407 ــ محمود الطريحي توفي (1030 هـ / 1620 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (99) بيتاً:

فقالوا تُسمى نينوى قال أوضحوا      فقالوا تسمى (كربلا) قال خيِّموا

نـعـمْ هــذهِ واللهِ أخــبـــارُ جـــدِّنا      بــأنَّ بـهـا تُـسـبــى نسانا وتُظلمُ

وفـي هـذهِ تـبـدو البناتُ حواسراً      وتـوجَـع ضـربـاً بالسياط وتُشتمُ

الشاعر

محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن طريح بن خفاجي بن فياض بن حيمة بن خميس بن جمعة المسلمي المعروف بـ (الطريحي)، عالم وشاعر من أعلام أسرة الطريحي العريقة التي يقول عنها قال عنه السيد جواد شبر أنها: (رسخت قواعدها في هذا البلد منذ قرون عديدة) (1)

وقد برز من هذه الأسرة العديد من أعلام الفقه والأدب، فالشيخ محمود هو والد الشيخ العالم والفقيه والشاعر محي الدين الطريحي الذي وصفه السيد محسن الأمين بأنه: (عالم فاضل محقق عابد صالح أديب شاعر) وهو أخ الشيخ محمد علي وعم الشيخ فخر الدين صاحب المنتخب.

قال عنه الباحث الشيخ عبد المولى الطريحي: (هو العالم الفقيه والشاعر المعروف في عصره الشيخ محمود بن الشيخ أحمد عالم من علماء القرن الحادي شعر وفقيه معروف اشتهر بعلمه وفضله وتقواه وهو والد الشيخ محي الدين الذي ذكره صاحب السلاقة كما ذكره قبله صاحب أمل الآمل، ورياض العلماء لميرزا عبد الله أفندي. أما ولادته ووفاته فلم نتوفق لضبطهما سوى أنه كان من رجال القرن الحادي عشر). (3)

وقال عنه الشيخ جعفر محبوبة: (كان يتعاطى حرفة الصاغة كما يظهر من شعره) (4)

كان الطريحي شاعراً مكثراً وكل شعره في أهل البيت (عليهم السلام) وقد ذكر ابن أخيه فخر الدين كثيراً من شعره في منتخبه، يقول السيد جواد شبر عنه : (قويّ العقيدة ذائب في حب آل البيت (ع) وقد وقفت على شعر له في بعض المجاميع وهو مما لم يذكر في المنتخب).

شعره

قال من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم السلام) ورثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (99) بيتاً:

هُـجـوعـي وتـلـذاذي عـليَّ محرَّمُ      إذا هــلَّ فــي دَور الــشـهـورِ محرَّمُ

اُجـدِّدُ حـزنـاً لا يـــزالُ مُــجـــدَّداً      ولي مـدمـعٌ هـامٍ هــمـــولٌ مــســجَّمُ

وأبكي على الأطهارِ من آل هاشمٍ      ومـا ظـفرتْ أيدي أولي البغي منهمُ

همُ العروةُ الوثقى همُ معدنُ الـتقى      همُ الشرفُ السامي ونورُ الهدى هُمُ

همُ عترةُ الداعي إلى الرشدِ حـبُّهم      يـنـبـؤنـا فـيـه الــكــتــابُ الـمـعــظّمُ

بهمْ نطقتْ مدحـاً مـن اللهِ هـلْ أتى      وطــه ويــاســـيـــنٍ وعـمٍّ ومــريــمِ

وجـدَّهــمُ الـهـادي الـنـبـيُّ وأمُّـهـمْ      بـتـولٌ ومـــولانــا عـــلــيٌّ أبــوهــمُ

يعِزُّ على الـمـخـتارِ والطهرِ حيدرٍ     وفــاطــمـةٍ بـالــطـفِّ رزءٌ مــعــظَّمُ

وقد سارَ بالرهطِ الحسينُ بنُ فاطمٍ      لـكُـتْـبٍ مـن الـطـاغينَ بالخَدعِ تقدمُ

إلـى أنْ أتـى أرضَ الطفوفِ بأهِله      فـلـمْ يـنـبـعـثْ مُـهـرٌ ولم يجرِ مَنسِمُ

فـقـالَ فـمـا هـذي الـبـقاعُ التي بها      وقـفـنَ الـخـيـولُ الـسـابقاتُ فأعلَموا

فـقـالوا تُسمى نينوى قال أوضحوا      فـقـالـوا: تـسـمـى كـربلا قال خيِّموا

نـعـمْ هـذه واللهِ أخــــبـــارُ جــــدِّنا      بـأنَّ بـهـا تُـسـبـى نـسـانـــــا وتُظلمُ

وفـي هـذهِ تـبـدو الـبــناتُ حواسراً      وتـوجَـعُ ضـربـاً بـالــسـياطِ وتُشتمُ

وتُـخـرَمُ أقــراطٌ وتُــدمــــى أساورٌ      وتُـسـلـبُ خُـمـرٌ والـخلاخلُ تقصمُ

ومنها:

فـلـمّا أحـاطوا بالحسينِ تـنـادبوا      وأكنفهمْ ليلٌ من الــكـفـرِ مُـظـلــمُ

وأقـبلتِ الأعداءُ من كـلِّ وجـهةٍ      على الظلمِ واشــتـاقتْ إليهمْ جهنَّمُ

فلم يلقَ منهم إلّا سـمـهرياً يجيبُه      وإلّا يـمـانـيـاً بــه الـمـوتُ يــعـلمُ

وداروا عـلـيـه بــالقسيِّ فأرسِلتْ      لـجـثـمـانِـــه نـبـلٌ فـرادى وتوأمُ

فيالكَ مــقتولاً أصـيـبَ بـقـتـلِـــهِ      ملائكةُ الرحمنِ والـجـنُّ مـعـهــمُ

ويـالـكَ مـن رزءٍ عـظيمٍ إذا بــه      تُـقـاسُ الـرزايـا كـلها فهوَ أعظمُ

ويالكَ من يومٍ مهولٍ تـزلـزلــتْ      له الأرضُ والأطيارُ بالجوِّ حوَّمُ

ويا لكَ مـن حـزنٍ كــأنَّ مـذاقَـه      على شيعةِ المختارِ صابٌ وعلقمُ

ألا لـعـنَ الــرحـمـنُ آلَ أمــيـــةٍ      وأشـيـاخَـهــم معْ مَنْ تناسلَ منهمُ

وأشـيـاعَـهـم والـتـابـعينَ لقولِهمْ      ومَـن لـهـمُ بـالقلبِ يهوى ويرحمُ

فيا عترةَ الهادي خذوها بمدحكمْ      خـدلـجـةً كـالــدرِّ حـيـنَ يُـنـظّــمُ

عـلـى كـلِّ بـيـتٍ لـلــمديحِ يتيمةً      بـأسـمـاعِ مـن يـهـوى لكمْ تتقسَّمُ

تـزفُّ إلـيـكـمْ كـلُّ شــهرِ محرَّمٍ      يـتـوقُ إلـيـهـا الـشـاعـرُ المُترنِّـمُ

مديحاً لمحمودِ الطريحيِّ عبدِكم      لـه بـأعـاديـكـمْ مــن اللعنِ أسـهمُ

مـوالـي مواليكمْ معادي عدوكمْ      مـودّتــه فــي حــبِّــكــمُ لا تُـكـتّــمُ

بها يرتجي يـوم الـقـيامةِ شربةً      من الحوضِ يا أهلَ الشفاعةِ منكمُ

وقال في تخميس قصيدة الشاعر محمد بن المتريِّض البغدادي في مدح الإمام علي (عليه السلام):

إمامٌ له اخـتــــصَّ ربُّ السما      وفي يدِهِ الحوضُ يومَ الظما

ومأوى الطريدِ وحامي الحما      أبـى أن يُـــبــاحَ حماهُ كــما

أبى إذ يلاقي الحروبَ الفرارا

إمــامٌ تــحـنُّ الــمــــطايا إليه      وتشكو الذنوبَ البرايا إليه

أرجِّـي غــداً شـربةً من يديه      ولـسـتُ أعـــــوَّلُ إلّا عليه

ولا غيره في البلا يُستجارا

وما خابَ من يشتكي حاله      لمَن في الوصيَّةِ أوصى له

إله الـسّـمـا وارتـضاها له      وأن الــذي نــــاط أثــقـالــه

به قلها ووقــاهـــا العثارا

وذكر له السيد جواد شبر مطلع قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (65) بيتاً.

محمد طاهر الصفار

...............................................................

1 ــ أدب الطف ج 5 ص 91

2 ــ أعيان الشيعة ج 10 ص 115        

3 ــ تاريخ الأسرة الطريحية

4 ــ ماضي النجف وحاضرها ج 2

gate.attachment

كاتب : محمد طاهر الصفار