الدولة المرداسية .. امتداد الحضارة الشيعية

أدب العترة

2020-11-22

755 زيارة

لم تخفت جذوة التشيّع في حلب بانقراض الدولة الحمدانية التي أسست أهم المراكز الحضارية في العالم الإسلامي وشهد عهدها نهضة علمية وثقافية عظيمة امتد أثرها على مدى قرون عديدة، ونجد في وصف المستشرق الأمريكي ستيفن همفريز لعصر سيف الدولة الحمداني مدى التطور والازدهار الذي عاشته حلب حيث يقول: (في زمنه كان من الممكن لحلب أن تجاري أي بلاط في إيطاليا في عصر النهضة).

وقد خلفت الدولة الحمدانية الدولة المرداسية الشيعية الاثني عشرية للفترة (٤١٤ ــ ٤٧٢ هـ  / 1024 – 1079 م) والتي حكمت أجزاءً من سوريا ولبنان لأكثر من نصف قرن واتخذت من حلب عاصمة لها وقد ضمَّ نفوذها إضافة إلى حلب منبج وبالس والرقة والرحبة، وحمص وصيدا وبعلبك وطرابلس.

تعود جذور المرداسيين إلى بني كلاب الذين ينتهي نسبهم إلى عامر بن صعصعة، وهم فرع من قبيلة هوازن القيسية العدنانية التي كانت في الجاهلية تسكن الربذة في جهات المدينة المنورة وفدك والعوالي، وقد هاجرت إلى مناطق الشام والموصل تباعاً واستقرت بهما فأقامت بنو عقيل في الموصل، وقشير في قلعة دوسر، ونمير في الرّها وحرّان، أما بنو كلاب الذين يتفرّع منهم المرداسيون فقد اتخذوا شمال الشام على ضفاف الفرات مقراً لهم.

وقد لعبت هذه القبائل دوراً كبيراً في الدفاع عن بلاد الإسلام حيث انضووا تحت لواء سيف الدولة الحمداني في المعارك التي خاضها ضد الروم فمثلوا قوة كبيرة في جيشه لشجاعتهم وبطولتهم وتمرّسهم بالحروب.

الوضع السياسي والهجرة

برزت هذه الدولة في عصر يضجّ بالفتن والاضطرابات والصخب والأوضاع غير المستقرّة لبلاد المسلمين داخلياً وخارجياً، حيث النزاع على أشدّه بين العباسيين والحمدانيين والفاطميين والسلاجقة من جهة لضمِّ المدن المتنازع عليها، يقابله هجمات البيزنطيين على بلاد الإسلام من جهة أخرى، وكانت هذه الأوضاع من أهم العوامل التي أدت إلى ظهور الدولة المرداسية حيث كان الكلابيون من أهم القوى التي تقلب الموازيين لطرف متصارع على الآخر في تلك الفترة.

فرغم أن هذه الدولة قد تأسست سنة (414 هـ /1024 م) إلا أن التاريخ يثبت لهذه القبيلة آثاراً قبل هذه الفترة بكثير وأن رجالها كان لهم دوراً في الأحداث التي قبلها، يقول ابن العديم: (إن جماعة من بني كلاب رحلت إلى الشام، في نهاية العهد الإخشيدي وبداية العهد الحمداني، وإن محمد بن طغج الإخشيد قد أقام أبا العباس أحمد بن سعيد "الكلابي" والياً على حلب سنة 325هـ). (1)

وهناك ما يشير إلى وصولهم إلى الشام قبل زمن الأخشيد بكثير، حيث يؤكد الواقدي مشاركتهم الفعالة في فتوح الشام في زمن عمر بن الخطاب فقال ما نصه: (وتقدم أهل مكة لفتح الشام وتبعهم بنو كلاب وطيء وهوازن وثقيف) (2) وقال أيضاً: (فكان من جملة من قتل يوم قلعة حلب بالحجارة ..... ومن بني كلاب سبعة) (3) كما ويذكر هجرتهم منذ تلك الفترة وإقامتهم هناك فيقول: (ونزحت إلى الشام قبائل من قيس) (4) ويقول السويدي: (توالت هجراتهم إليها في العصرين الأموي والعباسي الأول وخاصة في عصر المأمون العباسي) (5) ويقول السيد حسن الأمين:

(عاش بنو كلاب قرابة قرن في بلاد الشام قبل إقامة دولتهم، واستطاعوا بفضل كثرتهم العددية أن يفرضوا إرادتهم في منطقة حلب، كما خلقوا لأنفسهم المناخ المناسب لإقامة إمارتهم وسط القوى المتصارعة في ذلك الوقت. وهم كانوا انتقلوا من المدينة (يثرب) في الحجاز، واتجهوا شمالًا فسكنوا في غرب الضفة العليا لنهر الفرات، وذلك مع هجرات القبائل العربية منذ القرن السابع الميلادي. وقد لعبت هذه القبيلة دوراً هاماً في الحياة السياسية في سوريا عامة وفي شمالها بصورة خاصة، وذلك منذ القرن السابع حتى القرن الحادي عشر). (6)

دور المرداسيين في الدفاع عن الإسلام

لم يعهد التاريخ الإسلامي من دافع عن حياض الإسلام ورد هجمات أعدائه أكثر من الشيعة، فحينما يهدد الإسلام أي خطر فإن أول من يهب لدرء هذا الخطر عنه هم الشيعة، فيدافعون عنه وهم بأعلى درجات اليقين والحق والعدالة والعقيدة ويضحون بدمائهم وأنفسهم في سبيل أن تبقى شعلة الإسلام متوقّدة، وشريعته متوهجة، ورايته مرفوعة، وهذه الحقيقة أثبتتها الحقائق التاريخية عبر العصور.

والتاريخ يحتفظ بسجل حافل للفاطميين والحمدانيين والعماريين والمرداسيين والموحدين وغيرهم من البطولات العظيمة وهم يتصدون للهجمات البيزنطية على بلاد الإسلام، وقد وثقت هذه البطولات حتى مصادر الأعداء التي اعترفت بهذه الأمجاد للشيعة (7)

وقد حل المرداسيون مكان الحمدانيين في الدفاع عن بلاد الإسلام والوقوف بوجه العدو البيزنطي، ورغم محاولات التعتيم من قبل المؤرخين على بطولات هذه الدولة ومواقفها العظيمة في التصدي للروم، وإتحاف من لا يستحق، بهذه البطولات فإن حقائق التاريخ كفيلة بإظهار الدور العظيم والمشرق للشيعة في حماية مدن الإسلام من الروم.

فالذي حمى بيت المقدس وصانه من أيدي الروم هم الشيعة وهذه الحقيقة لا غبار عليها، وهم الذين كانوا ينظرون إلى المسلمين على أنهم أمة واحدة بغض النظر عن اختلاف مذاهبهم، وكان هدفهم الأول والأخير هو حماية البلاد الإسلامية من البيزنطيين لا كمن يتبجح به الغير على أنه صد الحروب الصليبية وقد كان يناصرهم على المسلمين سراً، وقد قتل من المسلمين الشيعة وغيرهم ما لا حصر له وعاث في الأرض فساداً وهو المجرم صلاح الدين الأيوبي.

يقول المحقق محمد صادق الكرباسي: (وكان الغرب المسيحي يتحيّن الفرص ليعيد الكرّة ويعيد سيطرته على ما فتحه المسلمون، ففتح عدداً من الجبهات إحداها وأولاها كانت جبهة بلاد الشام حيث وقع بينهم وبين الحمدانيين معركة عام 332 هـ سُمِّيت بمعركة مرعش، وكان النصر حليفاً للمسلمين إلا أنهم لم ينثنوا عن عزمهم حيث قاموا بالهجوم براً وبحراً على المسلمين واحتلوا جزيرة كريت عام 350 هـ ، ثم واصلوا هجماتهم على الجبهة الشامية ليتوغّلوا في عمق الأراضي المقدسة، وقد خاض الحمدانيون حروباً طاحنة وتمكنوا من صد هجماتهم البرية عن بلاد الشام وبموت سيف الدولة عام 356 هـ وسقوط الدولة الحمدانية عام 394 هـ انهارت الجبهة الشرقية أمام البيزنطيين حتى تمكنوا من الوصول إلى شمال العراق ولكن لم يدم لهم ذلك حيث قامت الدولة المرداسية عام 414 هـ ، وأخذت هي الأخرى على عاتقها الحفاظ على الأراضي الإسلامية ووقفت بحزم أمام المد البيزنطي، ففي عام 421 هـ وصل ملك البيزنطنيين أرمانوس إلى حلب ومعه ملوك الروس والبلغار والألمان والبلجيك والخزر والأرمن في جيش قُدِّر عدده بستمائة ألف مقاتل فتصدى لهم المرداسيون وهزموهم وذلك على عهد نصر بن صالح المرداسي). (8)

ثم يتحدث الكرباسي عن مؤامرات صلاح الدين مع الروم ضد الإسلام والمسلمين فيقول: (بدأت المعركة الحقيقية عندما احتل البيزنطيون مدينة انطاكية عام 491 هـ فجندوا قواتهم البرية والبحرية لمحاربتهم وبما أن الجبهتين السورية والمصرية كانتا معرضتين للهجوم الصليبي فقد طلب السلطان الفاطمي العاضد لدين الله ــ آخر خليفة فاطمي ــ (555 ـ 567 هـ) من السلطان الزنكي نور الدين (541 ـ 570 هـ) توحيد الجهود للوقوف أمام الهجوم الشرس والتحالفات الصليبية فلبى نور الدين نداءه فأرسل قائد جيشه أسد الله شيركوه ــ عم صلاح الدين ــ إلى القاهرة فوصلها عام 564 هـ ، وعندها ولاه العاضد الوزارة كدليل على توحيد الصف الإسلامي أمام التحالف الصليبي ولكن الأجل وافاه بعد شهرين فأراد العاضد أن يبقى على تحالفه فعمد الوزارة إلى ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي الذي كان قد رافقه من دمشق ولكن الأيوبي تآمر على العاضد عام 567 هـ وقضى على الدولة الفاطمية ثم تآمر على نور الدين في دمشق فاستولى على الشام أيضاً وذلك بالاعتماد على البيزنطيين وقد كان صلاح الدين يجلس معهم ليلاً ويحاربهم نهاراً ، ودعم حكمه في مصر والشام بالدعم البيزنطي وإبرام الاتفاقيات معهم).

ثم يقول الكرباسي: (ومع الأسف ان بعض المؤلفين بل ووسائل الاعلام شاءت أن تضرب كل كتب التاريخ عرض الحائط لتصوّره على غير حقيقته لأغراض طائفية محضة، وعلى كل فإن الصليبيين تمكنوا من احتلال أجزاء كبيرة من البلاد الإسلامية منها القدس التي هادنهم صلاح الدين عليها فتنازل عنها بموجب اتفاقية وقعت بين الطرفين وذلك عام 588 هـ ثم تلت بعدها مدن كيافا، واتفق مع نور الدين مراراً ـ قبل أن يتآمر عليه ـ لإرسال الجيش المشترك لمحاربة البيزنطيين ولكنه كان لا يفي بوعده.

 وكانت النتيجة أن امتد النفوذ البيزنطي على طول البلاد الشامية ، ويعود التاريخ ليذكرنا بأن القدس ومثيلاتها بعد أن عادت إلى حلبة المسلمين سلّمها الملك الكامل والملك الأشرف ابنا أخي صلاح الدين عام 625 هـ إلى الملك الصليبي فريدريك الثاني وألحقوا بها الناصرة وبيت لحم وطبريا وعكا فاستعظم ذلك المسلمون حيث يقول ابن الأثير: (واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه). (9)

وقد فصل تواطؤ صلاح الدين مع الروم وأثبته بالدلائل والمصادر التاريخية السيد حسن الأمين (10) كما أوضح ذلك في مقدمة كتابه العباسيون والمغول ونصير الدين الطوسي.

ولا نريد أن نبتعد كثيراً عن الموضوع بعرض هذه التفاصيل ولكن ذكرنا ما يفي بالغرض من الإشارة إلى الاجحاف الذي تعرض له التاريخ الشيعي من قبل مؤرخي السلطة ووضع هالة من البطولات الكاذبة والمزيفة لأعداء الشيعة ونترك الحديث الآن للسيد حسن الأمين وهو يشير إلى هذا الموضوع في معرض حديثه عن المعركة التاريخية التي هزم فيها شبل الدولة نصر بن صالح المرداسي الروم شر هزيمة وأسر ملكهم يقول الأمين:

(ويضيع ذكر بطولات المرداسيين في ثنايا التاريخ فلا يحفظ لنا منها إلا نتفاً موجزة، هي صورة مجلوة لمآتيهم، فتمثلهم وقد تجرَّدوا لردّ الغارات وحفظ العواصم، واستبسلوا في الحفاظ على ما بأيديهم من الوطن العربي، ولا أدل على ذلك من هذه الوقعة الواحدة التي ترينا مدى الخطر الفادح الذي داهم بلاد الشام فكان المرداسيون أكفياء له أي أكفياء) (11)

ثم يتطرق الأمين إلى تلك الوقعة فيقول: (ففي العام 421 هـ أي بعد مقتل صالح بعام واحد وصل ملك الروم (أرمانوس) إلى حلب ومعه ملوك الروس والبلغار والألمان والبلجيك والخزر والأرمن ــ كما نص المؤرخون ــ في ستمائة ألف من الإفرنج فتصدى لهم شبل الدولة نصر بن صالح، ووقف في وجه زحوفهم الكثيفة حتى هزمها وتبعهم إلى أعزاز وأسر جماعة من أولاد ملوكهم وغنم المسلمون منهم غنائم عظيمة)

ثم يعلق الأمين على أهمية هذه المعركة في التاريخ فيقول: (وتعتبر هذه المعركة من المعارك الفاصلة في تاريخ العرب والمسلمين إذ قل أن تسنّى للغزاة أن يحشدوا مثل هذا الحشد العظيم، ويؤلبوا مثل هذه القوى الرهيبة .. ستمائة ألف مقاتل كانت شيئاً مخيفاً في تلك الأيام لا سيما أمام دولة ناشئة كالدولة المرداسية)           

ووصف المقريزي هذه المعركة فقال: (لما ملك نصر بن صالح بن مرداس حلب، طمع صاحب أنطاكية الرومي في حلب، وجمع الروم وسار إليها وأحاط بها وقاتل أهلها، فكبسه شبل الدولة نصر من داخلها ومعه أهل البلد فقتلوا معظم أصحابه، وانهزم ملكهم صاحب أنطاكية إليها في نفر يسير من أصحابه، وغنم نصر أموالهم وعساكرهم) (12).

ويقول القلقشندي عن المرداسيين: (كانوا عرب أطراف حلب وكان لهم غزوات وغارات عظيمة على الروم وإنهم من أشد العرب بأساً) (13)

ويقول محمد أسعد طلس: (أما في الكفاح العسكري فقد صمد المرداسيون في حلب صمود الحمدانيين في عهد سيف الدولة فقارعوا الروم وصدوهم عن البلاد وانتصروا عليهم). (14)

النمو الاقتصادي والعمراني 

أما التطور والازدهار والتمدن والتقدم الحضاري الذي عاشته حلب في أيام المرداسيين فقد تحدثت عنه المصادر الكثيرة وأكدت على أن المرداسيين قد حافظوا على الحضارة التي صنعها الحمدانيون وكانوا امتداداً لهم في الاهتمام بالمناحي العلمية والعمرانية والاقتصادية فكان لنشاطهم التجاري أثراً كبيراً في ازدهار الأوضاع الاقتصادية لحلب وثرائها، حيث كانت تمر بها قوافل التجارة من جميع الجهات، وكان للرحبة أهمية تجارية كبرى كونها ذات صلة بين الشام والعراق والبادية. ونظراً لهذا التوسّع في التجارة ونمو الاقتصاد فقد سكّ المرداسيون نقوداً خاصة بهم منذ بداية دولتهم على يد أميرهم الأول صالح بن مرداس.

القلعة

ومن أهم الآثار التي بقيت لتخلد هذه الدولة هي قلعة الحصن التي شيّدها شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس، عام (1031م) وهي تبعد عن حمص بـ 60 كم غرباً، وكان السبب في بنائها هو حماية طريق القوافل التجارية القادمة من سواحل بلاد الشام إلى الداخل وقد بنى فيها حصنا لهذه المهمة وعهد بحماية الطريق إلى الأكراد فسمِّيَ بحصن (الأكراد) كما سمِّي هذا الحصن بالسفح أو الصفح والكرك.

وتشمخ هذه القلعة بطرازها المعماري ومعالمها التاريخية العريقة وهي تتحدّى القرون، وقد سجلت على لائحة التراث العالمي عام (2006) لما اشتملت عليه من تراث إنساني وتاريخي عريق ومهم، وتأتي أهميتها أيضاً لموقعها الاستراتيجي فهي تسيطر على ممر القوافل التجارية والعسكرية بين الساحل والداخل كونها تتوسَّط حمص وطرابلس وطرطوس وتتسع لثلاثة آلاف جندي إضافة إلى عدتهم الحربية من خيول وغيرها.

وقد توالت على هذه القلعة أدوار كثيرة منذ بنائها وإلى الآن ففي عام 1099 استولى عليها الصليبيون بقيادة ريموند صنجيل، كما استولوا على محيطها من القرى والمزارع، ولكن تم استرجاعها من قبل أمير حمص سنة 1102 ثم قام بعدها تانكرد صاحب أنطاكية عام 1110 بالاستيلاء عليها، وفي 1144 قام ريموند الثاني أمير طرابلس بتسليمها إلى فرسان القديس يوحنا المعروفين بالإسبتارية أو فرسان المشفى، فسمِّيت بحصن الفرسان، وفي عام (1157م) تعرَّضت لزلزال أصاب بعض جدرانها فقام الاسبتارية بترميمها وإعادة بناء دفاعاتها كما تعرضت بعد هذا الزلزال إلى زلزالين مدمرين آخرين ورغم ما تعرضت إليه من الكوارث الطبيعية والحروب والحصار والمراحل والظروف الشديدة إلا أنها بقيت شامخة نظراً لقوة بنائها وشدة استحكاماتها الدفاعية الحصينة.

ميدان العلم والأدب

أما بالنسبة لميدان الأدب فمثلما حفل بلاط سيف الدولة بأعظم شعراء العرب فقد كان عهد المرداسيين يضم كبار الشعراء في تلك الفترة أمثال أبي العلاء المعري، وابن سنان الخفاجي، وابن أبي حصينة، وابن حيوس. يقول محمد أسعد طلس: (حلب التي ازدهرت فيها الحركات العلمية ازدهاراً عظيماً في عهد بني حمدان، وقد استمر ذلك الإزدهار في عهد بني مرداس الذين كانوا لا يقلون كثيراً عن الحمدانيين تشجيعاً للعلم وحدباً على أهله وبخاصة زعيمهم صالح بن مرداس وابنه ثمال بن صالح، فقد كانا محبين للعلم وأهله، كما كانا من أصحاب المواهب العربية الصافية التي تمجد الشعر وتكبر قدر اللغة)

الأمراء المرداسيون

تولى حكم الدولة المرداسية في حلب سبعة أمراء من الأسرة وقد تخلل بعض فترات حكم أمراء الأسرة المرداسية فترتين لأميرين توليا حكم حلب بتعيين من قبل الدولة الفاطمية خلال الصراع بين المرداسيين والفاطميين على حلب وهما: أنوشتكين الدزبري والحسن بن علي بن ملهم الملقب بـ (مكين الدولة) والأمراء التسعة هم:

1 ــ صالح بن مرداس (414 ــ 419 هـ / 1024 ــ 1029م) الملقب بـ (أسد الدولة) مؤسس الدولة.

2 ــ نصر بن صالح (419 ــ 429 هـ / 1029-1038 م) الملقب بـ (شبل الدولة).

3 ــ أنوشتكين الدزبري (429 ــ 433 هـ / 1038 ــ 1042).

4 ــ ثمال بن صالح (434 ــ 449 هـ / 1042 ــ 1057 م) الملقب بـ (معز الدولة).

5 ــ مكين الدولة الحسن بن علي بن ملهم (449 ــ 451 هـ / 1042 ــ 1059 م)

6 ــ محمود بن نصر بن صالح (452 ــ 453 هـ / 1060 ــ 1061 م)

وتولى ثمال بن صالح الحكم مرة أخرى للفترة (453 ــ 454 هـ / 1061 ــ 1062 م)

7 ــ عطية بن صالح (454 ــ 457 هـ / 1062 ــ 1065 م)

وتولى محمود بن نصر بن صالح مرة أخرى للفترة (457 ــ 468 هـ / 1065-1075 م)

8 ــ نصر بن محمود بن نصر بن صالح (468 ــ 469 هـ / 1075 ــ 1076 م)

9 ـــ سابق بن محمود بن نصر بن صالح آخر الحكام المرداسيين (469 ــ 472 هـ / 1076 ــ 1079 م)

صالح بن مرداس

أبو علي صالح بن مرداس بن إدريس الکلابي الملقب بـ (أسد الدولة) أول أمراء الدولة المرداسية، وقد ذكر ابن خلكان نسبه كاملاً فقال: (أسد الدولة أبو علي صالح بن مرداس ابن إدريس بن نصير بن حميد بن مدرك بن شداد بن عبيد بن قيس بن ربيعة بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الكلابي) (15)

كان صالح فارساً شجاعاً طموحاً يقتحم الأخطار ويغامر في الشدائد وكان يرى في نفسه مؤهلات الحكم ويتحيّن الفرصة المناسبة لذلك حتى جاء عام (399 هـ / 1008 م) وهو العام الذي ظهر فيه صالح على مسرح الأحداث السياسية في تلك الحقبة الصاخبة ــ أي قبل تأسيسه الدولة المرداسية بخمسة عشر عاماً ــ

أمّا قصة بروزه فهي ــ باختصار ــ أن بدران بن المقلد العقيلي استولى على الرحبة واستبد بها فأمر الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله نائبه لؤلؤ البشاري باستعادتها من بدران وإزاحته فنجح لؤلؤ في مهمته، لكن أمر الرحبة لم يستقر إذ استولى عليها رجل يدعى ابن محكان وكان هذا الرجل يعلم أنه لا يستطيع الصمود أمام القوات الفاطمية والدفاع عن الرحبة بمفرده فكان يبحث عن رجل فارس شجاع نبيل يتحالف معه للدفاع عن الرحبة ومشاركته في الرأي فوجد ما يبحث عنه عند صالح الذي استجاب لطلب ابن محكان ولكن الرياح لم تجر بما تشتهي سفن الرجلين فقد ساءت العلاقة بينهما حتى وصل الأمر إلى الحرب ثم ما لبثت أن عادت الأمور إلى مجاريها وتزوج صالح من ابنة ابن محكان فتوثقت عرى العلاقة بينهما من جديد ولكن هذه المصاهرة لم تعيد الأمور إلى مجراها كما في السابق فرحل ابن محكان إلى عانة وأخذ معه أهله وماله بعد أن أعلنوا له الطاعة والانقياد لكنهم نكثوا عهدهم معه وانقلبوا عليه وأخذوا ماله فرجع إلى الرحبة وتهيأ لحربهم واصطحب معه صالح وانتهت الأمور بمقتل ابن محكان ورجوع صالح إلى الرحبة فملكها وانفرد بالحكم وساس الناس بسياسة العدل وحسن السيرة والاستقامة وأعلن خضوعه للفاطميين.

ثم تتوالى الأحداث ولكن التاريخ لا يعطينا تفاصيل تلك الأحداث بل ينقلها كأنها عناوين فرعية أو رؤوس أقلام وبدون ترابط بينها حيث يذكر بعد حكم صالح للرحبة حدثاً مفاجئاً وهو أنه: استولى على حلب سنة 414 هـ، ثم في عام 416 هـ ملك حمص، وبعلبك، وصيدا، وحصن ابن عكار بناحية طرابلس، ومنبج، وبالس، ورفنية (16).

ونود الاشارة في هذا الموضوع إلى ما ذكره السيد حسن الأمين حول هذه الملابسات حيث يقول: (وهنا تبدو لنا فجوة كبيرة في سير الأحداث التاريخية، فإننا لا نعلم كيف انتهى أمر صالح في الرحبة، بل نجد أنفسنا فجأة أمام حدث جديد يبدو فيه صالح بن مرداس مالكاً لمدينة حلب، يقول ابن الأثير وهو يتحدث عن السنة نفسها (399 هـ): (في هذه السنة قتل أبو علي بن ثمال الخفاجي، وكان الحاكم بأمر الله صاحب مصر قد ولاه الرحبة فسار إليها فخرج إليه عيسى بن خلاط العقيلي فقتله وملك الرحبة، ثم ملكها بعده غيره فصار أمرها إلى صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب).

ولا تنتهي الفجوات، بل نحن أمام فجوة أخرى يبدو فيها صالح بعيداً عن ملك حلب محاولاً الوصول إلى هذا الملك، إذ يقول ابن الأثير وقد وصل إلى سنة 402 أي بعد ثلاث سنين من الحدث المارّ ذكره: (في هذه السنة كانت وقعة بين أبي نصر بن لؤلؤ صاحب حلب وبين صالح بن مرداس) وهكذا بينما يتركنا ابن الأثير مع صالح وهو صاحب الرحبة، إذا به يفاجؤنا به وقد صار صاحب حلب، ثم إذا به يفاجؤنا به مرة أخرى ينازع على ملك حلب !

فماذا حدث لصالح خلال هذه الفترات وكيف تطورت به الأمور ؟ هذا ما يسكت عنه ابن الأثير، ويأخذ بالقفز بنا من حادث إلى حادث دون الربط بين تلك الحوادث ! وهذا عيب الأسلوب الذي سار عليه المؤرخان الكبيران الطبري وابن الأثير ومن تبعهما من جعل الأحداث متسلسلة حسب السنين لا حسب تتابع تلك الأحداث نفسها. فأنت حين يعنيك أمر قضية من القضايا التاريخية لا تستطيع أن تعثر عليها متتابعة تتابعاً يبدأ من أولها وينتهي بآخرها، بل عليك أن تفتش عنها موزّعة بين السنين، وأن تقلب عشرات الصفحات لتربط الواقعة بعضها ببعض وتضمّ أولها إلى آخرها، هذا عدا ما يمكن أن يفوتك من الأحداث المتصلة اتصالاً وثيقاً بتلك الواقعة، كما هو حادث في قصة صالح بن مرداس هذه). (17)

لقد بيّن السيد الأمين صعوبة البحث والربط بين الأحداث في التواريخ وهو ما يجعل الباحث الرصين في مهمة شاقة وعسيرة في سبيل إجلاء الحقائق وتكامل الصور التاريخية فاعتماد المصدر الواحد وهو كما وصفه الأمين يؤثر سلباً على البحث ولا يظهر الحقائق كاملة كما يعطي صورة ناقصة أو مقلوبة عن الشخصيات التاريخية بغياب حدث ما ــ ولو كان جزئياً ــ أو غياب ردّة الفعل تجاه ذلك الحدث من قبل الشخصية التاريخية فذكر أحدهما دون الآخر هو غياب حقيقة قد يُبنى عليه رأي مغالط أو حكم مجحف. 

ويبدأ الفصل الثاني من القصة بتطلع صالح إلى حلب والاستيلاء عليها بعد استيلائه على الرحبة، ففي تلك الفترة كانت الدولة الحمدانية تعيش مرحلة الاحتضار بعد أن فقدت سيطرتها على كثير من المدن، وقد آل حكم حلب إلى أبي الفضائل سعد الدولة الحمداني ـــ حفيد سيف الدولة ــ وكان والده أبو المعالي قد أوصى بتدبير أمر ولده إلى خادمه لؤلؤ، لكن لؤلؤا استبد بالحكم وانقلب على أسياده وعزل سعد الدولة الذي كان خاضعاً للعباسيين ويدعو لهم في خطبته فحوّل لؤلؤ طاعة حلب للحاكم الفاطمي فلما مات لؤلؤ سنة (399 هـ) تولى بعده ابنه مرتضى الدولة.

بعد ثلاث سنوات من حكم مرتضى الدولة ــ أي في عام 402 هـ / 1012 م ــ بدأ تحرك صالح نحو حلب فقاد مجموعة تتكون من خمسمائة فارس وحاصرها وطالب مرتضى الدولة بجوائز الكلابيين التي كان يرى صالح أنه أولى بها من حكومة مصر لكن مرتضى الدولة دبر خدعة لصالح فأظهر استجابته لطلبه وفتح له ولأصحابه أبواب حلب وأدخلهم ثم أغلقها عليهم فقتل منهم مئتين وأسر (120) وحبسهم وأطلق سراح (180) وكان صالح من ضمن المسجونين لكنه استطاع أن يثقب جدار السجن وتسلّق جدار القلعة وقفز إلى تلها واختفى في مسيل ماء خارجها فلما علم به الحراس لحقوه لكنه اختبأ فلم يعرفوا مكانه حتى يئسوا ورجعوا فسار والقيد في يديه ولبنة الحديد في رجليه حتى وصل إلى قرية اسمها (الياسرية) فعرفه أهلها وفكّوا قيوده ولم يلبث عندهم طويلا بعد أن استعاد نشاطه فمضى وهو يحمل معه قيوده ولبنته الحديدية ... فقد صمم على الانتقام

مضى صالح إلى أهله في مرج دابق وجمع ألفي فارس وحاصر بهم حلب واستمر حصاره لمدة اثنين وثلاثين يوماً حتى نفدت المؤن في المدينة فجمع ابن لؤلؤ جنده وخرج لقتال صالح فهزمهم صالح وأسر ابن لؤلؤ فأخرج صالح القيد الذي قيده به ابن لؤلؤ واللبنة ووضعهما في يديه ورجله.

ولكن صالح لم يستطع الاستيلاء على حلب فقد تدارك الموقف اخو ابن لؤلؤ الذي أسرع إليها وسيطر على الأمور فيها ثم راسل صالح في فدية أخيه بما يشاء من شروط فاستجاب صالح لطلبه وقبل فديته وأطلق ابن لؤلؤ ومن معه من الأسرى مقابل إطلاق جميع الأسرى الكلابيين في حلب وأموال يؤديها

ثم يبدأ الفصل الثالث في حياة صالح وهو الفصل الذي تمخض عن قيام الدولة المرداسية وذلك عام (414 هـ) حيث عُقد فيها تحالف خطير كان الهدف منه تقويض الدولة الفاطمية حيث قرر عرب البادية بالشام والجزيرة على انتزاع المواطن التابعة لها واقتسامها بينهم وانتهى التحالف على الآتي:

1 ــ من حلب إلى عانة لصالح بن مرداس

2 ــ من الرملة إلى مصر لحسان بن مفرج الطائي

3 ــ دمشق وتوابعها لسنان بن عليان.

وكانت هذه فرصة ذهبية لصالح في الاستيلاء على حلب بعد فشله في المرة السابقة فسار إلى حلب وكان الوالي عليها من قبل الفاطميين ابن ثعبان الكتامي فقاتله صالح وانتصر عليه وانتزع منه حلب ــ بمساعدة أهلها ــ وأقام صالح الدولة المرداسية فيها وبقي ست سنوات توسع فيها نفوذ دولته فشملت إضافة إلى حلب: حمص، وبعلبك، وصيدا، وحصن ابن عكار بناحية طرابلس، ومنبج، وبالس، ورفنية. (18)

أما حسان فسار الرملة فحاصرها وكان الوالي الفاطمي عليها اسمه أنوشتكين الدزبري فلما سمع بمقدم حسان هرب منها واتجه إلى عسقلان فاستولى حسان على الرملة لكن الفاطميين لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الهجمات التي طالت المدن الخاضعة لهم وخروجها من سيطرتهم فأرسلوا جيشا كبيراً بقيادة أنوشتكين الدزبري عام (420 هـ /1029م) لقتال حسان فاستنجد حسان بحليفه صالح فأنجده والتقيا في (الأقحوانة) عند بحرية طبرية واستعدا لمواجهة أنوشتكين فجرت معركة انتهت بمقتل صالح وابنه الأصغر وقطع الدزبري رأسيهما وأرسلهما إلى القاهرة. وكان مع صالح ابنه الآخر نصر بن صالح الذي نجى فرجع إلى حلب وحل مكان أبيه على ملك حلب ولقب بـ (شبل الدولة).

وهناك قصة جرت لصالح بن مرداس في عهده مع أبي العلاء المعري وهو أن صالحا حاصر معرَّة النعمان ونصب المجانيق لرميها في مسيره من فلسطين إلى حلب فلما رأت المدينة انها لا تستطيع مقاومته لجأت إلى أبي العلاء المعري ليشفع لها عند صالح، فدخل عليه وقال: (مولانا السيد الأجل أسد الدولة ومقدمها وناصحها كالنهار الماتع اشتد هجيره وطاب إبراده وكالسيف القاطع لان صفحه وخشن حداه، خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، فقال صالح: قد وهبتهم لك أيها الشيخ، فقال أبو العلاء:

تغيَّبتُ في مـنـزلـي بـرهـةً      سـتـيـرَ العيوبِ فقيدَ الحسدْ

فلمّا مضى العمرُ إلّا الأقلَّ      وحمَّ لروحي فـــراق الجسدْ

بُعثتُ شـفـيـعاً إلى صـالـحٍ      وذاكَ من الـقـومِ رأيٌّ فـسـدْ

فيسمعُ منِّيَ سجــعُ الحمامْ      وأسمعُ منه زئيـــــــرَ الأسدْ

فقال صالح: بل نحن الذين تسمع منا سجع الحمام، وأنت الذي نسمع منك زئير الأسد، وأمر بتقويض الخيام والمجانيق، فنقضت ورحل عن المعرة، ورجع أبو العلاء وهو يقول:

نجّى المعرّة من بـراثنِ صالحٍ      ربٌّ يعافي كلَّ داءٍ معضلِ

ما كان لي فيها جناحُ بعوضةٍ      الله ألـحـفـهـمْ جـنــاحَ تفضّلِ

وهذه المرة الأولى والأخيرة التي خرج فيها أبو العلاء من منزله طيلة اعتزاله الذي دام لنصف قرن.

نصر بن صالح

أبو كامل شبل الدولة، ملك حلب لما قتل صالح عند طبرية، قال المقريزي في خططه: (ولما انهزم شبل الدولة نصر بن صالح طمع صاحب أنطاكية الرومي في حلب وجمع الروم وسار إليها وأحاط بها وقاتل أهلها، فكبسه شبل الدولة نصر من داخلها ومعه أهل البلد فقتلوا معظم أصحابه وانهزم ملكهم صاحب أنطاكية إليها في نفر يسير من أصحابه، وغنم نصر أموالهم وعساكرهم). ويقول ابن العديم (إن عدد جيش الروم كان ستمائة ألف) ثم يصف هرب ملك الروم ارمانوس فيقول: (أن الملك نزع خفه الأحمر لئلا يعرف، ولبس خفاً أسود ولا يلبس الخف الأحمر عندهم إلا الملك وهرب. وأخذ شبل الدولة تاجه وبلاطه ولباده، وهرب في أرمن كانوا معه حموه بالسهام). وهذا النصر الذي حققه شبل الدولة على الروم كان ينظر إليه الفاطميون نصرا لهم رغم ما بينهم وبينه من خصومة لأنه يعد نصرا للإسلام يقول المقريزي: (وسُرَّ الظاهر بنصرة نصر لكون الإسلام يجمع بينهما).

وقد وثق الكاتب أبو الفضل إبراهيم المعري هذا النصر بمدحه لنصر في قصيدة طويلة يقول منها:

وما حلبٌ التي افتخرتْ وعزّت      بـهـيـبـتهِ، بـل الدنيا جميعا

إذا ركـب الأمـيـرُ أبــو عـلـــيٍّ      ترجَّلتِ الملوكُ له خضوعا

وقد حدث نزاع بين نصر في بداية حكمه مع أخيه ثمال حول ملك حلب فتوسّط وجهاء العرب لفضِّ هذا النزاع وانتهى بأن حكم حلب وتوابعها لنصر، والرحبة وبالس لثمال وبقي نصر في الحكم تسع سنين ولكن شبح أنوشتكين الدزبري القائد  التركي الأصل بقي يلاحق أسرة بني مرداس بعد أن قتل زعيمها ومؤسس دولتها يقول ابن كثير: (بقي شبل الدولة بن صالح مالكا لحلب إلى سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وذلك في أيام المستنصر بالله العلوي صاحب مصر، فجهزت العساكر من مصر إلى شبل الدولة ومقدمهم رجل يقال له الدزبري وهو أنوشتكين، وكان يلقب الدزبري، فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماة في شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، فقتل شبل الدولة وملك الدزبري حلب في رمضان من السنة المذكورة وملك الشام جميعه وعظم شأن الدزبري وكثر ماله).

ويقول ابن العديم : (فالتقوا عند تل فاس، غربي لطمين، فانهزم ثمال بن صالح. وثبت نصر في خواص أصحابه، وقاتل قتالاً شديداً، فطعن ووقع، واحتز رأسه وحمل إلى الدزبري وحكم الدزبري حلب وبقيت حلب لمدة أربع سنوات خارج حكم بني مرداس

ثمال بن صالح معز الدولة

لو فكر المرداسيون بإقامة يوم قومي للدولة لكان يوم وفاة الدزبري الذي ألحق بها كثيراً من النكبات وقتل أول أميرين من أمرائها وقد تنفّست هذه الأسرة الصعداء بموت الدزبري سنة (433 هـ) فاستولى ثمال بن صالح على حلب ولكن الفاطميين لن يهدأ لهم بال حتى يسترجعوها فكانت هناك ثلاث محاولات لانتزاعها من ثمال ولكنها باءت بالفشل حيث هزم ثمال هذه الحملات ولما تيقن ثمال أن الفاطميين لن يتركوه وأنه ليس باستطاعته مقارعتهم دائما وأن رد الحملات الثلاث قد استهلكت قواه تنازل للمستنصر بالله الفاطمي عن حلب عام (449 هـ) وبعث إليه بهدايا ثمينة.

ورفض المستنصر أن يقر ثمال على حلب حتى بعد أن أعلن له الطاعة خوفاً من طمعه بها والاستبداد بحكمها فأرسل رجلا من قبله والياً عليها وهو الحسن بن علي بن ملهم الملقب ب مكين الدولة، واستدعى ثمال إلى مصر ليكون تحت سيطرته وكان ابن ملهم هذا حاكماً ظالماً سيء السيرة فضجّ أهل حلب من ظلمه وجوره، وكان لصالح بن مرداس ولد لا زال في الرحبة اسمه محمود فراسله أهل حلب وطلبوا حضوره فجاء إلى حلب وقاتل ابن ملهم وهزمه، غير أن الفاطميين لا يروق لهم تعيين والٍ إلا من قبلهم فجهزوا جيشاً بقيادة ناصر الدولة بن حمدان لقتال محمود وانتزاع حلب منه لكن محمود هزم ناصر الدولة وأسره ورجع والياً على حلب فرأوا أن يولوا حاكما من بني مرداس موالياً لهم فجهزوا لثمال بن صالح جيشا استطاع به انتزاع حلب من محمود وكان ذلك عام (453 هـ) يقول السيد حسن الأمين: (ويبدو جليا أن صلة ثمال بن صالح بالخليفة الفاطمي المستنصر صلة جعلت منه واحدا من رجال الدولة الفاطمية وليس أدل على ذلك مما جاء في ديوان ابن أبي حصينة المعري من مقدمة لإحدى قصائده التي مدح بها ثمالا:

(قال يمدح ...... بهاء الدولة العلوية وزعيم جيوشها المستنصرية، علم الدين ذا الفخرين مصطفى أمير المؤمنين أبا العلوان ثمال سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ....) ولكن ثمال لم يبق في الحكم أكثر من سنة حتى مات عام (454 هـ) بعد أن أوصى بأمارة حلب إلى أخيه عطية الذي كان إلى الرحبة.

عطية بن صالح

أسد الدولة، كان حاكما على الرحبة فلما مات أخوه ثمال ملك حلب ولم يدم حكمه أكثر من ثلاث سنوات حيث وقعت بعدها فتنة بين جنوده الأتراك وأهل حلب فلجأ رؤساء الترك إلى محمود بن نصر بن صالح (ابن أخي عطية) في حران وتعهدوا له بالمساعدة على خلع عمه والحكم مكانه وكانت هذه الفتنة هي فرصة لمحمود لانتزاع حلب من عمه فلم يكن راضياً على حكم عمه وكان يرى نفسه أولى بحكم حلب يقول ابن العديم: (أنه لما تولى عطية بن صالح بن مرداس في حلب بلغ ذلك محمود بن نصر بن صالح وهو في حلته فلم يرض بالوصية، وأرسل إلى عطية يقول له: إن معز الدولة شرط على نفسه أن يرد علي البلد عند موته لما تسلمه مني، وأنا أخذته بسيفي من المصريين عن غلبة وقهر، وهو إرثي عن أبي. وعرف ذلك مشايخ العشيرة واجتمعوا على صحة ما ذكره، وساعدوه على منازلة حلب). (19)  

وافق محمود على طلب التركمان وهاجم حلب وانتزعها من عطية الذي ذهب إلى الرقة حاكما عليها فبقي فترة حتى انتزعها منه مسلم بن قريش العقيلي فذهب عطية إلى بلاد الروم ومات هناك.

محمود بن نصر بن صالح

عز الدولة، آلت إليه إمارة حلب بعد عمه عطية، وفي عهده غزا الروم الشام وحلب سنة 461 يقول ابن العديم: (وخرج ملك الروم في سنة إحدى وستين وأربعمائة إلى ديار الشام فأخذ كثيراً من أهل منبج، وهرب أهلها من حصنها فأخذه، وشحنه رجالاً وغلة وعدة. وسار إلى عزار فوقف عليها ساعة، ورجع جاولاً، وسلط الله عليه وعلى أصحابه الغلاء، والعلة، والوباء. فذكر ملك الروم للقاضي القضاعي رسول المصريين أنه مات له في يوم واحد ثلاثة آلاف من خيله سوى عسكره. وقيل: إن منبج بقيت في بلد الروم سبع سنين، وهذا الملك هو ديوجانس ..... وبلغ الخبر إلى الأمير عز الدولة محمود بن نصر بن صالح، وهو يسير في الميدان بظاهر مدينة حلب، فسار في الوقت يوم الإثنين في الترك والعرب، ولم يدخل البلد، واجتمع عليه خلق عظيم سمع من يحزرهم بخمسين ألفاً، فحاصره سبعة أيام، وفتحه يوم السبت وقتل جميع رجاله، وكانوا ألفين وسبعمائة، وفي ذلك يقول أبو محمد الخفاجي (20):

إن أظهرت لعلاك أنـطـاكية      حزناً فقد ضحكت على قطبانِها

بعث البريد مخبراً عن وثبة      مـا كـان أحـوجـه إلـى كـتـمانِها

لـمـا أطـلَّ لـه لـواؤك خافقاً      عُرفتْ وجـوهُ الذلِّ في صلبانِها

وفيه يقول أبو الفضل عبد الواحد بن محمد الحلبي الربعي:

رددتَ على الإسلامِ شرخَ شبابِه      وكادتْ عليه أن تُقامُ المآتمُ

وظـنَّ طـغـاةُ الـرومِ مُـنذ أغبَّهم      نـزالـكَ أنّـا حينَ ذاكَ نسالمُ

نصر بن محمود بن نصر بن صالح

أمه هي: بنت الملك العزيز ابن الملك جلال الدولة بن بويه. وقد استطاع نصر استرجاع قلعة منبج من يد الروم والتي احتلوها في زمن أبيه وكان نصر كريم الصفات جميل الخصال سار بسياسة العدل يقول عنه ابن العديم: (وأمن الناس في أيام نصر وكانت سيرته أصلح من سيرة أبيه، وأحسن إلى أهل حلب، وأطلق من كان في اعتقال أبيه من أحداثهم، وعم الناس بجوده. وكان بحراً للمكارم إلا أنه كان لا يستطيع أن يرى أحداً يأكل طعامه مع كرمه وجوده). وانتهت حياة نصر بمقتله على يد الأتراك.

سابق بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس

آخر الأمراء المرداسيين في حلب، تولاها بعد أن قتل الترك أخاه نصراً. وكان عهده نهاية الدولة المرداسية فلم يكن سابق يمتلك مؤهلات آبائه وأجداده من حزم وعزيمة، بل كان ضعيف السياسة، فسيطر الأتراك على أمور حلب في عهده وحاول استرضاءهم بالأموال لكنه فشل، وتوجّهت أنظار السلاجقة نحو حلب طمعاً في الاستيلاء عليها بعد أن رأوا ضعف سابق فتولى الدفاع عن المدينة وسياسة أمورها الشريف الحسن بن هبة الله الحسيني فأصبح رئيسها حتى سلمها بعد حصار دام أربعة أشهر إلى شريف الدولة مسلم بن قريش بن بدران المقلد العقيلي أمير الموصل وخامس الأمراء العقيليين ليضمها إلى الإمارة العقيلية الشيعية ويمنع وقوعها بيد السلاجقة السنة المتشددين.

لقد انتهى عهد الدولة المرداسية ولكن صدى انتصاراتها وأخبار رجالها ومواقفهم الشجاعة بقي مخلداً في تاريخ حلب والإسلام. كما بقي رجالها الكلابيون يدافعون عن ثغور المسلمين حتى بعد زوال دولتهم فمصلحة الإسلام لديهم والدفاع عنه فوق كل اعتبار مادي ودنيوي، يقول السيد جسن الأمين: (وظل الكلابيون بقيادة بني مرداس فرسانا مناجيد حتى دهمت العالم الإسلامي الحروب الصليبية فتجندوا لها عام (491 هـ) بقيادة أميرهم وثّاب بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس) (21)

مع الشعر

يقول السيد حسن الأمين عن قصائد ابن أبي حصينة في توثيق انتصارات المرداسيين: (وإذا كان المرداسيون لم يحظوا كما حظي الحمدانيون بشاعر مثل المتنبي يغني في العصور صدى بطولاتهم، فإنهم لم يحرموا شعراء إذا كانوا دون المتنبي عبقرية فلم يكونوا دونه تحمساً وعاطفة، فرأينا شاعر المرداسيين الحسين بن أبي حصينة المعري يخلد هذه المعركة بشعره الجميل ويحملها أغنية على الشفاه العربية الشادية، وينظم هذه القصيدة وينشدها لبطل المعركة شبل الدولة نصر بن صالح بظاهر قنسرين) ثم يذكر منها أبياتاً.

وابن أبي حصينة (22) هو أبرز شعراء الدولة المرداسية مدح أمراءها ومجد انتصاراتها على الروم ومن قصائده في هذا الغرض:

ديـارُ الـحـي مــقــفــرةٌ يـبــابُ      كـأنَّ رسـومَ دمـنـتِـهـا كتابُ

نأت عنها الربابُ وباتَ يهمي      عليها، بعد ساكـنِها، الـربابُ

إلـى نـصـر، وأي فتى كـنصر      إذا حـلـت بـمـغـنـاهُ الـركابُ

أمـنـتـهـكُ الـفـرنجِ غـداةَ ظلّتْ      حُطاماً فيهم السمرُ الصلابُ

جـنـودُكَ لا يحيط بهنَّ وصفٌ      وجـودُكَ لا يـحـصِّله حسابُ

وذكـرُكَ كـلّـه ذكــرٌ جـمـيـــلٌ      وفـعـلـكَ كـلـه فـعـلٌ عـجـابُ

و(أرمـانـوس) كـان أشدَّ بأساً      وحـلَّ بـه عـلـى يـدِكَ العذابُ

أتـاكَ يـجـرُّ بـحـراً مـن حـديدٍ      لـه فـي كـلِّ نـاحـيـةٍ عــبـابُ

إذا سـارتْ كـتـائـبُـه بــأرضٍ      تـزلـزلتْ الأباطحُ والهضابُ

فـعـادَ وقـد سـلبتْ الملكَ عنه      كـمـا سُـلبتْ من الميتِ الثيابُ

فـمـا أدنـاهُ من خـيـرٍ مـجيءٌ      ولا أقـصـاه عـن شـرٍّ ذهــاب

فـلا تـسمـعْ بطنطة الأعادي      فـإنـــهـــمُ، إذا طــنُّـوا، ذبــاب

ولا تـرفـعْ لمنْ عاداكَ رأساً      فـإنَّ الـلـيـث تـنـبـحـه الـكـلاب

ويقول ابن أبي حصينة في ثمال بن صالح وهو يمجِّد معاركه مع الروم وحماية ثغور المسلمين:

لـقـد عـزَّ قـومٌ شايعوكَ وحُصِّنتْ      ثغورٌ عـليها من سيوفِكَ أقفالُ

فلا يجزعُ الإسلامُ ما دمتَ سالماً      فقد عـزَّ غيلٌ فيه مثلكَ رئبالُ

ومن دونِ هذا الشامِ أنتَ وفـتـيـة      (مرادسة) شمُّ العرانينَ أبطالُ

ومن قصيدة أخرى يقول ابن أبي حصينة وفيها يشير إلى حروب ثمال مع الروم:

 

فـلـتـدفـعـنَ عـن الـبـلادِ وأهــلِـهـا      نُـوبـاً يـخـافُ وقـوعَـها وكأنَّ قدِ

ولـتـحـمـدنَ كـمـا حـمـدتَ (بتبَّلٍ)      والـخـيـلُ تـعـثـرُ بالـقنا المتقصِّدِ

والشركُ منكَ ومن شقيقكَ هاربٌ      هربَ الشحاحِ من الغمامِ المرعدِ

لولا سـيـوفـكـمُ الـبـواتـرُ لالـتـقى      مـن بـالـثـغـورِ ومن ببرقةِ منشدِ

أسـنـدتـمُ الإسـلامَ إنَّ سـيـوفَــكــم      لِـمـعـاقِـلِ الإسـلامِ أفـضـلُ مسندِ

وفي هذه القصيدة يقول في إشارة إلى هدايا الخليفة المستنصر الفاطمي التي أرسلها إلى ثمال:

فيها نسيمُ أبي الأئمةِ حيدرٌ      ونسيمُ خيرِ الأنبياءِ مُحمدِ

وفي ثمال أيضا يقول عبد الله بن سنان الخفاجي (23):

تزورُ جيادُه أرضَ الأعادي      وأطـرافُ الـرماحِ لها دليلُ

ومـلـكٌ شـادَه طعنُ الهوادي      تزولُ الراسياتُ ولا يزولُ

حـذارِ فـإنَّ فـي حـلـبٍ ليوثاً      أنابيبُ الرمـاحِ لـهـنَّ غِـيلُ

ومِـنْ بطنِ الشآمِ إلى رجيلٍ      مرابعَ نبتها الأسلُ الطويلُ

يـشـيَّـدُ دونــهـا لـبني كلابٍ      بـيـوتٌ مـا يضامُ لها نزيلُ

تـسـيـلُ شعـابُها بندى ثمالٍ      فـلـيسَ لها إلى كـلٍّ رحـيـلُ

ويقول ابن سنان أيضا في محمود بن نصر:

لا يذكروا حلباً وبيضُك دونها      مشهورةً فهي الظبا وهمُ همُ

كم وقـفـةٍ لـكَ دونـها مشهودةٍ      والـنـقـعُ لـيـلٌ والأسـنَّةُ أنجمُ

ويقول ابن حيوس (24) يصف هزيمة ملك الروم أرمانوس على يد نصر بن صالح:

وعقوقُ (أرمانوسَ) حين أبيتَ نصـ      ــرتـه أبــاحَــكَ ودَّ مـيـخـائـيـلا

وكـمْ ابـتـدعـتَ غـرائـبـاً مـن سـؤددٍ      مـا كـنـتَ فـي طـرقـاتِها مدلولا

ولـكَ الأدلـةُ أصـبـحـتْ حــتـى رأى      إثباتَ فضلِكَ من رأى التعطيلا

ومـتـى أرقـتَ دمـاً عـزيـزاً ســفـكـه      إلا عـلـيـكَ فـلـمْ يـكـنْ مـطـلولا

ويقول من قصيدة أخرى في نفس الغرض:

والرومُ إن ظهروا ولمَّا يظهروا      كـانوا درايا فـي الوغى لقناكا

ولــو انـهـمْ رامـوا نـزالـكَ دلــةً      كانوا كمنْ دارت عليه رحاكا

ويقول ابن الخياط (25) وهو يشيد بانتصارات الأمير وثاب بن محمود بن نصر بن صالح على الروم عام (491 هـ):

عـتـادكَ إن تـشـنَّ بـه مغارا      فـقُـدهـا شُـزَّبـاً قـبَّاـً تبارى

كـأنَّ أهـلـة قـذفـتْ نـجـومـاً      إذا قدحتْ سـنـابكُها شرارا

وقـد هـبَّـتْ سيوفُكَ لامعاتٌ      تـفـرِّقُ فـي دجـنَّـتِـه نـهارا

أما والـسـابـقاتُ لقد أباحتْ      لكَ الشرفُ المُمنّعُ والفخارا

فـزُرْ حـلـبـاً بـكـلِّ أقبِّ نهدٍ      فقد تدني لكَ الخيلُ المزارا

ويأبى الله إن أبتِ الأعادي      لـنـاصـرِ ديـنِه إلا انتصارا

محمد طاهر الصفار

.......................................................................................

1 ــ زبدة الحلب في تاريخ حلب

2 ــ فتوح الشام ج 1 ص 15

3 ــ نفس المصدر ج 1 ص 247

4 ــ نفس المصدر ج 1 ص 3

5 ــ سبائك الذهب ص 43

6 ــ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ج 3 ص 378

7 ــ كتاب الدمستق نقفور فوكاس تأليف شلومبرغر

8 ــ دائرة المعارف الحسينية ـ المدخل إلى الشعر الحسيني ج 1 ص 179 ــ 180

9 ــ نفس المصدر ص 181 ــ 182 ــ 183

10 ــ ج 8 ص 475

11 ــ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ج 3 ص 381

12 ــ النجوم الزاهرة في أخبار ملوك القاهرة المعروف بـ (خطط المقريزي)

13 ــ صبح الأعشى

14 ــ مقدمة تحقيق ديوان ابن أبي حصينة شاعر المرداسيين

15 ــ وفيات الأعيان

16 ــ ابن الأثير وابن العديم في تاريخيهما

17 ــ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ج 3 ص 378

18 ــ تاريخ ابن العديم ج 3 ص 138

19 ــ تاريخ ابن العديم  ج 1 ص 165

20 ــ تاريخ ابن العديم ج 1 ص 171

21 ــ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ج 3 ص 381

22 ــ الحسين بن أبي حصينة المعري: (388 ــ 457 هـ / 998 ــ 1064 م) هو أبو الفتوح الشامي الحسين بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة، ولد في معرة النعمان ونشأ بها وعاصر أبي العلاء المعري الذي وضع لديوان ابن أبي حصينة مقدمة بعد أن قرئ عليه تصدرت ديوانه المطبوع بعناية المجمع العلمي العربي بدمشق.

23 ــ عبد الله بن سنان الخفاجي: (423 ــ 466 هـ / 1032 ــ 1073 م): هو أبو محمد الخفاجي الحلبي عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، تعلم الشعر من أبي العلاء المعري تولى قلعة (أعزاز) ومات مسموماً.

24 ــ ابن حيوس: (394 ــ 473 هـ / 1003 ــ 1080 م) هو أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس الغنوي شاعر الشام ولد في دمشق وهاجر إلى حلب ومات بها

25 ــ ابن الخياط: (450 ــ 517 / 1058 ــ 1123 م) هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي شاعر وكاتب ولد في دمشق ومات فيها بعد أن تجول في كثير من البلاد وأقام طويلا في حلب وقد اشتهر شعره في البلاد حتى قال ابن خلكان في ترجمته: (ولا حاجة إلى ذكر شيء من شعره لشهرة ديوانه).

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً