410 ــ محمد رضا آل صادق (1364 ــ 1415 هـ / 1945 ــ 1994 م)

قال من قصيدة (هي زينب) وتبلغ (33) بيتاً:

قد ألهمتْ أسرارَ نهضةِ (كربلا)      واستوعبتها وهيَ في عهدِ الصِّبا

وتـعـلّـمـتْ مـن أمِّـهـا مكنونَ ما      أوحـى الـنبيُّ لها ومـا قـد غُـيِّــبـا

حتى إذا وافى المحرَّمُ واغـتـدت      بـالـطـفِّ ثــاكـلـةً بمَنْ سنّوا الإبا

أبدت جميلَ الصبرِ وهي وقورةٌ      فـكـأنّ مـا لـقـيتـه كـان مـحـبَّـــبـا

ومنها:

أنّى يُحاطَ بمَن بـعـرصةِ (كربلا)      لم تشكُ مما نابَها واعصوصبا

كـم شـاهـدتْ شجواً وعانتْ محنةً      يـعـيـا الـبـيانُ لهولِها أن يُعرِبا

رأتِ الحماةَ مُجزَّرينَ على الثرى      وجسومُهمْ نهبُ الأسنةِ والظبا

وقال من قصيدة (ريحانة الهادي الأمين) وتبلغ (36) بيتاً:

وبـ (كربلا) جسدٌ لآخر مُوطئاً      بـالـخيلِ داستْ صدرَهُ فتكسّرا

لـهـفـيْ عـلـيـكـمُ آلَ طــه لـهفةً      روحي تكادُ لوجدِكم أن تظهرا

أنّى يـحـيـط بـكمْ قصيدي إنني      أطـلـقـتُـه يجري فعادَ القهقرى

الشاعر

محمد رضا بن محمد صادق النجفي التُنْكابُني المازَندَراني المعروف بـ (آل صادق)، عالم وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف من أسرة علمية وكان والده عالماً مجتهداً، فدرس على يديه، كما درس على علماء النجف الكبار أمثال: السيد محسن الحكيم والسيد أبي القاسم الخوئي والسيد محمد صادق الصدر.

كما درس في المدارس الرسمية وتخرج من كلية الفقه عام (1969) وعمل مدرساً للغة العربية في النجف، وانتمى لعدد من الجمعيات والروابط الأدبية، كما شارك في المهرجانات الشعرية ومنها مهرجان الشعر التاسع الذي أقيم ببغداد عام (1969)، ونشر قصائده في العديد من الصحف والمجلات.

تعرض آل صادق للاعتقال من قبل النظام البعثي البائد عام (1979) لا لذنب سوى لأصوله الإيرانية ثم هجِّر إلى إيران سنة (1983) فواصل دراسته في حوزة قم عند علمائها كما مارس التدريس لطلابها وبقي يرفد الساحة العلمية والأدبية بعطائه حتى وفاته في قم.

صدرت له أربعة دواوين شعرية هي: (أنفاس الشباب) (الصوت والأصداء) (الزورق والرياح) (ثنائيات)

شعره

قال عنه حسين الشاكري: (شعره ينبئ عن تضلع باللغة وحسن سبك وأداء واختيار للفظ والمعنى)

قال من قصيدة في أمير المؤمنين (عليه السلام) ويوم الغدير وتبلغ (35) بيتاً:

روِّ قـلـبـي مـن الــولاءِ الطــهــورِ      واروِ فـي بهجةٍ حـديثَ الـغـديـــرِ

روِّنـي هـمـسـةَ الـحـيـاةِ نـشـــــيـداً      مُشرقـاً رفَّ في سـماءِ الــحـبـورِ

أيّ ذكرى تنسابُ في عالمِ الــبــشـ      رِ فـتـرسـو على ضــفـافِ العـبيرِ

أيّ ذكـرى تـمـدّنـا كـلَّ عـــــــــزمٍ      لـلـمـعـالـي في مـــوكبٍ من نـورِ

أيّ ذكـرى فـيـهـا تــلــــــوحُ لــلعد      لِ يـدُ الـــمـصطفى بحشدٍ غـفـيـرِ

رسـمـتْ مـنـهـجَ الــعــلى في عليٍّ      وأرتـــنـا دربَ الـهــدى الـمستنيرِ

أنَّ هـذا مـولىً لـمـــــنْ كنتُ مولى      وهــوَ فــيـكـمْ خلــيفتي ووزيري

أنَّ للهِ نــعـــمـــةٌ فــيــهِ تـــمَّــــــتْ      لـلـورى فـــي رســالــةِ الــتـبشيرِ

فـتـهـادتْ لــه الـقلوبُ تـــــزفُّ الـ      ـنصرَ حـلواً في موجةٍ من سرورِ

تـتـبـارى لــه الأنــاشــــــيدُ فــجراً      فــتصــوغُ الـــسـنـا بـأحـلى ثغورِ

ويـراعُ الــزمــانِ يــــكـــتــبُ للنا      سِ ســطوراً أكـرمْ بها من سطورِ

إيـهِ يـومَ الـغـديــــرِ أغرودةُ العمـ      ـرِ تـهــادتْ عـلـى مـمـرِ العصورِ

فـيـكِ نـلـنـا كــــــرامــةً وعــــلاءً      كـان لــلـشـركِ أيَّ شـوكٍ مــريـرِ

ورأيـنـا الـهــــــدى تــلألأ مــنــــه      قـبـسُ الــحـقِّ كـالـسـراجِ الـمـنيرِ

والـتــــقـــيـنـا والأمـنـيــاتُ فـمدّت      بـالأيـــادي إلــى رفــيفِ الضميرِ

مـرحـبـاً بــالـلقاءِ إذ يـثلجُ الــصــد      رَ ويــجـنـي لـنـا حـصـادَ الـمسيرِ

أمّـتـي مـزِّقـي الأسـى بــيـــدِ العز      مِ وهــدّي صـرحـاً مـن الـديـجورِ

مـا لـنـا نـجـرعُ الــجـــهالةَ والفكـ      ـرُ ثــــراءً يــمــدُّ كـــلَّ فــــقـــيــرِ

كيفَ نرجو أن نبلغَ القصدَ والخط      ـو ســلــيـبٌ مــن جـمرِنا المقرورِ

فـاركـبـوا فـي ســفـيـنةٍ ساقها النو      رُ إلـى شـاطـئ الـجـمـالِ الـنضيرِ

وافـتـحـوا لـلـجـهـادِ بـابـاً حباه الله      بـالــعــزِّ فــهــوَ خـــيــرُ نــصـيـرِ

أيُّـهـا الـغـارسـونَ حـقـلاً مـن الهد      ي بـسـعـي مـن جـهـدِكــمْ مشكورِ

سـوفَ تـجـنـونَ مـا زرعتمْ رخاءً      يـنـعـشُ الــكــونَ بـافـترارِ البكورِ

ويـظـلُّ الـــعـــلا يـــغـــرِّدُ فــيـكمْ      كـلّــمـا خـفَّ مـــنـســمٌ في الدهورِ

فـلـقـدْ طـــرتــمُ إلـى الـمـجدِ حتى      خـلـتُ فــيـكـم جــحـافلاً من نسورِ

بـوركـتْ مــنــكــمُ الــجـهودُ ليومٍ      مـشـرقٍ بــــالــثـنــاءِ والــتـعــبــيرِ

أمّـتـي فـجِّـري الــفـــؤادَ قـصـيداً      يـبـعـثُ الــحـبَّ مـخـلـصـــاً للأميرِ

فـهـوَ تـربُ الـكمالِ من كلِّ حسنٍ      قـد سـقـاهُ الإلــهُ عـــذبَ الــنــمــيرِ

سـيـدٌ عــاشَ ســــيِّـــداً عـبـقــرياً      مُـنـقـذاً كـــلَّ مــســتــجــيــرٍ أســيرِ

لـم يـفـرِّقْ بــالـعـدلِ بـيــن قريبٍ      وبــعــيـــدٍ بـــحــكــمــةِ الــتـدبــيـرِ

تـخـذَ الــكــوخَ بـيـــتَه وهوَ سجنٌ      فـعـنـا نـــحـــوَه شـمـوخُ الـقـصورِ

يـا بـنَ عـمِّ الــنــبــيِّ دنــياكَ دنيا      مِـن خــلــودٍ يــفــيــضَ بـالـتـنـويرِ

أيّ نـهـجٍ خـلّــفـتــه لــذوي الألبا      بِ يـحـكـي الإبـــداعَ فـي التصويرِ

أنـتَ سـرُّ الــحــيـاةِ قد ضمَّ كنزاً      لـلـبـرايـــا مـــن الــثــراءِ الــغـزيرِ

غـيـرَ أنَّ الأنــامَ قـــد ضـيَّـعــوهُ      فـأضـاعـوا بـه سـبـيـلَ الــمـصـيــرِ

وقال من قصيدة (مصرع القائد العظيم) وهي في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام) وتبلغ (22) بيتاً

مـنـكَ تـسـتـلـهـمُ الـلـظــى كلماتي      فتجيشُ الأحشاءُ بالزفـــراتِ

يا لـهـولِ الأســى وأنـتَ صــريعٌ      تـتـلوّى على بساطِ الــصـلاةِ

وضـجـيـجُ الـنـفـوسِ إذ يــتـعالى      مـفـعـماً بالعويلِ والــعـبـراتِ

ونـداءٌ مــن الـسـمـاءِ يــهـــزُّ الـ      أرضَ شجواً يمورُ بالآهــــاتِ

مصرعٌ أذهلَ الـعـبـادَ جـمـيـــعـاً      إذ نـعـاهُ جبريلُ بالـحـســراتِ

مـصـرعٌ هـدَّ كــلَّ ركـنٍ قـويـــمٍ      للهدى والـقـواعدِ الراســـيـاتِ

مـصـرعُ الـقـائـدِ الـذي لم ترعْـه      كلَّ هيجاءَ أظـلـمتْ بالـكــمـاةِ

إنّه مصرعُ الـصـلابـةِ والـعــــز      مِ بسوحِ الفداءِ والتضحـيـــاتِ

يا شهيدَ الـمـحـرابِ إنَّ دموعـي      من فؤادي تفجَّرتْ هـاطـــلاتِ

أثـكِـلَ الـديـنُ في مصابِكَ يا منْ      كنتَ درعاً له بـوجـهِ الـعـــتـاةِ

واستشاطتْ حزناً قلـوبُ اليتامى      بالجراحِ المشبوبةِ الـدامـــيـاتِ

فقدتْ حـصـنَـهـا الـمـنيعَ وكانت      بكَ تلقى أباً سـخــيَّ الـهـبـــاتِ

فـهـيَ حـيرى وقد أضلّتْ هُداها      لـمْ تـجـدْ غـيرَ ظلمةٍ في الحياةِ

إيهِ يا مَنْ مضيتَ في الحقِّ سرَّاً      وجهاراً لم تخشَ دربَ المماتِ

ورسـمـتَ النهجَ الذي فيهِ تُهدى      كـلُّ نـفـسٍ تهفو إلى المكرماتِ

لـم تـمـتْ أنـتَ إنّــمـا أنـتَ مجدٌ      غمرَ الـعـالـمـيــنَ بـالـمعطياتِ

قد رآكَ الـخـلـودُ عـنــوانَ سـفرٍ      زاهرٍ خُطّ في جميلِ الـصـفاتِ

يـتـمـلّاهُ كـــلُّ عــصــرٍ فـيــلقى      فـيـهِ أسـمـى بـطـولـةٍ وثــبـاتِ

ثـم يـمـشـي بـركـبِــهِ مُـسـتــمدّاً      مـنـكَ وحـي الإقـدامِ والعزماتِ

يا إمــامَ الـهـدى نـشـيـدُ ولائــي      لـكَ قـد صـغـتَ يا إمــامَ الهداةِ

فــتـــقــبَّــلــه إنّـــه نــفــثـــــاتٌ      ولــهــيــبٌ يــمـرُّ في خطراتي

وســلامٌ عــلــيـكَ يـا صـنوَ طه      رقّ حـلـواً ورفَّ بــالــنــسماتِ

وقال من قصيدة (ريحانة الهادي الأمين) وهي في مدح فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وتبلغ (35) بيتاً:

أطـلـقتُ لـلـشعرِ الــعـنـانَ لـيَـصـحـرا      في فضلِ فـاطـمـةِ فــعادَ القهقرى

وَعـذرْتـهُ أنْ لـــــــم يَـجُـلْ فـي ساحةٍ      قـدسـيـةٍ شـرفتْ وجــلّتْ مـفـخـرا

اتُرى الـقـوافـي الـعـمـشَ ترنو نحوَها      فتطيقُ وصفاً أم ســتـذهلُ يا ترُى

أم يرتـقـي الـفـكـرُ الـكـلــيــلُ يــراعُـه      ليخط سطراً يـسـتــطيلُ إلى الذرا

حاشا البتولُ ومَن تـــسـامــتْ مــحـتداً      وزكـتْ نـجـاراً فـي الأنامِ مُطهرا  

أن يَبْلُغ الاطــراءُ بــعــضَ مـديـحِــها      وهيَ ابنةُ المختارِ طـهَ في الورى

وَلَــــقْـد كــــفـاهـا أنّ آيـــاتِ الــسـنـا      عـبـقـتْ بـها فانشقْ شـذاها الأذفرا

وبـودِّهــا أوصـى الكتابُ مـــكــــرِّراً      وبـآيـةِ الـقـربـى الــجـلــيّــةِ بــشّرا

كـانَ الـنـبــيُّ يُـحـــبُّـــهــــا ويـجلُّــهـا      ويـقـومُ إكــبــاراً لـهــا مُـسـتــبشرا

وَلـكـمْ أفــاضَ مـحـدثـاً أصـــحــابَـــهُ      فـي مـا حـوتُـه من الـمناقبِ مُخبرا

هـيَ بـضـعـةٌ مـنـي وروحـي وابـنتي      هـيَ اُمُّ وَالــدِهـا الـتـي لـن تُــنـكرا

هــيَ حــبـــوةُ اللهِ التي أعـطـيـتــهـــا      مـنـه امـتـنـانـاً إذا حُــبـيتُ الكوثرا

هـيَ أخـتُ مــريــمَ عِـفّــــةً وتــبـتّــلاً      وقـداســـةً واللهُ كُـــــــلاً طــــهّـــرا

هـيَ بـنـتُ اُمِّ الـمؤمـنـيــنَ خــديـجــةٍ      ومـقـامُــهـا لـم يـخفَ في اُمِّ القرى

خـيـرُ الـنـسـاءِ ولا كـــبـنـتِ مـحــمدٍ      بـنـتٌ وعــزُّ خـــلالِــها لن يُحصرا

هيَ زوجُ أزكى الأوصياءِ المرتضى      وأبـي الأئـمّــةِ مـن تـسـمّـى حيدرا

لـولا عـلـيٌّ لــم يــكــنْ كــفـــوٌ لــهـا      لا والـذي بـرأ الــوجــودَ وصــوَّرا

ثــمَّ اســتــوى نـحـوَ الـسماءِ مُصيّراً      سـبـعَ الـسـمـاواتِ الــطـبـاقِ وقدّرا

أنّـى ولــولاهــا لــمـا خُــلـقَ الورى      كـلا ولا كــانــتْ ثُــريّــا أو ثـــرى

هِـيَ عـلـةُ الإيــجادِ بلْ هيَ سـرُّهُ الـ      ـمــكـنونُ فـاعـرفْ قــدرَهـا مُتفكّرا

أنـا لـم أقـلْ بـدعـاً ولا غـالـيــتُ في      شـيءٍ ومـا كـانَ الـحـديـثَ المفترى

أومـا سـمـعتَ عن الكساءِ ويـومَ أنْ      ضـعـفَ الــنــبــيُّ فــرامَــه وادثّـرا

مَن كـانَ غـطّـــاهــمْ بـهِ وأبـــانَ ما      لـحـديـثِــه الـسمحِ المباركِ من قرى

فتقصَّ مـا ذكـرَ الـرجـالُ وما رووا      وتـحـرَّ عـن ذاكَ الـمـعـيــنَ مُـشمِّرا

واطـلـب بـهِ بـولاءِ فــاطـمـةَ الندى      شـرفـاً فـكـلُّ الصيدِ في جوفِ الفرا

ولـهـا الـشفاعةُ في المعادِ فمَن يكنْ      مـولىّ لـهـا وردُ الــنـعـيـــمِ الأكـبرا

أمـا عــداهـا الــشـانـئـونَ فــإنــهـمْ      يـلـقـونَ فــي نــارِ الـجـحـيــمِ تسعّرا

يـا لـيـتَ شـعـريْ مـا الـذي سينالهُ      مـن كـانَ آذاها وخـــالـــفَ وازدرى

أمْ كـيـفَ يـلـقــى ربَّـــه مُـسـتـهـترٌ      بـجـحـودِهــا وعــنـادِها فيما امترى

ريـحـانـةُ الـهـادي الأمينِ أحقُّ أن      تُرعى وقد رِيعتْ فــقُــلْ فـيْما جرى

ماذا جنى الـسـبـطـانِ بـعـدُ فواحدٌ      ســمّــاً اُذيــــقَ فــــــؤادُهُ فــتــفــطّرا

ولـجـدِّه إذ جِــيءَ فـي جـثـمــــانِهِ      رشــقُ الــنـبـالِ وصــدَّ عن أن يُقبرا

وبـ (كربلا) جسدٌ لآخر مُـوطـئــاً      بـالـخــيـلِ داســتْ صـــدرَهُ فـتـكسّرا

لـهـفـيْ عـلـيـكـمُ آلَ طــه لــهــفـةً      روحـي تـكـادُ لــوجــدِكــم أن تظهرا

أنّى يـحـيـط بـكــمْ قـصـيدي إنني      أطـلـقـتُـه يــجــري فــعــادَ الـقـهقرى

وقال من قصيدة (الإمام المهدي عليه السلام القائد المحرر) وتبلغ (47) بيتاً:

أكـبَـرتُ يـومَـكَ فـهـو يــومٌ أوحــــــدُ      يَسمو على مرِّ العُصورِ ويَخلِدُ

تـسـتَـلْـهِــمُ الــدنـيـا بــنــورِكَ مَـنهَجاً      حُــرّاً تـديـنُ له الشعوبُ فتسعَدُ

وبـيَـومِ مَـولِـدكَ الــسـمـاءُ تـزيّــنــتْ      وملائِكٌ هَـبَطتْ وأخرى تصعَدُ

والأرضُ مِـعـطـاءٌ غَـدتْ فــي حُــلَّةٍ      وبـكـلِّ عــامٍ عـرشُـهـا يـتَــجَدَّدُ

تـتـطـلَّـعُ الـدُنـيــا لِـنـهـضـتـــكَ الـتي      تَـهـبُ الـنـفوسَ قداسةً وتـوحِّـدُ

ويـسـودُ هـذي الأرضَ ديــنٌ واحـــدٌ      نهجُ السماءِ قد اصطفاهُ مـحـمّدُ

ويُـبَـشّــرُ الــدنـيـا بِـمـصـلِـحـها الذي      قـد كـانَ سِـرَّ حـياتِها والـفـرقدُ

لـولاهُ مـا قـامَ الـوجـودُ ولــم يــكـــنْ      فـي هـذهِ الـدنــيــا اِلَـهٌ يُـــعــبَدُ

لـولاهُ مـا كـانـتْ قـواعــدُ ديــنِـــنـــا      قـد اُحْـكِمَتْ وَلَما اُشيدَ الـمسجدُ

لـولاهُ مـا كـانــتْ لأبــراجِ الــســمـا      فَـلـكٌ يَــدورُ وكـوكـبٌ يـتـــوّقّدُ

لـولاهُ لـم تــكــنِ الـحـيـاةُ مـضـيـئـةً      ولَـطَـبّـقَ الـدنـيـا ظـلامٌ سَــرمَدُ

هـوَ مـنـقـذٌ لــلــمـؤمـنـيـنَ ورحـمَــةٌ      لـلـعـالـمـيـنَ وقـائــدٌ وَمُـــسَــدِّدُ

هـو نـورُ هـذا الـكـونِ سـرُّ وجـودِه      وهـوَ الأمــانُ لـديـنِـنا والمـرشدُ

ويـنَـوّرُ الـدنــيــا بِـطَـلـعـتِــه الــتـي      تُـجـلـي ظـلامَ دروبِـــهـا وتُـبدِّدُ

ويـعـيـدُ لـلأرضِ الـسـلامَ مـشــيّــداً      صـرحَ الأخـوّةِ دائـــمـاً ويوطّدُ

فـانـشـرْ لواءَ النصرِ في هذي الدنا      فَـلأنـتَ أنـتَ الـقـائـدُ الـمـتــفرِّدُ

أصْـداءُ مـولِــدكَ الــعـظـيـم مَسيرةٌ      كُـبـرى ومـجـدٌ شـامــخٌ ومُـخَلَّدُ

تـسـتـلـهِـمُ الـذكـرى بـيـومِــكَ أمَّــةٌ      تـصـبـو لـطـلـعتِكم غداً وتُحشّدُ

آيـاتُ سـرِّكَ مُــذ أطَـــلَّ ربــيـعُـهـا      تـتـزاحـمُ الـنـغــماتُ فهيَ تُغرِّدُ

ويـخـلّـدُ الـتـاريـخُ ذكــرَكَ كـلّــمــا      صـبـحٌ أطـلَّ وفـجـرُهُ يَــتــجـدّدُ

وبَـعَـثْـتَ فـي أرجــائـهـا حُلُماً وقَدْ      هَـتـفَـتْ تُـهـلِّـلُ لـلـسـمـاءِ وتُنشدُ

وتُـرَدَّدُ الـدنـيـا نـشـيــدَكَ فــي غَـدٍ      ولـهـا مـعَ الألحانِ صوتٌ يُرعدُ

هـتـفتْ بأصداءِ المسرَّةِ في الورى      وتَـبـخْتَرَتْ ولها صَدىً لا يُخمدُ

تـهـبُ الـنـفـوسَ مَـحَـبَّـــةً وَمَــودّةً      وتـخـاطـبُ الـعقلَ السليمَ وترشدُ

وتُـحـطّـمُ الأصـنـامَ رغــمَ أنـوفِها      وتـزيـلُ أركــانَ الـعِـدى وتُـبــدّدُ

وَتُـحَـكِّـمُ الـشـرعَ الـشـريــفَ بأمَةٍ      جَـبّـارةٍ ولـهـا كـــيـــانٌ أوحَــــدُ

وتُـطـبّـقُ الـقـرآنَ فـي كُـــلِّ الـدُّنا      ويـسـودُهـا الفيضُ العميمُ وتسعَدُ

وجـحـافِـلُ الـفـتـحِ الـعظيمِ يقودُها      لـلـنـصـرِ قـائـدُها الـكبيرُ ويحشدُ

ويـقـيـمُ فـي هـذي الـربوعِ دَعامةً      قُـدْسـيّـةً وبـنـهـجِـهــا نــتـــوحَّــدُ

تـتـطـلَّـعُ الــدنـيـا لـيَـومِـكَ في غدٍ      فـاقـدِمْ فِــداكَ قـريـبُـهـا والأَبـــعدُ

لِـتُـزيــلَ مـن هـذا الوجودِ ظلامَةٌ      وتُـنـيـرَ عـالـمَـنـا فـأنــتَ الـفَـرقَدُ

أنتَ الـمـؤمَّلُ كي تُطيحَ عروشَها      قـهـراً فـأنـتَ رَجـــاؤها والمقصدُ

هـذي الـشـعوبُ تَـئِنُّ مِن حُكْامِها      وتـقـارعُ الـظُـلمَ الصريحَ وتصمدُ

وبـكـلِّ مُــعـتَركٍ لــهـا أو ســاحةٍ      أُمَـمٌ تــردِّدُ صـــوتَــهــا وتــؤكّــدُ

وتـقـدِّمُ الـشهداءَ في سُوحِ الوغى      وتـصـونُ حـقَ مـصـيـرِها وتُشَيِّدُ

هذي (الحجارةُ) قد أنارَ طريـقَها      شَـعـبٌ يــثــورُ وفــتــيَــةٌ تَـتـمـرَّدُ

ودَمُ الـشـهـادةِ بلسَمٌ في لجراحِها      ونـشـيـدُها عَـبْــرَ الـمـسـيرةِ يرعِدُ

وتَـحَـزَّبَ الـكـفـرُ الـمقيتُ لشنِّها      (صِربٌ) وصَوتُ شعوبِها يَستَـنجدُ

أصـواتُـهـا بُـحَّـتْ ونحنُ لدَعمِها      حـربـاً مُـسَـعَّرة الـلَّـظـى لاَ تُـــخمَدُ

وهـنـاكَ شـعبٌ في العراقِ مُكابدٌ      نَـهـبُ الـدُمـوعَ وشـمـلُها يَـتَـــبــدَّدُ

لا مجلسٌ يُصـغـي لِصَوتِ نِدائِه      ألَـمـاً وفــي غِـلِّ الـحـديـدِ مُــــقــيَّدُ

فَـأثـرْ وَلـيَّ الـعَصرِ نَقْعَ غبارِها      أبـداً ولا نَــزْفُ الـدّمـاءِ يُــــضَــمِّدُ

لِـتُــحـرِّرَ الـدنـيـا بـسَيفِكَ مُحكِماً      وسـيـوفُها نـحـوَ الــوغــى لا تُغمَدُ

وأنِـرْ ديــاجـيـرُ الظلامِ بِصَرخَةٍ      صَـرحاً بــنــاهُ الـمـرتضى ومُحمّدُ

هـذي الـدنـا تـرنـو لِـطـلـعةِ قائدٍ     عَـلَـويَّـةٍ ولـهـا الـشـعـوبُ تُــــــردِّدُ

هـذي الـدنـا تـرنـو لِطلعتِكَ التي      تُـحـيـي الـقلــوبَ ونـورُها يَـتـوقَـدُ

فانهضْ اِمامَ العصرِ واحفظ أمَّةً      تَـهـبُ الـنـفـوسَ دَمـاً فحانَ الموعِدُ

وقال من قصيدة (هي زينب) وتبلغ (33) بيتاً:

هيَ زينبٌ لـو كـنـتَ تـعـرفُ زينبا      شَـأتِ الـورى اُمَّاً وبــزَّتْــهــمْ أبـــا

أخـتُ الـحـسـينِ ومَن أتمَّـتْ بـعـده      نهجَ الجهادِ وقـارعـتْ نُوبَ الـــسِبا

درجتْ بيثربَ عند دارِ الـمصطفى      والـصـونُ يـخـفرُهـا فسائلْ يثـــربا

سلها عن الحوراءِ سَــلْ عن عزِّها      مُـتـقـصِّـيــاً ولـمـــا حـوتــه مُـــنـقّبا

قد ألهمتْ أسـرارَ نــهضةِ (كربلا)      واستوعبتها وهــيَ في عهدِ الــصِّبا

وتـعـلّـمـتْ مــن أمِّـــهـا مكنونَ ما      أوحـى الـنبيُّ لــها ومـا قـد غُـيِّــــبـا

حتى إذا وافى الـمــحرَّمُ واغـتـدت      بـالـطـفِّ ثــاكـلــــةً بمَنْ سنّوا الإبــا

أبدت جميلَ الصــبـرِ وهي وقورةٌ      فـكـأنّ مـا لـقـيـــتـه كـان مـحـبَّـــــبـا

أنّى يُحاطَ بمَن بـعــرصةِ (كربلا)      لم تـشـكُ مـمــــا نابَها واعصوصــبا

كـم شـاهـدتْ شجواً وعانتْ محـنةً      يـعـيـا الـبـيـــانُ لـهـولِـهـا أن يُـعـرِبا

رأتِ الحماةَ مُجزَّرينَ على الثـرى      وجسومُهمْ نهبُ الأســــنّـةِ والـظـــبا

رأتِ الـعـدى تـبـتـزُّ مـنـهـا حُـليَها      وخـمـارَها والـنـارُ تـلــــتـهـمُ الـخــبا

رأتِ الرؤوسَ على الرماحِ مُشالةً      والـسـوطُ يَــقـرَعُ مـتنَها إن تــــنـحبا

رعـتِ الـيـتـامى صارخينَ ومالهمْ      مِـن مُصرخٍ وحـمتْ علـيــلاً مُـتـعبا

للهِ مـا احـتـمـلـتْـه بـنتُ المصطفى      فـي الـسـبـي إذ لم تَلفِ نـــدباً طـيِّـبا

يـحـدو بـهـا عِـلـجٌ بــغــيــر ترفّقٍ      فـيـجـوبُ بــيــداءً ويـقـطــعُ سَــبْسَـبا

ويـنـالُ مـن سـبِّ الوصيِّ وشتمِها      يـا لَـلْـرزيـةِ وهــــي تنـــــدبُ وا أبا

أعـلـمـتَ فـي كوفانَ موقفَ زينبٍ      إيّـانَ غـاظ ابــــنُ الـبـغـي فأغـضـبا

رامَ الـدعـيُّ شــمــاتــةً مــتـطاولاً      لـمـا رأى فــــي أســـرِهِ آلَ الــعــــبا

فغدا يـسـائــلُ زيــنـبـاً أرأيــتِ ما      صـنـعَ الإلــهُ بـكـمْ وردّدَ مُــســــهـبـا

وإذا عـقـيـلـة هـاشــمٍ وجــنـانُــها      صـلـبٌ وحـاشــا أن يـلـيـنَ فـتُــــغـلبا

وتـردّه ثـكـلـتـكَ أمُّــــكَ لــــم أجدْ      إلّا الـجـمـيـلَ فــهــالـه أن تــــخـطـبا

ولـربَّ يــومٍ فــي الـشآمِ لصوتِها      وقـعُ الــزئـيـرِ أو الـضـرامُ تــلــهّـــبا

إذ خـاطـبـتْ غــرّاً بـقـتـلِ شقيقِها      والـعـودُ يـنـكـتُ منــه ثــغــراً شـــنّبا

أيـزيـدُ كِـدْ كـيـداً ونـاصبْ جاهداً      ما اسطعتَ أن تلجَ المجالَ الأرحـــبا

فـلـتـلـقـيـنَ غــــداً ومـــا قــدّمـته      خـسـرٌ فــأبــشــرْ بـالـجـحيمِ مُكـبــكبا

فـتـودّ لـو لـم تـكـنْ تــلـقـى الذي      كـسـبـتْ يـــداكَ وســاءَ ذلكَ مَـكـــسبا

يـا بـنـتَ حـيـــدرةٍ ومــــا أنـبـأته      حــقّ ومــثــلــكِ قــولُـــه لــن يَــكذبا

هـذا ضـريـحُــكِ كـــعــبةٌ قدسيةٌ      تـأوي الــوفـــودُ مُــشــرَّقــاً ومُــغرّبا

عـقـبـاكِ عقبى الـصالحين وإنَّما      يـغـدو الـشـقـي بـخـزيــــهِ مُــتـجــلببا

يا لـيـتَ شــعري أينَ مـجدُ أميةٍ      أمْ كيفَ أضحى صرحُ من كفروا هبا

أزكى السلامُ عليكمُ خيرُ الورى      مـــا خــابَ مــن يــهــواكــمُ مُــتـقرِّبا

إنّـي مـحـبّــكــمُ فـكونوا مفزعي      يـومَ الــجــزاءِ إذا عــدمـتُ الـمـهـربا

محمد طاهر الصفار

...........................................

1 ــ علي في الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٣٤٥

gate.attachment

كاتب : محمد طاهر الصفار