792 ــ عبد الله الطيب (1340 ــ 1423 هـ / 1921 ــ 2003 م)

قال من قصيدة (وقفة عند الحسين) وقد قالها في زيارته لكربلاء عام 1387 هـ 1968 م

وقفت بـ (كربلاء فسال دمـعي)     على السبط المُحَلأ في السَّمومِ

وقد دَلَفتُ قَـــــــــــنا مُضَـرٍ إليهِ     صَواديَ وهو كالنُّسُـكِ العظيمِ

حِرارُ شِفارِهنَّ مُرنَّــــــــــــقاتٌ     إلى حَرّانَ من دمهِ الــعصـــيمِ

إذا جســــــــــــدُ الإلهِ دنا فويـلٌ     له من منطق البشرِ الــــسّؤومِ

فمِن خُـــــــلقِ البريَّةِ أن تَشـهّى     إحـالة ذي الجمالِ إلــــى دميمِ

وأكثرُ حبِّ هـــــذا الناس ثَـوبٌ     مـن الشهواتِ والـشَّرَهِ الجحيمِ

ومن يُظلَمْ يُضمُّ الـــصدرُ مـنه     على غيــــــــظٍ كألسـنةِ الجحيمِ

وكان الزهدُ أفضلَ مــــا حـواهُ     كتابُ أُولي التجاربِ من علومِ

وبالنجفِ النبيل أبو تــــــــرابٍ     أخــو الجُلَّى أبو الزُّهر النجومِ

عزاءُ النفس في حَلَكِ المساعي     وصَــــيْر المستجير إلى ظلومِ

وقال من قصيدة (هي غزة وكأنما هي كربلاء)

هي غزةٌ وكأنما هي (كربلاء)

نفس المَجازِر والتدهور والبكاء

وكأنما في (الطف) صرختها تنادي الأبرياء

وا غزتاه وا غزتاه

وا غربتاااااااه ...

................................................

الشاعر

الدكتور عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد المجذوب الطيب، شاعر وأديب وباحث ولغوي ومؤرخ وناقد ومفكر وكاتب ومسرحي وبروفيسور، ولد في التميراب - غرب مدينة الدامر بالسودان من أسرة علمية ــ أدبية عرفت بالعلم والتقوى والصلاح، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه من معهد الدراسات الشرقية والأفريقية، والدكتوراه من كلية التربية جامعة لندن، وعمل مدرساً بأم درمان الأهلية، وكلية غوردون التذكارية، وكلية الآداب ــ جامعة بغداد، ومحاضراً بمعهد الدراسات الشرقية بجامعة لندن، ورئيساً لقسم اللغة العربية بمعهد التربية ببخت الرضا، ومحاضراً بكلية الخرطوم الجامعية، وأستاذاً لكرسي اللغة العربية بجامعة الخرطوم، وعميداً لكلية الآداب بجامعة الخرطوم، ومديراً لجامعة الخرطوم، ومديراً لجامعة جوبا، وأستاذاً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، وأسس كلية بايرو بكانو في نيجيريا، وهي الآن جامعة مكتملة.

وكان الطيب عضواً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورئيساً لمجمع اللغة العربية بالخرطوم، وعضواً في هيئة تحرير الموسوعة الإفريقية في غانا، وعضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة، ورئيساً لاتحاد الأدباء السودانيين.

حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي، وجائزة الشهيد الزبير محمد صالح للإبداع والتميز العلمي.

له من الدواوين الشعرية: (أصداء النيل)، (اللواء الظافر)، (سقط الزند الجديد)، (أغاني الأصيل)، (أربع دمعات على رحاب السادات)، (نغمات طروب)، (قصيدة برق المدد بعدد وبلا عدد ــ وهي في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) وتسمى أيضاً بالقصيدة المادحة).

وله من المسرحيات الشعرية: (زواج السمر)، (الغرام المكنون)، (قيام الساعة)، (مشروع السدرة)، (نكبة البرامكة)

وله من الأعمال الأدبية السردية الأخرى: (نوار القطن ــ قصة)، (بين النير والنور)، (التماسة عزاء بين الشعراء)، (ذكرى صديقين)، (بانات رامة)، (برق المدد بعدد وبلا عدد)، (سمير التلميذ ــ التعليم الأساسي)، (من حقيبة الذكريات)، (من نافذة القطار)، (الأحاجي السودانية ــ تُرجم نصوصها إلى الإنجليزية مع زميله مايكل ويست)، (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها ــ من خمس مجلدات)، (مع أبي الطيب)، (الطبيعة عند المتنبي)، (كلمات من فاس)، (ما نُشر في مجلة السودان، (الحماسة الصغرى)، (القصيدة المادحة)، (شرح بائية علقمة ــ طحا بك قلب)، (شرح عينية سويد)، (بين النيّر والنّور)، (شرح أربع قصائد لذى الرمّة)، (النثر الفني الحديث في السودان)، (نوّار القطن)، (أندروكليس درماسد ــ ترجمة)، (المعراج)، (حتّام نحن مع الفتنة باليوت)، (ملتقى السبيل)، (هذا الصوت ــ أو صوت من السماء)، (تفسير القرآن الكريم مع تلاوة المُقرئ الشيخ صديق أحمد حمدون، ثم مع قراءة الشيخ إبراهيم كمال الدين، مسجّل بالإذاعة السودانية وقد سجّل في تشاد، ومالي، وفي الإذاعات الصومالية، والموريتانية، ومكتبة الكونغرس الأمريكي).

وله أيضاً العديد من المحاضرات الخاصة والعامة منها: (محاضراته الأسبوعية في الإذاعة السودانية)، و(سيَر وأخبار ــ تلفزيون السودان)، (شذرات من الثقافة ــ تلفزيون السودان)، (الدروس الحسنية)، (خواطر عن اللغة العربية وتعليمها)، (محاضرات مجمّع اللغة العربية بالخرطوم)، (محاضرات عن الطبّ عند العرب ــ كلية الطب بجامعة الخرطوم)، (محاضرات عن: الصيدلة عند العرب ــ كلية الصيدلة بجامعة الخرطوم)، (محاضرات عن: عِلم الإدارة العامة ــ اتحاد طلّاب جامعة أم درمان الإسلامية)، (محاضرة: المجامع اللغوية ودورها في حفظ اللغة العربية ونشرها في السودان ــ كلية اللغة العربية بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية)، (محاضرة عن: الهجرة النبوية ــ مؤسسة شمبات الثقافية الاجتماعية)، (محاضرات في السيرة النبوية) وغيرها

نشر الطيب مقالاته الأدبية والفكرية في العديد من المجلات العربية منها: (الثقافة)، (الآداب)، (المناهل)، (الدوحة)، (فصول)، (العرب)، (مجلة المجمع العلمي العربي)، (القاهرة)، كما كتب مقدمات للعديد من الكتب والمؤلفات الفكرية والأدبية.

ويعد كتاب (المرشد لفهم أشعار العرب وصناعتها) للطيب من أهم كتبه ومن أهم الكتب التي ألفت في هذا المجال وقد كتب الدكتور طه حسين مقدمة لهذا الكتاب قال فيها: (هذا كتاب ممتع إلى أبعد غايات الإمتاع، لا أعرف أن مثله أتيح لنا في هذا العصر الحديث.

ولست أقول هذا متكثراً أو غالياً، أو مؤثراً إرضاء صاحبه، وإنما عن ثقة وعن بينة. ويكفي أني لم أكن أعرف الأستاذ المؤلف قبل أن يزورني ذات يوم، ويتحدث إليّ في كتابه هذا. ثم لم أكد أقرأ منه فصولا، حتى رأيت الرضى عنه، والإعجاب به يفرضان علي فرضاً، وحتى رأيتني أُلح على الأستاذ أن ينشر كتابه، لتُطْرِف قرّاء العربية بهذا الكتاب الفذ، الذي كان الشعر العربي في أشد الحاجة إليه.

وإني لأسعد الناس حين أقدم إلى القرّاء الأستاذ عبد الله الطيب، وهو شاب من أهل السودان، يُعَلِّم الآن في جامعة الخرطوم، بعد أن أتم دراسته في الجامعات الإنجليزية، وأتقن الأدب العربي، علماً به وتصرفاً فيه، كأحسن ما يكون الإتقان، وألف هذا الكتاب باكورة رائعة لآثار كثيرة قيمة ممتعة إن شاء الله.

أنا سعيد حين أقدم إلى قراء العربية هذا الأديب البارع، لمكانه من التجديد الخِصب في الدراسات الأدبية.

إني بتقديمي لهذا الكتاب إنما أقدم طُرْفة أدبية نادرة حقاً، لن ينقضي الإعجاب بها، والرضى عنها، لمجرد الفراغ من قراءتها، ولكنها ستترك في نفوس الذين سيقرؤونها آثاراً باقية، وستدفع كثيرًاً منهم إلى الدرس والاستقصاء، والمراجعة والمخاصمة. وخير الآثار الأدبية عندي، وعند كثير من الناس، ما أثار القلق، وأغرى بالاستزادة من العلم، ودفع إلى المناقشة وحسن الاختبار.

وأخصّ ما يُعجبني في هذا الكتاب، أنه لاءم بين المنهج الدقيق للدراسة العلمية الأدبية، وبين الحرية الحرّة التي يصطنعها الكتاب والشعراء، حين ينشئون شعرًاً أو نثرًاً، فهذا الكتاب مزاج من العلم والأدب جميعاً، وهو دقيق مستقص حين يأخذ في العلم كأحسن ما تكون الدقة والاستقصاء، وحر مسترسل حين يأخذ في الأدب، كأحسن ما تكون الحرية والاسترسال. وهو من أجل ذلك يُرضي الباحث الذي يلتزم في البحث مناهج العلماء، ويُرضي الأديب الذي يرسل نفسه على سجيتها، ويخلِّي بينها وبين ما تحبّ من المتاع الفني، لا تتقيد في ذلك إلا بحسن الذوق، وصفاء الطبع، وجودة الاختيار.

وقد عرض الكاتب للشعر، فأتقن درس قوافيه وأوزانه، لا إتقان المقلِّد، الذي يلتزم ما ورث عن القدماء، بل إتقان المجدد، الذي يحسن التصرُّف في هذا التراث، لا يضيِّع منه شيئاً، ولكنه لا يفنى فيه فناء، ثم أرسل نفسه على طبيعتها بعد ذلك، فحاول أن يستقصيّ ما يكون من صلة بين القوافي وألوان الوزن، وبين فنون الشعر التي تخضع للقوافي والأوزان، فأصاب الإصابة كلها في كثير من المواضع، وأثار ما يدعو إلى الخصام والمجادلة في مواضع أخرى، فهو لا يدع بحرًاً من بحور الشعر العربيّ، إلا حاول أن يبين لك الفنون التي تليق بهذا البحر، منذ كان العصر الجاهليّ، إلى أن كان العصر الذي نعيش فيه، وهو يعرض عليك من أجل ذلك، ألواناً مختلفة مؤتلفة من الشعر، في العصور الأدبية المتباينة، ألواناً في البحر الذي أقيمت عليه، وفي الموضوعات التي قيلت فيها، ولكنها تختلف بعد ذلك باختلاف قائليها، وتباين أمزجتهم، وتفاوت طبائعهم، وتقلبهم آخر الأمر بين التفّوق والقصور، وما يكون بينهما من المنازل المتوسطة والمؤلف يصنع هذا بالقياس إلى بحور العروض لها، فكتابه مزدوج الإمتاع، فيه هذا الإمتاع العلميّ، الذي يأتي من اطراد البحث على منهج واحد دقيق، وفيه هذا الإمتاع الأدبي، الذي يأتي من تنّوع البحور والفنون الشعرية التي قيلت فيها، وتفاوت ما يعرض عليك من الشعر، في مكانها من الجودة والرداءة.

والمؤلف لا يكتفي بهذا، ولكنه يدخل بينك وبين ما تقرأ من الشعر، دخول الأديب الناقد، الذي يحكِّم ذوقه الخاص، فيرضيك غالباً، ويغيظك أحياناً، ويثير في نفسكّ أحياناً أخرى. وهو كذلك يملك عليك أمرك كله، إلى أن تفرغ من هذه القراءة، فأنت منتبه لما تقرأ تنبهاً لا يعرض له الفتور، في أيّ لحظة من لحظات القراءة، وحسبك بهذا تفّوقاً وإتقاناً.

وليس الكتاب قصيرًاً يقرأ في ساعات، فصفحاته تقارب تمام المائة الخامسة، وليس الكتاب هيناً يقرأ في أيسر الجهد، ويستعان به على قطع الوقت، ولكنه شديدُ الأسْر، متين اللفظ، رصين الأسلوب خصب الموضوع، قَيِّم المعاني، يحتاج إلى أن تنفق فيه خير ما تملك من جهد ووقت وعناية، لتبلغ الغاية من الاستمتاع به. هو طُرفة بأدق ّمعاني هذه الكلمة، وأوسعها وأعمقها، ولكنه طُرفة لا تقدم إلى الفارغين، ولا إلى الذين يؤثرون الراحة واليسر، ولا إلى الذين يأخذون الأدب على أنه من لهو الحديث، وإنما تقدم إلى الذين يُقْدرُون الحياة قدرها، ولا يحبون أن يضيعوا الوقت والجهد، ولا يحاولون أن يتخففوا من الحياة، ويأخذون الأدب على أنه جد، حلوُّ مرّ، يمتع العقل، ويرضي القلب، ويصفِّي الذوق.

هؤلاء هم الذين سيقرؤون هذا الكتاب، فيشاركونني في الرضى عنه، والإعجاب به، والثقة بأن له ما بعده، ويشاركونني كذلك في ترشيح هذا الكتاب لجائزة الدولة، التي تقدمها الحكومة المصرية لخير ما يُصْدِره الأدباء من كتب، إن جاز لك ولي أن نُدِلّ لجنة هذه الجائزة، على ما ينبغي أن تدرُس من الكتب، لمنح هذه الجائزة.

أما بعد، فإني أهنئ نفسي، وأهنئ قرّاء العربية بهذا الكتاب الرائع، وأهنئ أهل مصر والسودان بهذا الأديب الفذّ، الذي ننتظر منه الكثير)

وقال عنه الدكتور جعفر شيخ إدريس في ذكرى الطيب الأولى: (أما العربية الفصيحة فقد كان ابن جلدتها، ومالك ناصيتها، لا تكاد تخفى عن علمه مفردة من مفرداتها، ولا عن حفظه قصيدة ولا نظم من نظمها، ولا عن اطلاعه أو دراسته كتاب مهم من كتبها… تحولت العربية الفصيحة عنده إلى ما يشبه السليقة فكان إذا حاضر بها في القاعة يتكلمها كلاما لا تكلف فيه..)

وقال عنه الدكتور محمد المكي إبراهيم: (أحد أبرز الأسماء في جيل العمالقة السودانيين الذين لمعوا مع بداية عصر الاستقلال كالشهب في سماء السياسة والقانون والطب والإدارة والتعليم والأدب، وأحرزوا من التفوق ما لم يكن متوقعا من أبناء دولة كانت ترزح تحت نير الاستعمار. عبد الله الطيب عالم لغوي من أرفع طراز، وشاعر، وحافظ للقرآن والقراءات والتفسير. وهو إلى ذلك مؤلف مسرحي وكاتب مذكرات يمكن اعتبارها من أوائل ما وضع السودانيون في علم الاجتماع الوصفي. وكان (البروف)، وهو عروضي متمكن، يسعى للتجريب في إطار البحور الخليلية راميا إلى توسيعها وتطويرها، وليس إلى إلغائها كما فعل التفعيليون أو انتهوا بالقصيدة العربية إلى ذلك غير قاصدين. له في ذلك الإطار محاولات لتطويع النظم العربي ليستوعب بحورا كتب فيها الشعر الشعبي خفيفا صالحا للغناء. واستقصى الوزن الذي جرت عليه إلى أشعار الجاهليين وأسهب في صفة ذلك في كتابه (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها). فقد كان ـ رحمه الله ـ لؤلؤة المجالس، وقد احتشد بالعلم والتجارب، وحفظ عن الدنيا مفارقاتها المضحكة والمؤسية، وصار كنزا قوميا. علم (ضخم) بغيابه نغدو أفقر وأقل شأنا. بحر زخار برحيله نزداد جهلا وسوء حظ، بسمة في جبين الأيام المكفهرة بذهابها نزداد جهامة وقطوباً) (1)

.................................................................

1 ــ عبد الله الطيب.. براعة في اللغويات وعقل حاشد بالمعارف / صحيفة سودانيات الألكترونية بتاريخ 25 / 7 / 2013

ترجم له وكتب عنه:

محمد سعيد الطريحي ــ مجلة الموسم / العدد 12 ص 289

عبد الله محمد أحمد أحمد عبد الرحمن ــ ظاهرة التنكير ودلالتها المعنوية والنفسية في ديوان أصداء النيل للشاعر الدكتور عبد الله الطيب

الدكتور مصطفى سلوي ــ عبد الله الطيب: رجل في عصر وعصر في رجل / موقع الانطولوجيا بتاريخ 31 / 5 / 2021

الدكتور عبد العزيز بن بدر القطان ــ عبد الله الطيب.. رحلة إبداع مع الفكر / موقع عاشق عمان بتاريخ 30 / 1 / 2021

الأستاذة صفية عبد الرحيم الطيب ــ الثوابت في مقتطفات من آثار الدكتور عبد الله الطيب / مجلة العلماء الأفارقة العدد 4 سنة 2021

نصر الدين إبراهيم أحمد حسين ــ عبد الله الطيب والصور البيانية في أشعاره: دراسة وتحليل

فتحي أحمد عامر ــ الظاهرة اللغوية في شعر الدكتور عبد الله الطيب

زكريا بشير إمام ــ عبد الله الطيب ذلك البحر الزاخر: دراسة تحليلية لحياته ونظرياته في الأدب والحياة

من جوانب الحركة الشعرية في السودان الخصائص الجمالية في شعر عبد الله الطيب ــ مجلة دعوة الحق / العدد 173

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار