895 ــ جعفر عباس الحائري (ولد 1344 هـ / 1926 م)

قال من قصيدة في مولد الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (31) بيتاً:

وفي (كربلا) حيثُ الرياضُ تنسَّقتْ      ترعرعتَ مِن ريحانِها مُتزوِّدا

وكـــــــــانَ نشيدُ الناسِ فيها مُوحَّداً      ألا ليتنا كـــــــنا جميعاً لكَ الفدا

وإن دمتُ حــيَّاً كان ذكرُكَ مُؤنِسي      وإن مُـــتُّ كنتَ الشافعَ المُتفقِدا

الشاعر

ولد في كربلاء، وكان والده الشيخ عباس الحائري من رجال الدين الأفاضل فربَّاه تربية صالحة، ونشأ في بيئة مفعمة بالصلاح والفضيلة، بعد إكماله المراحل الدراسية الأولى في كربلاء التحق الحائري بكلية الحقوق في بغداد وتخرج منها، وكان خلال دراسته في مرحلتي الإبتدائية والمتوسطة يدرس العلوم الدينية والعربية على يد رجال العلم في كربلاء.

وبعد تخرجه زاول تدريس اللغة العربية لثلاث سنوات في جمعية منتدى النشر في الكاظمية، ثم امتهن المحاماة، ثم عُيِّن مُديراً للبنك اللبناني ــ فرع كربلاء ــ ثم معاوناً لمدير بنك الاعتماد ــ الفرع الرئيسي ــ ببغداد، ثم مديراً لبنك الاعتماد في البصرة.

بدأ مع الشعر في عمر مبكر وشغف به بعد أن تزود بكنوز الأدب العربي فقرأ للشعراء الجاهليين والأمويين والعباسيين والمعاصرين، وتأثر بالسيد حيدر الحلي وشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري.

وكان الحائري يشارك في النشاطات الدينية في الاحتفالات التي تقام بمناسبات المعصومين وخاصة مولد الإمام علي (عليه السلام) في كربلاء.

قال عنه السيد صادق آل طعمة: (عرفته أديباً وشاعراً مارس الأدب نظماً ونثراً قبل أن يبلغ الحلم، وتفتحت قريحته عند تفتح زهرة شبابه، ونمت في نفسه وأثمرت مثلما تنمو الشجرة في أرض خصبة وتستمر في نموها وتثمر..) (1)

شعره

قال من قصيدة طويلة في الإمام الحسين (عليه السلام) ذكر منها السيد صادق آل طعمة (41) بيتاً:

وكنتَ في ذروةِ الأمــــــــجادِ منزلةً      وأعرقَ الـــــــناسِ لو قارنتهم حسبا

أبــــــــــــــــوكَ حيدرةٌ والأمُّ فاطمةٌ      وجـــــــدُّكَ المصطفى أكرمْ بهِ نسبا

ولدتَ في بردةِ الأطــــــــهارِ مُؤتلقاً      نــــوراً، دُجى الليلِ ولّى دونه هربا

وهزَّ مهدَكَ جبرائيلُ مُفتــــــــــــخراً      وهوَ المُناغي بصوتٍ يبعثُ الطربا

نهضتَ تبعثُ في إســــــــلامِنا أملاً      بأن يعودَ طـــــــــــــريَّاً عودُه رطبا

وسرتَ حينَ وجــدتَ الدينَ مُخترماً      والشرعَ مُهتــضماً والــحقَّ مُغتصبا

ولم تلنْ للدواهي كـــــــــلّما عظمتْ      وكنتَ تقـــــــحمُ في أرزائِــها صلبا

وقمتَ في صــحبِكَ الأبرارِ مُقتحماً      فاهتزَّ عرشُ بني سفيانَ واضــطربا

تركتَ يثــــــربَ لا خوفاً ولا وجلاً      ولا ذعـــــــرتَ ولا غادرتَها هــربا

وسرتَ تــــطوي الفيافي دونما كللٍ      مُستسهلاً في سبيلِ الدينِ ما صُــعبا

وقـــــــــمتَ تنصرُ شعباً كان وحَّدَه     مِن قبلُ دينٌ فــــــعادَ اليومَ مُنشــعبا

صُرعتَ فانهدَّ ركنُ الدينِ وانتحبتْ      ملائكٌ وجرى دمـــعُ الورى صِــيبا

ما أحرزوا غيرَ عــــارٍ ثمَّ كان لهمْ      مصيرُ سوءٍ سلِ الأجـــيالَ والحــقبا

وهذهِ كعبةُ العشّاقِ قاصـــــــــــدُها      يأتي بشوقٍ يشمُّ الأرضَ والــــتُــربا

هيَ المقامُ يلوذُ المستــــــــــجيرُ بهِ      مِن كلِّ فجٍّ ســـــــــواءً ناءَ أو قــرُبا

وقال من قصيدة في مولد الإمام الحسين (عليه السلام)

بمولدِكَ الزاكي وقـــــــد طبتَ مولدا      أتــــــــيتُكَ يا مولايَ للشعرِ مُنشدا

ولدتَ فبانَ الـــــنورُ والبشرُ والهدى      وكانَ رحابُ المصطفى لكَ مُنتدى

ترعرعتَ محبـوباً بحضنِ محـــــمدٍ      ومِن منـكبيهِ شئتَ مرقىً ومصعدا

نشأتَ فكانتْ نشـأةً عبــــــــــــــقريةً      ببيتٍ كــــــريمٍ طابَ عِرقاً ومُحتدا

وفاطمةٌ أمُّ الفـــــــــــــضائلِ والنّهى      تربِّيكَ إنســـــــــــاناً سموتَ وسيّدا

ومهدُكَ قــــــــــــد هزّته شوقاً أناملٌ      لجبريلَ إذ قد جـــــاءَ نحوكَ مُوفدا

وكــــــــــــنتَ مـعَ القرآنِ قلباً وقالباً      ولم تتخذْ غيرَ الهـــــدى لكَ مـعهدا

سكبتُ معاني الـحبِّ والـحبُّ صادقٌ      لهذي الـقوافي مادحاً ومُــــــــمجِّدا

وأنشدتُ في مصبـاحِ يـــــومٍ مُبارَكٍ      بـــــــــطلعتِكَ الغرَّاءِ شعراً مُنضَّدا

تصورَّتُ خيرَ الـمـرسلينَ مـــــحمداً      يقبِّلُ خـــــــــــدَّاً منكَ غضَّاً مُورَّدا

تصوَّرتُه والــــــــــمؤمنونَ وفودهم      تهنؤه إذ ذاكَ جــــــــــــمعاً ومُفردا

ولستُ وحيداً في هـــــواكَ ألا ترى      حشودَ الملا تُترى علـــــــيكَ تردُّدا

وتلثمُ أرضاً أنتَ فـــــــــــيها مودَّعٌ      وتـــأتي خشوعاً طهرَ مثواكَ سُجَّدا

لأنَّكَ أحييــــــــــــتَ الشريعةَ بعدما      أرادَ يزيدٌ طــــــــــــــمسَها مُتمرِّدا

وقــــــــــد كانَ يرجو عودةً جاهليةً      فكانَ لدينِ اللهِ جهراً مُــــــــــــــفنِّدا

فثرتَ على الطاغوتِ تنسفُ عرشَه      وجرَّدتَ سيفاً يُنزلُ الموتَ بالـعدى

...............................................

1 ــ الحركة الأدبية المعاصرة في كربلاء ج 1 ص 170

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار