166 ــ عبد المنعم الفرطوسي: (1335 ــ 1406 هـ / 1917 ــ 1986 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-08-28

269 زيارة

قال من قصيدة (زينب الحوراء):

وشريكةُ السبطِ الشهيدِ وأختُه *** في (كربلا) بالصبرِ والأرزاءِ

وكـفـيـلـةُ الأيـتـامِ بـعد كفيلِها *** فـي سـاعـةِ الـتوديعِ والإسراءِ

هيَ زينبُ الكبرى عقيلةُ حيدرٍ *** بـثـبـاتِـهِ فـي وجـهِ كـلِّ بلاءِ

وقال من قصيدة (ضحية المجد) وتبلغ (38) بيتا:

فإنَّ الألى حلّوا بعرصةِ (كربلا) *** هووا في ثراها مشـرقاً بعد مشرقِ

قضوا وجلالُ العزِّ يعلو وجوهَهم *** وماتوا كراماً ما لووا جيدَ مطرقِ

فلا عذرَ حتى تلفظي القلبَ حسرةً *** بفيضِ دمٍ من ماءِ عـيـنيكِ مهرقِ

وقال من قصيدة (عميد لؤي) وتبلغ (80) بيتا:

يؤمُّ بهم من يثـربٍ أرضَ (كربلا) *** إلى غايةٍ فيها يلوحُ له النصرُ

بـهـالـيـلُ فـيـهم تـزدهي ندوةُ العلا *** وكلُّ ضنينٍ منهمُ بالندى بحرُ

فراعنةٌ في الحربِ بطشاً وصولةً  وكل فتىً في السلمِ منهمْ هو الحبرُ

ومنها:

أأعـظمُ من قـتـلِ الحسيـنِ بـ (كربلا) *** يمرُّ على آلِ الهدى حادثٌ إمرُ

وأفظعُ من أن يقطعَ الشمرُ رأسّه من الخلفِ ما جاءتْ به البيضُ والسمرُ

وأوجـعُ مـن ذبحِ الرضيعِ مرفرفاً *** على صدرِه كالطيرِ ما ولدَ الدهرُ

وقال من قصيدة (ساعة الوداع):

وكأنني بكَ يا بنيَّ بـ (كربلا) *** تمسي ذبيحاً بالسيوفِ مُبضَّعا

ولـقـد رآهُ بـمـشهدٍ من زينبٍ *** هوَ والوصيُّ وأمُّه الزهرا معا

ملقىً برمضاءِ الهجيرِ على الثرى تطأ السنابكُ صدرَه والأضلعا

وقال من قصيدة (منابت العز) وتبلغ (73) بيتا:

و(كربلا) والخطبُ في (كربلا) أمضُّ وقعاً من مواضي الشفارْ

نـيـفٌ وسبعونَ شهيداً لكم *** قـضـوا بـهـا صـبـراً بـحدِّ البتارْ

فاطـلبْ دمــاءً لـهـمُ حـرَّةً *** تــحــلّــبــوهــا كــمُـدرِّ الـقـطـارْ

وقال من قصيدة (مولد سيد الشهداء) وتبلغ (69) بيتاً:

ونشرتَ رايةَ فتحِ مكّةَ بعدما طُويتْ ولولا (كربلا) لم تنشرِ

أنتَ المجدِّدُ والنبيُّ مُؤسِّسٌ *** وأبـوكَ للإسلامِ خيرُ مُعمِّرِ

قـبـرتـه آلُ أمـيَّـةٍ فـبـعـثـتـه *** حـيـاً ولـولا كفرهمْ لم يقبرِ

وقال من قصيدة (عيدان) وهي في افتتاح ضريح أبي الفضل العباس (عليه السلام) وصادف يوم مولد الإمام الحسن (عليه السلام)

وحملتَ رايتَه بمشهدِ (كربلا) *** وأبوكَ حاملها بأعظمِ مشهدِ

وصدرتَ ظمآنَ الفؤادِ مواسيا للـسـبطِ حينَ ملكتَ أحسنَ موردِ

حامي الفواطمَ أنتَ في يومِ السرى وأبـوك حـامـيها بخير مهند

ومنها:

ساقي عطاشى الطفِّ أنتَ بـ (كربلا) والمرتضى ساقي العطاشى في غدِ

هـذا ضريحُكَ قد تسامى رفـعـةً *** فـوقَ الـضـراحِ بـمـجـدِهِ الـمُـتـجـدِّدِ

هـوَ جـنةٌ قد زُيِّـنـتْ بـزخـارفٍ *** مـن فـضـةٍ وصـفـائـحٍ مـن عـسـجـدِ

الشاعر:

عبد المنعم بن حسين بن حسن بن عيسى بن حسن الفرطوسي عالم وأديب وشاعر، جمع بين فضيلتي العلم والأدب، عرفته الأوساط العلمية في النجف الأشرف مدرساً للفقه والأصول، كما عرفته شاعراً بارزاً من شعرائها الكبار وفي طليعة مدرستها الشعرية، كما عرفته أيضاً مجاهداً صلباً في مواقفه الدينية والوطنية المشرفة، ومصلحاً في الأمور الاجتماعية.

ولد الفرطوسي في مدينة العمارة وكان والده قد هاجر في السنة التي ولد فيها مع أفراد أسرته من النجف الأشرف إلى العمارة اثر الاضطرابات والحوادث الناشئة من احتلال الانكليز بغداد.

وتنتمي أسرة الفرطوسي إلى (آل فرطوس) وهي قبيلة عربية تقطن في مناطق جنوب العراق وترجع في النسب إلى آل غزي، وكانت أسرة الفرطوسي قد هاجرت من العمارة إلى النجف الأشرف في عهد جدها الأكبر الشيخ حسن مؤسس الأسرة العلمية، وقد برز من هذه الأسرة الكريمة العديد من أعلام الفقه والأدب منهم: الشيخ حسن ـ جد عبد المنعم ــ صاحب كتاب (مرآة الفقه والفقاهة)، وقد ترجم له المحقق الكبير الشيخ محمد حرز الدين صاحب كتاب (مراقد المعارف) في كتابه (معارف الرجال) فقال : (هو الشيخ حسن الفرطوسي نجل الشيخ عيسى نجل الشيخ حسن المعاصر للشيخ الكبير جعفر كاشف الغطاء مستجاب الدعوة).

ويظهر من هذه الترجمة إن هجرة هذه الأسرة كانت في القرن الثاني عشر الهجري لأن وفاة الشيخ كاشف الغطاء كانت عام 1228هـ وكان الشيخ حسن الفرطوسي ــ جد عبد المنعم ــ الذي ترجم له الشيخ حرز الدين من مشايخ إجازة الشيخ كاشف الغطاء في الاجتهاد.

النشأة العلمية

نشأ عبد المنعم في محيط علمي ــ أدبي وترعرع في أحضان أسرته العلمية فكانت بداياته على يد والده ومعلمه الذي شمله بعناية فائقة ولكن عبد المنعم سرعان ما فقد هذا العطف الأبوي فقد توفي والده وهو في الثانية عشرة من عمره فشملته أمه بحنانها.

وكانت هذه المرأة الصالحة قد بذلت كل جهدها في سبيل تعليمه وإكمال مشواره العلمي رغم ضيق المورد المالي الذي يصل هذه الأسرة من نتاج الأرض الزراعية والذي كان عبد المنعم يجمعه ويدفعه لوالدته فكان العبء ثقيلاً عليه بعد وفاة عمه فكان يلاقي مشقة كبيرة في أسفاره إلى المجر الكبير لجمع نتاج أرضه التي ورثها عن أبيه والذي هو كل مورده ومورد أفراد أسرته الخمسة.

ورغم هذه المعاناة فقد كان متميزاً بين أقرانه، ففي الخامسة عشر من عمره تقلّد الزيّ الديني (العمامة) فأصبح أكثر مسؤولية تجاه أسرته ومجتمعه، وأخذت دراسته تظهر تقدّماً ملحوظاً فدرس على يد كبار العلماء في ذلك الوقت، حيث درس (كفاية الأصول) للمحقق الخراساني على يد أستاذه الشيخ مهدي الظالمي، ودرس (الرسائل) و(المكاسب) للشيخ الأنصاري على يد أستاذه السيد العلامة المحقق باقر الإحسائي كما حضر في عدة بحوث علمية خارجية في الفقه والأصول على يد كبار العلماء والمحققين منهم السيّد أبو الحسن الأصفهاني، والسيّد محسن الحكيم، والسيّد عبد الهادي الشيرازي، والسيّد أبو القاسم الخوئي، والشيخ محمّد طاهر الخاقاني.

ولم تمض فترة طويلة حتى أصبح مُدَرِّساً يشار إليه بالبنان، فأخذ يدرس المنطق وعلم المعاني والبيان ومبادئ علوم الفقه. ومنذ ذلك اليوم بدأت شاعريته بالانتشار فأصبح من كبار شعراء النجف ودخل مضمار التأليف فألف وصنف العديد من الآثار العلمية والأدبية.

يقول عنه الأستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري: (أديب شهير، وشاعر مجيد، فاضل محقق).

ويقول الشيخ جعفر آل محبوبه ماضي النجف وحاضرها: (هو من الشعراء المجيدين والأدباء النابغين، سريع البديهة، كثير الحفظ)

قال الشيخ محمد هادي الأميني: (عالم فاضل مجتهد جليل، من كبار الشعراء والأدباء النابغين).

دراسته وآثاره

وعن دراسته في النجف الأشرف يتحدث الفرطوسي في مقدمة ديوانه عنها فيقول: العلوم التي درست فيها هي: علم النحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والمنطق، والأصول، والحديث، والفقه، والكلام، وتخصصت في تدريس علم المعاني والبيان ثم يشير الفرطوسي إلى استفادته كثيراً من دراسته لكتابي (كفاية الأصول) للمحقق الخراساني على يد أستاذه الشيخ مهدي الظالمي و(المكاسب) للشيخ الأنصاري على يد أستاذه باقر الإحسائي كما يشير أيضاً إلى دراسته على يد العلماء المحققين الكبار ويخص منهم السيد الخوئي الذي يصفه بأنه: (منبع من العلم لا ينضب معينه، يتحدر من ذهن متفجر بالحكمة، وهبه الله من المعارف ما شاء أن يهبه لمثله من أوليائه الأبرار).

أما آثار الفرطوسي في الميدان العلمي فقد ترك ثمانية آثار علمية خطية هي:

1 ــ رسالة في شرح شواهد الآيات القرآنية الواردة في مختصر علم المعاني والبيان إلى باب المسند إليه.

2 ــ رسالة في شواهد الشعر في المختصر مع ترجمة شعرائها وإيضاح أسرار البلاغة التي تحتوي عليها إلى باب المسند إليه.

3 ــ شرح موجز لحاشية ملا عبد الله في علم المنطق.

4 ــ أرجوزة شعرية نظم بها الأشكال الأربعة والضابطة من الحاشية.

5 ــ شرح مختصر للجزء الأول من كفاية الأصول

6 ــ شرح مطول لرسائل الشيخ الأنصاري.

7 ــ رسالة كبيرة في باب الاستصحاب من الرسائل.

8 ــ شرح لمقدمة البيع في المكاسب للشيخ الأنصاري.

ديوانه

أما آثاره الأدبية فقد ترك ديواناً ضخماً مكوّناً من جزأين وقد نسقه الشاعر على سبعة أبواب هي:

1 ــ من وحي العقيدة، وقد اشتمل على مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام).

2 ــ صور من المجتمع، وضم القصائد الوطنية والسياسية والتي صور فيها الشاعر الحياة الطبقية في المجتمع والتعاليم الاصلاحية ومعالجة الفساد الاداري.

3 ــ دروس، وضم من الشعر ما قاله الشاعر في التوجيه والأخلاق والعرفان.

4 ــ في محراب الطبيعة، وضم صوراً من مناظر الطبيعة وحياة القرية وأخلاقها وعاداتها.

5 ــ طلائع الآمال، وهي قصائد ألقاها الشاعر في استقبال وفود العلم والأدب ورجال الإصلاح الذين زاروا النجف الأشرف.

6 ــ شعر عاطفي وجداني.

7 ــ دموع وعواطف، وهي قصائد ألقيت في مآتم رجال العلم والأدب وقادة الاصلاح.

وفاته

في أواخر حياته فقد بصره وبسبب الأحداث التي مر بها العراق في فترة الثمانينيات غادر النجف إلى الإمارات العربية وتوفي فيها، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن فيها.

شعره

تميز شعر الفرطوسي بالرصانة والمتانة والصياغة اللفظية وقوة المعنى وقد عده الشيخ محمد هادي الأميني من كبار الشعراء في عصر يعج بالشعراء الكبار وفي مدينة زخرت أجواؤها بالشعر والأدب.

يقول الفرطوسي من قصيدة (أبو الشهداء) وهي من أشهر قصائده:

ناجيتُ ذكراكَ حتى عطّرتْ كلمي *** كأنّ ذكراكَ قــــــــرآنٌ جرى بفمي

وهزّني لكَ من أرضِ الحِمى وترٌ *** جسَّ العواطفَ في ضربٍ من النغمِ

قد أرقصَ القلـبَ حتى خلته حــبباً *** على كؤوسِ الولا يطفو من الضرمِ

فرحت ألثمُ مـثوىً فيه قد عكــفت *** روحُ البطـــــــــولةِ والإقدامِ والشممِ

قبلتــــــــــــه بفمي حتى أسلت به ***  قلبي فضّرجته من أدمعــــي ودمي

وهذه القصيدة هي من أروع قصائد الشاعر وهي وتربو على السبعين بيتاً وقد قرأها في جمعية الرابطة الأدبية في ذكرى عاشوراء عام (1371هـ / 1952م) فكان لها صدى كبير وواسع في الأوساط الأدبية وهزت كبار شعراء النجف حينها.

يضع الفرطوسي في باب (من وحي العقيدة) من ديوانه وهو يتضمن قصائده الولائية في مدح ورثاء أهل البيت مقدمة لكل قصيدة فيه ففي مقدمة قصيدته (المبعث النبوي) التي ألقاها في جمعية الرابطة الأدبية يوم المبعث النبوي وقد كتبها عام (1370 هـ /1950 م) يقول:

من أفق الغار المظلم، وفي تلك الصحراء المجدبة تتفجر أنوار من المعارف، وينابيع من الحضارة الخصبة من فقير يتيم يغزو العالم بدعوته الإلهية ونهضته الإصلاحية الاجتماعية فيطوف صداها في أجوائه هو النبي الكريم محمد صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين، يقول من هذه القصيدة:

صوتٌ من الحقِّ يطوي السهلَ والحدبا *** ذوى فأرجفتِ الدنيا له رهـبا

وبسمةً من فـمِ التوحيدِ قد سطعتْ *** على الحياةِ فأضحى الشركُ مكتئبا

ويقظة من سباتِ الجهلِ قد كشفتْ *** عن العقولِ بأنوارِ الهــــدى حجبا

من أرضِ مكة مهد البدو قد سطعتْ ** لنا الحضارةُ فانشدْ عندها العجبا

من ظلمةِ الغارِ والصـحراءُ مجدبة *** تفجّرَ النورُ كالبــــركانِ وانسـكبا

من اليتيمِ تعالى اليتمُ مفخـــــــــرةً *** أهكذا تخضـــــــعُ الدنيا لمن وثـبا

ويقول منها:

بُعثتَ بالعدلِ والتوحيدِ محتـضناً *** رســالةً كنـــــتَ فيها مشفقاً حدبا

رسالة تسعدُ الدنيـــــــــــا وتنقذُها *** من الشقـاءِ وقد أودى بها نصبا

رسالة مهدُها قلبُ الرسولِ وفي *** أنصارِهِ حين ضاقتْ آنستْ رحبا

رسالة تتبنّى كل مـــــــــوهبةٍ *** غُذيت فيها فكنــــــــتَ ابناً لها وأبا

بعثتَ والحقُّ من عينيكَ منبعثٌ *** نوراً ومن شفتيـكَ الصدقُ قد لهبا

وبين جنبيـكَ نفسٌ في عقيدتها *** تجاهدُ الشــــركَ والتضليلَ والريبا

وبين جنبيكَ من نورِ الهدى وضحٌ *** دمُ الجهادِ عليهِ قد جــرى ذهبا

ومنها أيضا:

يا هادياً بلســــــــانِ الذكرِ أمته *** فليسَ ينطــقُ تضليلاً ولا كذبا

أنتَ الأمينُ على وحي بعثتَ به *** للدينِ أكـــمل فيه كل ما وجبا

نصَّبتَ فيه علياً للـــورى علماً *** يومَ الغديرِ بخمٍّ رغمَ من نصبا

بلّغت ما جاءَ نصَّاً فــي ولايته *** فبانَ من فضلِهِ ما كان مُحتجبا

وفي مقدمة قصيدته (الباب الذهبي) في حق أمير المؤمنين وسيد الوصيين والتي تبلغ (70) بيتا يقول:

(عدل صارم لا تضام في ظله نملة في حبة من رزقها، ولا تطمع رحم بسوى حقها، حياة مخصبة من المعارف مجدبة من المغريات، بيت بسيط مظلم ما فيه غير سرير وحصير ورحى وأقداح من الطين ومدرعة بالية، يشيد الحق على أساسه صروحا من الذهب، وشموعا تنافس الشهب، هذا علي وتلك حياته وهذه عقباه وهي المثل الأعلى للإنسانية.

أبا الحقِّ والحـقُ يسمو عُلاً *** إذا كان فيكَ اسمه يشـفعُ

حياتكَ وهي حيـاةُ الفقيــــر *** يحيط بها فقرُه المــــدقعُ

وقوتك قرصُ الشعيـرِ الذي *** تسدُ به الرُّمَــــقُ الجوّعُ

وكلُّ إدامِكَ بعد المخيض *** جريشٌ من الملحِ لا يجرعُ

ومدرعة الصوفِ وهي النسيج *** وفي كل آونةٍ تـــرقعُ

ومن جنسِ هذا النتاجِ الشريف *** إزارُ الزكيةِ والبـرقعُ

وهاتيكَ عقباكَ وهي الخلود *** وعقبى سواكَ هي البلقعُ

هو العدل إن الأصولَ التي * على العدلِ تغرسُ لا تقطعُ

أما عن (عيد الغدير) فيقول الفرطوسي في مقدمة قصيدة حملت هذا العنوان والتي تبلع (65) بيتا:

(صوت من الحق، ونداء من الوحي يهبط به الروح الأمين على النبي محمد (ص) لإتمام دعوته وإكمال رسالته: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.

الوحيُ أنزله فيــها وطافَ به *** صوتٌ من الحقِّ في أجوائِها انطلقا

يا أيها المصطفى بلّغ جموعهمُ ** نـصَّ الغديرِ ولا تخشَ الورى فرقا

فقام فيهمْ كما أوحـــى الإلهُ له *** مبلّغاً خـــــــــــــاطباً في نطقهِ ذلقا

هذا عليٌّ إمامُ الحـــــــقِّ بينكمُ *** وفي إمــــــــــــامتِهِ القرآنُ قد نطقا

ومن قصيدة (مولد الزكي) والتي كتبها عام (1952) وتبلغ (53) بيتا يقول:

إمام هدىً قد أصـــلحَ الله أمة *** به أفســـدتها المغرياتُ مراميا

غداة أطالَ البغيُّ منها قوادماً *** تســـفُّ بها من جهلها وخوافيا

وكشر عن أنيـابهِ الظلمُ مالئاً *** صدورَ الفيافي أذؤباً وضواريا

وفي (مولد العبقري) وهي قصيدته في مولد سيد الشهداء والتي تبلغ (58) بيتا يقول:

قدوةُ الناهضين في كلِّ جيلٍ *** وإمامُ الأحرارِ فـي كل حيِّ

أنتَ روحٌ من الجهادِ عصوفٌ *** يتلظى مـــن الدمِ العربيِّ

مضريٌّ له التفانــــي شعارٌ *** والتفاني من شيمةِ المضريِّ

سنَّ للعزَّ والإباءِ نظامــــــاً *** هوَ درسٌ لكــــــــلِّ حرٍّ أبيِّ

كما ضم الديوان قصائد كثيرة يطول الحديث عنها فالحديث عن شعر الفرطوسي يحتاج إلى دراسة مطولة في خصائصه ومميزاته.

محمد طاهر الصفار

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً