392 ــ محمد بن أحمد الدرازي (1112 ــ 1182هـ / 1700 ــ 1768 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (51) بيتاً:

ذُبِحَ الحسينُ من القفاءِ بـ (كربلا)      دفـنـوا بـنـيـهِ حـولــه وعشائرَه

تـلـكَ الـعـصـابةُ جـاهدوا في حبِّه      وشـروا بـأنـفـسِـهمْ جناناً فاخرة

سُـئِـلـوا الـمـودّةَ فـي قـرابةِ أحـمدٍ      فوفوا بها تحتَ السيوفِ الباترة

نـعـمَ الـوفـاءِ وفــاءَهــم يـا لـيتني      أوفـيـهـمُ حرَّ الحروبِ الساعرة

ومنها:

 تـركـوهُ لا قبراً تضمَّنَ جسمَه      في (كربلا) مأوى الطيورِ الطائره

أسفي على الثغرِ الشريفِ يهدُّه      بـقـضـيـبِــه نـجـلُ الـلــئـامِ العاهرة

فرحاً ويـطربُ بالملاهي عندَه      والـخـمـرُ يـسـكـبُـه ويدعو عاصره

الشاعر

محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور آل عصفور الدرازي البحراني، عالم كبير وفقيه وشاعر، ولد في قرية الماحوز بالبحرين من عائلة علمية وهو أخ الشيخ يوسف البحراني صاحب كتاب الحدائق ووالد العالم الكبير الشيخ حسين الدرازي صاحب كتاب سداد العباد والشيخ عبد الله، والشيخ علي، والشيخ أحمد وكلهم كانوا من العلماء ولهم مؤلفات في الفقه.

وقد نزح بعض أفراد هذه الأسرة وسكن كربلاء منهم الشيخ يوسف البحراني المدفون في كربلاء ولا يزال أحفادهم يقيمون في كربلاء.

درس الدرازي عند الشيخ حسين بن محمد بن جعفر الماحوزي، والشيخ أحمد بن عبد الله بن جمال البلادي البحراني، حتى نال درجة الاجتهاد وتصدى للفتوى والتأليف والتدريس وتخرج على يديه العديد من الأعلام منهم أولاده الأربعة.

قال عنه الشيخ علي البلادي في (أنوار البدرين): (كان عالماً عاملاً فاضلاً محدثاً بارعاً).

وقال عنه السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة): (عالمٌ فاضلٌ كاملٌ ورع ..)

وقال عنه أخوه الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين): (أخي الأمجد الأسعد الشيخ محمد).

وقال عنه الشيخ عبد الحسين الأميني في (شهداء الفضيلة): (أحد العلماء المبرزين)

وللدرازي العديد من المؤلفات في الفقه والأصول والعقائد منها: (رسالة في الفقه)، (خصائص الجمعة)، (المناقب والمصائب لسيدنا أبي السبطين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ويسمى (وفاة أمير المؤمنين)، (مرآة الأخيار في أحكام الأسفار)، (رسالة في الصلاة)، (رسالة في أصول الدين)، ديوان شعر في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام)، تتمة كتاب (الأسفار في مقتل الكرار) للشيخ حسن بن محمد الدمستاني.

توفي الدرازي في قرية الدراز بالبحرين ودفن بها وقبره ظاهر يزار داخل مسجد الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

شعره

قال الشيخ الأميني: (وعندنا كثير من شعره في رثاء الإمام الشهيد الحسين بن علي (عليهما ‌السلام).

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (71) بيتاً:

أينَ الشفيقُ على الزهرا يـواسـيـها      فـي نـوحِـهـا ونُـعـاهـا فــي غواليها

قد خانَها الدهرُ كـيـداً فـي أطـايبِها      وافـجـعـتـاهُ لـهـا قــومــوا نــعـزيـها

لـم يـوفِـهـا الـدهرُ شيئاً من أطائِبه      مـفـجـوعـةٌ قـلـبُـهـا قــرحـى مـآقـيها

يا ساكنَ الطفِّ والـغـبـراء مرتهناً      بالرغم فيكَ العِدى أمضتْ مواضيها

لاقـوكَ مُـنـفـرداً ألـقـوكَ مُنصرعاً      تسفي على جسمِكَ الـسـامي سوافيها

أشـكـو الـعـداةَ إلى ربّي وما فعلتْ      يـومَ الـطـفـوفِ بـولـدي فـي بواديها

قتلى وأسرى على الأقتابِ تحملهمْ      أمـا مـحـمـدَ فـي الأبــنــا يــوصـيـها

أيُـجـمعُ الشملُ من هندٍ وقد ملأتْ      كـلَّ الـفـجـاجِ ومـا شـخـصٌ يـعـاديها

وولدُ حيـدرةٍ شـتـى وقـد صُرعتْ      مـنـهـا الـعـداةُ لـيـوثـاً فـي صحاريها

يا أمَّـة رضـيـتْ قـتلَ الحسينِ وقد      أرضـتْ يـزيـدَ الخنا خابتْ مساعيها

يا شيعةً جعلوا عـقـدَ الـولاءِ لـهـمْ      درعـاً مـن الـنـارِ قــد فُـزتـمْ وباريها

وقال من أخرى:

نوحي على جسمٍ ذكا وتـضـرَّمــا      وأسالَ من عيني القريحةِ عَنْدَما

وأنا الـكـئـيـبُ إذا اسـتـهـلَّ هلالُه      مُـذ خـلـتـهُ بـيـن الأهــلّــةِ مَـعلما

فـي كــلِّ عــامٍ لـلأنــامِ مُــحــرَّمٌ      وجـعـلـتُ دهـري مأتماً ومُـحرَّما

فاعدلْ عـذولـي عن ملامِكَ إنني      وقرُ الأذانِ فـمـا سـمـعــتُ اللوَّما

وحـلـيـفُ وجـدٍ جُـدِّدتْ أحــزانُه      في عشرِ عاشورا فـكـانَ مُـتـيَّــما

أتـرومُ سـلـوانـي سـفـهـتَ فدونَه      خرط القتادِ وحسوُ صابٍ عـلـقما

إنّ الـمـصـيـبـةَ بالحسينِ عظيمةٌ      مـنـهـا الـسـمـا حــزناً بكته بالدما

إن كنتَ في شكٍّ فسلْ عـن حالِه      أرضَ المصائبِ والطفوفَ لتعلما

يُـنـبـيـكَ عـن أمــرٍ يشيبُ لهولِه      رأسُ الرضـيعِ وكادَ ينفطرُ السما

أمـسـى بـهـا فرداً غريباً يشتكي      حـرَّ الأوامِ بــقـلـبِـه مُـتـضـــــرِّما

مَـع فـتـيـةٍ بـاعـتْ نـفيسَ حياتِها      ونـفـوسَـهـا لــوقـائِـه لن تُـحـجـما

حفظوا المودَّةَ في القرابةِ والولا      إذ عـايـنـوهُ لـــلــمــعــالي سُـلّـمـا

رأوا الـمـمـاتَ حـياتُهم فتسابقوا      لـلـقـا الـحـمــامِ مُـكـرَّما فـمُـكـرَّما

قد شفّهمْ حرُّ الـهـجيرِ وما سُقوا      إلا أنـابـيـبَ الــرمــاحِ على ظـمـا

لم يـنـثـنـوا حـتى فنوا وتنافسوا      عـنـد الـلـقـاءِ مُــحـطّماً فـمُـحـطّما

يا لـيـتـني كنتُ الـفـداءَ لأنـفـسٍ      فـدتِ الـحـسـيـنَ تــــودُّداً وتُـكرُّما

وبقي وحـيـداً لـلـرمـاحِ دريـئـةً      يلقى الـطـعانَ بصـدرِه والأسـهـما

أفـديـهِ مـوقـودَ الفؤادِ يذودُ عن      حـرمِ الـنـبـيِّ بـجـهدِه بعد الـحــمى

مُـتـسـنّـمـاً مـهراً أغرَّ تهابُه الـ      أسْدُ الضواري في الـلقا لن تـقـدمـا

محمد طاهر الصفار

 

gate.attachment

كاتب : محمد طاهر الصفار