297 ــ عبد الرؤوف الجد حفصي: توفي (1006هـ / 1597 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-01-22

83 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (52) بيتاً:

فديتهمُ لمّا أتوا أرضَ (كربلا)      وضاقَ بهمْ من سبلِها كلُّ واسعِ

فـديتهمُ لمّا أتى القـومُ نحوهـم      وسدّوا عليهـم كـلَّ نهـجٍ وشارعِ

فـديتهمُ لمَّـا أحاطـوا بـرحلِـهم      وردّوهـمُ عـن وردِ ماءِ الشرائعِ

الشاعر

السيد عبد الرؤوف الحسيني الموسوي البحراني، ــ قاضي قضاة البحرين ــ عالم وأديب وشاعر، ولد في قرية (جد حفص) في البحرين وشغل منصب قاضي قضاة البحرين، وينتهي نسبه الشريف إلى الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) فهو السيد:

أبو جعفر عبد الرؤوف بن حسين بن أحمد بن الحسن بن يحيى بن علي بن إسماعيل بن أبي القاسم علي ــ الشريف المرتضى ــ ابن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)

قال عنه الشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي البحراني في (أنوار البدرين في تراجم علماء البحرين): (وهذا السيد من أجلاء السادة ورؤسائهم في زمانه في البحرين من أهل جد حفص ـ القرية المشهورة ـ ودفن في مقبرة الشيخ راشد من بلاد القديم).

والشيخ عبد الرؤوف هذا هو جد سميه العالم والشاعر عبد الرؤوف بن حسين بن أحمد بن عبد الرؤوف وقد ترجم لهما السيد جواد شبر ترجمة وافية في أدب الطف

شعره

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (111):        

وفـوِّضْ لـربِّ الــعـرشِ أمـرَكَ كــلَّــه      ووجِّـه لـمـا يـولـيـكـهُ نـفـسَ قـانعِ

ووالِ خـتـامَ الـمـرسـلـيــــنَ وآلَــــــــهُ      لـتـسـعـى بـنـورٍ عن يمينِكَ ساطعِ

فـإن حـدتَ عـنـهـم أو عـلـقت بغيرِهمْ      هـلـكـتَ، وهل يشأى الظليعُ بظالعِ

هـمُ أمـنـاءُ اللهِ فـي هـلْ أتـى أتــــــــى      مـديـحُـهـم بـالـنـصِّ غـيـرَ مـدافــعِ

بـراهـيـنُ فـضلٍ قد خلتْ من معارضٍ      وآياتُ فصلٍ قد علتْ عن مضارعِ

لـربِّـهـمُ عـافـوا الـرقـادَ فـأصـبـحــــتْ      جـنـوبُـهُـمُ تأبـى وصالَ المضاجعِ

بـهـمْ أشـرقَ الـديـنُ الـحـنـيفيُّ غِبّ ما      دجـى وتـجـلّـتْ مـبـهـماتُ الشرائعِ

لـقـد جـاهـدوا فـي اللهِ حــقَّ جـهــــادِه      وردوا حـسـيـراً طـرفَ كلِّ مُنازعِ

فـلـمّـا قـضـى الـمختارُ عاثتْ بشملِهمْ      عـلى رغمِ أنفِ الدينِ أيدي الفجائعِ

وســـدَّدتِ الأعــــداءُ نـحـوَ قـبـيـلِــــهِ      سـهـامَ ذُحــولٍ عـن قـسـيِّ خَــدائـعِ

ونالتْ رؤوسُ الـكـفـرِ منهمْ فلم تـدعْ      لـهـمْ فـي فـجـاجِ الأرضِ مُقلةَ هاجعِ

فـهـمْ بـيـنَ مـن يـبـتـزُّ بـالقهرِ إرثَـها      ومِـنْ بـيـنِ مـتـبـوعٍ يُــقــادُ لـتـابــــعِ

ومِـن بـيـنِ مـخذولٍ رأى رأي عينِهِ      خـلافَ الـمـوالـي وانـحـرافَ المُبايعِ

ومِمَّا شجى قلبي وأغرى بيَ الأسى      وأفنى اصطِباري ذكرُ كبرى الـوقائعِ

هيَ الوقعةُ الكـبـرى التي كـلُّ سامعٍ      لـهـا ودَّ لـو سُـدّتْ خُـروقُ الـمـسـامعِ

غـداةَ دعـتْ سـبـط الـنـبيِّ عـصـابةٌ      بـأنْ سِـرْ وعـجِّـلْ بـالـقـدومِ وســارعِ

وجـاءتْ إلـيـهِ كـتـبهُمْ وقد انـطـوتْ      عـلـى إحـنٍ طـيّ الـحـشـى والأضالعِ

بنفسي الحسين الطـهرَ يسعى اليـهمُ      بـأهـلـيـهِ لا يـثـنـي عـزيـمــةَ راجــــعِ

وتصحبه مـن صــحـبِـهِ الـغُرِّ سـادةٌ      لـهـمْ فـي قـرانِ الـفـوزِ أسـعـدُ طــالعِ

فـديــتــهـمُ لـمّـا أتـوا أرضَ (كربلا)      وضـاقَ بـهـمْ مِـنْ سـبـلِـهـا كلُّ واسعِ

فـديـتـهـمُ لـمَّـا أتـى الـقـومُ نـحـوهـمْ      وسـدّوا عـلـيـهـمْ كـلَّ نـهـجٍ وشـــارعِ

فـديـتـهـمُ لـمّـا أحــاطـوا بـرحـلِـهـمْ      وردّوهـمُ عـن وردِ مــاءِ الــشــرائـــعِ

لعمري لقد فـازوا وحازوا مـراتـبـاً      تـقـهـقـرَ عـن إدراكِـهـا كـلُّ طـــامـــعِ

ومـا بـرحـوا فـي نصــرِهِ ولأمــرِهِ      بـأسـرِهـمُ مـا بـيـنَ ســاعٍ وســــامـــعِ

ومنها

فشمـسُ الـعُلى غارتْ وأنجمُ سعدِها      تـوارتْ وأمسـى غـاربـاً كــلُّ طــالـعِ

بـنـفــسـي قـتـيـلاً مـفـرداً بينَ خاذلٍ      وبـاغٍ ومـــــرتــــــدٍّ وطـاغٍ وخـــادعِ

بـنـفــسـي رضـيـعـاً ألقمَ القومُ ثغرَه      ثـديَّ سـهامٍ لا ثـــــديَّ مَــــراضــــــعِ

بنفسي رؤوساً قد نأتْ عن جسومِها      بـعـامـلِ جـــزمٍ فــوقَ عــامـــلِ رافـعِ

فـديـتـهـمُ والــرأسُ كـالـبـدرِ بـيـنهمْ      وهـمْ حـولَـه مـثـلَ الـنـجـومِ الـطـوالـعِ

إلـيـكـمْ سـلاطـيـنُ الـمـعـادِ قـصـيدةً      أجـادتْ مـعـانـيـهــا قــريـحـةُ بــــارعِ

فما الدرُّ منظوماً سوى عـقدِ نظـمِها      ومـا الـروضُ إلّا مـا حـوتْ من بدائعِ

إذا شانَ شعرَ الـنـاسِ طــولٌ فشأنها      لـه الـطـولُ مـهما أنشدتْ في المجامعِ

فإن سـحـبـتْ ذيــلَ الـقـبولِ لـديـكـمُ      رضيتُ على حظّي وصالحتُ طـالعي

بكمْ قد علا قدري وشاعتْ مفاخري      وسـدتُ كـهـولَ الـنـاسِ فـي سـنِّ يافعِ

إذا ضـاعَ مـدحُ الـمـادحـينَ سـواكمُ      فـأجـرُ مـديـحـي فـيـكـمُ غـيـرُ ضــائعِ

فـيـا عـلـلَ الإيـجـادِ والـسادةَ الألـى      هـمُ عـنـدَ ربِّ الـعـالـمـيـنَ ذرائــعـــي

بـنـورِكـمُ نُـهـدى إلـى طرقِ الهدى      كـمـا يـرشـدُ الـسـاري ضـياءُ المشامعِ

ومـالي سوى حبِّي لكمْ من بضاعةٍ      وتـلـكَ لـعـمـرو اللهِ أسـنـى الـبـضـائـعِ

فـنـجـلـكـمُ عـبـدُ الـرؤوفِ وعبدكم      بـكـمْ يـلـتـجـي مـن هـولِ وقـعِ المقامعِ

سـلـيـلُ الـحسينيِّ الحسينِ بن أحمدٍ      لـبـابِ الـتـمـاسِ الـعـفـوِ أحـوجُ قــارعِ

خـذوا بـيـدي والـوالديــنِ وأسرتي      وصـحـبـي وتـالٍ لـلـقـريـضِ وســامـعِ

وقد أورد الشيخ محمد صادق الكرباسي تكملة هذه القصيدة (1) بعد أن ذكر (52) بيتاً منها (2) حيث أردفها بـ (59) بيتاً وقال عنها أنها من (مجموعة الشيخ لطف الله الجدحفصي (مخطوطة) أرسلها لنا السيد عدنان العوامي من القطيف) ومن هذه القصيدة:

فـديـتُ صـحـابـاً أصبـحَ الموتُ عندهمْ      هـنـالك من أجدى وجــوهِ الـمـنـافعِ

وهـمْ بـيـنَ مـسـلـوبِ الـحـيـاةِ وســالبٍ      لها وصـريـعٍ فـي الـمكـرِّ وصارعِ

وأرؤسـهـمْ فـي الـحـربِ مـا بينَ ساجدٍ      من الضربِ مـشـفـوعٍ بـآخرِ راكعِ

فمُذ غودروا بالطفِّ صرعى وجُرِّعوا      كـؤوسَ الـمـنـايا بالسيوفِ القواطعِ

نـضـا الـسبط عزماً لو تعرَّضَ بـعضُه      لضمِّ الرواسي الشمِ ريعتْ بصادعِ

وعـضـبـاً إذا مـا شــامَ بــارقَ حـــــدِّه      أبـيٌّ تـلـقّــاهُ بــهـامــةِ خـــــاضــــعِ

عـلـى ظـهـرِ مـوَّارِ الـعـنـانِ إهـــابُــه      لـخـلـعـةِ سـلــطانِ الدجى غيرِ خالعِ

إذا مـا نـحـا نـحـوَ الـعـدوِّ مُـيُـمِّــمَــــاً      رمـوا بـاشـتـغـالِ القلبِ عند التنازعِ

يـقـصُّ جـنـاحَ الجيشِ إن شُقّ صدرُه      وقـلـبـاً بـقـلـبٍ ثــابـتٍ غــيـرِ جـازعِ

ويـثـنـي عـنـانَ الـعـطفِ نحوَ حريمِه      يـودِّعُـهـم تـوديــعَ غــيـرَ مُـــراجــعِ

ومـا زالَ يـفـنـي جـمـعَـهم وهوَ مُفرَدٌ      بـضـربٍ عـلـى هــامـاتِـهـم مُـتـتـابعِ

إلـى أن سـرى فـي نـحرِهِ سهمُ مارقٍ      فـخـرَّ كطودٍ في ثــرى الأرضِ واقعِ

وجـاءَ إلـيـهِ الـشـمـرُ يـسـعـى مشمِّراً      ولـم يــثــنــه عــن غــيِّـهِ ردعُ رادعِ

بـنـفـسـي شـهـيـداً لــم يـبـرَّدْ غـلـيـلـه      مـن الـبـاردِ الـظــامي بجرعةِ جارعِ

ويقول في نهايتها:

أمـيّـة مـهـلاً لـيـسَ بـالهينِ ما جنتْ      يـداكِ سـيـلقى حاصداً كلُّ زارعِ

فيا ليتَ شعري ما اعتذارُكِ في غدٍ      وما العذرُ عن مسِّ العذابِ بدافعِ

عـلـيـكِ مـن الـرحـمـنِ لـعـنٌ مُـؤبَّدٌ      تـقـرُّ بـه عـيـنُ الـمـوالي المشايعُ

محمد طاهر الصفار

...........................................................

1 ــ دائرة المعارف الحسينية / ديوان القرن الحادي عشر ج 2 ص 142

2 ــ دائرة المعارف الحسينية / ديوان القرن الحادي عشر ج 1 ص 199

           

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً