242 ــ سليمان الصغير (1222 ــ 1247 هـ / 1807 ــ 1832 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-26

138 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (28) بيتاً:

يا (كربلا) حيَّتكِ قبـ      ـلَ الغيـثِ غـاديةُ الـدموعِ

كم فيـكِ بـدرٌ لـم يعدْ      بعد الغروبِ إلى الـطلوعِ

ورفـيـعُ مـجـدٍ رأسُه      مـن فــوقِ مــيَّــادٍ رفـيـعِ

الشاعر

السيد سليمان بن داود بن سليمان بن داود بن حيدر (الشرع) بن أحمد (المزيدي) بن محمود الحسيني الحلي، والد الشاعر الكبير السيد حيدر الحلي، ولد بالحلة من أسرة علمية علوية شريفة توارثت العلم والأدب وبرز منها أفذاذ العلماء وكبار الأدباء، فنشأ في هذه الأجواء ودرس على يد أبيه وعمه الحسين بن سليمان، فقال الشعر ولما يبلغ الثانية عشر من عمره وتوفي في الحلة وهو بعمر الخامسة والعشرين بالوباء الذي ضرب العراق ودفن بالنجف الأشرف.

ورغم صغر سنه إلا أنه كان يتمتع بشخصية مهيبة فقد تزعم أسرته العلمية، يقول عنه الشيخ محمد علي اليعقوبي:

(كان كبير الأسرة وعميدها المبجل ونابغة البلد في الفضل والأدب، واسع الاطلاع) (1)

وقال عنه السيد محسن الأمين: (كان أديباً شاعراً شريف النفس عالي الهمة وقوراً له إلمام ببعض العلوم وله أرجوزة في النحو. وله شعر في الحسين عليه ‌السلام نظم الشعر وهو ابن اثنتي عشرة سنة). (2)

وجاء في ترجمته في البابليات: (ومن آثاره أرجوزة في العربية سماها "نظم الجمل في جمل الإعراب" علق عليها شروحاً وجيزة مفيدة فرغ من بياضها سنة ١٢٣٩ هـ وحاشية على الفلكي سماها "الدرر الجلية في إيضاح غوامض العربية" بخطه أيضاً في التأريخ المذكور رأيتهما معاً عند أحد أحفاد أخيه المهدي في الحلة ويتضح لك مما تقدم من تأريخ ولادته أنه كتبها وعمره ١٧ سنة وله أرجوزة في النحو ذكرها شيخنا ــ أي الشيخ أغا بزرك الطهراني ــ في الـ ج ١ من الذريعة وإليه أشار ولده حيدر في كتاب أرسله إلى الأستانة لصبحي بك ــ أحد ولاة بغداد ــ حيث قال: وكان أبي سليمان عصره يأتيه بعرش بلقيس المعاني آصف فكره فيراه مستقراً لديه قبل ارتداد طرفه إليه، أما شعره فإنه أرق ألفاظاً وأجزل أسلوباً من شعر أخيه السيد مهدي وقد جمع منه ديوان صغير الحجم ولكنه تلف مع ما تلف من آثار هذه الأسرة ولم يبق منه سوى ما دوِّن في المجاميع من مراثي أهل البيت (عليهم السلام) ...

شعره

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (28) بيتاً:

وغـيـرُ فــقــيـــدٍ مـن يـمـوتُ بـعـزَّةٍ      وكـلُّ فـتـىً بـالـذلِّ عــاشَ فـقـيـدُ

لـذاكَ نـضـا ثـوبَ الـحـيـاةِ ابنُ فاطمٍ      وخاضَ عبابَ الموتِ وهوَ فريدُ

ولاقى خـمـيـسـاً يملأ الأرضَ زحفُه      بـعـزمٍ لـه الـسـبـعُ الـطـباقُ تميدُ

ولـيـسَ لـه مـن نـاصرٍ غـيـرُ نـيِّـفٍ      وسـبـعـيـنَ لـيـثـاً مـا هـناكَ مزيدُ

سـطـتْ وأنـابـيـبُ الــرماحِ كــأنّـهـا      أجـامٌ وهـمْ تـحـتَ الـرمـاحِ أسودُ

تـرى لـهـمُ عـنـدَ الــقـراعِ تـبــاشـراً      كـأنَّ لـهـمْ يــوم الـكـريـهـةِ عـيـدُ

وما برحوا يوماً عن الـديـنِ والهدى      إلـى أن تـفـانـى جـمـعـهمْ وأبيدوا

ومنها:

بنفسي تريبُ الخدِّ ملتهبُ الحشى      عليه المـواضـي رُكَّـعٌ وسجودُ

بنفسي قتيلُ الطفِّ مـن دمِ نـحـرِهِ      غدا لعطاشى الماضياتِ ورودُ

بـنـفـسـيَ رأسُ الـدينِ ترفعُ رأسَه      رفيعُ الـعـوالـي الـسمهريةُ ميدُ

تـخـاطـبـه مـقـروحةُ القلبِ زيـنبٌ      فـتـشـكـو لـه أحـوالَـهـا وتـعـيدُ

وقال من حسينية أخرى تقارب المائة بيت:

أمـهـابـطُ الـتـنزيلِ أينَ ذوو الهدى      وبأيِّ يـومٍ كان عنكِ زوالُـهـا

أينَ الألى شرعوا الشريعةَ والألى      بهمُ استبانَ حرامُها وحـلالُـها

قـومٌ بـيـومـيْ وعـدِهـا ووعـيـدِهـا      قـد صـدّقـت أقـوالُها أفـعـالُها

يــومٌ بــه رهــطُ الــنــبـيِّ مـحـمـدٍ      بالـمـشـرفيةِ قُطعتْ أوصالُها

يـومٌ بـه سُـفـكـتْ دمـاءُ رجـالِــهـا      وغدتْ بأسرِ الظالمينَ عيالُها

قـد أوجــبَ اللهُ الـعـظـيــمُ ودادَهـا      فـبـأيِّ شـرعٍ يُـسـتـباحُ قتالُها

وقال من أخرى تبلغ (52) بيتاً:

الله أكــبــرُ يــا لــهـا مِـن وقــعــةٍ      أخـلـتْ بـلادَ اللهِ مــن أوتــادِهـا

عـجـبـاً غـدا لـحـمُ الـنـبيِّ ضريبةً      لظبا بـوارقِـهـا وسمرِ صعادِها

من ذا يُعزّي المصطفى في نسلِهِ      والبضعةَ الزهـراءَ فـي أولادِها

تـلـكَ الـجـسـومُ تـغـسَّـلت بدمائِها      وتكـفَّـنـتْ بـالتربِ فوق وهادِها

ليتَ المنابرُ هُـدِّمـتْ مـن بـعـدِهم      من ذا الذي يرقى على أعوادِها

وقال في مدح الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ومستنجدا به:

فـالـقـائـمُ الـمـهديُّ عنّــ      ـي كـلَّ ضـيـقٍ فـيـه يُفرجْ

يا بـنَ الـنـبـيِّ ومـن بهِ      صـبـحُ الهـدايـةِ قـد تـبـلّـجْ

فـلأنـتَ تــعــلـمُ أنّـنـي      لكَ من جمـيعِ الناسِ أحوجْ

ولـديَ مـا بـاتتْ ضلو      عي منه فوقَ الجمرِ تُشرجْ

وتنـاهـبـتْ قـلـبي ظبا      ه فـعـادَ فـي دمـهِ مُـضـرّجْ

وعليَّ إن تعطفْ فكيـ      ـف الـكـربُ عـنّي لا يُفرَّجْ

وقال من في رثاء جده الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الشهداء (عليهم السلام):

وســهــامُ غــلٍّ غُـــودرت       تُروى من الـطفلِ الرضــيعِ

ولــقــد تــروَّعَ فــيــكِ مـن      هـوَ لـم يـزلْ أمـن المــروعِ

سـبـط الـنـبـيِّ ابـنُ الــوصـ      ـيِّ وحُــجَّـةُ اللهِ الـســـمــيـعِ

خـوَّاضُ مــلحـمـةِ الـــرَّدى      والـبـيـضُ تـكـرعُ بالـنـجيعِ

وربــيــعُ أبــنـــاءِ الـــزمــا      نِ إذا شـكـوا مـحلَ الـربـيعِ

كم جـالَ كـالـلـيـثِ المُـــريـ      ـعِ وجادَ كـالـغـيـثِ المُـريعِ

وردَ الطــفــوفَ بــأســــرةٍ      لبسوا القلوبَ على الـدروعِ

كـالـضـيـغـمِ الـفـتّـاكِ عــبَّـ      ـاسٍ أخي الشـرفِ الـرفــيعِ

وحـبـيـبَ ذي العزمِ المُـهـا      بِ ومــسـلـمٍ وابـنِ المطـيـعِ

ما راعـهـمْ داعــي الـردى      والـجـيـشُ مزدحمُ الجـمـوعِ

وردوا الطفوفَ فـغـودروا      مـا بـيـن عـانٍ أو صـــريــعِ

غاضـت مـيـاهُ الـعـلــقـمـ       ـي وفاضَ في لججِ الـدمـوعِ

فـحـشـا ابـن فـاطــمـةٍ بـه      طـويت على عـطـشٍ وجـوعِ

فـقـضـى هـناكَ ولـم يـجدْ      نـحـوَ الـشــرائع مـن شـروعِ

.....................................................................

1 ــ البابليات

2 ــ أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج ٧ - الصفحة ٢٩٧

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً