236 ــ الحلبي الحائري الشوّاء : (562 ــ 635 هـ / 1166 ــ 1237 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-11-20

79 زيارة

قال من ملحمة شعرية تبلغ (642) بيتاً يستعرض فيها حوادث كربلاء:

وقيلَ لنا عن هذه أرضُ (كربلا)      فقالَ لهمْ حطوا الرحالَ وأصبروا

ففي هـذهِ الآثارِ تضحى جسومُنا      مـطـرَّحـةً والـطـيـرُ فـيـهـا تُـبـكِّرُ

وفـي هـذهِ يـا قـوم سـفـكُ دمـائنا      وهـتـكُ حـريـمِ الفـاطـمياتِ يظهرُ

الشاعر

أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن علي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم الكوفي الحلبي الشيعي المعروف بـ (الشوَّاء) والملقب بـ (شهاب الدين)، أصله من الكوفة وولد وعاش ومات في حلب، أديب وشاعر من أعلام القرن السابع الهجري.

قال عنه الذهبي أنه كان (شاعر وقته) (1) رغم وجود كبار الشعراء في ذلك العصر، أما بالنسبة إلى لقبه (الشوّاء) فيذكر ابن العديم إنه: (كان له بحلب حانوت يشوي فيه الشواء ومن هنا أتى لقبه الشواء)، (2) أما لقب (الحائري) فقد أطلقه الشاعر على نفسه في نهاية ملحمته وهو يدل على أنه سكن كربلاء لفترة من الزمن شأنه شأن كثير من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) غير أنه لا يعرف بالضبط هذه الفترة.

درس الشوّاء علوم العربية على يد الشيخ تاج الدين أبي القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد بن سعيد بن المقلد الحلبي النحوي اللغوي المعروف بـ (ابن الجبراني) الذي وصفه ابن خلكان بقوله: (كان متضلّعاً من علم الأدب خصوصاً اللغة فإنها كانت غالبة عليه وكان متبحِّراً فيها، وكان له تصدّر في جامع حلب في المقصورة الشرقية المشرفة على صحن الجامع).

فكان الشوّاء (كثير الملازمة لحلقته) (3)

كما درس مدة من الزمن على يد الشاعر والأديب أبي الفتح مسعود بن أبى الفضل النقاش الحلبي المعروف بـ (التاج) وتخرج عليه في الشعر. وكان الشوَّاء صديقاً لابن خلكان وبينهما مودة وجلسات أدبية كثيرة.

قال عنه معاصره ابن الشعار الموصلي المتوفى سنة (654 هـ) وهو أول من ترجم له: (لم يكن ممن يرتزق بشعره على عادة الشعراء، إلا بقوله تولّعاً، وكانت نفسه ترفعه عن الاستجداء به والاستماحة، وكان له عناية جيدة بعلم العروض ومعرفة تامة بأوزان الشعر وكثيراً ما يودع في أشعاره أشياء من ذلك وديوان شعره يحتوي على عشرين ألف بيت).

وقال أيضاً: (وهو شاعر مصقول الكلام رقيق حواشي الشعر كيف شاء يقوله، من أحسن شعراء وقته شعراً وأوفرهم أدباً وأغلاهم سعراً وأجودهم إبداعاً ورصفاً وأكثرهم افتتاناً ووصفاً) (4)

وقال عنه صديقه ابن خلكان: (كان أديباً فاضلاً متقناً العروض والقوافي شاعراً يقع له في النظم معانٍ بديعة في البيتين والثلاثة وله ديوان شعر كبير يدخل في أربعة مجلدات وكان زيّه زِيّ الحلبيين الأوائل في اللباس والعمامة المشقوقة ...)

ويقول أيضاً: (كان بيني وبين الشهاب الشوّاء مودّة أكيدة ومؤانسة كثيرة ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الأدب، وأنشدني كثيراً من شعره، وما زال صاحبي منذ أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة إلى حين وفاته، وقبل ذلك كنت أراه قاعداً عند ابن الجبراني المذكور في موضع تصدره في جامع حلب، وكان يكثر التمشّي في الجامع أيضاً على جري عادتهم في ذلك كما يعملون في جامع دمشق وكان حسن المحاورة، مليح الإيراد مع السكون والتأني وجميل التأتي).

ثم يصفه ابن خلكان بأنه (كان من المغالين في التشيُّع) وفي الحقيقة إن الشوّاء كان شيعياً أثنا عشرياً معتدلاً ولكن ابن خلكان وغيره اعتادوا إطلاق صفة الغلو على أعلام الشيعة.

ثم يذكر ابن خلكان وفاة الشوّاء بالقول: (توفي يوم الجمعة تاسع عشر المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلب، ودفن ظاهرها بمقبرة باب أنطاكية غربي البلد، ولم أحضر الصلاة عليه لعذر عرض لي في ذلك الوقت - رحمه الله تعالى - فلقد كان نعم الصاحب). (5)

ويقول عنه الشيخ عبد الحسين الأميني: (هو من بواقع الشعر والأدب، ولقد أتته الفضيلة من هنا وهناك، فرأي مسدد، وهوى محبوب، ونزعة شريفة، وقريض رائق، وأدب فائق، وقواف ذهبية، وعروض متقن، فأي أخي فضل يتسنم ذروة مجده ؟ وتلك نزعته وهذه صنعته) (6)

ويقول عنه الشيخ محمد صادق الكرباسي: (كان أديباً شاعراً فحلاً إمامي المعتقد) (7)

كما جاءت ترجمة الشواء بمثل هذه الأقوال في: شذرات الذهب للعماد الأصفهاني (8) وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء لمحمد راغب الطباخ الحلبي (9) والطليعة في شعراء الشيعة للشيخ محمد طاهر السماوي (10) والكنى والألقاب للشيخ عباس القمي (11) وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين (12) ومعجم المؤلفين عمر رضا كحالة (13) والأعلام للزركلي (14) وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين (15) وتتميم أمل الآمل للسيد ابن شبانة، وضياء الدين الحسني اليمني في نسمة السحر فيمن تشيع وشعر

آثاره

ترك الشواء ديوانا ضخما بأربعة أجزاء ضم عشرين ألف بيت وقد اشتهر بقصيدته: (فيما يقال بالياء والواو) والتي مطلعها:

قل إن نسبت: عزوته وعزيته

وقد شرحها محمد بن إبراهيم ابن النحاس

شعره

قال في أمير المؤمنين (عليه السلام):

ضمنتُ لمَن يخافُ من العقابِ      إذا والــى الــوصـيَّ أبـا تـرابِ

يـرى فـي حـشـرِهِ ربَّـاً غفورا      ومـولـىً شـافـعـاً يـومَ الـحسابِ

فتىً فاقَ الـورى كَرَماً وبـأسـاً      عـزيـزُ الـجارِ مخضرُّ الجـنابِ

يُرى في الـسلمِ منه غيثُ جودٍ      وفي يـومِ الـكـريـهـةِ لـيثُ غابِ

إذا مـا سـلَّ صـارمَـه لـحـربٍ      أراكَ الـبـرقَ فـي مـتنِ السحابِ

وصـيُّ الـمـصـطفى وأبو بنيهِ      وزوجُ الطهرِ من بينِ الصحابِ

أخـو الـنـصِّ الـجـليِّ بيومِ خمٍّ      وذو الـفـضلِ المُرتِّلِ في الكتابِ

الملحمة الحسينية

قال السيد جواد شبر (16): (إنه وجد مجموعة حسينية قديمة عتيقة في مكتبة الامام الحكيم العامة ـ قسم المخطوطات رقم 577 ــ ترجع كتابتها إلى القرن التاسع أو العاشر الهجري وفيها ملحمة طويلة تتألف من مئات الأبيات تقصّ وقعة كربلاء بمنظومة رائية وهي للحلبي الحائري، وأولها:

افكّرُ والصبُّ الحـزينُ يفكّر      وأسهرُ ليلي والمصائبُ تُسهرُ

وهي تحتوي على 500 بيتاً، وفي آخرها:

أيا سادتي يا آلَ أحمـدَ حبُّكمْ      أمـوت عـلـيـه ثـمّ أحـيـا وأنـشَـرُ

أنا الـحـلـبيُّ الحائريُّ وليُّكمْ      وضيفكمُ والضيفُ يُحبى ويُحبرُ)

غير أن السيد سلمان هادي آل طعمة: يذكر بأن عدد أبيات القصيدة هو (642) بيتاً، وقال: (إن صديقي الأديب سعيد هادي الصفار أطلعني على مجموعة خطية نادرة تقع في (233) صفحة تحتوي على قصائد في مراثي الحسين بن علي (عليهما السلام) منها القصيدة التي أشار إليها شبر وتقع في أول المخطوطة بهذه مقدمة (بسم الله الرحمن الرحيم هذه الحلبية في مقتل الحسين (عليه السلام) وقد قالها الحلبي غفر الله له ...) (17)

أما الشيخ محمد صادق الكرباسي فيذكر أنها (606) أبيات (18) 

وهذه الملحمة هي عبارة عن (مقتل منظوم) حيث استعرض فيها الحلبي كل ما له علاقة بثورة الحسين (عليه السلام) يقول الدكتور نضير الخزرجي عنها:

(فبعض الملاحم المنظومة تغطّي كلّ الحدث الحسيني منذ خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من الجزيرة العربيّة إلى العراق, واستشهاده في كربلاء في عاشوراء (61) هـ , وأسر أهل بيته إلى الكوفة ثمّ الشام , ومن بعد رجوع ركب الأسرى إلى العراق في العشرين من صفر (61) هـ , ثمّ العودة إلى المدينة المنورة, كملحمة الحلبي الحائري يوسف بن إسماعيل الشواء المتوفّى عام (635) هـ ....) (19)

يقول الحلبي في ملحمته:

ويظهرُ همِّي يومَ عاشـورَ فـالبكا      حـلـيـفـي وقـلـبـي بـالأسـى يـتفـطّرُ

يـذكّـرنـي يـومَ الـطـفـوفِ فأنثني      ودمعي على الخـدينِ يهمي ويـقطرُ

لـفـعـلِ بــنـي حــربٍ وآلِ أمـيـةٍ      يـكـادُ لــهــم قـلـبـي أسـىً يـتـفــطـرُ

لكلِّ الرزايا دون ذا الرزءِ سلوةٌ      وكلُّ مصابٍ ما سوى السبطِ يصغرُ

ومنها في مقتل مسلم بن عقيل (عليه السلام):

فأصغتْ إلى الأصواتِ طوعةُ وانثنت      إلـى مـسـلـمٍ تـدعـو ثـبـوراً وتـبدرُ

فــقـــالَ: أيـــا أمّ اتـقِ اللهَ واحـــمـــدي      إلـيـه الـسـمـا فـاللهُ يـعـطـي ويقدرُ

وقـال: اتـنـي درعـي فـجـاءتْ بـدرعِهِ      وأدمـعُـهـا فــي خـدِّهــا تــتــحـدّرُ

فـتـىً كـان أحــيـا مــن فـتـاةٍ حــيــيــةٍ      وأشجعُ من ليثٍ على الشبلِ يزجرُ

وأفــنـاهــمُ بـالـسـيـفِ ضـرباً مُـبـرّحـاً      وبـادهـمُ وهـوَ الـكـمـيُّ الـمـصبَّرُ

وقال في لقاء الإمام الحسين (عليه السلام) بالحر الرياحي وسقيه الحر وجيشه:

وكان حسينٌ قد حوى الماءَ دونهم      بذي حـسـمٍ والـقـومُ لـلـمـاءِ هجَّرُ

فـجـاءَ إلـيـهِ الـحـرُّ مـوقـفَ خـيلِهِ      هـوالـكُ مـن حرِّ الـظـمـا تـتـنـفَّرُ

فنادى حـسـيـنٌ صـحـبَـه وعـبـيدَه      ألا اسقوهمُ الماءَ المعينَ وأكثروا

وقال في طلب الإمام الحسين (عليه السلام) ليلة عاشوراء من أصحابه الرحيل والنجاة بأنفسهم وجوابهم له:

فـلـمـا أجـنَّ الـلـيـلُ جـمَّـعَ رحـلَه      وقال لهم: يا صحبُ لا  تتحذّروا

ألا اتخذوا ذا الليلَ بكراً وإركبوا      عـلـيـه وجـدّوا الـسيرَ فالبرُّ مقمرُ

جـعـلتكمُ في واسعِ الحلِّ فاذهبوا      بـأهــلــيــكــمُ يـا قـومُ فـاللهُ يـقـدرُ

فـقـالـوا لـه: حـاشـى وكـلّا لمثلنا      وقـبـحـاً لـعـيـشٍ بـعـدَ فقدِكَ يُؤثرُ

ويقول في نهايتها:

ألا لـــعـــنَ الـــرحــمــنُ آلَ أمـــيـــةٍ      وهـنـدٍ وحـربٍ لـعــنـة لا تـفـتّـرُ

وأشـيـاعَـهـم أو مـن رضـى بـفعالِـهم      وأتباعهم أو من لهم كان ينـصرُ

بعدِّ الحصى والرملِ والوبلِ والثـرى      ونـبـتِ الـفـلا لـعنـاً يروحُ ويبكرُ

محمد طاهر الصفار

...................................................

1 ــ سير أعلام النبلاء ج 23 ص 28

2 ــ بغية الطلب في تاريخ حلب ج 4 ص 397

3 ــ وفيات الأعيان 2 ص 597

4 ــ في قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان ص 237

5 ــ وفيات الاعيان ج 7 ص 231

6 ــ الغدير ج 5 ص 409

7 ــ دائرة المعارف الحسينية / المدخل إلى الشعر الحسيني ج 1 ص 192

8 ــ ج 5 ص 178

9 ــ ج 4 ص 397

10 ــ ج 2 ص 83

11 ــ ج 1 ص 146

12 ــ ج 10 ص 318

13 ــ ج 1 ص 301  

14 ــ ج ٨ ص ٢١٧

15 ــ ج ١٠ ص ٣١٨

16 ــ أدب الطف ج 5 ص 49

17 ــ شعراء كربلاء ج 2 ص 23

18 ــ دائرة المعارف الحسينية ديوان القرن العاشر ج 2 ص 101

19 ــ مقال تحت عنوان : شعراء يصوغون التأريخ قوافياً

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً