحت الباب لأصحاب التوجّهات المنحرفة لإضفاء الآراء الفاسدة التي تغلب على الكاتب والتي تصل إلى حد التناقض والتضارب الذي يجعل من الأبيض أسوداً أومن القبيح جميلاً أو بالعكس .. أو من كلمة الحق عثرة !!.

نعم وصل الأمر أن يطلق على قول الحق الذي ردّ به ابن السكيت على استهتار المتوكل وكفره وعدائه لأهل البيت (ع) بأنه عثرة !!

ولننظر إلى هذه الحادثة من صحائف التاريخ ولنتبين ملياً كيف أن من أطلق هذه الكلمة الباطلة على ابن السكيت تغاضى عن وحشية المتوكل, واستخفافه بأئمة الهدى وسيدي شباب أهل الجنة وسفكه الدماء بغير حق وأهانته للعلم والعلماء .. لنستمع إلى ما نفثه هؤلاء الكتاب من الحقد الأعمى في تصويرهم لهذه الحادثة:

(ابن السكيت من أكبر علماء اللغة وكان ديّناً, خيّراً, ومؤدباً لابني الخليفة العباسي المتوكل وكان في الخليفة على (فضله) شيء من (نصب) فقال لابن السكيت يوماً وقد علم بتشيُّعه: أيّما أحبّ إليك..  ولدايَ المؤيد والمعتزّ أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت: والله إنّ نعل قنبر خادم علي (ع) خير منك ومن ولديك فقال المتوكل: سلّوا لسانه من قفاه، ففعلوا فمات من ساعته. مع أنه القائل:

يموتُ الفتى مـن عثرةٍ بلسانهِ   ***   وليسَ يموتُ المرءُ من عثرةِ الرجلِ

فعثرتُه بالقـــولِ تذهبُ رأسَه   ***   وعثرتُه بالرجــــــلِ تبرا على مهلِ !

هذا ما توصّلت إليه العقول الخاوية والقلوب الحاقدة والضمائر الميتة من تحليل واستنتاج لهذه الحادثة !

فالمتوكل على (فضله) فيه شيء من (نصب) ! ويريد أن يقارن ابنيه بسبطي رسول الله وريحانتيه وعندما يسأل ابن السكيت عن ذلك (يعثر) ابن السكيت ــ أي يهفو ويزل ــ في الإجابة ويجيب المتوكل بخلاف ما أراد !

هذه هي قراءتهم (العبقرية) للحادثة عزّزوها ببيتين لابن السكيت لا يمتان بأية صلة لقول ابن السكيت وإذا ما أردنا أن نسقطهما على الحادثة فهما يعنيان المتوكل لا ابن السكيت والذي كانت خلافته وسيرته كلها عبارة عن عثرات وزلات ومساوئ وجرائم وموبقات وانحلال وتهتك ومجون ووو فتبوأ بها دار الخزي والهوان والعذاب في الآخرة

وإذا كانت هذه (عثرة) ــ كما يدعون ــ فبِمَ كانوا يريدون أن يجيب ابن السكيت المتوكل لكي يصيب في قوله ويتجنب (العثرة) ؟ أكانوا ينتظرون منه أن يبيع دينه وعقيدته للمتوكل ويتزلّف له ويجيبه بما يرضي نفسية الخليفة المريضة ؟

وإذا فعل ابن السكيت ذلك وتجنب (العثرة) ــ كما يزعمون ــ وفضّل ابني المتوكل على الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) ــ وحاشاه من ذلك ــ أكان سيتخلص من نفاقهم وتدليسهم وتزييفهم ؟ كلا إذن لوصموه بـ (النفاق) و(التقية) التي خالف بها الشيعة أهل السنة !

وهل يصبر من له أدنى إيمان على هذا القول ويعمل بالتقية وهو يسمع هذا السؤال دون الرد عليه بأشد وأبلغ جواب ؟ فكيف بمن مُلِئ حباً وولاءً وتشيّعاً لأهل البيت (ع) وكان من أصحاب الإمامين محمد الجواد وعلي الهادي (عليهما السلام) وخواصهما المخلصين ؟

لقد عمل ابن السكيت ما أملاه عليه إيمانه وولاؤه وتشيّعه وإخلاصه فكان خير مصداق لحديث النبي (ص) أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر

لم يعبأ ابن السكيت لما سيؤول إليه مصيره ولم يهن ولم يداهن رغم علمه بسطوة المتوكل وبطشه وظلمه وغطرسته ففضل الموت بأبشع طريقة على إصلاح دنياه وإفساد دينه وإرضاء الخليفة وإغضاب الله والنبي فكان ممن حمل العلم والعمل معا حتى توجهما بالشهادة في سبيل الله

إنه من الأبطال الأفذاذ الذين لا يجود بهم الزمان إلا قليلا وما أحراه بقول المتنبي:

وتركُكَ في الدنيا دويّاً كأنما   ***   تداول سمع المرءِ أنمله العشرُ

أجل لقد ترك ابن السكيت صوته مدوِّياً في الأجيال واختار لنفسه الكرامة الأبدية على حياة المداهنة, فرغم أنه في حالته تلك كان يجوز له أن يتقي ويحقن دمه إلا أنه فضل إحقاق الحق على نصرة الباطل.

يقول المجلسي في من وقف مثل موقف ابن السكيت: اعلم إن أمثال هؤلاء الأعلام كانوا يعلمون وجوب التقية ولكنهم كانوا لا يصبرون غضباً لله تعالى بحيث لا يبقى لهم الاختيار عند سماع هذه الأباطيل كما هو الظاهر لمن كان له قوة في الدين.

إن أفظع من الجريمة التي ارتكبها المتوكل بقتله ابن السكيت هو تهوين الجريمة وتبريرها ونعت المتوكل بــ (الفضل) تمهيداً لها وتقليلاً من وحشيتها وهمجيتها وكأنهم يروون طرفة تاريخية أو حادثة عابرة أو مفارقة صُيّرت مثلاً ولنتخيل بشاعة المشهد الذي تقشعر منه الأبدان:

يهجم جنود المتوكل الأتراك بوحشية على ابن السكيت ويلقونه أرضاً على وجهه ويذبحونه من قفاه ويستخرجون لسانه ! فأي مشهد أفظع من هذا المشهد وأكثر إرهابية وسادية ووحشية منه ؟ ولنسأل من وصف هذه الحادثة ببساطة ونعت المتوكل (بالفضل): أي جرم فعله ابن السكيت لكي يقتل بهذه القتلة الشنيعة ألأنه رفض أن يفضّل على من فضلهم الله على العالمين ابني الخليفة الماجن !

والأدهى من ذلك هو وصف قول ابن السكيت بـ (العثرة) وهي في اللغة (الهفوة والزلة) فهم كأنما يريدون القول بطريقة غير مباشرة أن المتوكل محق في قتله ابن السكيت وأنه لم يعثر كما عثر هو !

ولنترك المتوكل و(فضله) الذي ملأ صفحات التأريخ خزياً وعاراً وشناراً لهم ليطلعوا على سيرته التي توزّعت بين لياليه الحمراء مع القيان والجواري, وسكره, ومجونه, وبذخه, وولعه ببناء القصور الفخمة التي أنفق عليها من الأموال ما يجل عن الحصر, فيما كان المسلمون يعيشون حياة الفقر والفاقة ..

لنترك سيرته لهم فهو إمامهم في النصب والعداوة لأهل البيت (ع) والشيعة, وقد اقتدوا به في تهديمهم قبور أئمة البقيع (ع) بعد أن سنّ لهم تهديم قبور أهل البيت بتهديمه قبر سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)

لنترك كل ذلك (الفضل) الذي سوّد صحائف التأريخ ولنتصفح سيرة الرجل الذي وصفوا موقفه العظيم بـ (العثرة) وجوانب حياته, وليحكم القارئ بنفسه أكان فعلاً ممن تصدر منه العثرة ــ كما يزعمون ــ ؟؟

اللغة

أجمع المؤرخون وأرباب اللغة على أن ابن السكيت: كان إليه المنتهى في اللغة.

وكان هذا الاعتراف من أئمة النحو وكبار علماء اللغة, يقول إمام الكوفيين وثالث ثلاثة قامت على أعمالهم مدرسة الكوفة النحوية أبو العباس أحمد بن يحيى البغدادي الشيباني الملقب بـ (ثعلب):

أجمعوا ــ أي أئمة النحو ــ أنه لم يكن أحد بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت ...

ويقول أيضاً: ما عرفنا لابن السكيت خربة قط , وكان يتشيّع.

ويقول أيضاً: كان ابن السكيت يتصرّف في أنواع العلوم ..

ويقول عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: شيخ العربية، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت البغدادي النحوي المؤدب، مؤلف كتاب (إصلاح المنطق)، ديّن خيّر، حجة في العربية...

ويقول ياقوت الحموي في معجم الأدباء: أنّه لم يكن بعد ابن الأعرابي مثله بين اللغويين ...

ويقول أبو الطيب اللغوي في مراتب النحويين: أن علم الكوفيين قد انتهى إليه، وأنّه أحسنُ تأليفاً من ثعلب.

ووصفه المقريزي بـ (العلامة).

وهناك أقوال مشابهة كثيرة في الثناء عليه في: وفيات الأعيان لابن خلكان, وأخبار النحويين الكوفيين والبصريين للسيرافي, ونزهة الألباء لابن الأنباري, وإنباه الرواة للقفطي, وتعليقات على منهج المقال للبهبهاني وغيرها من المصادر تركنا نقلها خشية الإطالة ولأنها تتطابق تماماً مع هذه الأقوال وكلها أجمعت على زعامته اللغوية والنحوية.

العقيدة 

أما ما يخص الجانب العقائدي في حياة ابن السكيت فقد أجمعت المصادر أيضاً على عميق إيمانه والتزامه بأحكام الدين وصدق ولائه لأهل بيت النبي (ص) وكان:

راوية للحديث, ثقة, يعتمد عليه علماء الرجال. كما قال عنه السيد الخوئي في معجم رجال الحديث.

وقال عنه النجاشي في رجاله: يعقوب بن إسحاق السكيت أبو يوسف كان متقدماً عند أبي جعفر الثاني وأبي الحسن (عليهما السلام) وله عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية ومسائل وقتله المتوكل لأجل التشيّع وأمره مشهور وكان وجهاً في علم العربية واللغة ثقة مصدقاً لا يطعن عليه وله كتب منها: (إصلاح المنطق) و(ما اتفق لفظه واختلف معناه) وكتاب (الأضداد).

وقال الخطيب البغدادي في تاريخه: كان من أهل الفضل والدين، موثوقاً بروايته.

وقال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة: كان علماً من أعلام الشيعة وعظمائهم وثقاتهم، ومن خواص الإمامين محمد التقي وعلي النقي (عليهما السلام)، وكان حامل لواء الشعر والأدب والنحو واللغة في عصره.

ووصفه الذهبي بأنه: كان قويًا في دينه، برًّا محسنًا.

كما عده العلامة الحلي في إيضاح الإشتباه من المتقدمين عند الإمامين محمد الجواد وعلي الهادي (ع) وكانا يختصانه وروى عنهما

وقال الصدوق في عيون أخبار الرضا إنه التقى الإمام علي بن موسى الرضا (ع) وروى عنه.

وهناك أقوال مشابهة في تاريخ سامراء والكنى والألقاب والذريعة إلى تصانيف الشيعة وغيرها من المصادر.

الشعر

أما في مضمار الشعر فلابن السكيت فيه بصمة لا تمحى وأثر لا يزول وقد اقترن اسمه بالشعر العربي على مدى الأجيال, فهو في طليعة المحققين والرواة والشارحين والمفسرين له, وقد بذل جهوداً كبيرة في حفظ الشعر العربي وتدوينه وشرحه, يقول عنه المستشرق الفرنسي بلاشير في تاريخ الأدب العربي:

وفضلاً عن نشاطاته الواسعة في النحو واللغة، فإنّه لعب دوراً مهماً جداً في حركة جمع الشعر العربي وتدوينه، والتي بدأت قوية في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، واستمر نشاطه في البصرة والكوفة وبغداد حتى أواخر القرن الثالث الهجري.

فاهتم ابن السكيت أيما اهتمام بجمع أشعار الشعراء القدماء في دواوين منهم: امرؤ القيس, وزهير بن أبي سلمى, والنابغة الذبياني, والأعشى, وعنترة بن شدّاد, وطرفة بن العبد, وعمرو بن كلثوم, وكثير من شعراء العصر الأموي, ولولاه لما وصل إلينا هذا التراث الضخم والنفيس, وله يرجع الفضل في وصول هذه الدواوين إلى أيدي المحققين والدارسين بعد أن أخرجها من زوايا الإهمال والضياع, ولا يخفى ما لهذه الآثار من أهمية في رسم ملامح ذلك العصر وكذلك أهميتها في الدراسات اللغوية والأدبية, والإستشهادات في تفاسير القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

كما لم تقتصر جهوده الكبيرة على جمع هذه الدواوين, بل قام بشرح وتفسير كثير منها وله أشعار توزّعت في بطون الكتب لم تنلها الدراسة والتحقيق ومن الذين ذكروا أشعاره من المؤرخين أبو حيان التوحيدي, والخطيب البغدادي, والشمشاطي، وابن خلكان, وابن شاكر، و أبو حيان الغرناطي.

من هو ابن السكيت ؟

هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت الدروقي الأهوازي البغدادي ولد في خوزستان عام (186هــ/ 802 م), ثم انتقل إلى بغداد مع أبيه إسحاق, وقيل ولد في بغداد, وهي رواية غير صحيحة كما روي عنه عندما سأله الفراء عن نسبه فقال: خوزي .. من دورق ــ وهي قرية في خوزستان ــ

زاول ابن السكيت وأبوه مهنة التعليم التي اشتهرا بها, وتزامنا معا عليها, فكانا يعلمان الصبيان معاً, وكان أبوه عالماً باللغة من أصحاب الكسائي فاهتم كثيراً بتعليم ولده حتى فاق ابن السكيت أباه في اللغة والنحو فكان يقول: أنا أعلم من أبي بالنحو، وأني أعلم مني بالشعر واللغة.

وكانا يعلمان صبيان الناس في درب القنطرة ببغداد فاشتهر ابن السكيت بعلمه الواسع بالعربية فلم يمنعه عمله من التزود بالعلوم فدرس الأدب بأنواعه كالنحو واللغة والشعر والرواية وعلوم القرآن، ولم تمض فترة طويلة حتى أصبح من كبار العلماء وأصبح اسمه في مصاف ابن الأعرابي والكسائي.

أخذ اسم ابن السكيت يلمع في سماء الأدب, وكانت حلقة تعليمه تضم شخصين كانا يعملان عند الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعي في الكتابة عنده وهما بشر وهارون وأثنيا على ابن السكيت, فلما سمع ثناءهما أخذت أنظاره تتجه إليه لتعليم أولاده وتأديبهم, لمكانته العلمية الكبيرة, (فأدبهما خير أدب) فكافأه الأمير, ثم وصل خبر براعته في التعليم إلى المتوكل الذي استدعاه وعهد إليه تأديب ولديه المعتز والمؤيد, فكافأه المتوكل بأشنع قتلة !!

كما تشير الروايات إلى الحادثة التي قال فيها ابن السكيت البيتين وهي أنه عندما باشر بتأديب وتعليم ابني المتوكل قال للمعتز: بم تحب أن تبدأ ؟ فقال المعتز: بالانصراف.

وهذا الجواب يدل على أن ابني المتوكل لم يكونا أهلاً للتعليم والتأديب وقد ورثا هذه الصلافة والصفاقة من أبيهما.

فقال له ابن السكيت: فأقوم. فقال المعتز: فأنا أخف منك, وبادر بالقيام , فعثر , فسقط وخجل, فقال ابن السكيت:

يموت الفتى من عثرةٍ بلسانِه   ***   وليس يموت المرءُ من عثرةِ الرِّجْلِ

فـعثرتُـه بالقــول تُذهب رأسه   ***   وعثرتــــــه بالرِّجـْلِ تبرا علـى مَهـْلِ

أساتذته وتلاميذه

لا غرو أن يبلغ ابن السكيت هذه المنزلة العظيمة من العلم بعد أن صَحِبَ إمامين من أئمة الهدى, ففاضا عليه من علومهما, وأغدقا عليه من آدابهما, وهما الإمامان محمد الجواد وعلي الهادي (عليهما السلام) فاختص بهما, وتعلم منهما, وروى عنهما, وكانا صاحبي الفضل الكبير عليه, وإلى ما وصل إليه.

وإضافة إليهما (ع) فقد درس ابن السكيت على يد ابن الإعرابي, والأثرم, والأصمعي، وأبو عبيدة، وأبو عمرو الشيباني، والفراء, ونصران الخراساني.

أما من درس على يديه فهم كثيرون أصبحوا بفضله من العلماء الكبار في العربية أبرزهم:

أبو سعيد السكري، أبو عكرمة الضبّي، محمّد بن الفرج المقرئ، محمّد بن عجلان الإخباري، ميمون بن هارون الكاتب، عبد الله بن محمّد بن رستم, وأحمد بن فرح المفسر, أبو البشر البندنيجي، والحراني، و أبو حنيفة الدينوري, وثعلب وغيرهم

مؤلفاته

ترك ابن السكيت ثروة علمية هائلة تمثلت في مؤلفاته التي أصبحت مصادر مهمة للدارسين والباحثين وقد وصف اللغويون والنحويون كتبه بـ (الصحيحة النافعة) وقيل إن كتبه تبلغ (عشرين كتاباً) ولكن بعض المصادر قد زادت على هذا العدد سوى شروحه, ولعل باقي المؤلفات قد خُفيت على المؤرخين وسنذكرها كلها وهي:

1 ــ إصلاح المنطق: وهو يدل اسمه على محتواه عالج فيه ابن السكيت الأخطاء اللغوية والنحوية, وهو من أهم كتب اللغة قال عنه ثعلب: (كتاب نفيس مشكور في اللغة), وقال عنه المبرد: (ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن منه), وقال ابن خلكان: قال بعض العلماء: ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق، ولا شك أنه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة، ولا نعرف في حجمه مثله في بابه، وقد تناوله الكثير بالشرح والتحقيق فأوجزه الوزير ابن المغربي, وعُني به وهذبه الخطيب أبو زكريا التبريزي، وكتب ابن السيرافي على الأبيات التي احتواها,  ولا يزال أثره كبيراً على دارسي العربية طبع بالقاهرة مرتين بتحقيق عبد السلام محمد هارون, وأحمد محمد شاكر.

2 ــ تهذيب الالفاظ.

3 ــ الألفاظ: واحتوى على الكلمات المتشابهة وهو في 148 فصلا.

4 ــ ما اتفق لفظه واختلف معناه.

5 ــ الأضداد: ويتناول شرح معاني الكلمات المتضادة.

6 ــ المذكر والمؤنث.

7 ــ المقصور والممدود.

8 ــ القلب والإبدال

9 ــ الأجناس

10 ــ سرقات الشعراء وما اتفقوا عليه

11 ــ الحشرات

12 ــ الأمثال

13 ــ وغريب القرآن

14 ــ النبات والشجر

15 ــ النوادر

16 ــ الوحوش

17 ــ معاني الشعر (صغير)

18 ــ معاني الشعر (كبير)

19 ــ المثنى

20 ــ منطق الطير ومنطق الرياحين.

21 ــ الإبل.

22 ــ الأجناس الكبير.

23 ــ كتاب الأرضين والجبال والأودية

24 ــ الأصوات.

25 ــ الأمثال.

26 ــ الأنساب.

27 ــ الأنواع.

28 ــ الأيام والليالي.

29 ــ البيان

30 ــ التصغير.

31 ــ التوسعة في كلام العرب.

32 ــ خلق الإنسان.

33 ــ الدعاء

34 ــ الزبرج.

35 ــ الفرق

36 ــ السرج واللجام

37 ــ البحث.

وإضافة إلى هذه الكتب فقد شرح ابن السكيت العديد من دواوين الشعراء القدامى منها:

1 ــ شرح ديوان عروة ابن الورد

2 ــ شرح ديوان قيس ابن الخطيم

3 ــ شرح شعر الأخطل

4 ــ تفسير شعر أبي نواس 

5 ــ شرح شعر الأعشى

6 ــ شرح شعر زهير

7 ــ شرح شعر عمر بن أبي ربيعة

8 ــ شرح ديوان الحطيئة.

9 ــ شرح ديوان الخنساء.

10 ــ شرح ديوان طرفة بن العبد.

11 ــ شرح ديوان المزرد.

12 ــ شرح ديوان النابغة الذبياني.

شعره

توزّع شعره في بطون الكتب ولم تنله يد الدراسة والتحقيق وقد وصف بـ (الشعر الجيد) وقد طرق أغراضا شتى يقول في طلب الرزق والعزم عليه:

نفسٌ ترومُ أمــــــوراً لستُ مدركُهـا   ***   ما دمتُ أحذرُ ما يأتي به الـقـدرُ

ليس ارتحالكَ في كسبِ الغنى سفراً   ***   لكن مقــامَك في ضرٍّ هوَ السفـرُ

وهذه الأبيات تدل على مدى إيمانه بالله واعتصامه به:

إذا اشتمـــــــلت على الـيـأس القلوبُ   ***   وضاقَ لمـــا به الصدرُ الرحيبُ

وأوطنت المكـــــــــــــاره واستقـرّت   ***   وأرســـــت في أماكنِـها الخطوبُ

ولم ترَ لانكشــافِ الـضـــــــرِّ وجـهاً   ***   ولا أغنى بحـــيلـــــــــتـه الأريبُ

أتاكَ على قنوطٍ مــــنــك غـــــــــوثٌ   ***   يمنُّ به اللطـيـــــــف المستجـيبُ

وكلُّ الحادثـــــاتِ إذا تـــنـاهـــــــــتْ   ***   فموصـــــــولٌ بــها فــرجٌ قـريبٌ

غادر ابن السكيت هذه الدنيا بعد حياة حافلة بالعطاء في عام (244هـ/858م) ودفن في سامراء.

 

محمد طاهر الصفار

المرفقات

: محمد طاهر الصفار