368 ــ محمد بن مال الله أبو الفلفل: توفي (1261 هـ / 1845 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-05-05

560 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (86) بيتاً:

أخي جمعتنا للبلا أرضُ (كربلا)      ومأساتُنا لـولا أصـبـتَ الـمـجـامـعُ

أخي سـاورتـنـا بعد بعدكِ راغماً      حـوادثُ لـم يسمعْ بها الدهرُ سامعُ

أخي رضعتْ أطـفالنا غبَّ ثديِها      سهاماً وهل طفلٌ من السهمِ راضعُ

وقال في رثائه (عليه السلام) أيضا من قصيدة تبلغ (69) بيتاً:

وهلم خطبٌ يومَ قوِّضَ ضعنُها      من (كربلا) في نسوةٍ تبدي النعي

مـرُّوا بـهـا لـتـرى أعزَّةَ قومِها      صـرعـى تـكـفِّـنـهـمْ رياحُ الزوبعِ

فرأتْ أخاها جـثّـةً مـن غيرِ ما      رأسٍ فـألـقـتْ نـفـسَـهـا بـــتـــلـوِّعِ

الشاعر

السيد محمد بن مال الله بن محمد التوبي القطيفي الحائري المعروف بـ (أبو الفلفل) عالم وأديب وشاعر مجيد ولد في قرية التوبي في القطيف بالسعودية من أسرة علمية علوية تعرف بآل (الفلفل)، قال عنها العلامة الشيخ علي المرهون: (وآل الفلفل (بالتوبي) موجودون حتى اليوم من خيار السادة وأماجدهم، كثَّر الله من أمثالهم، يفخرون بشاعرهم (السيد محمد الفلفل)، وحُقَّ لهم، فلقد كان “رحمه الله” على أحسن ما يكون عليه العقلاء من أماثل الرجال) (1).

وكان والده السيد مال الله من أعلام القطيف وعلمائها وقد ترجم له الشيخ محمد علي آل عصفور في تاريخ البحرين فقال في ترجمته: (السيد الأوّاه مال الله بن السيد محمد الخطي، زبدةُ الأوائل والأواخر الذي لا يكون لعلمه أولٌ، ولا آخر، فخر المحققين، وزبدة المجتهدين، سيد العلماء المتأخرين، انتهت إليه رئاسة الخط والأحساء والأمر بأحكام الشريعة في الصباح والمساء، وهو مجازٌ عن شيخه الشيخ أحمد بن زين الدين، وله معه أجوبة ومسائل. مات قدس سره سنة (1222هـ / 1807 م) (2).

نشأ السيد محمد في ظل هذه الأجواء العلمية وفي هذه البيئة الصالحة فدرس مقدمات العلوم الدينية في موطنه ثم هاجر إلى العراق لإكمال دراسته واستقر به المقام في كربلاء حتى وفاته فيها، وكان من ملازمي السيد كاظم الرشتي.

قال عنه الشيخ علي المرهون (كان من الشعراء المجيدين المكثرين في مراثي الحسين عليه ‌السلام) (3)

وقال الشيخ علي البلادي: (كان من الشعراء المجيدين المكثرين. له يدٌ قويَّةٌ في العلم إلاّ أنَّ الشعر غلبه) (4)

وقال عنه السيد سعيد الشريف: (عالم من العلماء النادرين من أبناء التوبي بل من القطيف وشاعر صادق النبرة واضح العقيدة غلب شعره على علمه...) (5)

وقال عنه السيد جواد شبر: (كان شديد الرقة وإراقة الدموع على مصاب جده الشهيد) (6)

وقال عنه الخطيب الشاعر الحاج علي بن محمد الرمضان القطيفي في ذكره لشعراء القطيف:

يا خَطُّ، يا وطنَ الكرامِ ألا اسمعي      مـاذا يـقولُ فتَاكِ ذاكَ الألمعي

كـمْ قـد شَـمَـخـتِ بـعـبقريٍّ شاعرٍ      سحَرَ القلوبَ بشعرِهِ المستبدعِ

ومـحـمـدٍ وأبــيـهِ مـالِ اللهِ مِـــــنْ      نَـسْـلِ الـنبي شفيعِ يومِ المفزعِ (7)

وقال عنه الأستاذ علي مكي الشيخ: (من العباقرة الذين أنجبتهم القطيف، فكانوا مشاعلَ مضيئةً، أبدعوا للحياة روحاً رساليَّةً، وفكراً واعياً ... فنشأ على الطهارة والإيمان والحب الإلهي، فكان - رحمهُ الله - من العلماء الزاهدين، والأتقياء الورعين، وعُرِف أديباً مفوِّهاً، وشاعراً صادق القريحة واضح العقيدة).(8)

وقد نقل عنه شبر حادثة وقعت له دلت على قوة عقيدته وإخلاصه لأهل البيت وهي أنه:

(نقل الشيخ علي الحمامي نائحة أهل البيت المشهور بزهده وولائه لهم، قال: حدثني العالم الرباني الشيخ جعفر الشوشتري، قال: حدثني السيد محمد أبو الفلفل القطيفي قال: رأيت في المنام ليلة من الليالي كأن امرأة عليها آثار الهيبة والوقار قد جلست على غدير ماء وهي تئن وتبكي وبيدها قميص مضمخ بالدم تغسله وهي تردد هذا البيت ببكاء وزفير:

وكيف يطوف القلب مني بهجة ومهجة قلبي بالطفوف غريب

قال السيد محمد فدنوت منها وسلمت عليها وسألتها فقالت: أما تعرفني أنا جدتك فاطمة الزهراء وهذا قميص ولدي الحسين لا أفارقه أبدا. فانتبه السيد ونظم قصيدة وضمنها هذا البيت. فكان أول القصيدة (أراك متى هبت صبا وجنوب). (9)

شعره

توخّينا الدقة في تقل شعره حيث خلطت أغلب المصادر شعره مع شعر سميّه السيد محمد بن مال الله بن معصوم المتوفى سنة (1271 هـ) ، وقد نوّه السيد جواد شبر إلى ذلك في حيث قال: (ربما حصل التباس بين سيدنا المترجم له وبين سميه ومعاصره السيد محمد بن مال الله بن معصوم لاتحاد الاسمين واسم الأبوين والمسكن إذ هما في كربلاء يسكنان، حتى ربما نسب البعض شعر هذا لهذا. أرجو الانتباه). (10)

وقد اخترنا من شعر السيد محمد أبو الفلفل بعض النماذج بعد التمحيص والتمييز بينها وبين شعر ابن معصوم.

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

وذوو الـمــروةِ والـوفـا أنـصـارُه      لهمُ على الجيشِ اللهامِ زئـيـرُ

طهرتْ نـفـوسـهمُ لطيبِ أصولِها      فعناصرٌ طابتْ لهمْ وحــجـورُ

عشقوا العنا للدفعِ لا عشقوا الغنا      للنفعِ لكن أمـضـيَ الـمـقــدورُ

فتمثلتْ لهمُ الـقـصـورُ ومـا بـهـم      لو لا تمثلتِ القصورُ قـصـورُ

ما شـاقـهـمْ لـلـموتِ إلّا دعـوةَ الـ      ـرحـمـنِ لا ولـدانُـهـا والحورُ

بذلوا النفوسَ لنصرِهِ حتى قضوا      والـخيلُ تردى والعجاجُ يثورُ

فـغـدا ربـيـبُ المكرماتِ يشقّ تيَّـ      ـارَ الحروبِ وعزمُه مسجورُ

يدعو ألا أيـنَ الـنـصـيـرُ ومـا له      غـيـرُ الأرامـلِ والعليلُ نصيرُ

والكلُّ يدعو يا حـسينُ فـصـبـيـةٌ      وعـقـائـلٌ ومـقــاتــلٌ وعـفـيــرُ

ومنها في عزم الإمام زين العابدين (عليه السلام) على القتال يوم عاشوراء وثني أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) له لئلا تخلو الأرض من آل محمد:

واسـتـشـعـرَ الـعـانـي فأجهدَ نفسَه      ثـقـلَ الـحـسامِ وماله مقدورُ

فـرآهُ يـكـبـو تـارةً ويـــقــــومً أخـ      ـرى مثقلاً وحسامُه مشهورُ

فدعـاهُ يـا غـوثَ الأيامى هـلْ أرد      تَ فناءَها عُـدْ فـالعدوُ كثيرُ

فـلـئنْ قُتلتَ فلستَ تُغني عن دمي      وتَعَطلَ الـتهليلُ والـتـكـبـيـرُ

إلقِ السلاحَ وقُلْ متى خطبٌ دهى      للهِ عـاقـبـةُ الأمــورِ تـصـيرُ

وقال من أخرى:

يا نفسُ مـن هـذا الــرقـادِ تـنــبَّهي      إنَّ الحسينَ سليلُ فاطمةٍ نُعي

فـتـولّــعي وجــداً لـه وتــوجَّــعـي      وتـلّـهـفـي وتـأسَّـفي وتفجَّعي

آهٍ لــهــا من وقــعــةٍ قد أوقــعــتْ      في الدينِ أكبرَ فـتنةٍ لم تنزعِ

آهٍ لـهـا مـن نــكـبـــــةٍ قـد أردفـتْ      بمصائبٍ تبقى لـيـومِ المجمعِ

قُتلَ الـحـسـيـنُ فـيا سما ابكي دماً      حزناً عليه ويا جبالُ تصدَّعي

منعوهُ شربَ الماءِ لا شربوا غداً      من كفِّ والدِه البطينِ الأنـزعِ

ومنها:

يـا سـائـراً يـطـوي الــقـفـارَ مُيمِّماً      قِفْ ساعةً إن كـنـتَ ذا أذُنِ تعي

وأحملْ رسالةَ مَن أضرَّ به الجوى      لجنابِ أحمدَ ذي الـمقامِ الأرفــعِ

قـلْ يــا رسولَ اللهِ آلــكَ قـــد نـأتْ      بـهـمُ الـديــارُ بــكـلِّ وادٍ أشــنــعِ

مُذ غِـبـتَ والحقُّ الذي أظــهــرتـه      وأبـنـتـه لـلـنــاسِ فـيهمْ ما رُعي

وحـبـيـبُـكَ الـسـبـط الحسينُ ونسلُه      معَ صحبِه قد ذبِّحوا في موضعِ

قد صـيَّـروهـمْ لـلـسـهـامِ رمــيَّــــةً      وضـريـبـةً لـلـمـرهـفـاتِ الـلـمَّعِ

محمد طاهر الصفار

...................................................

1 ــ شعراء القطيف ج 1 ص 96

2 ــ تاريخ البحرين ص 218

3 ــ شعراء القطيف ج 1 ص 96

4 ــ أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين ص 267

5 ــ من أعلام القطيف عبر العصور ج 2

6 ــ أدب الطف ج 7 ص 48

7 ــ منظومة (ماضي القطيف وحاضرها) ص 105 

8 ــ مقال في مجلة الواحة العدد 60

9 ــ أدب الطف ج 7 ص 48

10 ــ نفس المصدر ص 49

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً