323 ــ علي الترك: (1285 ــ 1324 هـ / 1866 ــ 1906 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (85) بيتاً:

ثـارتْ عـلـى أبـنـاءِ آلِ مـحــــمـــــدٍ      في (كربلا) حـتـى أصابتْ ثارَها

سـلّـوا سـيوفَ الشركِ حـتـى جـدَّلـوا      فوقَ الـصـعيدِ صغارَها وكبارَها

نـفـسـي الـفـداءَ لأسـرةٍ قد أرخصتْ      دونَ ابـــنِ بـنـتِ نـبـيِّهـا أعمارَها

ومنها:

أيـبـيـتُ سـرُّ الـكـونِ عارٍ والـعـدى      في (كربلا) أجـرتْ عـليهِ مهارَها

رضَّتْ صدورَ بني النبيِّ وصيَّرتْ      ظلماً عـلـى صدرِ الحسينِ مغارَها

صـدرٌ بـه عـلـــــمُ الإمـامـةِ مُـودعٌ      وبـه الـنـــبـوَّةُ أودعــتْ أســرارَها

ومنها:

قـتـلـتـهُ آلُ أمـيـةٍ فـــي (كــربـــلا)      ظـامٍ ســـقـته من السيوفِ غرارَها

وكـرائـمُ الـتـنـزيـلِ أضحتْ كالإما      حسرى تطوفُ بها العدا أمصارَها

سـلـبَ الـعـدوُّ ســوارَهـا وبـسوطِهِ      قـد صـاغَ يـا شـلّـتْ يـداهُ سـوارَها

ومنها:

يـا أقـبـراً شِيدتْ بعرصةِ (كربلا)      أضـحـتْ مـلائـكـةُ الــسـما زوَّارَها

حـيَّـاكَ خـفَّـاقَ الــنـسـيـمِ مـواظـباً      وحـدا إلـيـكَ مـن الـسحابِ عشارَها

يـا عـتـرةَ الـهـادي النبيِّ ومَن بكمْ      قـبـلَ الإلـهِ مـن الـورى اسـتغفارَها

الشاعر

السيد علي ابن أبي القاسم بن فرج الله الموسوي المعروف ب‍ (الترك) شاعر وخطيب وأديب، ولد في النجف الأشرف من عائلة علمية حيث كان والده عالماً كبيراً فدرس على يديه مقدمات العلوم وأحب الخطابة فتتلمذ على الخطيب الكبير الشيخ محمد علي الجابري الذي أولاه اهتمامه بعد أن رأى فيه مهارة وقابلية وذكاء وذاكرة.

برع الترك في الخطابة وأصبح لمنبره صدى واسعاً لإلمامه بالأحداث وتمكنه من اللغة والشعر إضافة إلى صوته الجميل وقد جمع مجموعة من الشعر الحسيني لمختلف الشعراء تقع في ثلاثة أجزاء ضخمة، وكان يتقن إضافة إلى العربية الفارسية والتركية فسافر إلى إيران وأقام عند الشاه مظفر الدين القاجاري، ومارس هناك الخطابة وأقام فيها لمدة سنتين ثم عاد إلى النجف ثم سافر إلى الحج وبعد إدائه المناسك توفي بمرض الهيضة الذي تفشّى في تلك السنة.

ترجم له:

الشيخ جعفر النقدي في الروض النضير

السيد جواد شبر في أدب الطف

شعره

يستنهض الشاعر في بداية قصيدته الحسينية الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فيقول:

ومـتـى تـصـولُ عـلـى الطغاةِ مطهِّراً      مـنـهـا الـبـسـيــطةَ ماحياً آثـارَها

تـقـتـادُ مـن خـيـلِ الـسـوابـقِ ضُــمَّراً      ومـن الـفـيـالـقِ قــائـداً جـــرَّارَها

بـمـسـربـلـيـنَ مـن الـدروعِ سـوابـغـاً      ومن الصوارمِ والرماحِ حـرارَها

وتـحيـلُ لـيـلَ الـنـقـعِ بـالـبـيضِ الظبا      صـبـحـاً ولـيـلاً بــالـقـتامِ نـهارَها

وتـعـيـدُ أرضَ اللَهِ قـاعــاً صـفـصـفـاً      حتـى تـطـبِّـقَ بــالهدى أقـطـارَها

لا صـبرَ يا بنَ العسكريِّ فشرعةُ الـ      هادي النبيِّ استنـصرتْ أنصارَها

هُـدمـتْ قـواعـدُهـا وطـاحَ مـنــارُهـا      فـأقـمْ بـسـيـفِكَ ذي الـفقارِ منارَها

حتى مَ تصبرُ والعبيدُ طغتْ على الـ      ـساداتِ حـتى استعبَدتْ أحـرارَها

وإلـى مَ تـغــضـي والـطغاةُ تحكّمـتْ      في المسلمينَ وحـكَّـمـتْ أشرارَها

وبـنـتْ عـلـى مـا أسَّـسـتْ آبــاؤهـــا      مــن قـبـلِ حـيـنَ تـتّبعتْ أخبارَها

إذ قـدّمـتْ رأسَ الـفـسـادِ وأخّــــرتْ      عـيــنَ الـسـدادِ وأمَّــرتْ كـفّـارَها

وبـنـتْ عـلـى ذاكَ الأســاسِ أمـيَّـــةٌ      غــضـبَ الإلـهِ ووازرتْ خمَّارَها

وتـواتـرتْ بـالـطـفِّ تـطـلـبُ وترَها      عُصَبُ الضلالِ فأدركتْ أوتارَها

ومنها في يوم الطف:

ولـفـتـيـةٍ مُــضَـــرِيـةٍ حـمـتِ الـعُـلـى      فقضتْ وما صبغَ المشيبُ عذارَها

صامتْ بيومِ الـطــفِّ لـكـن صـيَّـرتْ      عـصـبُ الــضـلالةِ بالدما إفطارَها

لبستْ على اليلمِ الـعـزائـمَ وانـتـضتْ      بيضَ الصـوارمِ وامـتطتْ أمهارَها

ما جـاءهـا الـمـوتُ الـزؤامُ مُـقـطّـبـاً      إلّا رأى بـوجــوهِـها اسـتـبـشــارَها

صـيـدٌ إذا اشـتـبـكـتْ أنـابـيـبُ الـقـنا      وأطارتِ الـبيضُ الـرقـاقُ شـرارَها

والـخـيـلُ تـعـثـرُ بـالجماجمِ والشوى      والصيدُ رعبـاً أشخـصـتْ أبصارَها

هزّوا الرديـنـيـاتَ حـتّـى حـطّـمـــوا      بحشى الـكـماةِ طوالَـهـا وقـصـارَها

حـيـثُ الـظـبا ترمي العدا جمراً كما      بمنىً رمتْ زمـرُ الـحـجيجِ جمارَها

خطبوا لبيضِهُمُ النفوسَ وصيَّروا الـ      أعـمـارَ مُـهـراً والـرؤوسُ نـثـارَهـا

غـرسـوا الصـوارمَ بـالـطـلـى لكنّما      فـي جـنّـةِ الـمـأوى جـنـتْ أثـمـارَها

حـتـى قـضوا حـقَّ الـمكارمِ والعُلى      بـسـيـوفِـهـمْ وتـقـمَّـصـوا أطـمـارَها

ودعـاهـمُ داعـي الـقـضـا لـمـراتـبٍ      قـد شـادَهـا الـبـاري لـهـمْ واختارَها

ركـبـوا مـناياهـمْ فـفـازوا بـالـمـنـى      أبـداً وحـازوا عــزَّهــا وفــخـــارَها

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) تبلغ (43) بيتاً:

اللَه أكبرُ كـمْ قـاسـى ابـنُ فــاطــمـــــةٍ      مـن الــمــصــائــبِ يـــا للَهِ والــمــحــنِ

ساقَ ابنُ حربٍ له جيشَ العمى فـأتتْ      يـقـتـادُهـا بـغــيُـهـا طـوعـاً بــلا رســنِ

تـذكّـرتْ يـومَ صـفّـيــنٍ ومـا لــقـيــتْ      فـيـهِ مــن الـــذلِّ والــتـنـكـيـدِ والـوهـنِ

فـأقـبـلـتْ تـحـمـلُ الأحـقــادَ طــالـبـةً      ثــاراتَ آبــائِـــهــا عـبَّــادةِ الــــوثــــــنِ

فـخـانَـه صـحـبُـه طـرَّاً ســـوى نـفـرٍ      فـيــا رعـى اللَهُ مَــن أوفــى ولـم يخـــنِ

وخرَّ من طـعـنـةِ الـجرَّاحِ مُــنـعـفـراً      لِلهِ مـا صـنـعَ الـجــرَّاحُ بــالـــحــســــنِ

ومُـذ بـه غـدرتْ كـوفانُ قـوّضَ عن      جـوارِ قـبـرِ أبـيـهِ وهـوَ ذو شــــجــــــنِ

وأمَّ مـهـبـطَ وحـي اللَهِ مـضـطـهـــداً      يـشـكـو إلـى اللَهِ مـا لاقـى مـن الـمِــحـنِ

ولـمْ يـزلْ كـاظـمـاً لـلـغــيـظِ مـحنته      مـصـائـبَ الـدهـرِ تـحتَ الـقـدحِ بـالسفنِ

حتى إذا ما سقي السمَّ الـنجيعَ جرى      في الجسمِ منه كمجرى الماءِ في الغصنِ

وعـادَ يـقـذفُ مـن أحــشـائِـهِ كـبــداً      فـي الـطـشـتِ يا ليتَ ذاكَ السمُّ في بدني

حـتـى قـضـى فـعلى الدنيا العفا فلقد      أودى بـمـهـجـةِ طـهَ حـادثُ الــــزمــــنِ

ومُذ قضى قوِّضَ الدينُ الحنيفُ ولا      بـقـاءَ بـعـدَ خــروجِ الـــروحِ لـــلـــبــدنِ

قـضـى وكـانَ لأبـنــاءِ السبيلِ حِمى      ولــلــمــؤمَّـــلِ مــنّـــانــــــاً بـــلا مِـــنَنِ

يعطي ويبسمُ فـي يومِ الـنـدى كـرماً      فـالـوجـهُ مـنـه طـلـيـقٌ والـعـطـاءُ هَـني

مَـن لـلـمـكـارمِ يـقضي حقَّ واردِها      مـن لـلـصـوارمِ والـعـسَّــــــالـــةِ الـلـدنِ

مَن للوفودِ ومَن لــلـجـودِ يـبـسـطُـه      مَـن لـلـجـدودِ فـروضِ اللَهِ والــــسُّـــنــنِ

اللَه يـومَ الـزكـيِّ ابــنِ الـنـبـيِّ لـقــد      أبـكـى الـحـسـيـنَ بـدمـعٍ كـالـحـيـا الهتنِ

بكى غداةَ رأى نعـشَ الزكيِّ سرى      بـكـاءَ صـبٍّ عـلـى الإطــلالِ والـــدِّمـنِ

يـومٌ بـه أقــبـلـتْ لـلــبـغـي راكـبـةً      بـنـتْ أســاسَ عــداءِ الــجــورِ والــفـتنِ

تملّكتْ إرثَ خيرِ الـرسـلِ أجـمـعَه      مـن بـعـدِهِ ولــهـا تـسـعٌ مــن الــثــمـــنِ

نادتْ غـداةَ رأتْ نـعـشَ الزكيِّ ألا      يـا آلَ هــاشـــم لا تــدنــوهُ مــن ســكني

أتـدخـلـونَ بـبـيــتي يا بنـي مضـرٍ      مَـن لا أحـــبُّ فـــذا هـيـهـاتَ لــم يـكـنِ

وجـاءَ مـروانُـهـا يـسعى بمَنْ معَه      مـهـيِّـجـاً جـمـرةَ الأحـقـــادِ والـضـغــنِ

وصيَّروا نعشَ سبطِ المصطفى غرضاً      لـلـنـبـلِ تـرميهِ أهلُ البغي والأحنِ

محمد طاهر الصفار

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار