الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 6/شهر رمضان/1438هـ الموافق 2 /6 /2017م :

ايها الاخوة والاخوات اعرض على مسامعكم الكريمة الامرين التاليين:

 

الأمر الاول: في الوقت الذي نحيي بإجلال واكبار تواصل انتصارات قواتنا المسلحة البطلة في تحرير ما تبقى من مدينة الموصل والتقدّم المُبهر للقوات الباسلة المساندة لهم في جبهة غرب محافظة نينوى العزيزة..نعبِّر عن عميق ألمنا وحزننا لما حدث من تفجيرات ارهابية في العاصمة الحبيبة بغداد ومدن اخرى، واذ نواسي عوائل الشهداء في فجائعهم بفقد الاحبة ونتضرع الى الله تعالى للجرحى بالشفاء العاجل..ندعو القوات الامنية المعنية بالملف الامني خصوصاً في المناطق التي تكررت فيها الاختراقات وتعددت التفجيرات لإجراء التحقيق المهني الدقيق في الاسباب التي جعلت العصابات الارهابية تتمكن من اختراق الحواجز الامنية والوصول الى مناطق سبق ان استهدفتها عدة مرات وفي نفس الفترة الزمنية ألا وهي شهر رمضان المبارك..ولتضع الجهات المعنية معالجات مهنية عاجلة لتفادي وقوع العمليات الارهابية في مناطق المدنيين تواكب بها نمط الخطط العسكرية لقواتنا البطلة ومن يساندها من المتطوعين الابطال الذين اثلجوا صدور جميع العراقيين بانتصاراتهم الكبيرة..

الأمر الثاني:سبق ان تحدثنا عن نظام التعايش الاجتماعي مع الاخرين حسب وجهة النظر الاسلامية وكيف يمكن ان نصل الى وضع نظام للتعايش الاجتماعي مع بقية افراد المجتمع بما يكفل لنا سلامة هذه العلاقات وسعادة الفرد والمجتمع وانتظام اموره وبما يضمن ابعاد المجتمع عن النزاعات والخلافات والتصارع والاحقاد..نذكر هنا ان الانسان حينما يعيش في مجتمع تارة لديه مشتركات في الانتماء الديني والعقائدي والمذهبي وتارة لديه مشترك في الانتماء القومي او اللغة وهناك مشتركات في الانسانية..كل هذه الدوائر من نوع الارتباط والعلاقة بين الفرد وبقية افراد المجتمع، الاسلام وضع لها حقوق لابد من معرفة النظام من ابتداءه ومقدماته واسسه وانظمة الحقوق التي وضعها لكي نستطيع ان نقيم علاقات اجتماعية متينة وسليمة وابعاد المجتمع عن الصراعات والعلاقات السلبية..نذكر هنا بعض الضوابط التربوية الفردية وبعضها اجتماعية، وهذه نحتاجها في كل انماط العلاقات التي نقيمها مع الاخرين..الضوابط التربوية الفردية :1- العقلانية وتحكيم العقل :فالشخصية العاقلة المتزنة التي تخضع للعقل هي التي توازن بين خير الامور وشرها وبين فساد النتائج والعواقب وصلاحها وهي التي تتدبر وتتأمل في كل ذلك لتصل الى الصلاح والخير للفرد والمجتمع ولا تترك الامور هكذا دون ضابط وحاكم يطمئن اليه..قال الامام علي (عليه السلام) : (استرشد العقل وخالف الهوى تُنجِح)ومن علامات العاقل مداراة الناس والتماشي مع مستوى ادراكهم والتعايش معهم بنظرة التسامح ومخاطبتهم بقدر عقولهم ووضع الامور في محلها والنظر في عواقب الامور والتبصر بعيوب الناس..ومن الامور المهمة في قضية تحكيم العقل هو التدبر والتامل في عواقب الامور يعني حينما يصدر مني تصرّف او سلوك او رد فعل تجاه اخر في العلاقة الاجتماعية عليَّ ان اتدبر واتأمل حينما اتصرف في التعامل مع الاخرين واتعاشر معهم عليَّ ان احاكم عقلي في هذه المعاشرة الاجتماعية هل هي فيها صلاح ام فيها فساد هل هي فيها خير ام فيها شر، هذا الكلام والاحكام التي احكم بها على الاخرين عليّ ان اتأمل واتدبر في عواقبه ..2- حس الرقابة الالهية: في كثير من علاقاتنا قد نظلم الاخرين وقد تصدر من الشخص معاصي في علاقاته الاجتماعية فعليه ان ينتبه، وان يجعل دائماً احساس او شعور بأن هناك رقابة الهية حتى لا يقع في الظلم للاخرين..ورد عن امير المؤمنين (عليه السلام) : (نِعمَ الحاجز عن المعاصي الخوف)، والخوف يأتي من الشعور بالرقابة الالهية.3- الشعور بالمسؤولية تجاه الاخرين:فالشخص الذي عرف ضوابط علاقاته الاجتماعية وانه مسؤول عن الاخرين كما يطالب الاخرين بمسؤولياتهم تجاهه فإنه سليتزم بما عليه من مسؤوليات مقابل مطالبته بالتزام الاخرين بمسؤوليتهم تجاهه..4- التحلي بالمرونة والرحمة: فالآيات الكريمة تتحدث عن ان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) انما اجتمع الناس حوله وأطاعوه لما يملكه من الرحمة والرأفة واللين والمداراة للاخرين فهذه عمدة العلاقات الاجتماعية القوية مع الآخرين..قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) – آل عمران 159-.ايها المؤمن ايتها المؤمنة اذا اردتم الناس يحبونكم ويلتفون حولكم ويقيمون علاقات قوية معكم فليكن الواحد منكم رؤوفاً عطوفاً ليناً مرناً رحيماً مدارياً للناس فهذه اخلاق اساسية في كثير من مفاصل حياتنا حتى يمكن ان تكون لنا علاقات طيبة ومتينة مع الاخرين.5- انصاف الاخرين من النفس:ان يكون الانسان عادلا ً ومنصفاً مع الاخرين، كيف يكون عادلا ً ؟ وهو انني احب للاخرين كما احب للاخرين ان يتعاملوا معي انا عليَّ ايضاً ان اتعامل معهم بنفس هذه المرتبة من الاحترام والحب ..وان تجعل نفسك معياراً بينك وبين الاخرين..ورد عن امير المؤمنين (عليه السلام) : (انصف الناس من نفسك واهلك وخاصتك ومن لك فيه هوى واعدل في العدو والصديق).

لذلك من الضوابط التربوية المهمة ان يكون الانسان منصفاً للناس من نفسه..

حيدر عدنانالموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

المرفقات