244 ـــ صادق الفحام: (1124 ــ 1204 هــ / 1712 ــ 1791 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-28

130 زيارة

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (126) بيتاً:

يا (كربلا) مـا أنـتِ إلا كربة      عظمتْ على الأحـشـاءِ والأكـبادِ

كمْ فتنةٍ لكِ لا يبوخُ ضـرامُها      تـربـي مـصـائـبُـهـا على التعدادِ

ماذا جنيتِ على الـنـبـيِّ وآلهِ      خيرِ الورى من حاضرٍ أو بادي

ومنها:

تـاللهِ لا أنسـاهُ وهـو بـ (كربلا)      غرضٌ يُصابُ بأسهمِ الأحقادِ

تـاللهِ لا أنــسـاهُ وهـوَ مـجـاهـدٌ      عـن آلهِ الأطـهــارِ أيَّ جـهـادِ

فرداً من الخلّانِ ما بين العدى      خـلـواً مـن الأنـصارِ والأنجادِ

وقال من حسينية أخرى:

قيل: ذي (كربلا) فـقـال: إذن حطـ      ـوا خيامي قد حانَ وقتُ رحيلي

وبــهــا تُـســفــكُ الــدمــاءُ مـن الآ      ل بـبـيـضِ القنا وزرقِ النصولِ

لهف نفسي غداةَ دارتْ رحى البيـ      ـن عـلـى صـحـبِهِ بخطبٍ مهولِ

الشاعر

السيد صادق الفحام الأعرجي: عالم مجتهد وأديب وشاعر كبير من أعلام الحوزة العلمية، ولد في الحلة، ومات ودفن في النجف الأشرف وله قبر يُزار في محلة المشراق.

ينتمي الفحام إلى أسرة علمية علوية لها تاريخ مشرق مشرِّف في العلم والأدب، وهي أسرة نجفية قديمة يقول عنها السيد محسن الأمين: (وآل الفحام أسرة قديمة في النجف وكانوا هم وآل قفطان ورَّاقي النجف وحُذّق في هذه الصنعة غير واحد من أسرة الفحام، كالسيد قاسم والسيد حسن وسواهما نسخوا بأيديهم كثيراً من الآثار الدينية والأدبية نسخاً بديعاً مضبوطاً) (1).

والسيد صادق هو أول من لقّب بـ (الفحام) من أسرته، وقد جاءه هذا اللقب نسبة إلى عمل جدّه السيد (هاشم) في بيع الفحم كما لقب بالأعرجي نسبة إلى انتماء أسرته إلى السيد عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين (عليه السلام) فالشاعر هو:

السيد صادق بن محمد بن الحسين بن هاشم بن عبد الله بن هاشم بن قاسم بن شمس الدين بن أبي هاشم سنان ــ قاضي المدينة ــ ابن القاضي عبد الوهاب ابن القاضي كتيلة بن محمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب ــ كلهم قضاة المدينة ــ ابن الأمير أبي عمارة المهنا ـ جد آل المهنا ـ ابن الأمير أبي هاشم داود بن الأمير أبي أحمد القاسم بن الأمير أبي علي عبيد الله بن الأمير أبي الحسن طاهر المحدث، ـــ ممدوح المتنبي ــ ابن يحيى النسابة بن الحسن بن جعفر الحجة ابن عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما‌ السلام).

درس الفحام القرآن الكريم ومبادئ العلوم الدينية والعربية في الحلة، ثم هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته فدرس على يد السيد محمد مهدي الطباطبائي بحر العلوم وغيره حتى نال درجة الاجتهاد وأصبح من العلماء الأعلام

قال عنه السيد محسن الأمين: (كان عالماً فاضلاً من أجلّة العلماء أديباً شاعراً مطبوعاً من سكان النجف ومشاهير شعراء عصر السيد مهدي بحر العلوم وكان أبوه السيد محمد يحبه حباً شديداً ثم هاجر إلى النجف وجد في طلب العلم حتى صار يعد من كبار العلماء وكان ذا همة عالية كريم اليد والنفس له منزلة سامية بين أقرانه حسن المحاضرة جيد الكلام لا يمل منه وكان يسهر غالب لياليه في المطالعة والكتابة وكان إماما في العربية لا سيما اللغة حتى دُعي قاموس لغة العرب ... وقد حاز درجة الاجتهاد وأصبح فقيهاً كبيرا يُشار إليه بالبنان) (2)

وقال عنه الشيخ محمد علي اليعقوبي: (ألّف وكتب ونظم حتى جمعت أشعاره في مجلدين على حروف المعجم وبرع في الفقه والأصول والكلام والحكمة ...) (3)

وقال عنه العلامة الشيخ جعفر النقدي: (من أعاظم العلماء وأكابر الأدباء، تقيّاً عابداً زاهداً له كرامات كثيرة، وله تربة تُزار) (4)

وقال عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني: (كان إماماً في العربية واللغة ولقب بـ (قاموس لغة العرب) لأدبه الغزير واحاطته في العلوم العربية حتى لقب بـ شيخ الأدب). (5)

ويقول الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان نحوياً لغوياً عروضياً عالماً فاضلاً شاعراً بليغاً) (6)

ويقول عنه السيد محمد مهدي الكاظمي القزويني: (العالم الفاضل والفقيه الكامل السيد صادق الفحام من أفاضل العلماء الاواخر كانت له صحبة مع العلامة الطباطبائي بحيث نقل انه كان يقدمه على سائر أقرانه) (7)

كان السيد الفحام شعلة من العطاء في الفقه والعلم والأدب وقد أحبه كل من رآه لتواضعه وأخلاقه، وكان مقدّراً ومُهيباً لدى الناس وقد ذكر الشيخ حسين النوري: (إن السيد بحر العلوم والشيخ جعفر تلمذا عليه في الأدب وكانا يقبِّلان يده بعد رياستها وفاءً لحقِّ التعليم) (8)

والشيخ جعفر هو الفقيه الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء الذي درس على يد الفحام ومن تلامذة الفحام أيضاً الشيخ أحمد البلاغي، والشيخ راضي نصار، والشاعر الكبير الشيخ محمد رضا النحوي الذي رثى أستاذه رثاء الولد لأبيه بقصيدة طويلة يقول منها:

ويـا والـداً ربَّــيــتَ دهـراً بـبـرِّه      ومن بعد ما ربى وأحسنَ أيتما

لقد كنتَ لي بالبرِّ مُذ كنتُ مالكا      ولا عذر لي أن لا أكونَ مُتمَّما

قـصـرتْ لـعمرِ اللهِ غايةُ مقولي      وكـنتَ له اذ يرتقي الأفقَ سُلّما

كما رثاه وأرخ موته السيد أحمد العطار بقصيدة يقول منها:

لـهفي على بدرِ هدىً      تـحـتَ الـتـرابِ قـــد أفـــلْ

وبـحـرِ عـلمٍ كـلُّ حبـ      ـرٍ عــلَّ مــنـــه ونـــهــــلْ

مـن قـدْ حـباهُ الله علـ      ـماً زانـه حـــســنُ عــمــلْ

فـسـارَ ذكـرَ فـضـلِـه      بـيـن الـورى ســيـرَ المـثلْ

قد هدَّ أركـانُ الـتـقـى      والــديـنُ رزؤهُ الـــجــلــلْ

أرّخــتُ عــامَ مـوتِـه      فـي بـيـتِ شـعـرٍ قـد كـملْ

عزَّ على الإسلامِ مو      ت الصـادق المولى الأجلْ

وقد أصيب الفحام بنكبة كبيرة في حياته حيث فقد أولاده الستة مع أمهم في وباء الطاعون الذي ضرب النجف فرثاهم رثاء مفجعاً وواجه هذه المصيبة بقلب الواثق المطمئن المسلم بقضاء الله وقدره.

ترك الفحام عدة مؤلفات منها:

شرح على شرائع الإسلام

تاريخ النجف 

شرح شواهد قطر الندى

الدرر النجفية في علم العربية

تقريض على تخميس الدريدية

الرحلة الحجازية المنظومة

الرحلة الرضوية نثراً

ديوان شعر بجزأين

قال من قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) تبلغ (92) بيتاً:

وإنِّي إذا رمـــتُ الـعـــلاءَ فـــإنّــمـــا      أمـتُّ بـنــجـبٍ مـن رجالٍ أكارمِ

بـآبـائـيَ الـغــرِّ الـذيـنَ ســمـا بــهــــم      إلى المجـدِ فرعٌ من ذؤابةِ هاشمِ

هـمُ أسَّـــســـوا لـــلــعــزِّ أيَّ قــواعــدٍ      وشادوا مـن الـعـلـيـاءِ أيَّ دعائمِ

وحـسـبـي أنّـي مـن ســـلالـةِ مــاجــدٍ      كـريـمِ نــجــارٍ لـلــنــبـوَّةِ خـاتــمِ

نــبــيٌّ أبــانَ اللهُ أحــــكــــامَ فـضـلِــه      بـمـحــكـمِ آيـاتٍ ونـــصِّ عزائـمِ

وطـارَ إلـى عـلـيــاءَ دون بـلـوغِـــهـا      سقوط الخـوافي جثَّمـاً والـقـوادمِ

لـه الـعـزّةُ الـقـعـســاءُ والشرفُ الذي      أناخَ على الجوزاءِ كــلـكـلَ جاثمِ

لـه الـهـمَّـةُ الـعـلــيـاءُ دون مـحـلِــهـا      تبيتُ الدراري مـوثـقـاتِ العزائمِ

لـه الـقـدرةُ الـغـلـبـاء ذلّـتْ لـعـزِّهــا      رقابُ الأسودِ الغلبِ طوعَ المُسالمِ

لـه الـسـنَّـةُ الـشـهـبـاءُ أسفـرَ صبحُها      فجلّى ظـلامَ البـغي عـن كلِّ ظالمِ

هدانا طريقَ الرشدِ من بعـدما سرتْ      بـنـا فـي طـريقِ الـغـي أحلامُ نائمِ

وأصـدرنـا عـن مـوردِ السـوءِ بعدما      أطـفـنـا بـه شوقَ الظـمـاءِ الحوائمِ

لـه مـعجزاتٌ أوضحتْ طرقَ الهدى      وقـد غـمَّ مـنـهـا كــلُّ أبــلـجَ قـائـمِ

تـجـلّـتْ بـأفـقِ الـكـونِ شـهـبـاً ثواقباً      لرجمِ ظـنـونِ الشـياطينِ الـرواجمِ

ونـاهـيـكَ بـالـفـرقـانِ أكـبـرُ مـعـجزٍ      وأوضـحُ بـرهـانٍ إلى الحـشرِ قائمِ

صـواعـقُ مـن آيٍ لـمـؤلــمِ قـرعـها      يـلـذُ لـسـمـعِ الخـصمِ قرعُ البراجمِ

أقِـيـمـتْ لـه لـلـحـقِّ أعـظـمُ حــجــةٍ      أتـيـحَ لـهـا لـلـخـصمِ أعظمُ خاصمِ

لئنْ عظمتْ للشركِ في الناسِ شوكة      لـقـد مُـنـيـتْ مـنـه بـأعـظمِ قـاصمِ

نـبـيُّ هـدىً فـي كـفِّـه سـبَّـحَ الـحصا      وحـنَّ إلـيـهِ الــجــذعُ حــنَّـةَ رائـمِ

سـمـا لـيـلـةُ الـمـيـلادِ سـاطـعُ نـورِهِ      فأخـمـدَ نـورُ العـربِ نارَ الأعاجمِ

وزلـزلَ مـن أرجـائـهِ أرضُ فـارسٍ      وقـد سِيمَ رعباً باضطرابِ القوائمِ

وغـاضـتْ وقـد عـبّـتْ بـحيرةُ ساوةٍ      فـردّت وقـد زيـدتْ بـغـلةِ حـائـــمِ

وقد حُجبتْ رجماً عن الـحُـجبِ كلها      شـيـاطـيـنُهـا بـالـثـاقـباتِ الرواجمِ

وساءَ سـطـيـحـاً موهناً إن تصادمتْ      كـواكبُ هـذا الأفـقِ أيَّ تــصــادمِ

كـمـا قـد تـجـلّـتْ عـن بحيرا غمامةٌ      من الشكِّ في الساري بظلِّ الغمائمِ

لـه قـامَ بـالـمـعـراجِ أعــدلُ شــاهــدٍ      به قعدتْ دعوى الجهولِ المُخاصِمِ

دعــاهُ فــلــبَّــاهُ فــأولاهُ فــانــثــنــى      بـمـكـرمـةٍ دقّـتْ أنــوفَ الـمكــارمِ

دنـا فـتـدلّـى حـيـث لا نـعـتُ نـاعتٍ      يـــحـاولُ إدراكـاً ولا وهــمُ واهــمِ

فـكـان مـن الـقـابـيـنِ أدنــى لـقـابسٍ      وعـن وصـمـاتِ الشكِّ أنأى لحاكمِ

فـيـالـكَ نـوراً زُجَّ في النورِ وانتهى      إلـى عـالـمِ الـنـورِ الـمـنـيرِ العوالمِ

ويـالـكَ فـضـلاً لـم يـزَلْ مُـتصاغراً      لـه كـلُّ فـضـلٍ فـي الورى مُتعاظمِ

ويـالـكَ مـن أكـرومـةٍ سـطـعتْ سنا      جـلا غـرَّةً تـجـلـو وجـوهَ الأكــارمِ

فيا خـاتـمَ الـرسـلِ الـذي فُتحَ الهُدى      بـه فـحـمـدنـا فـيـه عـقـبـى الخواتمِ

بُـعـثـتَ لـنـا يـا آيـةَ الـخـلـقِ رحمةً      لتـغشـي بهـا الـكونـيـنِ أرحمَ راحمِ

فـأنـشـرتَ مَـيْـتَ الـحـقِّ بعد نوائحٍ      أقِـيـمـتْ عـلـى تـلكَ العظامِ الرمائمِ

وقـامَ لـنـصـرِ الـديـنِ مـنـكَ مـوكلٌ      بـه الـنـصـرُ مـكـلوٌّ بعصمةِ عاصمِ

يـقـولُ بـأمـرِ اللهِ جـهـراً ولـم يـكن      لـــتـــأخـــذُه فــي اللهِ لــومــةَ لائــمِ

وقال من قصيدة طويلة في مدح الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)

إلــى أســدِ اللهِ الــذي خــضــعــتْ لــه      رقابُ الورى من بينِ دانٍ وعازبِ

وصـيُّ الـنـبـيِّ الـمـصـطفى وابنُ عمِّه      أبـي الـسـادةِ الـغرِّ الكرامِ الأطايبِ

إمـــامٌ إلـــيـــهِ الـــديـــنُ فــوَّضَ أمـرَه      بـأمـرٍ إلـهٍ خــصَّـه بـالــمــنــاقــبِ

بـهِ طـهِـرَ الإســـلامُ مـــن كـلِّ عـائـبٍ      وخـلّـصَ ديـنَ اللهِ مـن كـلِّ شـائبِ

تــحــيَّــرتِ الآراءُ فـــي كـــنـــهِ ذاتــهِ      فـمـن عـابـدٍ غـالٍ وعـادٍ مُـناصبِ

لـه هـمَّـةٌ صـرفٌ عـلـى كــلِّ حـــادثٍ      لـه نـشـبٌ وقـفٌ عـلـى كـلِّ طالبِ

لـه سـطـوات تـتّـقـي الأسـدُ بـأسَـــهـــا      إلـى عـزمـاتٍ كـالـنـجـومِ الثواقبِ

إذا صـالَ فـي الـهـيـجـا فأعظمَ فارسٍ      وإن قـالَ فـي الـنـادي فأبلغَ خاطبِ

أخو الحربِ منه ترجفُ الأرضُ هيبة      إذا جـالَ فـوق الطرفِ بين الكتائبِ

فـسـلْ أحـداً عــنــه وبـدراً وخـيـبـــراً      وصـفِّـيـنَ والأحزابَ ذاتِ العجائبِ

وسـلْ مـا وراءَ الـنـهـرِ إن كنتَ سائلاً      شـواهدُ فـي ذا الأمـرِ غير كواذبِ

قال في رثاء الإمام الحسين (عيه السلام):

فـلـبـئـسـمـا جــزَوا الـنـبيَّ وبـئسما      خـلـفـوهُ في الأهـلينَ والأولادِ

يا عـيـن إن أجـريـتِ دمـعاً فـليكنْ      حزناً على سبطِ الـنبيِّ الهادي

وذري الـبـكـا إلا بــدمـعٍ هــاطـــلٍ      كالسيلِ حطّ إلى قرارِ الوادي

لهـفي له والـتـربُ مـن عــبــراتِـه      ريّانَ والأحشـاءُ منه صوادي

يـدعـو الـلـئامَ ولا يـرى مـن بينهمْ      أحداً يجيبُ نداهُ حـيـن يـنادي

يـا أيُّـهـا الأقــوامُ فــيـمَ نــقـضـتـمُ      عهدي وضـيَّـعـتمْ ذمامَ وِدادي

ويجولُ في الأبطالِ جولةَ ضيـغمٍ      ظامٍ إلى مُهجِ الـفـوارسِ صادِ

أردوهُ عن ظـهـرِ الـجـوادِ كـأنَّـما      هـدمـوا به طوداً مـن الأطـوادِ

يا غـائـبـاً لا تُـرتـجــى لـكَ أوبـةٌ      أسلمـتـني لـجوىً وطولِ سهادِ

صلى عليكَ اللهُ يا ابنَ المصطفى      ما سارَ ركـبٌ أو تـرنَّمَ حادي

وقال في مدح الإمامين الكاظميين (عليهما السلام) وهو في طريقه لزيارتهما:

هُما الـعـلـمـانِ بـالـزوراءِ لاحـا      فعُجْ بالعيسِ واغتنمِ الفلاحا

على وادي طوىً إذ نارُ موسى      أعـادَ الـلـيـلَ ثـاقـبها صباحا

وإذ يـقـري الـعـفـاةَ بـهـا جـوادٌ      إذا سُئلَ القِرى اهتزَّ ارتياحا

سـلالةُ سـادةٍ ســادوا الـبـرايـــا      جميعاً من غدا مـنهـمْ وراحا

نـجـومٌ لـلـهـدى جُـبـلـوا رشاداً      وسُحبٌ للندى جُـعلوا سماحا

هُمَ راشوا الـمـكـارمَ فـاسـتقلّتْ      وقد كانتْ ولم تمـلـكْ جـناحا

فدِن واخلعْ به النعلينِ واخضعْ      وعفِّر بالـتـرابِ ولا جـنـاحـا

وسلْ لمطالبِ الدارينِ نـجـحـاَ      بجاهِـهـمـا العظيمِ ترَ النجاحا

وقال وهو في طريقه إلى زيارة الإمامين العسكريين (عليهما السلام):

يُـعـلِّـلـهـا الـحـادي بـحزوى ورامةٍ      ومـا هـيَّـجـتـهـا رامـةٌ لا ولا حــزوى

ولـكـنّـمـا حـنَّتْ إلى سَـرَّ مـن رأى      فجاءتْ كما شاءَ الهوى تسرعُ الخطوا

إلى روضـةٍ سـاحاتُها تنبتُ الرضا      وتـثـمـرُ لـلـجـانـيـنَ أغـصـانُـهـا العفوا

إلى حضرةِ القدسِ الـتي عرصاتُها      بحورُ هدىً منها عِطاشُ الورى تُروى

فـزُرهـا ذلـيـلاً خـاضـعـاً مُـتـوسِّلاً      بـهـا مُـظـهِـراً للهِ ثـمَّ لــهــا الــشــكـوى

لـتـبـلـغَ فـي الـدنـيـا مـرامَـكَ كـلّـه      وتـأويَ فـي الأخـرى إلـى جـنَّةِ المأوى

عـلـيـهـا سـلامُ اللهِ مـا مـرَّ ذكـرُها      وذلكَ مـنـشـورٌ مـدى الـدهـرِ لا يُـطوى

وإضافة إلى هذه القصائد فقد ذكر السيد جواد شبر للشاعر الفحام مطالع عدة قصائد مطوَّلة في أهل البيت (عليهم السلام) (9)

.....................................................................

1 ــ أعيان الشيعة  ج ٧  ص ٣٦٠

2 ــ نفس المصدر والصفحة

3 ــ البابليات ج 4 ص 40

4 ــ قطف الزهر في تراجم شعراء القرن الثالث عشر والرابع عشر

5 ــ طبقات أعلام الشيعة ج 2 ص 641

6 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة

7 ــ أحسن الوديعة في تراجم مشاهير مجتهدي الشيعة ج 1

8 ــ دار السلام ج ٢ ص ٣٩٣

9 ــ أدب الطف ج 5 ص 359

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً