366 ــ محسن الخضري: (1254 ــ 1302 هـ / 1838 ــ 1884 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-05-03

258 زيارة

قال من قصيدة تبلغ (65) بيتاً:

لكَ ما بين (كـربـلا) والنواويـ      ـسِ إلى أرضِ بابلَ أيَّ جلّى

يومَ أودتْ آلُ النـبـي وعـجّت      بـينـها الزَهـراءُ تـنـدب ثـكلى

أيـنَ منها ذاكَ الحَبيبُ المفدّى      وَالسراجُ الَّذي به الهـمُّ يُجـلى

وقال من قصيدة تبلغ (51) بيتاً وهي في إنشاء قرية لإيواء الزائرين بين كربلاء والنجف:

وَقعتْ بينَ (كربلا) والغرييـ      ـن فما كانَ موقعاً أحلاها

هـيَ لـلـزائـرينَ من ذا وهَذا      موئلٌ عندَ قصدِها مولاها

شادَها من بـني العلى أوفاها      ذمـةً وهوَ عصمةً أزكاها

الشاعر

محسن بن محمد بن موسى بن عيسى بن يحيى آل الشيخ خضر الجناجي النجفي المالكي، عالم وأديب وشاعر، لقب بالخضري نسبة إلى جده الأعلى الشيخ خضر المالكي، والجناجي نسبة إلى قرية (جناجيا) قرب النجف.

ولد الخضري في النجف الأشرف من أسرة علمية أدبية فدرس الفقه عند الشيخ مهدي بن علي بن جعفر الجناجي، والشيخ راضي بن محمد آل خضر النجفي، ودرس الأصول عند المرجعين الكبيرين الشيخ مرتضى الأنصاري، والميرزا محمد حسن الشيرازي.

تصدر الخضري بعدها للتدريس وتخرج على يديه جملة من طلبة العلم وقضى شطراً من حياته بالتجوال في مدن العراق حتى وفاته في النجف ودفن في الصحن العلوي الشريف.

وصف بأنه: (كان سريع البديهة في النظم، حسن المفاكهة ظريفاً خفيف الروح، كما كانت له آراء ناضجة في نقد الشعر) نشرت قصائده المجلات النجفية مثل العدل الإسلامي، والدليل، والهاتف، والبيان وقد جمع أشعاره في ديوان وعلّق عليه الأستاذ عبدالغني الخضري ــ ابن أخ الشاعر ــ وطبع في المطبعة العلمية في النجف عام (1947)

قال عنه السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة: (كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً ...)

قال عنه السيد جواد شبر في أدب الطف: (نظم الشعر وهو ابن اثني عشر عاما، ومن هنا يتبين إنه رجل كلام وفقه علاوة على أنه رجل أدب)

وقال عنه الشيخ جعفر آل محبوبة في ماضي النجف وحاضرها: (يجمع شعره المغزى السامي والمعنى الحسن وجزالة اللفظ والسبك الرصين ووفرة البلاغة).

وقال عنه الدكتور مهدي البصير: (إن ما وصلنا من أخبار الرجل قليل جداً على أن هذه الأخبار القليلة تدل دلالة قاطعة على أنه كان سريع الخاطر حاضر البديهة خفيف الطبع حلو الحديث والنكتة. فمن أخباره الدالة على سرعة خاطره أن أدباء النجف تعصّبوا على السيد حيدر الحلي عند تلاوة مرثيته البليغة للسيد جعفر القزويني فلم يستعيدوا منها بيتاً واحداً. وكان المترجم حاضراً فقال له السيد حيدر ما مضمونه إذا كان في هؤلاء من يهمني صمته فهو أنت. فأجابه على الفور بقوله:

 

مـيّـزتــنـي بـالعتبِ دونَ معاشرٍ      سمعوا وما حيٌّ سوايَ بسامعِ

أخرستني، وتقولُ ما لكَ صامتا      وأمـتّني، وتقولُ ما لكَ لا تعي

كما ترجم له: الشيخ محمد السماوي في الطليعة من شعراء الشيعة، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، ومحمد مهدي البصير في نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر، ومحمد هادي الأميني في معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام، وكاظم عبود الفتلاوي في مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف، وخير الدين الزركلي في الأعلام، ورسول كاظم عبد السادة في موسوعة أدباء إعمار العتبات المقدسة، والسيد جواد شبر في أدب الطف

شعره

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (50) بيتاً:

بـأبـي الـذي مـا انـحـازَ نـحـوَ مفازةٍ      إلّا ونــــازعه ابنُ سـعـدٍ آلَـــهــا

حـتـى إذا اقـتَـحـمـوا الفراتَ وأقبلتْ      خـيـلُ ابـنِ هـنـدٍ تستحثّ رجالَها

صرّتْ رحى الحربِ الزؤامِ تديرها      عـصـبٌ إذا مـرَّ الـطـعانُ حلالها

مـتـربِّـصـيـنَ تـــلاع كـــلِّ ثــنــــيَّةٍ      كالأسدِ ترصدُ في الشرى أشبالَها

مُـتـسـربـلـيـنَ عـلـى الـحـديدِ بأنفسٍ      أوحى لـهـا الرحمنُ ما أوحى لها

بيضُ الـسيوفِ إذا عدتْ وإذا غدتْ      آبتْ وقد خـضـبَ الـنجيعُ نصالها

يتهافَتونَ عـلـى الـمـنـونِ كـأَنَّــــــما      هيَ غادةٌ زانَ الـجـمـيـلُ جـمـالها

لا يـمـتـطـونَ الـخـيـلَ إلّا شُــــــزَّباً      تـعـدو فـتـصـفـقُ بـالـجـباهِ نعالها

زهـراً كـأَمـثالِ الكواكبِ في الوغى      مـستـنـهـضـيـنَ زهيرَها وهلالها

مُـتـواثـبـيـنَ إلــى الـنـزالِ فـعــــاذرٌ      لـو رِيــعَ أن ســيـمَ الكميُّ نزالها

يَـقـتـادهمْ صعبُ المِراسِ إذا اِنبرى      جـذّت أمـيّــةُ فـي الــشــآمِ قـذالها

مُـتـنـافـسـيـنَ عـلـى الــمـنـيَّـةِ دونه      يـغـشـونَ فـي مـهـجـاتِـهمْ أهوالها

مِن كـلِّ مـخـروقِ الإهـابِ بصدرِهِ      يـلـقـي الأسـنّـةَ أو يــذوقَ وبــالها

وأشــمَّ يـخـتـرقُ الـصـفــوفَ بأجيدٍ      لـو طـاولَ الـشـمَّ الــرعانَ لطالها

حـتّـى إذا نُـودوا إلـى الـــدارِ الـتـي      نـالَ الـسـعـادةَ مــنـهـمُ مَـن نـالها

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً من قصيدة تبلغ (33) بيتاً:

ولمَّا أبوا غـيـــــر سفكِ الدماءِ      وَبـــاءوا بـغــيـضــهمُ حيث آبا

أطلَّ عــلـــيهـمْ بأسـدِ العـريـنْ      تـــشقّ القلــوبَ وتـفري الرقابا

ودمـــــدمَ ثـمَّة ثـبــتَ الجِنــان      فــمــزَّقَ بالبرقِ مـنها الـسـحابا

وَشــمَّـــرَ للحربِ عبلَ الذراع      فــــضيَّقَ رعباً عـليها الـرحـابا

كأَني به مـاثــلاً بـالــــــحـسـامْ      لاهـــوتَ قــدسٍ يقلُّ الـشـهـابــا

أو اللــــــيث شدَّ عـلى سابـــحٍ      يــخـوضُ مـن الـدمِ بـحراً عُبابا

ولــــــمّا دَعاهُ إليـهِ القـــضــاءُ      لــبَّى بحــيث الـقـضا مـنـهُ لابـا

وخرَّ كليماً ذبيــحُ الخَـــلــــيـلْ      تُغتــصـبُ الـنـفسُ منهُ اِغتصابا

فَـلَــهــفي لعينيهِ نـحـوَ الخــيامْ      ينقـلـــبُ الـطــرفُ مـنها انـقلابا

وَلِلَّهِ رأَسكَ يـــــا ابـنَ النَــبــي      يُـعـــــلّى على الرمحِ يتلو الكتابا

وَلِلَّهِ ســبـــيكَ فـوقَ المــطـــي      لـــها العيسُ ترغو أسىً واكتئابا

حواسرَ من فوقِ عجفِ النياقْ      تجوبُ الهضابَ وتطوي الشعابا

إذا ما اسـتغـشنَ بـأسدِ العرينْ      سـمـعنَ صليـلَ السـيـاطِ الجـوابا

ولم أنسَ زينبَ إذ تَــسـتَـغـيث      أبا الفضلِ يا كهفَ عزّي المُهابا

وقال في رثاء بطل العلقمي أبي الفضل العباس (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (29) بيتاً:

فـمـا كـلّـــتِ الـهـيـجاءُ إلا أعـادَها      أغـرُّ إذا مـا اسـتـقـبـلَ الـجيشَ غبَّرا

إذا اقـتـــحـمَ الـصـفَّ المُـقـدَّمَ لــفَّه      بـآخـرَ مِـن خـلـفِ الـصـفوفِ تأخَّرا

ويطعنُ وخزاً في الصدورِ بأسمرٍ      مـنَ الـخـطِ يـمـحـو لـلـكـتـيبةِ أسطرا

وصاحَ بهمْ والموتُ أهونُ صيحةٍ      فخُيلَ مليكُ الرعدِ في الصورِ زمجرا

وخاضَ غـمـارَ الــعــلقميِّ جوادُه      يُـهـلّـلُ تـصـهـالاً وجــبــريـــــلُ كبَّرا

فروّى ومــا أروى غـــلـيلَ فؤادٍهِ      فـهـلْ كـان طـعـمُ الماءِ في فيهِ مُمقرا

وجـــاءَ بـــها مـمـلـوءةً يـسـتلذّها      ويطوي حشى من مـائِـهـا لـن تـقطّرا

أبا الفضلِ قبلَ الفضلِ أنتَ وبعده      إلـيـكَ تـسـامـى الـفـضلُ عزّاً ومفخرا

فـواســيــتَ طـعّاناً أباكَ وصابراً      أخــاكَ ومــقــطــوعَ الـذراعينِ جعفرا

وزدتَ عـلـيـهِ الـيــومَ فرقاً يشقّه      عـمـودُ حـــديــدٍ ظــلَّ يُــرديـكَ للثرى

فلا قـــامَ لـلـهـيجاءِ سوقُ حفيظةٍ      تـبـاعُ بـهـا نـفـسُ الـكـريــــمِ وتُشترى

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً