804 ــ أبو دهبل الجمحي (توفي 63 هـ / 683 م)

قال من قصيدة تبلغ (39) بيتاً:

تبيتُ الـــــــــــنشاوى من أميَّةَ نُوّماً     وبـ(الطفِّ) قــتلى ما ينامُ حميمُها

وتــــــضحى كرامٌ مـن ذؤابةِ هاشمٍ     يــــــــــحكّمُ فيها كيفَ شاءَ لئيمُها

وتغدو جسومٌ ما تغذّتْ سوى العلى     غذاها على رغم المعالي سهومُها

ومنها:

رمتها لأهلِ (الطفِّ) منها عصابةٌ     حــــــــــداها إلى هدمِ المكارمِ لومُها

فـــــشنَّتْ بها شعواءَ في خيرِ فتيةٍ     تــــــخلّتْ لكسبِ المكرماتِ همومُها

علـى أن فيها مفخراً لو سمعتَ به     إلى الشمسِ لم تحجب سناها غيومُها    

ومنها:

فـــــــــــأيِّمُها لم تلقِ بـ(الطفِّ) كافلاً     ولم يـــــرَ من يحنو عليه فطيمُها

أضاءت غرابَ البينِ فيهمْ فأصبحتْ     مِن الشجوِ لا تأوي العمارةَ بومُها

فقصّرْ فــــــــــــما طولُ الكلامِ ببالغٍ     مـــــداها رُمي بالعيّ عنها كليمُها

الشاعر

وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القريشي الجمحي، المعروف بـ (أبو دهبل الجمحي) قال السيد محسن الأمين في ترجمته: (خرج مع التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي ولما وقف على قبر الحسين عليه السلام) في كربلاء قال... وذكر الأبيات. (1)

وقال السيد الأمين في موضع آخر من الأعيان: (أبو دهبل الجمحي وهب بن زمعة وهو معاصر لمعاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد ورثى الحسين وهجا بني أمية مع تحامي الناس ورثاه في عهد بني أمية بأبيات...)

كما ترجم له السيد جواد شبر فقال: (وأبو دهبل شاعر جميل عفيف) (2)

وقال عنه أبو الفرج الأصفهاني: (كان أبو دهبل من أشراف بني جُمح، وكان يحمل الحمالة وكان مسوداً) (3)

شعره

قال من قصيدته:

إليك أخا الــــــــصـبِّ الشجيِّ صــــــــبابةً     تذيبُ الصخورَ الجامــداتِ هـمومُها

عـــــــــجبتُ وأيــامُ الــــــــزمانِ عـجائبٌ     ويـــــظهرُ بين المعجبــاتِ عـظيمُها

تبيتُ الــــــــــــــــــــنشاوى من أميَّةَ نُوّماً     وبـ(الـطفِّ) قــتلى ما ينـــامُ حـميمُها

وتــــــــــــضحى كـرامٌ مـن ذؤابةِ هــاشمٍ     يـــــــــــحكّمُ فيها كيفَ شـــاءَ لـئيمُها

وتغدو جسومٌ ما تـغذّتْ سوى العـــــــــلى     غذاها عـلى رغم المعالــي سـهومُها

وربّــــــــاتِ صـونٍ ما تــــــــبدّتْ لعينِها     قبيلَ السِّبا إلا لوقتٍ نـــجـــــــــــومُها

تزاولها أيــــــــــــــــــــــدي الهوانِ كأنّما     تقحّمَ ما لا عفو فـــــــــــــــيه أثيمُـها

ومــــــــــــا أفسدَ الإســلامَ إلّا عـــــصابةٌ     تأمّرَ نوكـــــــــــــــاها ودامَ نـعـيمُها

وصارتْ قناةُ الـدينِ في كفِّ ظـــــــــــالمٍ     إذا مــــــــالَ منـها جانبٌ لا يـــقيمُها

وخاضَ بها طــخياءَ لا يُــــــــهتـــدى لها     سبيلٌ ولا يُرجـى الهدى من يـعومُها

ويخــــــبط عــشواً لا يُرادُ مــــــــــرادُها     ويــــــركــبُ عمـياً لا يُردُّ عـزومُها

يجشّمُها مـــــا لا يـجـــــــــــشّمه الـردى     لأودى وعـــــادتْ للنفوسِ جــسومُها

إلى حـــــــيث ألــــــــــقاها ببيداءِ مـجهلٍ     تــضلُّ لأهـــــلِ الـحلمِ فـيها حلومُها

رمتها لأهــــــــلِ (الطفِّ) منها عصـابةٌ     حـــــــــداها إلى هدمِ الــمكارمِ لومُها

فـــــشنَّتْ بها شعواءَ في خـــــــــيرِ فتيةٍ     تـــــخلّتْ لكسبِ المــكرماتِ همومُها

علـى أن فيها مفخراً لــــــــــو سمعتَ به     إلى الشمسِ لم تحجب سناها غيومُها  

فجـــرَّدنَ مِن سحـبِ الإبــــــــــاءِ بوارقاً     يشيمُ الفنا قبل الـــــــــفنا من يشيمُها

فما صــعرتَ خــــــــــــدّاً لاحـرازِ عزةٍّ     إذا كان فيها ساعةٌ مــــــــــا يضيمُها

أولئــــــــــــــــــــــــــكَ آلُ اللهِ آلُ مـحمدٍ     كرامٌ تحدّث ما حداها كــــــــــريمُها

أكارمُ أولــــــــيـنَ المــــــــــكارمَ رفـعةً     فـــــــحمد العلى لولا عــلاهمْ ذميمُها

ضيـــاغمُ أعطــــــــــينَ الضياغمَ جـرأةً     فــــــــما كان إلا مِن عطاهمْ قدومُها

يخوضـــــــــــــــونَ تيَّارَ المنايا ظوامياً     كــما خاضَ في عذبِ المواردِ هيمُها

يقـــــــومُ بهمْ للمجدِ أبـــــــــــيضَ ماجدٌ     أخـــــــو عزماتٍ أقعدتْ من يرومُها

حمى بعد ما أدى الــــــــــــحفاظ حمايةً     وأحــــــمى الحماةَ الحافظينَ زعيمُها

إلى أن قضى من بعدِ ما إن قضى على     ظماءٍ يُـــــــــــــسلى بـالسهامِ فطيمُها

أصابته شنــــــــــــــــعاءُ لو حلَّ وقعُها     على الأرضِ دُكّـتْ قبـل ذاكَ تخومُها

فأيِّمُها لم تلقِ بـ(الطفِّ) كـــــــــــــــافلاً     ولـــــــــم يـرَ من يحنو عليه فطيمُها

أضاءت غرابَ البينِ فيهمْ فأصــــبحتْ     مِن الشــــجوِ لا تأوي الـعمارةَ بومُها

فقصّرْ فما طـــــــــــــــولُ الكلامِ ببالغٍ     مداها رُمي بالــــــــــعيّ عـنها كليمُها

فما حملتْ أمُّ الرزايا بـــــــــــــــــمثلِها     وإن ولدتْ في الدهرِ فـــــهـيَ عقيمُها

أتتْ أولاً فيها بـــــــــــــــــأولِّ معضلٍ     فماذا الذي شحّت على مـــن يـسومُها

فأقسم لا تنفعكْ نـــــــــــفسي جزوعـةً     وعــــــــــيني سفوحاً لا يملّ سجومُها

حياتي أو تلقى أميةَ وقـــــــــــــــــــعةً     يذلُّ لها حــــــــــــتى المماتِ قرومُها

لقد كان في أمِّ الكتـــــابِ وفي الـهدى     وفي الوحي لم ينســــــخْ لقومٍ علومُها

فرائضُ في القرآنِ قد تــــــــــعلمونها     يلوحُ لذي اللبِّ البصيرِ أُرومُــــــــــها

بها دانَ مِن قبلِ المسيــــــحِ بن مريمٍ     ومِن بــــــــــــــــــعدِه لمَّا أمرَّ بريمُـها

فأمّا لكلٍّ غير آلِ محمــــــــــــــــــــدٍ     فيقضي بها حكامُــــــــــــها وزعيمُـها

وأمّا لميراثِ الرســـــــــــــولِ وأهلِهِ     فكلٌّ يراهمْ ذمّها وجسيمُــــــــــــــــــها

فكيف وضلّوا بعد خمــــــسينَ حجَّةٍ     يُلامُ على هلكِ الشراةِ أديــــــــــــــــمُها

وذكر له أبو تمام قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) يقول منها:

إنّ البيوتَ مــــــعادنٌ فنجارُه     ذهبٌ، و كـلُّ بيوتِه ضخمُ

عقمَ النــــساءُ فلم يلدنَ شبيهَه     إنَّ النــــــــساءَ بمثلِه عقمُ

مـــــــــتهلّلٌ بنعمٍ، بلا متباعد     سيّانَ منــه الوفرُ و العدمُ

نزرُ الكلامِ مِن الحياءِ، تخاله     ضمناً وليسَ بـجسمِهِ سقمُ

.................................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج ١٠ ص ٢٨١

2 ــ أدب الطف ج 1 ص 133

3 ــ الأغاني ج ٧ ص ١١٤ - ١١٥

4 ــ حماسة أبي تمّام ج 2 ص 261

كما ترجم له وذكر الأبيات:

الدارقطني / المؤتلف والمختلف ص ١١٧

السيد المرتضى / الأمالي ج ١ ص ٧٩

ابن قتيبة / الشعر والشعراء ص ٢٣٥

المرزباني / الموشح ص ٧٠، ١٨٩

الخوارزمي / مقتل الحسين ج 2 ص 191

ياقوت الحموي / معجم البلدان ج 4 ص 36

الشيخ الكرباسي / ديوان القرن الأول ج 2 ص 160 ــ 165

وكتب عنه:

أبو غالب محمد بن طاهر بن حمد الخازن ــ شعر أبي دهبل الجمحي وأخباره

محمد دوابشة ــ الأثر السياسي في شعر أبي دهبل الجمحي

عبد علي فيض الله زاده ــ أبو الفضل رضائي ــ اتجاهات الغزل عند أبي دهبل الجُمحي

مهدي عابدي جزیني ــ رویا کمالی ــ رثاء الإمام الحسین (عليه السلام) في شعر أبي دهبل الجمحی (دراسة أسلوبیة)

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار