342 ــ علي بن عبد الحميد الحلي: توفي (760 هـ / 1358 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-04-08

61 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (104) أبيات:

ووافاهمُ حتى أنـاخَ بـ (كربلا)      علـى أنَّـهمْ عونٌ له ونصيرُ

فلمَّا أتاهُ الـحـرُّ بـالخيلِ ضُمَّراً      جيادٍ على صهواتهنَّ شرورُ

فقالَ: علينا أم لنا، قالَ: بل إلى      قتالِكَ يا ابن الأكرمينَ نسيرُ

الشاعر

السيد بهاء الدين علي بن عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار بن معد بن أحمد الموسوي الحلي الحائري النيلي المعروف بـ (المرتضى)،  عالم وفقيه ونسابة وأديب من كبار علماء الشيعة في الحلة ويرجع نسبه الشريف إلى السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه ‌السلام.

ولد السيد علي بن عبد الحميد في الحلة من أسرة علمية توارثت العلم والأدب وكان أبوه عبد الحميد نقيب المشهد والكوفة.

قال عنه السيد محسن الأمين: (كان فقيهاً نسابة يروي عن والده عن جده فخار عن شيخه النسابة جلال الدين أبي علي عبد الحميد بن التقي الحسيني، عن السيد ضياء الدين فضل الله بن علي الحسني الراوندي، عن أبي الصمصام ذي الفقار ابن محمد بن سعيد الحسيني المروزي، عن الشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الكوفي، بطرقه المعلومة، ويروي عنه ابن معيّة وله كتاب الأنوار المضيئة في أحوال المهدي). (1)

وقال عنه السيد علي البروجردي: (شيخ فقيه ورع، يروي عنه الشيخ أحمد بن فهد الحلي، وهو يروي عن شيخه فخر الدين محمد بن الحسن المطهر الحلي). (2)

ووصفه تلميذه الشيخ أحمد بن فهد الحلي بـ (المولى النسابة دامت فضائله). (3)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان عالماً مشاركاً في العلوم، قيِّماً بالفنون، فاضل نسابة رجالياً، وكان من مشايخ الإجازات، مصنِّفاً حسن التصنيف، وكان من أجلة الهاشميين وسرواتهم، أديباً شاعراً ذا كرامات، جمع الدر النضيد في مراثي الشهيد، وذكر فيه كرامات، وله في علم الكلام وغيره تصانيف حسنة ...) (4)

كما ترجم له السيد جواد شبر (5) والدكتور سعد الحداد (6)

شعره

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

أأنسى مصابَ السبطِ نفسي له الفدا      مصابٌ له قتلُ النفوسِ حقيرُ

أبــى الــذلَّ لمّا حــاولوا منـه بيـعةً      وإن حسيناً بالإبـاء جـديـــــرُ

وراحَ إلى الـبــيتِ الحــرامِ يـــؤمُّه      بعزمٍ شــديدٍ ليسَ فيهِ قصورُ

فجـاءته كــتـــبُ الـغـادرينَ بعهـدِه      فأقـدِمْ إلينـا فالنصيـرُ كــثـيـر

فقـدَّم من قبـلِ القــدومِ بـــمُــســلــمٍ      فأسلمه العادونَ وهــو كـبـيرُ

فألــقــوهُ مِــــن فوقِ الجدارِ مُعفَّراً      له طيبُ جنَّاتِ الخلودِ مصيرُ

ومنها:

فلما رأى أن لا مناصَ من الـردى      وأنَّ مــرادَ الـــقـومِ مـنــهُ كـــبـيـرُ

فــقــالَ لأهــلـيـهِ وبــاقــيَ صحبِـهِ      ألا إن لــبــثـــي فــيــكـــمُ لـيـسـيـرُ

عليكم بهذا الليلِ فاســتـــتــروا بـه      وقوموا وجدُّوا في الـظلامِ وسيروا

ويـأخــذُ كـــلٌّ مــــنـــكـمُ يدَ واحـدٍ      من الآلِ واخفوا في البلادِ وغوروا

فما بغية الأرجاسِ غيري وخالقي      على كلِّ شـــيءٍ يــبـتـغـيـهِ قــديـــرُ

فقالوا: معاذَ أللهِ نــســلـمكَ للعـدى      وتـضـفـي عـلـيـنـا لـلـحـيــاة ســتورُ

فأيِّ حـيـاةٍ بـعـدَ فـقـدكَ نــرتـجـي      وأيِّ فـــؤادٍ يــعــتــريــــــهِ ســرورُ

ولـكـن نـقـي عنكَ الردى بنفوسِنا      ونُـمـنـحُ جــنـــاتُ الــنــعــيـمِ وحورُ

فـقـالَ جُـزيـتـم كـلَّ خـيـرٍ فـأنـتــمُ      لـكـلِّ الـورى يــومَ الــقـيامــةِ نــورُ

وقال:

حـقَّ لـي بـالـبكا دماً لا دموعا      وأشـقُّ الـفـؤادَ لا أخــــلاقــــي

وأزيدَ الحزنَ الشديدَ لـرزءِ الـ      سبطِ سبط الراقي لظهرِ البُراقِ

قـتـلـوهُ ظـلـمـاً ولـم يرقبوا فيـ      ـهِ لـعـمـري وصـيَّــةَ الــخـلّاقِ

لستُ أنساهُ يومَ ظلَّ يـنادي الـ      ـقومَ يا عصبةَ الـخنا والـشـقـاقِ

أتـراكـمْ بِـمَ اسـتـبـحـتــمْ قتالي      ورأيـتـمْ حِـلاً عـلـيـكـمْ شِـقـاقي

ونـكـثـتـم عـهـدي وكذّبتموني      وشـرعـتـمْ قـتـلـي وقـتلَ رفاقي

هـلْ عـلـمـتـمْ بـأنَّ جـدَّيْ رسـ      ـولَ اللهِ خـيـرَ الأنامِ بـالإطـلاقِ

وعليٌّ أبي الذي كـسَّـرَ الأصـ      ـنامَ قسراً وفـي الـقـيـامـةِ ساقي

والـبتولُ الزهراءُ فـاطـمُ أمِّـي      ثمَّ عمِّي الطيارُ في الـخلد راقِ

وقال:

أبكي عليهِ ولو أنَّ البكاءَ على      سوى بنـي أحـمـدِ المختارِ ما خُلقا

تحكّمتْ فيهمُ الأعدا بجورهـمُ      ومِن نـجــيـعِ الدما أسـقـوهـمُ عَلقـا

تداركتْ منهمُ الأعداءُ ثارهـمُ      يـومَ الـطـفوفِ وداروا حولهمْ حَلقا

تاللهِ كم قصموا ظهراً لحيدرةٍ      وكم بروا للرسولِ المصطفى عنقا

ومنها

يا آلَ طهَ لقد نالَ الأمانُ بكم      في البعثِ كـلُّ ولـيٍّ مـؤمنٍ صدقا

أحبُّ أعدايَ فيكـمْ إذ تحبكـمُ      وأهجرُ الأهلَ والأصحابَ والرُّفقا

فهاكموها مـن النيلـيِّ رائقـة      تحكي الحيا رقّةً في نـظـمِـها ونقا

محمد طاهر الصفار

.................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج ٨ ص ٢٦١

2 ــ طرائف المقال ج ١ ص ٩٧

3 ــ الرسائل العشر ص ٩     

4 ــ الطليعة إلى شعراء الشيعة ص 443

5 ــ ج 4 ص 223 ــ 224

6 ــ الحسين في الشعر الحلي ج 1 ص 57

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً