أحمد بن علوية الأصفهاني.. سند اليقين

 

 

صلى الإلهُ على ابنِ عـــــمِّ محمدٍ   ***   منه صلاةَ تـــغمِّـــدٍ بحنـــــــانِ

وله إذا ذُكِرَ (الغديــــــــرُ) فضيلةً   ***   لمْ نُنسِها مـا دامتِ المـــــــلوانِ

قامَ النبيُّ له بشـــــــــــــرحِ ولايةٍ   ***   نزلَ الـكتابُ بها مــــــن الدَّيَّانِ

إذ قالَ : بلّغْ ما أمِــــــرتَ بهِ وثِق   ***   منــهمْ بعصــــــمةِ كالئٍ حـنّانِ

فدعا الصلاةَ جمـــــــاعةً وأقـامـه   ***   علماً بــــــــــفضلِ مقالةٍ غرّانِ

نادى : ألستُ وليّكم ؟ قـالوا : بلى   ***   حقــــاً فـقالَ : فـذا الوليُّ الثاني

ودعا له ولمنْ أجـــــــابَ بنصـرِهِ   ***   ودعا الإلهَ عـلى ذوي الخذلانِ

نادى ولم يكُ كاذباً : بــــــــــخٍ أبا   ***   حسنٍ ربـيعُ الشيــــبِ والشـبّانِ

أصبحتَ مولى المؤمنينَ جمــاعةً   ***   مولى أناثهمُ مــــــــع الـذكـرانِ

لِمَنِ الخلافةُ والوزارةُ هلْ هُـــــما   ***   إلا لــــــــــــــــهُ وعليهِ يتّفـقانِ

هذه الأبيات من ملحمة ابن علوية الألفية المسماة بـ (المحبرة) والتي تبلغ ألف بيت كما في تسميتها (الألفية), وهي لأحمد بن علوية الأصفهاني, قال عنها ياقوت الحموي: (وهي على ألف قافية شيعية، عرضت على أبي حاتم السجستاني فقال: يا أهل البصرة غلبكم أهل أصفهان وأول القصيدة:

ما بالُ عينكَ ثرة الإنسانِ   ***   عبرى اللحاظِ سقيمةُ الأجفانِ) (1)  

وقال ابن شهر آشوب: إنها تقع في ثمانمائة ونيف وثلاثين بيتاً على وزنٍ ورويٍ واحد (2). ولكن أغلب من ذكرها من المؤرخين قال إنها وللأسف ــ وما أكثر الأسف على تراثنا الضائع ــ قد فقد أكثرها ولم يتبق منها سوى (224) بيتاً ذكرها السيد الأمين في أعيان الشيعة نقلا عن ابن شهرآشوب ثم قال: وتسميتها بالألفية يدل على أنها ألف بيت. (3) غير أن الشيخ محمد السماوي استطاع أن يجمع منها (253) بيتا من المصادر (4)

ولم يقتصر فقدان شعر ابن علوية على هذه الألفية بل فقد ديوانه الذي يقع في خمسين ورقة كما يقول ابن النديم (5)

الشاعر

أفنى هذا الشاعر والكاتب عمره الذي تجاوز المائة عام في ولاء أهل البيت والسير على خطاهم ونشر فضائلهم ومناقبهم تدويناً ومشافهة حتى سجل اسمه في سجل السائرين على منهجهم والمتفانين في محبتهم فترك إرثاً أدبياً وفكرياً ضخماً يروي للأجيال صوته الإيماني الراسخ.

والمطالع لكتب التواريخ ومصادر الشيعة وكتب السِيَر الرجال والأدعية يجد اسمه في طليعة الرجال الثقات الذين اعتمدت عليهم كتب الشيعة وليس أدل على وثاقته وصدقه أنه روى جميع كتب إبراهيم بن محمد الثقفي صاحب كتاب الغارات والذي اعتمدت عليه مصادر الشيعة وهو من أعاظم الرواة والمؤلفين وله أكثر من خمسين مؤلفاً.

فقد روى عنه النجاشي في الرجال وابن قولويه في كامل الزيارات وابن شهرآشوب وغيرهم ووصفته المصادر بأنه كان لغوياً أديباً شاعراً شيعياً راوياً للحديث ثقة من أعلام القرن الثالث الهجري.

نسبه ولقبه ومؤلفاته

ولد أبو جعفر أحمد بن علوية الأصفهاني المعروف بابن الأسود الكاتب في أصفهان عام 212 هــ ويرجع في نسبه إلى إحدى القبائل العربية التي سكنت أصفهان, وقد اختلفت المصادر في اسم أبيه بين عَلَوِية وعلي, ولكنه عُرف بابن الأسود, والكاتب, أما لقبه فقد اختلف فيه أيضاً بين الكرماني والكرّاني والكوّاني والأصفهاني فورد اسمه بلفظ: أحمد بن علي الأصفهاني, وأحمد بن علوية الكاتب, وابن الأسود الكاتب, وابن علوية الكرّاني, والكرماني, والكواني, ولا نريد هنا الخوض في المصادر المختلفة في نسبته ولقبه إذا كانت كلها تدل عليه.

ألف ابن علوية ثمانية كتب في الدعاء دلت على عبادته وتقواه والتزامه بسيرة أهل البيت (عليهم السلام) والأخذ بالمأثور عنهم منها كتاب الإعتقاد الذي اعتمد عليه كبار المؤلفين في هذا المجال منهم الشيخ الكفعمي في كتابه البلد الأمين, ونسب بعض المؤلفين إليه دعاء العديلة المشهور.

وإضافة إلى كتب الأدعية هذه فقد ألف ابن علوية كتاباً في الشيب والخضاب, ورسائل مختارة ولكن هذه المؤلفات لم يبق منها سوى اسمها فضلا عن ديوانه المفقود الذي لم يبق منه سوى مقاطع قليلة.

أقوال العلماء فيه

عده الثعالبي من كتاب أصبهان وشعرائها.

قال الحموي: كان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيد.

وعقب ابن شهرآشوب على كلام السجستاني: يا أهل البصرة غلبكم والله شاعر أصفهان بهذه القصيدة في أحكامها وكثرة فوائدها بالقول: ويستفاد من تعبير السجستاني بقوله شاعر أصفهان أنه قد كان بمقام شامخ من الشهرة في الشعر والأدب.

كما وعده ابن شهرآشوب أيضاً في نفس الكتاب من الطبقة الأولى من شعراء أهل البيت (ع) وهم المجاهرون بولائهم.

وقال عنه النجاشي: روى عنه ــ أي عن ابن الأسود ــ الحسين  بن  محمد  بن  عامر، والحسين  هو الأشعري الثقة ويروى عنه ابن  الوليد الجليل المعروف حاله في شدة التحرز عن الرواية عن غير الثقة.

وقال الشيخ المحدث عباس القمي في الكنى والألقاب: ابن الأسود الكاتب هو أحمد بن علوية الأصبهاني الكرماني كان لغوياً أديباً كاتباً شاعراً شيعياً راوياً للحديث....

كما ويظهر من وصف الثعالبي لأعلام أصفهان في الشعر والأدب أن ابن علوية كان في طليعة هؤلاء الأعلام حيث يقول في يتيمة الدهر في الباب الخامس في محاسن أشعار أهل العصر من أصفهان:

لم تزل أصفهان مخصوصة من بين البلدان بإخراج فضلاء الأدباء وفحولة الكتاب والشعراء، فلما أخرجت الصاحب أبا القاسم وكثيراً من أصحابه وصنائعه وصارت مركز عزه ومجمع ندمائه ومطرح زواره استحقت أن تدعى مثابة الفضل وموسم الأدب، وإذا تصفّحت كتاب أصفهان لأبي عبد  الله حمزة  بن الحسين الأصبهاني وانتهيت إلى ما أورد فيه من  ذكر شعرائها وشعراء الكرخ المقطعة عنها وسياقة عيون أشعارهم وملح أخبارهم كمنصور بن باذان وأبي دُلف العجلي وأخيه معقل بن عيسى وبكر بن عبد العزيز وأحمد بن علوية ...

وذكر اسمه ابن النديم في الفهرست تحت عنوان الشعراء الكتاب 

وقال عنه الشيخ آغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة: من نوابغ الرواة في رابعة المآت أحمد بن علوية الأصفهاني المعروف بابن الاسود الكاتب، روى عن إبراهيم ابن محمد الثقفي كتبه كلها، ويروي عنه محمد بن الحسن بن الوليد المتوفي سنة 242 

وقال عنه الشيخ عبد الحسين الأميني في الغدير:

أبو  جعفر  أحمد  بن  علوية الأصبهاني الكرماني الشهير بابن الأسود هو أحد مؤلفي الامامية المطرد ذكرهم في المعاجم .... من أئمة الحديث ومن صدور حملته، أخذ عنه مشايخ علماء الامامية واعتمدوا عليه منهم شيخ القميين أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد القمي المتوفي سنة 242 المعلوم حاله في الثقة والتحرز عن الرواية عن غير الثقة وطعنه واخراجه من روى عن الضعفاء من قم فقد روى عنه كتب إبراهيم بن محمد الثقفي المعتمد عليه عند الأصحاب كما في مشيخة الفقيه وفهرست شيخ الطائفة الطوسي.

روايته للحديث

مدح ابن الأسود كبار علماء الشيعة وروى عنه أعاظمهم وأجلاؤهم فروى عنه الكليني والمفيد والصدوق والطوسي والعلامة الحلي وأبو جعفر القمي وغيرهم, ورواياته موجودة في أمات كتب الشيعة مثل من لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والكافي، وأمالي الصدوق، ومجالس المفيد، وقد ذكر له الدكتور حيدر محلاتي خمسة وثلاثين حديثاً شريفاً في مجموعة من المصادر الشيعية المهمة كالأمالي, ومن لا يحضره الفقيه, والخصال, للصدوق, والبحار للمجلسي, ووسائل الشيعة للحر العاملي, والكافي للكليني, وتهذيب الأحكام للطوسي, وبشارة المصطفى لشيعة المرتضى للطبري, وفتح الأبواب لابن طاووس, وكنز الفوائد للكراجكي, وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني.

وأغلب هذه الأحاديث الشريفة هي في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) منها:

عن سلمان الفارسي (رضوان الله عليه): قال سألت رسول الله (ص) من وصيك من أمتك فإنه لم يبعث نبي إلا كان له وصي من أمته ؟ فقال (ص): سألتني عن وصيي من أمتي, فهل تدري من كان وصي موسى من أمته ؟ فقلت: كان وصيه يوشع بن نون فتاه. فقال فهل تدري لِمَ كان أوصى إليه ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. فقال: لأنه كان أعلم أمته بعده, ووصيي أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب.

ومنها أيضا عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله (ص) أنه قال لعلي: يا علي أت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي محبك محبي ومبغضك مبغضي وعدوك عدوي ووليك وليي.

إلى غيرها من الأحاديث الشريفة الكثيرة المشابهة لها والتي تبين فضائل أمير المؤمنين (ع) وتنص على أنه وصي رسول الله والخليفة من بعده.

شعره

تعد قصيدته المحبرة آية في قوة البيان والجزالة في الألفاظ فدلت على شاعريته الكبيرة ونفسه الشعري العميق فقد جاءت على وزن واحد وقافية واحدة وهي في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ضمن فيها فضائله وخصائصه الشريفة وخصاله الكريمة وأحاديث النبي (ص) في حقه يقول منها مضمنا بعض هذه الأحاديث الشريفة:

إذ قالَ أحمدُ إنَّ خــــاصفَ نعلِهِ   ***   لمقاتلٌ بتأوِّلِ القـــــــــــــــــــرآنِ

قوماً كما قاتلتُ عن تنــــــــزيلِهِ   ***   فإذا الوصـــــــــــــيُّ بكفِّه نعلانِ

هلْ بعـدَ ذاكَ على الرشادِ دلالةٌ   ***   من قائلٍ بخلافِهِ ومـــــــــــــــعانِ

وله يقولُ مــــــــــحمدٌ: أقضاكمُ   ***   هذا, وأعلمكــــــــــمْ لدى التبيانِ

إنّي مدينةُ علمِكــــــم وأخي لها   ***   بابٌ وثيـــــــقُ الركنِ مصراعانِ

فأتوا بيوتَ اللهِ من أبــــــــوابِها   ***   فالبيـــــــتُ لا يُؤتى من الحيطانِ

لولا مخـــــــافةَ مُفترٍ من أمّتي   ***   ما في ابنِ مريمَ يفتري النصراني

أظهرتُ فيكَ مــناقباً في فضلِها   ***   قلبُ الأريــــــــبِ يظلُّ كالحَيرانِ

ولسارعَ الأقـــوامُ منكَ لأخذِ ما   ***   وطأته منكَ مـــــن الثرى العقبانِ

متبركينَ بذاكَ تـــــــــرأمُه لهم   ***   شمِّ المعاطسِ أيَّمـــــــــــــا رئمانِ

ثم ينتقل ابن علوية إلى (بدر) أولى معارك النبي مع المشركين وفيها كان علي فارسها الأوحد وبطلها الأمجد وقد قتل وحده نصف ما قتل المسلمون جميعهم من فرسان قريش يقول ابن علوية:

وله ببـــــــــــدرٍ إن ذكــرتَ بلاءه   ***   يومٌ يشيبُ ذوائـــــــبَ الولدانِ

كمْ من كميٍّ حــــــــلَّ عــقدةَ بأسِهِ   ***   فيه وكــــــــان ممنّـعَ الأركانِ

فرأى به هصراً يــــــــهابُ جنابُه   ***   كالضيغمِ المــستبسـلِ الغضبانِ

يسقي مماصعةً بكأسِ مــــــــنيةٍ    ***   شِيبتْ بطعمِ الصابِ والخطبانِ

إذ من ذوي الراياتِ جَدّلَ عصبةً   ***   كانوا كـــــأسدِ الغابِ من خفّانِ

وفي أحد يوم فر أغلب المسلمين وتركوا رسول الله وقد شج وجهه الشريف وأدمي رأسه وأراد بعض المنافقين أن يأخذوا أمانا من أبي سفيان كان علي يسطو في الجموع فيشتت الأبطال وينكس الفرسان يقول ابن علوية:

وله بأحدٍ بعدَ مـــــــا في وجهِـهِ   ***   شُــــــجَّ النبيُّ وكُلِّمَ الشفتانِ

وانفضَّ عنه المسلمونَ وأجفلـوا   ***   متـــطايـرين تطايرُ الخيفانِ

ونداؤهم قُتلَ النبــــــــــيُّ وربُنـا   ***   قُتلَ النـبيُّ فكانَ غيرَ معانِ

ويقولُ قائلهم ألا يا ليــــــــــــتنا   ***   نُلنا أمــــــاناً من أبي سفيانِ

في ذلك اليوم لم يبق مع النبي من المسلمين غير قلة قليلة وعلى رأسهم أمير المؤمنين (ع) وكان ممن بقي معه (ص) الصحابي الجليل الشهيد في ذلك اليوم أبو دجانة الأنصاري (سماك بن خرشة) والذي وقى رسول الله بنفسه يقول ابن علوية:

وأبو دجـــــــــانةَ والوصيُّ وصيُّهُ   ***   بالــروحِ أحمدَ منهما يـــــقيانِ

فرُّوا وما فرَّا هنـــــــــاكَ وأدبروا   ***   وهمــا بحبلِ اللهِ مـــــعتصمانِ

حتى إذا ألوى هنالكَ مُــــــــــثخناً   ***   يغشــى عــــــــليهِ إيَّما غَشَيَانِ

وأخو النبيِّ مُطاعنٌ ومُضــــاربٌ   ***   عــنه ومنـه قد وهى العَضُدانِ

يدعو أنـا القضمُ القضاقضةُ الذي   ***   يــصمي العدو إذا دنا الزحفانِ

لا سـيفَ إلا ذو الفقارِ ولا فتــــى   ***   إلا أبو حسنٍ فتى الفتيــــــــانِ

قـالَ النبيُّ أما علمــــــــــــتَ بأنه   ***   مني ومنه أنا وقد أبـــــــــلاني

جـبريلُ قال له: وإنِّي منكمــــــــا   ***   فمضى بفضلِ خلاصةِ الخِلانِ

وفي فتح خيبر على يديه (ع) بعد أن رجع غيره يجبن أصحابه ويجبنونه يقول ابن علوية:

إذ قالَ: لا عني يـــؤدِّي حـجّتي   ***   إلا أنا أو لـي نســـــــيبٌ دانِ

أمْ من يقولُ له سأعـطي رايـتي   ***   منْ لم يَـفرَّ ولـــم يكنْ بجبانِ

رجلاً يحبُ اللهَ وهــــــــوَ يحبُّه   ***   قرِماً ينـالُ السبقَ يومَ رهــانِ

وعلى يديهِ اللهُ يفتحُ بــــــــعدما   ***   وافى النبيُّ بردِّها الرجـــلانِ

فدعا عـــلياً وهو أرمدُ لا يرى   ***   أن تستمرَ بمشيهِ الــــرِّجْـلانِ

فهوى على عــــينيهِ يتفلُ فيهما   ***   وعليهما قد أطـــبقَ الجفنــانِ

فمضى بها مستبــــشراً وكأنما   ***   من ريقهِ عــــــــيناهُ مرآتــانِ

فأتاهُ بالفتحِ النجيـــــعِ ولم يكن   ***   يأتي بمــثـــلِ فتوحِهِ العُمرانِ

أمْ منْ أقلَّ بخيبر البــابَ الذي   ***   أعــــيا بــه نفراً من الأعوانِ

ثم يستعرض بعدها سيرة حياة الإمام (ع) ومواقفه العظيمة في الدفاع عن الإسلام كما يستعرض علمه وسياسته في خلافته التي أرجع بها منهج النبي في العدالة والحق

توفي ابن الأسود الكاتب سنة (320هـ) عن مائة وثمان سنوات

محمد طاهر الصفار

.............................................................................

1 ــ معجم الأدباء ج 4 ص 76

2 ــ معالم العلماء ص 23

3 ــ ج 4 ص 321

4 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 106 ــ 133

5 ــ الفهرست ص 237

المرفقات