246 ـــ صالح الحلي (1289 ــ 1359 هــ / 1872 ــ 1940 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-30

181 زيارة

قال من قصيدة في رثاء سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)

وعلَى الحسينِ فغادَرُوه بـ (كربـلا)      شِـلْـواً بِـمُـرهَـفةِ الـسيوفِ مُقَطَّعا

لـكـنّـمـا أدهـى مـصـائـبِ (كـربلا)      أنْسَت مصائبُها المصائبَ أجْمَعـا

عرِّجْ علَى البطحاءِ واندبْ هاشـمـاً      قُـومـوا فـلِـلـمـظلومِ كنتُم مَـفْزَعا

وقال من قصيدة في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام):

أصبراً ليوثَ الحربِ عن يومِ (كربلا)      ولم توردوا أكبادَها البيضَ والسمرا

أصـبـراً وقـد جَـذَّتْ ضـبـاهـا أنـوفَـكـم      وثَـبْـتُ قـنـاهـا في حشاكمْ لها نهرا

فـهـبّـوا خِـفـافـاً يـا بـني المجدِ واطلُبوا      بـيـومِ حــسـيـنٍ إذ غـدا دمُـه هـدرا

وقال من أخرى في المآسي التي جرت على أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء (عليهما السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يذكر واقعة الطف الأليمة:

دَع تـفاصيـلاً وسـلني جـمّلْ      لمْ تطق تسمعُ ما قد فصلْ

قد بنتْ أساسَها القومُ الأولى      وأخـيـرُ الـقومِ يقفو الأولْ

عجباً مـن حـبـلـهِ ما انفصلْ      بـيـتـامى (كربلاء) اتّصلْ

ومن أخرى في نفس الغرض:

قـبـسـاً بـه بـابُ الـبـتـولـةِ أجّـجـوا      مـنـهُ بعرصةِ (كربلا) نيرانُ

أيـزيـدُ يُـسقى الخمرُ فوقَ سـريرِهِ      والسبط في حرِّ الثرى ظمآنُ

فهوى على وجهِ الرمالِ مُقطّعٌ الـ      أوصـالِ حُـلّـةُ جـسمِهِ المُرّانُ

ومنها:

الجسمُ في حرِّ الصعيدِ ورأسُه      عـلّاهُ في رأسِ السنانِ سنانُ

في فـتـيةٍ فوقَ الثرى أجسامُها      تـتناوشُ الـرخماتُ والذؤبانُ

كلاً تـراهُ يـونـساً وعلى الرُّبى      في (كربلاء) نبذتهمُ الحيتانُ

ومن أخرى:

ومن يومِ الـسـقـيـفـةِ (كربلاء)      تـمـثـلـهـا بــعـكـسٍ واطّـرادِ

برضِّ ضلوعِ فـاطـمـةٍ تـعدَّت      على أضلاعِهِ خيلُ الاعادي

ومن نارٍ على الزهراءِ دارت      خـيـامُ الـطـفِّ تُـضرمُ باتّقادِ

الشاعر

السيد صالح بن حسين بن محمد الحسيني الحلي، شاعر وخطيب كبير ولد في الحلة وهاجر إلى النجف الأشرف قبل أن يكمل العقد الثاني من عمره، فدرس هناك مختلف العلوم على يد كبار العلماء فدرس علوم العربية كالبيان والبلاغة والمعاني على يد الشيخ سعيد الحلي والشيخ عبد الحسين الجواهري ــ والد الشاعر محمد مهدي الجواهري ــ ودرس المعالم والقوانين في الأصول على يد السيد عدنان شبر الغريفي الموسوي، ودرس الرسائل والمكاسب عند الشيخ علي بن باقر الجواهري والشيخ ملا كاظم الخراساني صاحب الكفاية. كما درس أيضا عند الشيخ جواد محيي الدين والشيخ رضا الهمداني

وبعد أن أكمل هذه الدروس واكتسب ثقافة واسعة اتجه إلى الخطابة وبدأ يعد نفسه للمنبر الحسيني فقرأ (نهج البلاغة) وحفظ كثيرا من خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) وغيره من الكتب المهمة، كما أولاه السيد باقر الهندي اهتماماً خاصاً فكان يوجِّهه ويرشده لارتقاء سلم المنبر حتى أصبح خطيباً كبيراً مشهوراً وذاع صيته بين الناس.

يقول السيد محمد علي الحلو عن الحلي وقد وصفه بالمجدد:

(إذا استطاعت النهضة العلمية النجفية إبّان القرن الرابع عشر الهجري أن تحتفظ بفحول مجدّديها من الفقهاء والأصوليين كالسيد كاظم اليزدي، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، والشيخ النائيني، والشيخ محمد حسين الأصفهاني، فإنها استطاعت أن تحرز تقدّماً كذلك على الصعيد الخطابي على يد مجددها السيد صالح الأعرجي الحلي، فقد استطاع هذا المجدد المبدع أن يضيف إلى الخطابة تحقيقات علمية يستطيع من خلالها الخطيب أن ينفتح على آفاق المستمعين ليهيّمن على كل توجهاتهم العلمية.

استطاع السيد صالح الحلي أن يُجدد المنبر على أنه الوسيلة الاعلامية الناضجة التي يُتاح للشيعي أن يُعبّر عن مظلومية أئمته الأطهار (عليهم السلام)، وفي الوقت الذي أرصدت الأبواب الاعلامية بوجه الفكر الشيعي، فإن المنبر الحسيني الذي يعلوه أمثال السيد صالح الحلي قد سدَّ فراغاً إعلامياً واسعاً، فحاول منبر الحلي أن يبثّ إلى أقطار الأرض قضية الآل المظلومين، حتى وفّق في إيصال صوت هادر اخترق كل الأسماع، ولعل الذي ساهم في إنجاح مهمته هي جديته في التحقيق التاريخي الذي يبحث عن أصول مظلومية آل الرسول (عليهم السلام) ويغوص في أعماق المأساة الأولى التي سببت هذه السلسلة من الفجائع، فلم يكن السيد صالح الحلي منبرياً يهمّش الحدث على أنه فاجعة تاريخية، بل كان يؤصِلْ الحدث على أنه العامل المهم في خلق الذات التاريخية الإسلامية التي نقرأها، لذا فقد استطاع أن يخترق كل حدود التهميش ليدخل في دائرة التحقيق الواسعة ....) (1)

ويقول عنه السيد جواد شبر: (أشهر خطباء المنبر الحسيني إذ أن شهرته الخطابية لم يحصل على مثلها خطيب حتى اليوم)

وكان لمنبر الحلي  دوراً كبيراً في تحريض الناس ضد الاحتلال البريطاني إبان ثورة العشرين من خلال خطبه الحماسية التي تدعو إلى المطالبة بالحقوق المغتصبة ومقارعة البريطانيين مما أثار حفيظتهم وشعروا بخطر هذا الصوت الذي علا ضدهم فقبضوا عليه ونفوه إلى الهند لكنه عندما وصل إلى المحمرة وهو في طريق النفي وجد فيها من يأويه ويكرمه ويقدر مكانته العلمية والأدبية وهو الأمير خزعل فأقام عنده.

ثم عاد الحلي بعد ذلك إلى النجف وواصل نشاطه التوجيهي ثم أقعده المرض والشيخوخة بيته حتى وفاته في الكوفة فدفن في مقام المهدي في النجف فرثاه كبار الشعراء منهم الشيخ عبد المهدي مطر بقصيدة مطولة يقول منها:

نـعـتـكَ الـخـطـابةُ والـمـنبرُ      وناحَ لكَ الطرسُ والمزبرُ

وهـزّ نعيّكَ قـلـبَ الـحـطـيمْ      فـأعـولـك الركنُ والمشعرُ

وفيكَ انطوتْ صفحةٌ للبيان      بـغـيـرِ لـسـانِـكَ لا تـنـشـرُ

كما رثاه الخطيب الكبير الشيخ جواد قسام بقصيدة يقول منها:

بـاتتْ لـفـقـدِكَ تـنـدبُ الأعوادُ      وأصيبَ فيكَ الوعظ والإرشادُ

قد كنتَ نوراً للشريعةِ ساطعاً      كيفَ اعتراهُ من الردى إخماد؟

شعره

قال السيد صالح الحلي في رثاء الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله):

رُزءٌ أطـــــلَّ فــــجـــلَّ فــــي الأرزاءِ      زفـراتُـه هــبَّـــتْ عـــلـــى الـغـبـراءِ

يـا نـكـبـةً عــمّـتْ عـلـى كـلِّ الـــورى      عـمَّـتْ عـــلـى الآفــــاقِ والأرجـــاءِ

تــاللهِ رزءُ مــحــمــدٍ أوهــى الــقِـــوى      وطوى الضلوعَ ومضَّ في الأحشـاءِ

الـيـومَ قـد فـــقـــدتْ أبــاهــا فـــاطــــمٌ      فــقـــــدتْ أبـــاهـــا أرأفَ الآبـــــــاءِ

مَن ذا يعزِّي المرتضى في المصطفى      والأنــبـــيـــاءَ بـــســـيـــدِ الأمـــنـــاءِ

مَن ذا يـعـزِّي الــمــجـتـبـى فـي جــدِّه      حــســـنَ الـزكــي وســيــدَ الـشـهـداءِ

ومـهـابـطَ الـوحـي الـتـي قـد عُـطِّـلـت      لــرزيـةٍ عــمَّــت عـلـى الــبــطــحـاءِ

وتَـــعُـــجُّ فـاطــمــةُ بـــقـــلــب والــهٍ      وحــشــىً مُــــســجَّــرةٍ بــلا إطــفــاءِ

أبـتـاه قـد أصــبـحـتُ نـهـبَ حــوادثٍ      هـتـكـت صـروفُ الدهر سِترَ عَزائي

دارت عــلــيَّ الـنـائـبـاتُ بــأســرهــا      لــم يُــلـفَ لـي جَـلَــدٌ عـلـى الــبـلـواءِ

وقال في أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين (عليهما السلام):

مِـن هـاشـمٍ سلبـتْ أميةُ تاجَها      وفرتْ بسـيـفِ ضلالِها أوداجَها

تخلو عرينةُ هـاشمٍ من أُسْدِها      وتـكـونُ ذؤبـانُ الـفـلا ولّاجَــهـا

قومٌ إذا الهـيجا تـلاطمَ موجُها      خاضوا بشزّبِ خيولِهمْ أمواجَها

ما بالها أغضتْ وعهدي أنّها      كـانــتْ لــكــلِّ مـلـمَّـةٍ فـرّاجَـهـا

ومنها:

لـلـشـوسِ عـبـاسٌ يــريــهـمْ وجـهَـه      والوفـدُ يـنـظرُ باسـماً محـتـاجَـها

بـابُ الـحـوائـجِ مـا دعـتـه مـروعـةٌ      فـي حاجةٍ إلّا ويـقـضـي حـاجَـها

بأبي أبي الفضلِ الذي من فضلِهِ الـ      ـسامي تعلّمتِ الـورى مـنـهـاجَـها

قـطـعـوا يـديـهِ وطــالـمـا مـن كـفّـهِ      ديـمُ الـدمـا قـد أمـطـرتْ ثـجَّاجَها

أعـمـودُ أخـبـيـتـي وحـامي حوزتي      وسـراجُ لـيلي إن فـقدتُ سراجَها

أعـززْ عـلـيـكَ بـأن تـرانـي مُـفـرداً      فاجأتُ من جـيشِ العِدى أفواجَها

أفـدي مـحـيّـاً بـالـتـرابِ قـد اكتستْ      من نورِه شمسُ الضحى إبهاجَها

وقال يندب الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ويرثي جدته الزهراء وجده الإمام الحسين (عليهما السلام)

يــا مُــدرِكَ الـثّـأرِ الـبـدارَ الــبـــدارْ      شُنَّ على حـربِ عِـداكَ الـمَغـارْ

وَأتِ بــهــا شـعــواءَ مــرهـــــوبــةً      تَـعـقِـدُ أرضــاً فوقَها من غُــبـارْ

يــا قَــمــرَ الـــتَـــمِّ أمـــــــــا آنَ أن      تبدو فقد طـالَ عـلــيـنـا الـسِّـرارْ

يـــا غِـــــيــــــرةَ اللهِ أمــــــا آنَ أن      تُـغـيـرَ أعـدائـكَ فـالـصَّبـرُ غـارْ

يا صاحبَ العصرِ أتَـرضـى رَحـى      عصّارةِ الـخـمــرِ عـلـيـنـا تُــدارْ

فاشحذ شَبا عضـبِـكَ واسـتأصـلِ الـ      ـكـفـرَ ولا تُـبقـي صِـغـاراً كـبارْ

عـجِّـلْ فـدتكَ الــنــفـسُ واشــفِ لنا      مـن غيظِ أعـداكَ قـلـوبــاً حِـرارْ

فـهـاك قــلّـــبــهــا قـلـوبَ الـــورى      أذابــهـا الـشـوقُ مـن الانـتـظـارْ

قـد ذهــبَ الــعــدلُ وركـنُ الهــدى      قـد هُـدّ والـجورُ على الدّينِ جارْ

مـتـى تَسِـلُّ الـبـيـضَ مـن غِـمـدِهـا      وتَـشـرَعُ السّمرَ وتَحـمـي الذّمارْ

فـي فــئــةٍ لــهـا الــتـقــى شـيــمــةٌ      ويـا لـثـاراتِ الـحسـيـنِ الـشِّـعارْ

تـنسى عـلـى الـدارِ هجـومَ الـعـدى      مُـذ أضرَموا البـابَ بجزلٍ ونارْ

ورُضّ مـن فــاطــمـةٍ ضـلـــعُــهـا      وحـيـدرٌ يُـقــادُ قَـــسـراً جِــهــارْ

تــعــدو وتــدعــو خلـفَ أعــدائـها      يـا قـومُ خـلّـوا عن عـلـيِّ الفَخارْ

قـد أسـقـطـوا جـنــيــنَهـا واعـترى      من لـطـمةِ الـخدِّ العيونَ احمرارْ

فـمـا سـقـوطُ الـحـملِ ما صـدرُهـا      ما لـطـمُـهـا مـا عصرُها بالجدارْ

مـا وكـزُهـا بـالـسـيفِ في ضـلعِها      وما انـتثـارُ قُـرْطِـهـا والـســـوارْ

مـا دفـــنُـهـــا بــالــلـيلِ سِـرّاً ومـا      نَـبْـشُ الثـرى منـهـم عناداً جِهَارْ

تـعـسـاً لـهـم فـي ابنـته مـا رعــوا      نـبــيـهــم وقــد رعــاهـــمْ مِـرارْ

قــد ورثَـتْ زيـــنـبُ مِـن أمِــهـــا      كُـلَّ الـذي جَـرى عـلـيهـا وصارْ

وزادتِ الــبـنــتُ عـــلــى أمِّــهــا      من دارِهـا تُـهدى إلـى شـــرِّ دارْ

تـسـتـرُ بـالــيُـمـنـى وجـوهـاً فـإنْ      أعـوزَهـا الـسـتـرُ تـمــدُّ الـيَـسـارْ

لا تـبـزغي يا شـمسُ كي لا تُرى      زيـنبُ حـسـرى مـا عـليها خِمارْ

صَاحَتْ بحادي العيسِ دَعْنِي عَلَى      جُـسُـومِــهِـمْ أُقِـيــمُ لَـوَثَ الإزارْ

أَوْ خَّـلِـنـي عِــنــدَ ابــنَ أُمِّـي وَلَـوْ      تَأْكُلُ مِنْ لَـحْـمِي وُحُـوشُ الـقِفَارْ

ضِـدَّانِ فِـيـهَـا اِجْـتَـمَــعَـا عَيْـنُـهَـا      وَقَـلْــبُــهَــا تَــجــمَـعُ مَـــاءً وَنَـارْ

فِـي زَفْـرَةٍ تَــحــرُقُ وَجـدَ الثَّـرَى      وَدَمْـعـةٌ تُـخْـجِـلُ صَــوْبَ القِطَارْ

وَأَعْـظَـمُ الـخُـطَـبِ تَــرَى حُـجَّــةُ      اللهِ مُــضــامـاً بَـيْنَهُــمْ لا يُــجَــارْ

يُــقَــادُ فِــي جَــــامِــعَــةٍ جَــهْــرَةً      بِـالـحَـبْـلِ مَـوْثُـوقـاً يَـمـيـنـاً يَسَار

يَــا أَيُّـــهَـــا الــرَّاكِـــبُ زيَّـــافـــةً      تَـطْـوِي اَلـفَـيَافِـي وَتَجُوبُ القِفَارْ

عَـرِّجْ عَـلَى الـبَطحاء وَانْدُبْ بَنِّي      عَـمْـرو الـعُـلـى أَشْيَاخُ عَلْيَا نَزَار

أَنْ أَجْـدَبَ العَـامُ هُـمُ الـسَّـيْـلُ والـ      أسـدَاَفُ أَمَّا النَّفْعُ فِي الحَرْبِ ثَارْ

لَـوْ حَـارَبُـوا جُنْـدَ الورى لاغْتَدى      مُـنـهَـزِمـاً يَـطْـلُـبُ مِـنْـهُـمْ فِـرَارْ

قُـومُـوا لِـشَـمْـسِ الدِينِ قَدْ كُوِّرَت      وَجَـذَّ مــن نـورِ الـهُـدَى وَالفَخارْ

وَأجـلِـي دُجَـى النقعِ بِـبيضِ الظبا      وَسَـوِّدِي بِـالــنـقـعِ وَجْـهَ الـنَّـهَارْ

وَقَـوِّمِـي سُــمْـرَ الَـقنَـا وَأَمْـتَـطِـي      لِـلـحَـرْبِ يَـا هَـاشِـمُ قـبَّ الـمهارْ

قَـدْ سَـئِـمَـتْ مَـرْبَـطُهَـا خَــيــلَـكُـمْ      وَمَـلّـتِ الَأَجْـفَـانُ بِـيْـضَ الـشِفارْ

وقال في رثاء سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام):

لمصائبِ الزهرا هجَرتُ المَضْجَـعا      وأذَلْــتُ قــلـبـي مِـن جُـفـونـي أدمُـعـا

أفَـكـان مِـن حُـكْم الـنـبـيِّ وشَـرعِــهِ      أن تُـضـرَبَ الزهراءُ ضـربـاً مُوجِعا

أوصَـى الإلـهُ بِـوَصلِ عـترةِ أحـمـدٍ      فـكـأنّـمـا أوصــى بــهــا أن تُـقـطَـعـا

اللهُ مــا فـعـلـــوا بـآلِ نـــبــــيِّــهِــــم      فِـعْلاً لـه عـرشُ الإلـهِ تَـضَـعْـضَـعــا

قــادُوا عـلـــيّــاً بـعـدَه بِـــنِــــجـــادِهِ      ومِـن الـبتولِ الـطُّهْرِ رَضُّوا الأضْلُعا

أبْـدَوا عـداوتَـهم لـهـا وعَــدَوا عـلى      مـيـراثِها فـــابْــتُــزَّ مـنـها أجْـــمَــعــا

وإذا تـعـلّـقـتِ الإشــاءةُ لـــم يــكــن      عَـجَـبـاً إذا قـادَ الـذِّئــابُ سَــمَــيــدَعـا

وضَـعَت وراءَ الـباب حَـملاً لم يكن      قـد آنَ لـولا عـصـرُهــا أن يُـوضَـعـا

ومَـضَـوا لِـكـافِلها يُـهَـــروِل طَـيِّعـاً      لـولا الـوصـيّـةُ لــم يُـهَـرْوِلْ طَــيِّــعـا

خـرَجَـت تَـعَـثَّـرُ خَـلْـفَـهـم تَـدْعُوهمُ      خَـلُّوا آبـنَ عَـمّي أو لأكـشـفُ لـلـدُّعــا

رجـعـوا إلـيـها بـالـسـيـاطِ فـسَـوَّدوا      بـالضربِ مـنها مَـتـنَـها كـي تَـرجِـعـا

كـم أضـمَـرَت مِـن عـلّةٍ وتـجرّعَتْ      يـا لَـلـهـدى مِـن غُــصّـةٍ لـن تُجـرَعـا

خطَبَت فـمـا اتّعظُوا بـخُـطـبتها ولو      خَـطَـبَـت بـهـا صُـمَّ الصخورِ تَصَدَّعا

عـجباً لـهم عـزلـوا خـلـيـفـةَ أحـمـدٍ      وضـئـيـلُ تَـيـمٍ صـارَ فـيـهـم مَـرجِـعـا

حـكـمـوا عـلـيـه أن يُـكـلِّـمَـهـا بـأنْ      تـخـتـارَ وقـتـاً لـلــبــكــا أو تُــمْــنَــعــا

اللهُ أمّــةُ أحــمـدٍ قــد ضــيَّــعَـــــتْ      مـا خـلّفَ الـهــادي الـنــبـيُّ وأودعــــا

قال آحفَظوني في الكتابِ وعترتي      فَـهُـمـا يَـضـيـعُ الـحـقُّ مَـهـمـا ضُـيِّـعـا

أمّــا الـكـتـاب فـمـزّقَــتْــه أُمـــيّـــةٌ      والـعـتـرةُ الـهـادونَ.. أضحَوا صُرَّعـا

وعَـدَوا عـلَى الـكرّارِ فـي محرابِهِ      وعـلَى الـزكـيِّ سَـقَـوه سُــمّــاً مُـنْـقَــعـا

وعـلَى الـحسين فـغادَرُوه بـكربـلا      شِـلْـواً بِـمُـرهَـفـةِ الـسـيـوفِ مُـقَـطَّـعـــا

لـكـنّـمـا أدهــى مـصـائـبِ كـربـلا      أنْـسَـت مـصـائـبُـهـا الـمـصائبَ أجْمَعـا

عرِّجْ عـلَى البطحاءِ واندبْ هاشماً      قُـومـوا فـلِـلـمـظـلـومِ كــنـتُـم مَـفْـزَعــا

وقال من قصيدة في رثاء شهيد الطف علي الأكبر (عليه السلام):

يا نـيِّـراً فـيـه تُـجـلـى ظـلمـةُ الـغـسقِ      قد غاله الخسفُ حتى انقضَّ من أفقِ

ونـبـعـةً لـلـمـعـالـي طـابَ مـغـرسُـها      رقّـتْ وراقت بضافي العزِّ لا الورقِ

حـرُّ الظبا والظما والشـمـسِ أظـمأها      وجـادهـا الـنـبـلُ دون الـوابـلِ الغـدقِ

يا ابنَ الحسينِ الـذي تُـرجى شـفاعته      وشـبـه أحـمـدَ فـي خـلقٍ وفـي خُـلُـقِ

أشـبـهـتَ فــاطــمـةً عـمـراً وحـيـدرةً      شــجــاعــةً ورسـولَ اللهِ فـي نُـطــقِ

يا خائضاً غمراتِ الموتِ حين طمى      فـيـضُ الـنـجـيـعِ بـمـوجٍ مـنه مُندفقِ

لـهـفـي عـلـيه وحيداً أحدقتْ زمرُ الـ      أعـدا بـه كـبـيـاضِ الـعـيـنِ بالـحـدقِ

نـادى عـلـــيـــكَ سـلامُ اللهِ يــا أبــتــا      فـجـاءَ يـعـدو فــألــفــاهُ عـلى رمـقِ

نـادى بُـنـيَّ عـلـى الـدنـيـا العفا وغدا      مُـكـفـكـفـاً دمـعَـه الـممزوجَ بـالعلقِ

قـد اسـتـرحـتَ مـن الـدنـيـا وكـربتِها      وبـيـن أهـلِ الـشـقـا فرداً أبـوكَ بَقي

وقال في رثاء الشهيد مسلم بن عقيل (عليه السلام)

لـو كـان يـنــفــعُ لـلـعـلـيـلِ غـلـيـلُ      فاضَ الفراتُ بمدمعي والنيلُ

كيف الـسـلوُّ وليس بعد مصيبةِ ابـ      ـنِ عـقـيلَ لي جلدٌ ولا معقولُ

خـطـبٌ أصابَ مـحـمـداً ووصـيَّـه      للهِ خـطـبٌ قـد أطــلَّ جـلـيــلُ

أفـديـهِ مــن فـادٍ شـريــعــةَ أحـمـدٍ      بالنفسِ حيث الناصرونَ قليلُ

حَـكَـمَ الإلـهُ بـمـا جرى في مسـلـمٍ      والله لـيـسَ لـحـكـمِـهِ تـبـديـلُ

خـذلـوهُ وانـقـلـبـوا إلى ابنِ سـميّةٍ      وعـن ابــنِ فـاطمةٍ يزيدُ بديلُ

آوتـه طـوعـةُ مُـذ أتـاهـا والـعـدى      مـن حـولِهِ عَدْواً عليه تجولُ

فـأحـسَّ مـنـهـا ابـنُـهـا بـدخـولِـهـا      في البيتِ إن البـيتَ فيه دخيلُ

فمضى إلى ابن زيادِ يُسرعُ قائلاً      بشرى الأمـيـرِ فتىً نماهُ عقيلُ

فـدعـا الـدعـيُّ جـيـوشَه فتحزّبتْ      يـقـفـو عـلـى أثـرِ الـقبيلِ قبيلُ

وأتتْ إليهِ فـغـاصَ فـي أوساطِها      حـتـى تفلّتْ عَرضُـها والطولُ

فـكـأنّـه أسـدٌ لــجـــوعِ شـبـولِـــه      فـي الغيــلِ أفلته علـيهـا الغيلُ

يـسـطـو بـصـارمِه الصقيلِ كأنّه      بـطَلى الأعادي حـدَّه مصقولُ

حتى هـوى بـحـفـيرَةٍ صُنعتْ له      أهـوتْ عـلـيـه أسـنـةٌ ونصولُ

فـاسـتـخـرجـوهُ مُـثـخناً بجراحِهِ      والجسمُ من نزفِ الدماءِ نحيلُ

قـتـلـوهُ ثم رموهُ من أعلا البنــا      وعلى الثرى سحبوهُ وهوَ قتيلُ

ربـطوا برجليهِ الحبالَ ومثّلــوا      فـيـه فـلـيـتَ أصابنــي التمثيــلُ

وقال في رثاء قائد الأنصار الشهيد حبيب بن مظاهر الأسدي (رضوان الله عليه):

كـلّــمـا تـعـذلانِ زدتُ نــحــيــبــا      يـا خـلـيـلـيَّ إنْ ذكـرتُ حـبـيبا

يـا حـبـيـبَ الـقـلـوبِ رزئُكَ مهما      ذكـرتْـه الـراثـونَ شـقَّ القـلـوبا

يـا وحـيـداً حـامـيـتَ دونَ وحـيـدٍ      حيث لا ناصراً يُرى أو مجـيبا

بـعـتَ نـفـسـاً نـفـيـسـةً فـاشتراها      بارئُ النفسِ منكَ والربحُ طوبا

إنْ نصرتَ الحسـينَ غيرَ عجيبٍ      إن تـخـلـفـتَ عـنـه كـان عجيبا

يـا وزيـرَ الـحـسـينَ حُزتَ مقاماً      كـلُّ آنٍ يـزداد عُـرفـا وطــيــبا

كم عن السبطِ قد كـشـفتَ كروباً      بعد ما قد لقيتَ يا حبيبَ كروبا

إنَّ يـومـاً اُصِـبـتَ فــيــه لــيــومٌ      فـيـه طه والمرتضى قد أصيبا

يا مُـصـابـاً أصـابَ قـلـبَ حسينٍ      أيُّ قــلـبٍ لـذكـره لـن يــذوبــا

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

أغـابـاتُ اُســدٍ أم بـروجُ كــواكـبِ      أم الـطـفُّ فـيـه اسـتُشهدتْ آلُ غـالـبِ

ونشُر الخزامى سارَ تحمـله الصَبا      أم الطيبُ من مثوى الكرامِ الأطـائـبِ

وقـفـتُ بـها رهنَ الحوادثِ أنـحني      مـن الوجدِ حتى خِلتني قوسَ حـاجـبِ

تـمـثّـلـتُ فـي أكـنافِها ركـبَ هـاشمٍ      تـهـاوتْ إلـيـه فـيـه خـوضُ الركائـبِ

أتـوهـا وكلُّ الأرضِ ثـغرٌ فلمْ يكن      لـهـمْ مـلــجــأٌ إلّا حـدودَ الــقــواضـب

بـنـفـسيَ همُ من مـستميتينَ كسَّروا      جـفونَ المواضي فـي وجـوهِ الكتائبِ

فما بالُهم صرعـى ومـن فـتـيـاتـهم      بـهـم قـد أحاط الـعـتبُ من كل جانبِ

تـعـاتـبـهـم وهـيَ الـعـلـيـمـةُ أنَّـهـم      بـريـئـون مـمـا يـقـتضي قولُ عـاتـبِ

وبـاكـيـةٍ حـرّى الـفـؤادِ دمـوعُــها      تَـصـعَّـدُ عـن قـلـبٍ من الوجـدِ ذائـبِ

ومدَّت إلى نـحـوِ الغريينَ طرفَـها      ونـادتْ أبــاهــا خـيــرَ مـاشٍ وراكـبِ

أبـا حـسـنٍ إن الــذيــنَ نــمــاهـــمُ      أبـو طـالـبٍ بـالـطـفِّ ثـأرٌ لــطــالــبِ

فها همْ على الغبراءِ مالتْ رقابُهم      ولّـمـا تَـمِـلّ مـن ذِلـةٍ فـي الـشـواغـبِ

سـجـودٌ عـلى وجهِ الـصعيدِ كأنما      لها في محاني الطفِّ بعضُ المحاربِ

وقال في رثاء القاسم بن الإمام الحسن (عليهما السلام):

يـا دوحـةَ الـمـجـدِ مـن فِهرٍ ومن مُضرِ      قد جفّ ماءُ الصِبا من غصِنكَ النضرِ

يـا درّةً غـادرت أصــدافُــهــا فــعــلـتْ      حـتـى غـلـتْ ثـمـنـاً عـن سـائـرِ الدررِ

قد غالَ خسفُ الردى بدرَ الهدى فهوى      فـيـا نـجـومَ الـسما من بـعده انـتـثـري

حـلـوُ الـشـبـيـبـةِ يـا لـهـفـي عـليه ذوى      مـن بـعـد إيــنـاعـه بـالـعــزّ والـظـفـرِ

خـضـابُـه الـدمُ والـنـبـلُ الـنِـثــار وقــد      زفّـتـه أعـداؤه بـالـبــيــضِ والـسـمـــرِ

ما اخـضـرَّ عـارضُـه مــا دبَّ شاربُـه      لكن جرى الـقـدرُ الـجاري على القـدرِ

فـاغـتـالَ مَـفـرقَـه الأزديْ بــمـرهــفِـه      فـخــرَّ لـكـن بـخـدِّ مـــنـــه مـــنـعـفــرِ

إن يـبـكـه عـمُّـه حـزنـاً لـمــصـرعِــه      فــمــا بــكـى قــمــرٌ إلّا عــلـى قــمــرِ

يـا سـاعـدَ اللهُ قـلـبَ الـسـبـطِ يـنـظـره      فـرداً ولـم يـبـلـغِ الـعـشـرين في العمرِ

لابـنِ الـزكـيِّ ألا يـا مُـقـلـتي انفجري      مـن الـدمـوعِ دما يا مـهـجتي انفطري

ما كـنـتُ آمـلُ أن أبـقـى وأنـتَ عـلى      وجهِ الصعيدِ ضجيعَ الصـخر والحجرِ

مُـرمَّـلاً مُـذ رأتــه رمـلـةٌ صـرخــتْ      يا مهـجتي وسروري يا ضـيا بصري

بني تقضّي على شاطي الفراتِ ظماً      والـــمـاءُ أشـربـه صــفـواً بــــلا كَــدَرِ

وقال في رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام):

خــطــبٌ أذابَ مــن الــبـتـولِ فــؤادَهـا      وأذابَ من عينِ الـرسولِ فؤادَها

خـطـبٌ دهـى مــضــراً وهـدَّ ربـيـعــةً      وأذلَّ فــهــراً بـلْ أبــادَ أيــادَهــا

أقـصـى قـصـيـاً عـن مـراتـبِ عــزِّهـا      ولـوى لـويّـاً جـيـدَهـا وجـيـادَهـا

أوجــوهُ فــهـــرٍ بـالـــســوادِ تـلـفَّــعــي      واحثي على فقدِ الوصيِّ رمادَها

وتـسـربـلي ثــوبَ الـحِـدادِ وألـزمي الـ      ـعـيـنَ الـسـهـادَ وجانـبي أعيادَها

إنَّ ابـنَ مُـلـجـمَ قــد أبـادَ ذرى الـهـدى      وحمى الورى وعمادَها وسنادَها

شُــلَّــتْ يـدُ الـرجــسِ الــمـراديْ إنّـهـا      بلغتْ بقتلِ أبي الـحـسـينِ مرادَها

تــرِبــتْ يــدٌ قــد تـــرَّبــتــه أمـا درَتْ      روحُ الخلائقِ فـارقتْ أجـسـادَهـا

سيفٌ أصابَكَ قـد أصابَ الـمـصـطـفى      والأنـبـيـاءَ وشـرعَــهـا ورشـادَها

يا سـاقـيـاً زمـرَ الـعِـدى كـأسَ الـردى      ومـفـرِّقـاً عـنـد الـلـقــا أجــنــادَها

مـن لـلـجـيـادِ الـسـابـقـاتِ مـصـــرّفــاً      يـومَ الـوغـى جـريـانَها وطرادَها

أمجـيـرُ ديـنِ اللهِ بــعـــدَكَ أضــمـرتْ      جندُ الضلالِ على الـهدى أحقادَها

رزءُ الوصيِّ المرتضى قد أرجـفَ الـ      أرضـيـنَ والـسـبـعَ الشدادِ أمادَها

لا غـرو إن غـدرَ ابـنُ مـلـجـمَ طـالـما      عـنـدَ الأعـادي غـادرتْ أمجادَها

قـل لـلـيـتـامى فــاقــنــطـي وتـهــيــئي      لـلـسـيـرِ مـسرعةَ السّرى وفّادَها

أجـفـاً ومـا عـودتــهـا مــنــكَ الــجـفــا      لـلـمـعـتـقـيـنَ فـمنْ يَرى إسعادها

لا بـل طـوتـكَ يـدُ الـبـلـى عـن وصلِها      يـا غـيـثـهـا وغـيـاثـهـا وعمادَها

أســهــرتَ كــلَّ مـــوحِّــــدٍ يـــا رزؤهُ      وأنـمـتَ فـي فُرُش الهنا حسـادَها

يـا عـلّـة الايـجـادِ يـا عــلــمَ الــهـــدى      لـولاكَ مـا عَرف الورى ايجادَها

نـارُ الـمـصـائـبِ مـا بـدتْ إلّا مِـن الـ      ـقوم الـتـي قـدحـتْ عـليك زنادها

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

يا يومَ عـاشـورَ كمْ أطردتَ لي أملاً      قد كـان قـبـلـكَ عـندي غير مـطرودِ

أنـتَ الـمُـرنِّـقُ عـيـشي بـعد صفوتِهِ      ومُولجُ البيضَ من شيبي على السودِ

جُـز بـالـطـفوفِ فكمْ فـيهنَّ من جبـلٍ      خـرَّ الـقـضـاءُ بـه بـيـن الـجـلامـيـدِ

وكــمْ جـريــــحٍ بـــلا آسٍ تــمــزِّقُــه      إمِّـا الـنـسـورُ وإمِّـا أضـبـعُ الـبــيــد

وكـمْ سليـبَ رمـاحٍ غــيـر مُســتـتــرٍ      وكـمْ صـريعَ حِمـامٍ غـيـر مـلـحـودِ

كـأنَّ أوجـهـهـم بـــيـــضــاً مـلألـئـةً      كواكبٌ فـي عِـراصِ الـقفرةِ الـسـودِ

لم يُطعموا الموتَ إلا بعد أن حطموا      بالضربِ والطعنِ أعـناقَ الصناديدِ

ولـم يـدعْ فـيـهمُ خوفَ الـجـزاءِ غداً      دمـاً لـتربٍ ولا لـحـمـاً إلـى ســيـــدِ

مِـن كـلِّ أبـلـجَ كـالديــنارِ تــشـهــده      وسط الـنديّ بفـضـــلٍ غير مـجحودِ

يـغـشـى الـهـياجَ بكفٍّ غير منقبضٍ      عن الضـرابِ وقـلبٍ غــير مـزرودِ

لم يـعـرفـوا غـير بثّ العرفِ بينهمُ      عفواً ولا طـبـِعـوا إلا عــلـى الـجـودِ

يا آلَ أحـمـدَ كـمْ تُلـوى حــقــوقــكـمُ      لـيَّ الـغـرائبِ عـن نـبـت الـقـراديـد

وكـمْ أراكـمْ بـأجوازِ الـفـلا جُـــزراً      مُــبـدَّديـــنَ ولــــكـن أيّ تــبـــديــد؟

لـو كـان يـنصِفكمْ من ليس ينصفكمْ      ألـقـى إلـيـكـمْ مُـطـيــعـاً بـالمـقـالـيـدِ

حُـسِـدتـمُ الـفـضلَ لم يحرُزْهُ غيركمُ      والـنـاسُ مـا بـيـنَ محرومٍ ومحسودِ

جـاءوا إلـيـكـمْ وقد أعـطوا عهودَهمُ      فـي فـيلقٍ كزهـاءِ الـلـيــلِ مــمـدود

مـسـتـمـرحـيـنَ بأيديـهـم وأرجـلـهـم      كما يشاءونَ ركضَ الـضمّـرِ القودِ

تهوي بـهـم كـلُّ جــرداءٍ مـطـهّـمـةٍ      هـويّ سجـلٍ مـن الأوذامِ مــجــدودِ

مـستشعرينَ لأطرافِ الرمـاحِ ومِن      حدِّ الظبـا أدرعــاً مـن نــسـجِ داودِ

كـأنَّ أصواتَ ضـربِ الهامِ بيـنـهـمُ      أصواتُ دوحٍ بأيـدي الريحِ مـبرودِ

حـمـائـمُ الأيـكِ تـبـكـيهـمْ على فَنَـنٍ      مُرنَّـحٍ بـنـســيـمِ الــريــحِ أُمــــلــودِ

نـوحـي فـذاكَ هـديـرٌ منكِ مُحتَسَبٌ      عـلـى حسيـنٍ فـتـعـديـدٌ كــتــغـريـدِ

أُحـبـكـمْ والـذي طـافَ الحجيـجُ بـه      بـمبـتـنـى بـإزاءِ الـعـرشِ مـقصودِ

وزمـزمٍ كـلّـمـا قِــســنــا مواردهــا      أوفى وأربى عـلـى كـل الـمـواريـدِ

والـموقـفينَ وما ضحَّوا على عجلٍ      عـنـدَ الجِـمـارِ مـن الـكومِ المقاحيدِ

وكلُّ نُسكٍ تـلـقَّـاهُ الـقـــبـولُ فـــمــا      أمسى وأصـبـحَ إلا غـيـر مــردودِ

وارتـضي أنـأنـي قــد مــتُّ قـبلكـمُ      فـي مـوقـفٍ بـالـرديـنـيـات مشهود

جـمّ الـقـتـيـلُ فـهـامـاتُ الرجالِ بـه      في القاعِ ما بين متروكٍ ومحصودِ

فـــقـــلْ لآلِ زيــادٍ أيَّ مــعـــضلـةٍ      ركبتـموهـا بـتـخـبـيـبٍ وتـخويدِ ؟

كـيفَ اسـتلبتم من الشجعان أمرهم      والـحـربُ تـغلي بأوغادٍ عراديدِ ؟

فرقـتـمُ الشملَ ممـن لـفَّ شــمـلـكمُ      وأنـتـمُ بـيـن تـطــريـدٍ وتـشــريــد

ومَـن أعـزَّكـمُ بعدَ الخمـولِ ومَـــن      أدنـاكـمُ مِــن أمـانٍ بـعـد تـبـعـيد ؟

لولاهمُ كـنــتـــمُ لحـمـاً لــمُـــزدردٍ      أو خُلسةً لـقصـيرِ الـبـاعِ معـضودِ

أو كـالـسقاءِ يبيـسـاً غـيـر ذي بـللٍ      أو كـالـجـناءِ سـقـيطاً غير مـعمودِ

أعـطـاكـمُ الـدهـرُ ما لا بد يـرفـعُـه      فـسـالـبُ العـودِ فـيها مُورقُ العودِ

ولا شـربـتـمْ بـصـفـوٍ لا ولا علِقتْ      لــكــمْ بــنـانٌ بـأزمــانٍ أراغــيــــدِ

ولا ظـفـرتـم وقـد جـنّـتْ بكم نِوَبٌ      مـقـلـقـلاتٌ بـتــمــهــيـدٍ وتـوطـيــدِ

وحـوّلَ الـدهـرُ ريــــانـاً إلى ظمــأ      مـنـكـمْ وبـدَّلَ مــحـدوداً بــمـجـدودِ

قـد قـلـتُ للقومِ حطّوا من عمائِمهم      تـحـقـقـاً بـمـصابِ الـسـادةِ الـصـيدِ

نوحوا عـلـيـه فـهـذا يـومُ مصرعِهِ      وعـــدِّدوا إنــــهــا أيـــامُ تــعــديــد

فـلـي دموعٌ تُبـاري الـقـطـرَ واكفةٌ      جادتْ وإنْ لمْ أقلْ يا أدمعيْ جُودي

وقال:

أبا حـسـنٍ لـيـسَ كــيــفٌ وحَــدْ      يــحــدِّدُ ذاتَـــــكَ إلّا الأحــــدْ

ويـا شـامـخاً لم تضعْكَ العـقولُ      ولــيــسَ لـــذلــكَ نــدٌّ وضــدْ

تحيرُ بـكَ الـفـطـنُ الغائـصـاتْ      ولـم يُـحــصِ فضلَك حدٌّ وعدْ

ولـولاكَ مـا عُـرفَ الـديـنُ قـط      ولولاكَ ربُّ الــورى ما عُبِدْ

فـأنـتَ لـرفـعِ الـسـمـاءِ الـعـمـدْ      وأنـتَ لـسـبـعِ الــشـدادِ الـوَتدْ

ويـا قـالـعَ الــبـابِ مـن خـيـبـرٍ      عـجـبـتُ لـبـابِـكَ قـسراً تُـسدْ

أبـابُ مــديــنــةِ عــلــمِ الـنـبـيِّ      أيـحـرقُ بـابَــكَ عـبـدٌ نــكــدْ

ويـا قـائـدَ الـشوسِ يوم الوغى      ومُردي بسيفِكَ عَمرو بن ودْ

ألـســتَ الـمُـــكــسِّـرُ أوثــانَــه      وقـاتـلَ شـجـعـانِـهـا فـي أحدْ

فوا عجباً كيفَ يجري القضاء      وكـــيـــفَ تـــقـودُ يـدُ اللهِ يـدْ

إذا ما دهتـها دواهي الخطوبْ      تـصـيـحُ بـه يـا عـلـيُّ الـمَـددْ

جـمـيـعُ الـشـهـودِ لـه بخبخت      وأنـكـرَه كـلُّ مَـن قـدْ شــهــدْ

أيكسرُ ضلعُ ابنةِ المـصـطفى      ويـسـقـط بـالعصرِ منها الولدْ

وتـلـطـمُ جـهـراً عـلـى خدِّها      ويسودُّ بالضـربِ منها العَضُدْ

وفي رثاء الزهراء (سلام الله عليها) قال:

 لو أنَّ دمعـيَ يطفي نارَ أشـجاني      أذلتُ دمعيَ من قلبي بأجـفـاني

أو أنَّ صـبـريَ يجديني لـعذتُ به      لكنّما ملّني صـبـري وسـلـواني

وكيفَ ألقى سروراً والبـتولُ بنى      لـهـا عـلـيٌّ جـهـاراً بيتَ أحزانِ

ماتتْ ولم يـشـهـدوا ليلاً جنازتها      سـوى عـلـيٍّ وعـمـارٍ وسـلمـانِ

وفي الصحيحِ رووا أن الـنبيَّ به      قد قال: فاطمة روحي وجثماني

وانها قد قضتْ غضبى على نفرٍ      فـقـولـهـمْ وشـنـيـعُ الفعلِ ضدَّانِ

 وقال:

وبـنـاتُ هـنـدٍ لــمْ تــزلْ مـسـرورةً      وبنـاتُ أحـمدَ دمعُها منثورُ

لو لـمْ يـكـنْ حقداً بضغنِ صدورِهم      ما حُزَّ نحـرٌ منهُ فاحَ عبيرُ

لـولا انـكسارَ الضلعِ من أهلِ الشقا      بالطفِّ ما ضلعٌ له مكسورُ

لـو لـمْ يُـقـادَ الـمـرتـضى مـن دارِه      ما قُيّدَ السـجـادُ وهـوَ أسـيرُ

لو لـمْ تـسـيـر الـطـهرُ فـاطـمُ خلفه      ما زينبٌ خلفً العليلِ تسيرُ

لولا احتراقُ البابِ ما احترقتْ لهم      بـالـغـاضـريةِ أربعٌ وستورُ

محمد طاهر الصفار

..................................................................................

1 ــ موسوعة أدب المحنة ج 1 ص 441

2 ــ أدب الطف ج 9 ص 205

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً