905 ــ طاهر الدجيلي (1260 ــ 1313 هـ / 1844 - 1895 م)

قال من قصيدة:

لــــقد شاطرتَ في البقيا زماناً     بلا دفــــــــنٍ أباكَ بـ(كربلاءِ)

قضيتَ كما قضى عانٍ غريباً     عن الأوطانِ في الفلواتِ نائي

وزادكَ أنّـــــــــــه شلوٌ طعينٌ     عـــــلى الرمضاءِ ثاوٍ بالعراءِ

الشاعر

الشيخ طاهر بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الدجيلي، ولد في النجف الأشرف وهو شقيق الشاعر حسن الدجيلي، وعُرف في أندية النجف الأدبية والعلمية بحضور البديهة وسرعة الخاطرة، كما كانت له مجالس معروفة في الحلة والهندية وبغداد.

قال عنه السيد محسن الأمين: (كان شاعراً أديباً وفكاهياً ظريفاً ومن عجيب أمره أنه كان يرقى المنبر فيلقي قصيدة بالعربية أو الفارسية أو التركية على البديهة والفور من دون سبق روية ولا أعمال فكرة وكان لا ينعقد ناد من نوادي الظرف والأدب والأنس والفرح يوم كان سوق الأدب رائجاً في النجف والحلة وبغداد إلّا والشيخ طاهر الدجيلي واسطة عقده. وله شعر كثير لم ينشر لكنه موجود في المجاميع القديمة...) (1)

وقال الأستاذ علي الخاقاني: (حضر كثيراً من الحلقات العلمية وتخرج على كثير من أعلام عصره) (2)

والأبيات التي تصدرت الموضوع من ضمن قصيدة في رثاء السيد مهدي القزويني وتبلغ (28) بيتاً والسيد القزويني هو السيد محمد بن الحسن القزويني المعروف بـ (مهدي القزويني) وكان من كبار العلماء في النجف الأشرف ويرجع نسبه الشريف إلى زيد بن علي (عليهما السلام) قال عنه الشيخ محمد حرز الدين: (كان عالماً جامعاً ضابطاً، من عيون الفقهاء والأصوليين، وشيخ الأدباء والمتكلمين، ووجهاً من وجوه الكتاب والمؤلفين، الثقة العدل الأمين الورع)

وقال عنه الشيخ عباس القمي: (سيد الفقهاء الكاملين، وسند العلماء الراسخين، أفضل المتأخرين، وأكمل المتبحرين، نادرة الخلف وبقية السلف)

والشاعر الدجيلي في أبياته يرمز إلى فداحة المصاب الذي ألمّ بالأوساط العلمية والأدبية والعالم الإسلامي بفقد هذا السيد الجليل يشبه الحدث بكربلاء التي هي رمز الحزن الدائم، كما وينقل صوراً عن مأساة الطف يقول في قصيدته:

لــــــــمَنْ تستبـــقِ مذخورَ البكاءِ     جرى المحتومُ مِن صرفِ القضاءِ

وتحبسُ في الـــعيونِ لمَن دموعاً     أذِلـــــــــــــــــها مثلَ منهلِّ الحياءِ

إذا نزفـــــــــتْ وأعوزَها إنهمالٌ     مِن الأجفانِ تــــــــــرعفُ بالدماءِ

وعرّجْ مُـــدلـــــــجاً للخيفِ حتى     تريحُ على صعيدِ الأنــــــــــــبياءِ

وطــــــــفْ بالمطمعينَ بني عليٍّ     أباةِ الضيمِ مِن وكرِ الإبـــــــــــاءِ

وقِفْ بـــــالمستجارِ على خـــباءٍ     لآلِ الـــــــــــمصطفى أعلا خباءِ

وعزِّي شيـــــبةَ الحمدِ الـــمفدّى     وآلَ اللَهِ في سورِ الــــــــــــــــثناءِ

أبا الندبِ الحســـينِ إليـــكَ فرّتْ     سراةُ الحيِّ تطــــــــــمعُ في اللقاءِ

وقد نفرتْ إليكَ نـــــفيـــرَ صبٍّ     إلى رؤياكَ مِن بعدِ الـــــــــــــتناءِ

كصائمةِ الجوانحِ فـــــــي ورودٍ     فما ابتلّتْ بغيرِ ســـــــــــرابِ ماءِ

وقد شخصتْ لكَ الأبصارُ شوقاً     فما اكتحلتْ وآبتْ بالعمــــــــــــاءِ

تباشرُ إن أتيتَ فليتَ شــــــعري     أرى البـــــــشرى أتيحتْ بالعزاءِ

ثم يستذكر سبايا الإمام الحسين (عليه السلام) من الفواطم فيقول:

وهاتيكَ الفواطمُ معـــــــــــولاتٍ     بذلِّ الــــسبي وهيَ بلا سباءِ

خرجنَ مِن الخدورِ إليكَ حسرى     ثــــــواكلَ لا تملُّ مِن البكاءِ

تـــــذكّرني الفواطمَ حينَ سارتْ     على عجفِ النياقِ بلا غطاءِ

فلا واللَهِ مــــــــــا إن هنتَ قدراً     إذا أمسيـــتَ في وجهِ الثراءِ

ثم يستذكر سيد الشهداء (عليه السلام) فمصيبته هي أعظم المصائب وكل ذي مصاب يتأسى به:

لــــقد شاطرتَ في البقيا زماناً     بلا دفــــــــنٍ أباكَ بـ(كربلاءِ)

قضيتَ كما قضى عانٍ غريباً     عن الأوطانِ في الفلواتِ نائي

وزادكَ أنّـــــــــــه شلوٌ طعينٌ     عـــــلى الرمضاءِ ثاوٍ بالعراءِ

وشـــــــــــيبتُه مخضبّةٌ فلهفي     لمســـــــلوبِ العمامةِ والرداءِ

.............................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 7 ص 395

2 ــ شعراء الغري ج 4 ص 383

كما ترجم له:

الشيخ علي كاشف الغطاء / الحصون المنيعة ج 2 ص 5

الشيخ جعفر محبوبة / ماضي النجف وحاضرها ج 2 ص 276

محمد علي جعفر التميمي / مشهد الإمام ج 4 ص 98

الشيخ محمد حرز الدين / معارف الرجال ج 1 ص 286

كوركيس عواد / معجم المؤلفين العراقيين ج 2 ص 167

الشيخ أغا بزرك الطهراني / نقباء البشر ج 3 ص 967

ميرزا محمد علي حبيب آبادي / مكارم الآثار ج 5 ص 1794

الشيخ محمد هادي الأميني / معجم رجال الفكر والأدب ج 2 ص 516

كامل سلمان جاسم الجبوري / معجم الأدباء ج 3 ص 239

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار