245 ــ صادق آل طعمة (1347 / 1402 هــ / 1928 ــ 1982 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-29

183 زيارة

قال من قصيدة في رثاء آية الله السيد محمد طاهر البحراني وفيها يعدّد ما لكربلاء من مآثر وأمجاد عبر تاريخها الحافل وخاصة في الثورة العراقية الكبرى (ثورة العشرين):

ذكرى فجيعة (كربلا) بفقيهِها الـ      علمِ الذي للعـلمِ كـانَ عميدا

ذكـرى هـيَ الـتـاريخُ يـبقى كائناً      حيَّاً يسـيرُ مع الحـياةِ جديدا

وتـسـجِّـلُ الأحـداثُ عند حدوثِـها      عِبَراً تنوِّرُ فكرَنا المحدودا

ومنها في الدور الريادي والقيادي لكربلاء في ثورة العشرين:

قادتْ جيوشَكِ (كربلاء) غداةَ للـ      آسـادِ كـانـتْ مـربـضاً معهودا

بـقـيـادةِ الـشـيـخِ الـتـقـيِّ تـقحَّمتْ      وغزتْ وكانَ جهادَها مشهودا

فـي قـمَّـةِ الأحداثِ صرتِ مكانةً      وجـعـلتِ تاريخَ العراقِ مجيدا

الشاعر

السيد صادق بن محمد رضا بن محمد مهدي بن سليمان بن مصطفى بن أحمد بن يحيى بن خليفة (نقيب الأشراف) بن نعمة الله بن طعمة علم الدين الفائزي الموسوي الحائري.

ولد في كربلاء في ظل أسرة علمية وأدبية برز منها كثير من العلماء الأعلام والأدباء الكبار، وكان منهم والده السيد محمد رضا آل طعمة الذي ربّاه على تعاليم الإسلام الحنيف ومبادئ القرآن الكريم فأنار طريقه بنور كتاب الله، وأرشده إلى مكارم الأخلاق.

وتعد أسرة آل طعمة من أقدم الأسر العلوية التي سكنت كربلاء ويعود نسبها الشريف إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، يقول الشيخ عنها الشيخ أغا بزرك الطهراني عن هذه الأسرة: (آل طعمة من أسر المجد المعروفة في كربلاء ومن بيوت العلويين الأشراف القديمة فقد عُرفوا في كربلاء منذ قرون طويلة وهم من آل فايز...). (1)

ويقول الشيخ محمد السماوي عن هذه الأسرة في أرجوزته (2):

وآل طعمة ذوي الأنساب   ***   في الفضلِ والعلومِ والآدابِ

ويقول الشيخ موسى الكرباسي: (يعد بيت طعمة من أقدم البيوت التي استوطنت كربلاء وأعرقها ويعود تاريخ نزوح البيت إلى كربلاء سنة (247 هـ) وينحدر هذا البيت من سلالة العلامة طعمة الثالث ...)

وقد برز من هذه الأسرة كبار العلماء والأدباء منهم: السيد طعمة علم الدين الحائري الموسوي, والسيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة صاحب المؤلفات العديدة والموسوعية, والسيد عبد الجواد الكليدار آل طعمة صاحب كتاب (تاريخ كربلاء), والسيد محمد حسن الكليدار آل طعمة صاحب كتاب (مدينة الحسين), والمؤرخ السيد سلمان هادي آل طعمة صاحب المؤلفات المنوعة).

اجتمعت في الشاعر روح إسلامية خالصة، وعاطفة وطنية صادقة فنتج عنهما نثراً رصيناً وشعراً ملتزماً، فكان شعلة أدبية وقّادة وطاقة شعرية متدفقة، نهل من المناهل العلمية والأدبية الكربلائية وتغذّى من آداب القرآن الكريم وأخلاق أهل البيت (عليهم السلام)

وعملاً بالقول المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): (الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً)، فقد علّمه والده فنون الخط العربي والفارسي ووجّهه إلى أساليبه وخصائصه، فكرّس الابن نفسه ووقته لممارسة هذا الفن حتى برع فيه وأصبح من الخطاطين المشهورين، فكتب نسخاً من القرآن الكريم والزيارات وغيرها.

وإضافة إلى والده فقد درس السيد صادق قراءة القرآن الكريم وفنون الخط على يد الشيخ محمد السرّاح الأسدي، وعلم التجويد على يد السيد محمد علي السيف والحاج محمد حسين الكاتب، ودرس علوم العربية وأصول الفقه على يد أساتذة عدة من علماء كربلاء في مدرسة الخطيب، منهم: السيد محمد كاظم القزويني، والعلامة الشيخ محمد الخطيب، والشيخ عبد الحسين الدارمي.

قالوا عنه

يقول عنه السيد محمد جمال الدين الهاشمي: (تلقى السيد صادق آل طعمة من وراثته وبيئته ومجتمعه ما جعله أنموذجاً حياً للعقيدة والشرف والسيادة وفي كربلاء تتلاقح العقيدة والمعرفة والأدب فلا غرو أن ينشأ ابنها البار هذا طافحاً بالدين والعقيدة والأدب وأن يبرز بروحه الثائرة على الجهل والإلحاد) (3)

ويقول عنه الأستاذ والمفكر والأديب الكبير توفيق الفكيكي: (لمست في السيد صادق طموح مبكر وفكر متوثب وقلب ملتهب بحرارة العقيدة ونفس مطمئنة بالإيمان وبرد اليقين وقدرة على التعبير الفصيح) (4)

مع مضمار التأليف والشعر

بدأ مضمار السيد صادق في ميدان الأدب عبر المقالات وذلك عام (1950)، فنشر في الصحف والمجلات العراقية والعربية منها: (العرفان)، و(البلاغ)، و(الإيمان)، و(الأقلام)، و(العدل)، و(التضامن الإسلامي)، و(الشؤون الإقتصادية)، و(الثقافة الإسلامية)، و(الرائد)، و(رسالة الجمعية الإسلامية)، و(صوت المبلغين)، و(الأخلاق والآداب) وغيرها، وقد اتسمت مقالاته بالروح الإسلامية الخالصة والفكر النير وكان يمتلك مكتبة ضخمة تضم حوالي ألفي كتاب في مختلف العلوم.

ثم اتجه نحو الشعر بعد أن قرأ لكبار شعراء العرب قديماً وحديثاً وتأثر بهم وكان أبرزهم: المتنبي، والشريفان الرضي والمرتضى، ثم الجواهري، فبدأت رحلته مع الشعر عام (1958) ونشر في المجلات والصحف التي كان ينشر فيها مقالاته، كما كان لهذه المقالات والقصائد ميداناً آخر إضافة إلى الصحف والمجلات حيث كان يلقيها وهو يعتلي صهوات المنابر في الاحتفالات الدينية والأدبية وخاصة في المهرجانات السنوية لمولد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

دخل السيد صادق الدورة التربوية الخاصة برجال الدين وتخرج منها عام (1959) وعُيِّنَ معلماً، وانتمى إلى جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين ببغداد عام (1962)، وكان من أصدقائه ومجايليه من الأدباء الكبار في تلك الفترة والذين استفاد منهم ومن توجيهاتهم، الشاعر الكبير الشيخ عبد الحسين الحويزي، والدكتور صالح جواد آل طعمة، والسيد مرتضى الوهاب، والسيد مرتضى القزويني، والسيد صدر الدين الحكيم الشهرستاني.

طرق السيد صادق باب التأليف وأبدع فيه وله العديد من المؤلفات العلمية والأدبية منها:

1 ــ الحركة الأدبية المعاصرة في كربلاء / بجزأين

2 ــ من وحي الأدب

3 ــ قبسات من نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)

4 ــ صفحات مشرقة من تاريخ كربلاء

5 ــ معالجات في شؤون نظام العتبات المقدسة

6 ــ الحركة العلمية الدينية في كربلاء

7 ــ هكذا يتطفلون على الأدب

8 ــ ذكرى فقيد الإسلام الخالد الإمام الشيرازي

9 ــ فاجعة عزاء طويريج بالإشتراك مع الحاج جاسم الكلكاوي

10 ــ شذرات الفكر

11 ــ الشعائر الحسينية في معرض النقد والتوجيه

12 ــ ديوان شعر باسم (نفحات)

13 ــ من أعلام الفكر في كربلاء .

14 ــ من بطولات كربلاء في فترة الطغيان الشيوعي

15 ــ هؤلاء علماؤنا في البلاد الإسلامية

16 ــ لمحات العقيدة: وهي مجموعة أعماله الشعرية .

الشهادة

اعتُقِل السيد صادق آل طعمة على إثر نشاطه الديني الواسع من قبل النظام البعثي المجرم يوم 16 / 8 / 1980 وتعرض لأنواع التعذيب، حتى تم إعدامه بطريقة همجية بشعة دلت على وحشية هذا النظام الصدامي المقيت، وانسلاخه عن الإنسانية تماماً، حيث أعدم بـ (حامض التيزاب المركّز) فمضى شهيداً على نهج آبائه وأجداده وذلك في يوم 28 / 8 / 1982 وتم مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة.

شعره

امتاز شعره بالأصالة في البناء اللغوي والنفس الولائي الخالص والروح الصادقة في التعبير وهي أهم سمة فيه، يقول الأستاذ موسى الكرباسي: (تتّسم شاعرية السيد صادق بالطابع التقليدي في الأسلوب، في المعنى وفي المنحى في الصورة، غير أنها وإن اتسمت بالتقليد لها وقع في النفس، لما للمشاعر قدرة على انتقائه اللفظ المؤثر، وتمسّكاً بعقيدته الإسلامية وتفانيه في حبه لآل البيت (عليهم السلام)، اقتصر شعره على القول في هذا الغرض الديني وانحصر في إطاره ولو أنه تجاوز أحياناً إلى رثاء رجال الدين إشادة بهم وتمجيداً) (5)

قال في مدح الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله):

يا سيَّدَ الـرسلِ الكرامِ محمداً      مـا زلـتَ أعـظمَ قائدٍ مقـدامِ

لكَ قادةُ الدنيا انحنـتْ بـتجِلّةٍ      وتفاخرتْ بعُلاكَ في إعظامِ

وهـداكَ إشـعـاعٌ يـنيرُ حياتَنا      تفنى وتبقى في ذرى الأيامِ

الحقُّ منكَ وأنتَ مطلعُ نورِهِ      بـكَ خـالـدٌ بـالعزِّ والإكرامِ

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام)

أحسينُ يا رمـزَ الـبـطـولةِ والإبا      أكبرتُ يومَـكَ والـدمَ المسكوبا

أكبرتُ يومَكَ من صميمِ عقيدتي      والـتـضـحياتِ الخالداتِ حقوبا

ماذا أقولُ وفي الفؤادِ لـواعجُ الـ      أشجانِ في الذكرى تهبُّ هبوبا

من يومِكَ الدامي الذي بـخطوبِهِ      أعـيا اللـبـيـبَ مُـفـكّـراً وأديـبـا

تاجرتَ ربَّكَ بالنفوسِ وقـلَّ مَـن      يسـخو سخاءكَ قد فعلتَ عجيبا

وإضافة إلى هذا الطابع الديني الولائي الذي اتسم به شعره فقد امتزجت قصائده بالروح الوطنية الخالصة التي تدافع عن حقوق الشعب وتندّد بالظالمين فكان شعره مُؤثراً في النفوس ضد سياسة البعث الجائرة مستلهماً فيه من جده سيد الشهداء (عليه السلام) أسمى معاني الإباء ومقارعة الاستبداد والظلم.

يقول من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

شـهـرُ الـحـرامِ مُـحرَّمُ      بصدى الفجائعِ يقدمُ

فـيـه الـوجـودُ مُـعـبَّسٌ      مـن أجـلـهِ لا يـبـسمُ

والكونُ منفعلُ الضميـ      ـرِ ووجهُه متجـــهِّمُ

فـيـه الـقـلـوبُ كـأنـهـا      جمرُ الغضا تتضرَّمُ

فـيـه لـيـومِ الـطـفِّ أر      وعَ مـشـهـدٍ يـتجسَّمُ

فهنا الرزايا المرزما      تُ هنا الـفجائعُ والدمُ

بهذه المقدمة (المدماة) يبدأ قصيدته الملحمية الحسينية العاشورائية التي تبلغ (124) بيتاً وهو يستعرض أحداث ذلك اليوم الدامي الذي اصطبغ فيه الأفق بالدماء لتنجلي عن الدين ظلمات الظلم والجور الأموية ويصبح أكثر إشراقاً بالتضحية:

فـنـهـضـتَ نـهضـةَ ثائرٍ      فـي بـأسِهِ لا يقـحمُ

وبـعــثــتــه حــيــاً وكـا      دَ من الـمظالمِ يُعدمُ

يـا سـبط أكـرمِ مـرسـلٍ      وهوَ النـبيُّ الأعظمُ

يا شـبـلَ حـيدرة الوغى      وهوَ الإمـامُ الـمعلمُ

يا ابنَ البتولةِ وهيَ سيـ      ـدةُ الـنـسـاءِ وأكـرمُ

يا نـاهـضـاً بـالـدينِ في      إحـيـائهِ يـا ضيـغـمُ

فـرسـمـتَ نـهـجَ تـحرُّرٍ      هـوَ منكَ نهجٌ أقومُ

بـدمِ الـنـحـورِ رسـمـتـه      وبـغـيـرِه لا يُـرسمُ

 يا صـانـعَ الـمجدِ الذي      بـعـلـو شأنِكَ يعظمُ

وبـنـورِ وجـهِـكَ سيدي      يـنـجـابُ لـيلٌ معتمُ

ثم ينتقل الشاعر إلى الجانب الآخر فيكمل المشهد في هذه الأبيات حرصاً منه على تكامل الأغراض وربط العلائق في الموضوع لتتوضح الهوية الجامعة للقصيدة فيصف الجيش الأموي الباغي الذي غرّته المطامع وأغوته الأضاليل فاتبع سليل الشجرة الملعونة يزيد بن معاوية وأشرب في قلبه نزعاته الاجرامية وراقت له قسوته ووحشيته وجبلت نفسه على شاكلته فراح يشاركه في إجرامه ويعينه على سياسته المنحرفة:

مـولايَ يـا ابنَ محمدٍ      يـا مـنْ بـه نــســتـعـلـمُ

بـئسَ الطغاةِ المستبـدِّ      ونَ الـذيـنَ تـهــضَّـمـوا

بـمـبـاضعٍ من حقدِهم      حـاموا عليكَ وهـمهموا

غـرَّتـهـم الدنيا وسخَّـ      ـرهــمْ يـزيـدُ الـمـجـرمُ

بالمغرياتِ من الوعو      دِ وحيث يُغري الدرهمُ

أضـغـاثُ أحـلامٍ لـنيـ      ـلِ مـنـاصـبٍ أغـرتـهمُ

قـد جُـرِّدوا من دينِهمْ      وعـن الحـقيقةِ قد عموا

ويشير الشاعر بعد هذه الأبيات إلى العهد الأسود الذي حكم فيه يزيد وما وصلت إليه أحوال البلاد الاسلامية من انحراف عن مبادئ الإسلام الحنيف والعودة إلى الجاهلية:

ومضى يـزيـدُ بكفرهِ      بـالـجـاهـلـيـةِ يـحـلـمُ

وأعادها مـتـفــاخـراً      بـيـن الـبريـةِ يـحـكـمُ

وأحلَّ في الإسلامِ ما      هوَ في الكتابِ مُحرَّمُ

برئتْ شـريـعةُ أحمدٍ      مـنـه فـمـا هـو مـسلمُ

أرسى دعـائـمَ مـلكِه      سـلـفـاً أبـوهُ الـمـجرمُ

ليـدومَ بـعـد حـمـاتِـهِ      وإلـى بــنــيـهِ يُـسـلـمُ

ومـضـى بغياً جائراً      واسـتـقـبـلـتـه جـهـنـمُ

وتلاحـقـتـه لعائنُ الـ      أجــيـالِ وهـوَ مُـذمَّـمُ

وفي قصيدته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) التي تبلغ (48) بيتاً يتحدث الشاعر عن مكانته (ع) في الإسلام ومنزلته السامية عند رسول الله (ص)، ويضمِّن فيها الآية المباركة (وأنفسنا وأنفسكم) التي تشهد على أنه (ع) نفس رسول الله كما يضمِّن حديثه (ص): (علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)

دسـتـورُنـا الإســلامُ وهـو مـخلّدُ      أبداً وقـــائدُنا النـــبيُّ مـحمدُ

وبنهجِ حيدرَ وهـوَ نـهجُ مـحـمـدٍ      كيما نعيشَ أعـــزةً نستـرشدُ

فكلاهما ينبـــــوعُ كـلِّ فـضـيـلةٍ      يجري كبحرٍ زاخــرٍ لا يـنفدُ

ولقد تجلَّ الحقّ في شخصيـهـما      والعدلُ مظهرُه هما والسؤددُ

مِن فلقتي نـورٍ فـقـد خُـلـقـا معاً      من قـبـلِ آدمَ والمـلائكُ تشهدُ

جسمانِ في روحٍ فقد صاغتهما      يـدُ قـادرٍ وهـوَ الإلـهُ الأوحـدُ

لا فـرقَ بـيـنهــمـا بـكـلِّ مـزيَّـةٍ      إلا الـنـبـوة والـحـديـثُ يـؤيِّدُ

وهما كبدرٍ تامَ أو كالشمسِ حيـ      ـنَ شـروقِـهـا ظلمَ الحياةِ تُبدِّدُ

كما يجسد الشاعر المفهوم الإسلامي في شخصيته (عليه السلام)، فيستوحي من هذه الشخصية العظيمة الأبعاد الإنسانية والتربوية والفكرية والأخلاقية ليشكلها بنسيج واحد في كيان القصيدة فيقول:

ذكرى أبي الحسنينِ قـدِّسَ شخصُه      وبـه بـبـيـتِ اللهِ طـابَ الـمـولـدُ

ذكرى الـبطولةِ والشجـاعةِ والكرا      مـةِ والـفـضـائـلِ وهيَ لا تـتعدَّدُ

هيَ كـالنجومِ الزهرِ وهـو سماؤها      وأضـاءَ فـيـهـا نــورُه الـمـتوقِّـدُ

ذكـرى ولادةِ حـيـدرٍ زوجِ الـبـتـو      لِ ومـن لـه عـهــدُ الـولاءِ نُـجدِّدُ

وهوَ العظيمُ ودونـه الـعـظـماءُ شأ      ناً في الـدنـى إلا الـنـبـيّ مـحـمدُ

وهوَ الـحـكـيـمُ الـعـبـقـري الفيلسو      فُ الحاكمُ العدلُ الهزبرُ الأصيدُ

وحـبـاهُ ربُّ الـعـالـمـيـن مـواهـبـاً      هـي مـنـهـلٌ لـلـمكرماتِ وموردُ

نـطـقَ الـكـتـابُ بـفـضـلِـهِ وجهادِهِ      أعـظـمْ بـه فـهـوَ الـولـيُّ المرشدُ

وربـيـبُ مـدرسـةِ الـنـبيِّ وصهرُه      ووصــيُّـه ووزيـرُه والــفــرقــدُ

ومـديـنـةُ الـعـلـمِ الـنـبـيُّ مــحــمـدٍ      والمرتضى هو بـابُـها والمقصدُ

ولأمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً وفي ذكرى استشهاده كتب السيد صادق قصيدة تبلغ (38) بيتاً يقول منها:

هــوَ والـحـقُّ تــوأمـانِ ولـلــعـد      لِ صروحاً بـسيـفِه قد أقاما

عـهـدُه كـان مـثـل عــهــدِ رسو      لِ اللهِ فيه أعادَ ذاكَ النظاما

أطـهرُ الـناسِ كان قلباً وروحـاً      أسـبـقُ الـناسِ للهدى إسلاما

صاغه اللهُ جوهراً لا يُـضـاهى      وحـباهُ من الـكـمـالِ وسـامـا

وصـفـاتُ الـنـبـيِّ فـيـه تـجـلّتْ      رفـعـتـه فـوق العُلى إعظاما

بشرٌ فوق مستوى الـنـاسِ طرَّاً      وبـمــعـنـاهُ حـيَّـرَ الأفـهـامـا

هوَ كالشمسِ في سماءِ المعالي      وبـإشـعـاعِـهِ يـزيـلُ الظلاما

وهـوَ سـرٌ مـطـلـسـمٌ قـد تجلّتْ      حكمةُ اللهِ فيه منـهـا تـسـامى

ولسبط رسول الله الأكبر الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) قال السيد صادق من قصيدة طويلة بلغت (93) بيتاً يقول منها:

يا ليلة النصف من شهرِ الصيامِ لقد      أنجبتِ بدراً كستْ أنوارُه الشهبا

يا مـولـدَ الـحـقِّ والآفــاقُ مـشـرقـةٌ      بـنـورِهِ وبـه شـرعُ الـهدى طربا

بمقدمِ الحسنِ السبطِ الـعـظـيــمِ بــدا      هوَ الزكي الــذي قد كـان منتجبا

يـا ســبــط أكـرمِ مـبـعـوثٍ لأمــتِـهِ      ومن بشرعـتِـهِ الأوضـاعَ قد قلبا

فالإمام الحسن هو شبل أمير المؤمنين ووصيه، والسائر على نهجه في قتال المنافقين وقد تأهب لقتال معاوية ولولا مرضى النفوس الذين تخاذلوا عنه وانضموا إلى معاوية لما قبل (ع) بالصلح الذي نقض معاوية جميع شروطه، ولو أنهم أطاعوا الإمام لما سام معاوية وابنه يزيد وبنو أمية الأمة سوء العذاب كما قال (ع): أيها الناس إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً ولم أرَ نفسي لها أهلاً وكذب معاوية. أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبي الله فأقسم بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولما طمعتم فيها يا معاوية...

وقال (ع): (لو وجدت أعواناً ما سلمت له ــ أي لمعاوية ــ الأمر لأنه مُحرَّمٌ على بني أمية).

ويستحضر السيد صادق هذا الموقف في قصيدته فيقول:

يا نبعةَ المجدِ في أغـراسِ مـحـتـدِه      يـا زاكـيَ الـفرعِ للأطهارِ مُنتسبا

أنتَ الزكيُّ ويـنـبوعُ الـفـضـائلِ إذ      غـذّاكَ جـدُّكَ مـنـه الـعـلمَ والأدبا

أثــارَ ضــدكَ أحــقــاداً مــعــاويـةٌ      وكـلُّ إثـمٍ بها مـن ظلـمِـهِ ارتـكبا

أردتَ حيثُ أرادَ الحربَ إذ بـدرتْ      مـنـه الـبـوادرُ فـيـما قالَ أو كتبا

وكـانَ لا بـدَّ مـن جـيـشٍ تـعـدُّ لـها      كـمـا أعـدَّ إلـيـهـا جـيـشَـه الـلجبا

لـكـنـما جيشكَ الجرَّار خانَ إذ اسـ      ــتـمـيـلَ بالدرهمِ الرَّنانِ وانسحبا

وحزَّ في نفسِكَ الخذلانُ مكتئبُ الـ      ـفؤادِ أصبحتَ حينَ الحقُّ قد نكبا

وكـانَ صـلـحـكَ لـلإسلامِ مصلحةٌ      بـه حـقـنـتَ دمـاءً والـصراعُ خبا

وللسيد صادق قصائد أخرى في نفس الغرض وفي أغراض أخرى أبرزها الوطنية، وقد جرى فيها على هذا النفس فمزج فيها الحس الديني الملتزم والاستلهام من المبادئ الحقة والنهج النيِّر الذي سار عليه أهل البيت (عليهم السلام).

محمد طاهر الصفار

...................................................................

1 ــ نقباء البشر نقباء البشر في القرن الرابع عشر

2 ــ مجالي اللطف بأرض الطف ص 74

3 ــ مقدمة كتاب تاريخ الحركة العلمية في كربلاء للسيد صادق آل طعمة ص 9

4 ــ نفس المصدر ص 17

5 ــ البيوتات الأدبية في كربلاء ص 438

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً