776 ــ علي الحسن (1353 ــ 1407 هـ / 1935 ــ 1986 م)

قال من قصيدته (المنارة) وتبلغ (89) بيتاً:

كلُّ دهـــرٍ قد انقضى أو سيأتي     بدؤه وانــــــــــــــتهاؤه (كربلاءُ)

كـــــلُّ مـعنىً للوحي جسَّدَ فيها     حـــــــينَ أوفى مع الحسينِ اللواءُ

وقفتْ في الطفوفِ أمُّ الدراري     تسألُ الأرضَ والسما كيف جاؤوا

ومنها:

فاسألوا (كربلاءَ) ذاكَ نـداهمْ     خلّـــدته الكواكبُ الزهراءُ

مزجوا بالدمِ المبـــادئ حـتى     ليسَ يُـدرى مبادئٌ أم دماءُ

وقفَ السبطُ والملائكُ تسعى     وتـصلّي مِن حولِه الأنبياءُ

ومنها:

نحنُ نبكي على العروبةِ هانتْ     مُنذ هانتْ بيعربٍ (كربلاءُ)

ذلّـــــةٌ نرتضي السفاهةَ حكماً     أو يقودَ الهدايةَ السفـــــــهاءُ

ذلّةٌ أن يــسوسنا الحاكمُ الوغـ     ـدُ ويُملي تاريخَنا اللقــــطاءُ

وقال من قصيدة (يا دماء الحسين) وتبلغ (73) بيتاً:

كلُّ يومٍ و(كربلاءُ) ونــــــــزفٌ     وَ.. وماذا لا يـــــمكنُ التعدادُ

يا دماءَ الحسينِ يا مصحفَ النو     رِ استبـــــــاحتْ آياتِه الأحقادُ

يا جلالَ الــــــــهدى وعزَّ عليهِ     أن يذلّ الهدى ويُمحى الرشادُ

ومنها:

والإمامُ الإمـــــــامُ يا ذبحَ هابيـ     ـلَ على أرضِ (كربلاءَ) تُعادُ

قُتلَ السيفُ كيفَ يعترضُ الذكـ     ـرَ وشُـــــــــــلّتْ يمينُه الحدّادُ

غيرَ أنَّ العلوجَ مِن عبدِ شمسٍ     وحدهم وحــــــــدهم هباءٌ بدادُ

الشاعر

علي بن محمد بن حسن، ولد بمصيف الدريكيش في محافظة طرطوس الساحل بسوريا، ودرس القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية على والده الشيخ محمد حسن، كما درس المراحل الدراسية الأولى في المدارس الرسمية في طرطوس، وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب / جامعة دمشق، والعلوم العسكرية من الكلية الحربية، والكلية الفنية بالقاهرة، وهندسة الميكانيك، وترقى في القوات المسلحة حتى وصل إلى رتبة عقيد ركن بعد حصوله على شهادة الدكتوراه في العلوم العسكرية.

عمل في وزارة الثقافة والإرشاد القومي وحصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي، وهو عضو اتحاد الكتاب العرب بدمشق وله من الدواوين: (كيف النار تختصر)، و(إلى حقيقة اغترابي ــ حسينيات وذاتيات)

قال عنه الأستاذ محمد سعيد الطريحي: (من مميزات المرحوم الشاعر السوري علي الحسن إنه جمع إلى تحصيله العلوم السابقة بعض العلوم الإسلامية كالفقه والعقائد وذلك بملازمته للعلامة السيد حسين آل مكي رحمه الله منذ عام 1963 وهو شديد الاعجاب بشخصيته وعلومه الدينية، وعلي الحسن شاعر موهوب، وأديب غزير المعرفة، واسع الاطلاع مؤمن قوي، شديد الإيمان والولاء لآل البيت عليهم السلام، مواظب على إداء الفروض والواجبات الدينية يحدوه على إدائها حماس منقطع النظير يعكس إيمانه الراسخ وتمسكه بسيرة السلف الصالح ولا ريب فإنه أخذ بمحاسن الفضائل المحمدية، وتخلق بآداب الأئمة المرضية، وقد عاشرته وعرفت طباعه عن قرب، وفي كلامه قوة في الحجة، ونصاعة في البيان، ثابت الفكرة، شديد النظرة انتقل إلى رحمته تعالى يوم السبت في الحادي والعشرين من صفر سنة 1407 هـ الموافق 25 / 10 / 1986 في منزله بدمشق ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه (بمنّة) التابعة للدريكيش ــ محافظة طرطوس وأقيم له حفل حاشد بمناسبة أربعينه في 5 / 12 / 1986 شارك فيه كل من الأدباء عز الدين الخير، وحامد حسن، وسعيد قندقجي، وعبد الرحيم الحصني، وعباس طراف، وسنان الحسن ــ نجله الأوسط ومما جاء في قصيدة عز الدين الخير:

أزحِ الشعرَ عـــن ورودِ دمائي      ودعِ الــــــــلومَ إنّها أشـلائي

يا فتى المكــرماتِ حسبُكَ منها      مــــــنزلاً في المنارةِ الشمَّاءِ

لم تـــــــــــلنْ منكَ للزمانِ قناةٌ      أو يروِّعكَ حادثٌ من قضاءِ

قلبُكَ السيفُ إنما القلبُ والـسيـ     ـفُ ولـــــــيدا عقيدةٍ ومضاءِ

خُلُقٌ كالنضارِ لا يعرفُ الـزيـ     ـفَ وقلبٌ مـــــطهَّرُ الأهواءِ

ويقينٌ باللهِ ما شــــــــابهَ الريـ     ـبَ ولا عكّرتهُ دعــوى رياءِ

وولاءٌ لآلِ أحمدَ صــــــــرفٌ      ناصعٌ كالذؤابةِ البيـــــــضاءِ

شعره:

قال من قصيدته (المنارة) وتبلغ (89) بيتاً:

خبِّرينا عن يومِــــــــــــــــــــــــــهمْ يا ذُكاءُ      كيفَ شعّتْ بالمعجزِ الــــــــــــــعلــياءُ

خبِّرينا عن ساعةِ طــــــــــــــــــــولها الدهـ     ـرُ وبعضُ اتســـــــــــاعِـــها الغبــراءُ

كيفَ منذ البدايـــــــــــــــــــــــــةِ ابتدأ الخلـ     ـقُ وكانَ التكوينُ والإنـــــــــــــــــشاءُ

كيفَ مِن أجـــــــــــــــــــــــــلِ أحمدٍ وعليٍّ      والميامينِ كـــــــــــــــــــانتِ الأشــياءُ

ولهمْ كان ذا الوجودُ وجـــــــــــــــــــــــوداً      ثمَّ كُرمى لهمْ تبقّى الــــــــــــــــــــبقاءُ

وبهمْ تفصلُ البريــــــــــــــــــــــــــــــةُ إمّا     جنةُ الخالــــــــــــــــــــدينَ إمّا الشــقاءُ

إنّهمْ علّة الأصــــــــــــــــــــــــــــولِ فمنها      وإليها الحيــــــــــــــــــــــاةُ والأحيــاءُ

قـــــــــــــــــــــبلَ أن تسلكَ المجراتُ درباً      في الأعالي ويستـنيـــــــــــــرُ الــخواءُ

منذُ بدءِ البدءِ المديـــــــــــــــــــــــدِ إذا همْ      غُررٌ حولَ عرشِـه أصـــــــــــــــــفياءُ

عمروهُ باللهِ طــــــــــــــــــــــــــــــوعاً ولله     ولا حيِّزٌ ولا أمــــــــــــــــــــــــــــداءُ

وتوالوا وحياً على الــــــــــــــــرسلِ الطهـ     ـر ففيهمْ وعنـــــــــــــــــــــــهمُ الأنباءُ

وإليهمْ تدعو الديــــــــــــــــــــــاناتُ والكتـ     ـبُ وتُهدى الرسائـــــــــــــــــلُ الغرَّاءُ

لم يلحْ في البعيدِ لولا ضــــــــــــــــــــياهمْ      كوكبٌ لا ولا انجلتْ ظــلــــمــــــــــاءُ

ولما سُلَّ للحقيـــــــــــــــــــــــــــــقةِ سيفٌ      غضبتْ في عروقِهِ الــــــــــــصـحراءُ

ولما ضجّتْ الميــــــــــــــــــــــادينُ بالخيـ     ـلِ وشالتْ بركـــــــــــــــبِــها الخـيلاءُ

همْ تراثُ السماءِ لو أسفــــــــــــــــرَ الحقُّ      وزالَ العمى وزاحَ الـــــــــــــــــغطاءُ

ورأى الخلقُ ما المــــــــــــــــــروءةُ لولا     همْ وتلكَ العـــــــــــــــــروبةُ الــعرباءُ

أيّها الناسُ سائلـــــــــــــــــــــوا إنْ جهلتمْ      كيفَ تُملى الـــملاحــــــــــمُ الحمــراءُ

كيفَ بدرٌ وخيبرٌ وحُــــــــــــــــــــــــــنينٌ      وابنُ ودٍّ وكـــيفَ حُمَّ القـــــــــــــضاءُ

أحدٌ كيفَ لو سألتمْ ذُراهــــــــــــــــــــــــا      تستجيـــبُ الحجـــــــــــــارةُ الصــمَّاءُ

كيفَ مُنذ الفــــــــــــــراشِ قد كُتبَ النصـ     ـرُ وخُــــــــــــــــطّ اليقينُ خُطّ الفــداءُ

ذاكَ يومُ الأيامِ شـــــــــــــــــــــــــعَةُ فخرٍ      نسغُـــه في المكوِّناتِ نمــــــــــــــــاءُ

مستمرٌ عطاؤهُ لــــــــــــــــــــــــيسَ يأتي      أو يـــداني القـــــــــــــليلَ منه انـتــهاءُ

ويحلُّ الزمانُ في الموطنِ الـــــــــــــــــتا     لـــي ويصغي فتعلنُ الجـــــــــــــوزاءُ

كلُّ دهرٍ قد انقضى أو ســــــــــــــــــيأتي      بـــدؤه وانـــــــــــــــــــتهاؤه كـــربلاءُ

كلُّ معنىً للوحـــــــــــــــــــــي جسَّدَ فيها      حـــــــــــينَ أوفى مع الحسينِ الـــلواءُ

وقفتْ في الطفــــــــــــــــوفِ أمُّ الدراري      تــسـألُ الأرضَ والسما كيف جـــاؤوا

فتيةٌ شاهدوا الطــــــــــــــــــــريقَ إلى الله     فـــــــــــــأمضوا وللطريقِ ارتقـــــاءُ

كلُّ خطوٍ لهـــــــــــــــــم على التربِ ذكرٌ      لـقّنته رمالـــــــــــــــــها البطــــــحاءُ

لــــــــــــــم ترعهمْ جحافلُ الخصمِ فالرهـ     ـبةُ ممَّنْ تـعنو له الخـصــــــــــــــماءُ

واجهوا الطعنَ بالصـــــــــدورِ وبعضُ الـ     ـطعنِ كبـرٌ وبعضُـــــــه استـــــخذاءُ

وقـــــــــــــــــــــليلٌ من الحـياةِ كــــــــثيرٌ      وكثيرٌ مـن الحيــــــــــــــــاةِ هـــــباءُ

فلهمْ لا لغيرِهم بقــــــــــــــــــــــــيَ المجـ     ـدُ وظــــــــــــــــــلَّ الخلودُ والإبــقاءُ

سافروا في دمِ الخـــــــــــــــــــليقةِ فالعطـ     ـرُ على الدربِ والــــندى والضـــياءُ

مَن رأى الصحبَ والعمـــــــــــــومةَ والآ     لَ عطاءٌ كما تجــــــــــــودُ الســـماءُ

مَن رأى أخوةَ الحسيـــــــــــنِ لــدى الحتـ     ـفِ تسامى على الحتـــوفِ الإخـــاءُ

فاسألوا كــــــــــــربلاءَ ذاكَ نـــــــــــداهمْ      خلّدته الكواكبُ الزهــــــــــــــــــراءُ

مزجوا بالدمِ المبــــــــــــــــــــــادئ حتى      ليسَ يُدرى مبـــــــــادئٌ أم دمـــــــاءُ

وقفَ السبطُ والملائكُ تـــــــــــــــــــسعى      وتصلّي مِن حولِه الأنــــــــــــــــبياءُ

يكتبُ الذكرُ بالنـــــــــــــــــــــزيفِ فما يد     نو مِن النزفِ والكتـــابِ امِّـــــــحاءُ

وأقولُ الحسينُ يا ســـــــيـــــــــــفَ ما للـ     ـموتِ فيما تخوضُه أســـــــــــــــماءُ

دونه طمأنـــــــــــــــــــــــينةٌ يـعذبُ المرُّ      لديها وترخصُ الحـــــــــــــــــــوباءُ

هكذا الــعمرُ دفقةٌ تـــــــــصنـــــــــعُ التا     ريخَ أو لا فومضةٌ وانطــــــــــــــفاءُ

هكذا يــرسمُ الجهادَ ويمـــــــــــــــــضي      بالوغى للشهـــــــــــادةِ الشــهــــــداءُ

هكذا خــطتْ الإمـــــــــــــــــــــــامةُ للنا     سِ وقولوا يا أيها الــــــــشـرفـــــــاءُ

قدوةٌ لـلعـصورِ كانَ حــــــــــــــــــــسيناً      ما بغيرِ الحسينِ طـابَ اقــــــــــتــداءُ

مِن تــراثِ الإمام أن يُـحملَ الــــــــــسيـ     ـفُ وأن تحفظ الـمعالي الـدمـــــــــاءُ

مِن تـراثِ الإمـامِ أن يُـــــــــنـصرَ الــنو     رُ وتُخزى الـضــــــــــــلالةُ العمـياءُ

مِن تـراثِ الإمــــــــامِ حريــــــــــةُ المو     تِ وبـــــــــــالموتِ للـــــــحياةِ ثـراءُ

مِن تــراثِ الإمامِ جـــــــيلاً فـــــــــجيلاً      يتبارى بحفظِه الخلـــــــــــــــــــصاءُ

مُنـذ رملِ الطفوفِ حـــــــــتى ذرى عـا     ملَ إرثٌ مــــــــــــوحَّدٌ وانـتـــــــماءُ

كـلُّ حقٍّ لا سيــــــــــفَ يحمـيهِ يـــــغدو     مزقاً تسترقّه الأهــــــــــــــــــــــواءُ

عـصبةُ البغي لا تكفَّ عــــــــــن الـــبغـ     ـي إذا لم تثرْ عليها الظـــــــــــــــباءُ

وبأيدي الزمانِ يـــــــــــــــدرجُــها الـذلّ      ويطوي تاريخَها الإخــــــــــــــــزاءُ

أينَ تلكَ الــــــــــعصابةُ السوء لا تُــــــذ     كرَ إلا لتخــــــــــــــجـلَ الأنـــــــباءُ

غــــــــــرقتْ كالسرابِ في الرملِ واندا     حتْ عن العينِ رؤيــــةٌ شــــــــوهاءُ

حسبوا النصرَ وقعةٌ تـــنتـــــــــهي الحر     بُ ويمضي بالمغنـــمِ الأجَـــــــــرَاءُ

كان نصراً قزماً مضـــــــــى لحظةُ البد     ءِ وغارتْ بخيلِه البـــــــــــــــــــيداءُ

قائدٌ فاسقٌ وجــــــــــندُ ضــــــــــــــلالٍ     وأناسٌ من حـــــــــولهمْ أعـــــــــماءُ

أبــــــــــــــطنوا الكفرَ مِن قديمٍ وضجَّتْ     فيهمُ الجاهليةُ الجهـــــــــــــــــــــلاءُ

أيّ نصرٍ علـــــــــــــــــى المدى تدّعيهِ     أو تباهى به النفـــــوسُ الإمــــــــــاءُ

إنّما النــــــــصرُ نصرُ مَن طاولَ الشمـ     ـسَ شموخاً وانقادتِ الأضــــــــــواءُ

نصرُ مَن تُسكبُ الصــــــــــــلاةُ عليهمْ      وبهمْ وقتها يُــــــــــــــــــجابُ الدعاءُ

أيّها اللائمــــــــــــــونَ في الدمعِ يهمي      مـــــــــــــــــــا على النبيِّ هذا البكاءُ

كيفَ نبكي مَن بعضُ أتبــــــــاعِه المو     تُ وفيه التخليـــــــــــــــــــدُ والإفـناءُ

نحنُ نبكي متى بــــــــــــــــــكينا علينا     حيث غابتْ عن الــــــــورى النعـماءُ

نحنُ نبكي على الشــــــــريعةِ هل يحـ     ـمي تراثَ الشريعةِ الأدعـــــــــــــياءُ

نحنُ نبكي بناءَ حـــــــــــــكمٍ هوَ الحلـ     ـمُ تهاوى من الأســــــــــــــاسِ الـبناءُ

نحنُ نبكي الرؤى تـــــــــــذوقُ المنايا      ويذوبُ المنى ويُذوى الرجـــــــــــــاءُ

نحنُ نبكي لــــــــرضّعِ الوحي ظمأى      في الســــــــــــــواقي وتستجيرُ النساءُ

نحنُ نبكي فواطــــــــــــــــمَ الله تُسبى      ويسوقُ الفواطمَ الـــــــــــــــــــــطلقاءُ

نحنُ نبكي مـــــــــــــــــــــحمداً بذويهِ      مــــــــــــــــــــــزّقتهمْ ضـغينةٌ سوداءُ

نحنُ نبكي على العـــــــــــروبةِ هانتْ      مُنذ هانتْ بيعــــــــــــــــــربٍ كربلاءُ

ذلّةٌ نرتضي السفاهةَ حــــــــــــــــكماً     أو يقودَ الــــــــــــــــــــــهدايةَ السفهاءُ

ذلّةٌ أن يسوســـــــــــــنا الـحاكمُ الوغـ     ـدُ ويُملي تاريخَنا اللقــــــــــــــــــطاءُ

فلو أن الأمرَ انتــــــــــــــــهى لحسينٍ      وتــــــــــــــــــــــــتالى الأئمةُ الخلفاءُ

كان دهراً لا ظلَّ للخـــــــــــــوفِ فيهِ      تنتفي من جذورِها الــــــــــــــــبأساءُ

إنّما مِن بنيهِ ننتظرُ الــــــــــــــــــــغو     ثَ فللآلِ رجـــــــــــــــــــــعةٌ بيضاءُ

نرتجيــــــــــــــــــــها بـدولةِ القائمِ الآ     تي وللظلمِ والظلامِ انقــــــــــــــضاءُ

يملأ الأرضَ بعد أن مُــــــــلئتْ بالجو     رِ عدلاً وتُمّــــــــــــــــــحى الأرزاءُ

يا بني المصــــــــــطفــى وأنتمْ هداتي      والأميرُ الوصيُّ والزهــــــــــــــراءُ

حبكمْ في مواطنِ الخــــــــــــوفِ أمنٌ     وإذا خـــــــــــــــــــــــيَّمَ الدجى لألاءُ

أنــــــــــــتمُ اليسرُ حــين يـحتدمُ العسـ     ـرُ ويقسو عمرٌ ويضــــــــــرى بلاءُ

كانَ عمري لولاكــمُ زمـــــــــــنَ التيـ     ـهِ أضاعـــــــــــــــــــته مهمهٌ قفراءُ

شرَّدتني على الــــــــــــــدروبِ عذابا     تي وحطّتْ بثقلِها الأعــــــــــــــــباءُ

ساومتني عـلـــــــــــــى الإباءِ الرزايا      هل ترى يقبلُ الهـــــــــــــوانَ الإباءُ

في عروقي تسري الجراحــاتِ والحز     نُ وفــــــــــــــــــيها تحوِّمُ الكـبرياءُ

حــــــــــــــوَّطتها يدُ الـحسيــنِ فأغنتـ     ـها وهانتْ بساحةِ الــــــــــــــــبلواءِ

أنـــــــــــــــــــــا مِن حبِّه بألــفِ نعيمٍ      أينَ منه الملــــــــــــــــوكُ والأمراءُ

وقال من قصيدة (يا دماء الحسين) وتبلغ (73) بيتاً:

أيُّ شعرٍ يمليهِ هذا الــــــــــــــــــــــــفؤادُ     حينَ بالــــــنزفِ يُغمسُ الإنشــادُ

كتبَ الجرحُ مولدي وانتــــــــــــمائـــــي     هـــــــــل سيُنمى إليهِ إلّا المعـــادُ

أبدأ يفرشُ الوهيجَ مــــــــــــــــــــــــسافا     تي ويمضي على الوهيجِ العـنـادُ

قدرُ الـــــــــــــــودِّ أن تسامى الــــــعذابا     ت إذا واكبَ الــــــــسموَّ الــودادُ

حِرَقٌ في الضلوعِ بلْ تـــــــــــــــمتماتٌ     هيَ أزكى ما رنَّمَ الــــــــــــــعبَّادُ

هيَ بوحي وصبَّ في خاطـــــرِ الــوجـ     ـدِ مدى لا تــــــــــــــــــحدُّه آمــادُ

جـــــــــنّحتْ أحرفي وجـــــنَّحها الــدمـ     ـعُ فضاقتْ بنفسِها الأبــــــــــــعادُ

أيها المشــــــفقونَ إن تلمسوا الجـــــــمـ     ـرَ بصدري مــــــا للأسى ميــعادُ

لمّه عن جــــــــــــــراحِ آلِ رســـــــولِ      اللهِ قلبٌ بحبّهمْ وقّــــــــــــــــــــادُ

فأساهمْ كأنهُ ألفُ نصــــــــــــــــــــــــلٍ      وعــــــــــــــــروقي كأنّها أغــمادُ

من صميمِ الفجيـــــــــــــــــــعةِ الأمِّ آلا     مي وسلها لأغــــــــــيرها ترتــادُ

يطلبُ الحزنُ موطناً فتــــــــــــــــــلبّي     ويحلُّ الضنى ويأتي الـــــــســهادُ

وبلى قد توطّنَ الصــــعبُ عمـــــــري      ومــــــــعَ الصعبُ يستقيمُ الســدادُ

لا يني يدمنُ الحقيقةَ مـــــــــــــــــــهما      فرشَ الــــدربَ والحياةَ اضطــهادُ

ألمٌ شاعرٌ وهلْ يمــــــــــــــــــنحُ النـبـ     ـعُ صفاءً إلّا الــــصخورُ الصــلادُ

يا مصابَ النبيِّ لامسها الــــــــــــشـمـ     ـسُ فكانَ الدجى وكـــــانَ الــحِدادُ

وأتيتُ المنيرَ والجرحُ يســــــــــــــري      فعلى جبهةِ المنيرِ الضـــــــــــمادُ

إنَّ أهلَ الشدادِ في الـــــسبعِ يبــــــــكو     نَ حــــــــسيناً تبكيهِ تبكــي الشدادُ

وعيونُ الأخيارِ فـــــي الأرضِ قد سـا     لتْ وفُتتْ لأجــــــــــــــــلهِ الأكبادُ

بينَ آهِ الثــــــــــــــرى وندبِ الأعـالي      ونحيبِ الأبرارِ قامَ اتـــــــــــــحادُ

بئسَ جفنٍ عـــــنِ الـــــمصابِ تـوانى      وفؤادٍ ســــــــــــــــعى إلــيهِ الحيادُ

كيفَ ينســـــى عن الزمــــــــانِ وفـيهِ      تستجدُّ الآزالُ والآبـــــــــــــــــادُ؟

كيف تُـــــنسى رؤى النبوة يــــــــوماً      والهدايــــــــــــــاتُ تُــستبى وتبادُ؟

كـــــيف تُعمى القلوبِ عن وجعِ الـرأ     دِ تعمي البصائـــــــــــــــــرَ الآرادُ

أيها العاذلـــــــونَ حتى مدى الـــــكيـ     ـفِ اشـــــــــــتعالٌ أعمارُنــا واتقادُ

كيفَ يومٌ لآلِ أحــــــــــــمدَ يـــــومي      كلُّ يومٍ شهادةٌ وافـــــــــــــــــــتقادُ

كلُّ يومٍ يمرُّ تنتــــــــــــفضُ الـــــذكـ     ـرى فيسودُّ مــــــن رؤاهــا السوادُ

كلُّ يومٍ وكربلاءُ ونـــــــــــــــــــزفٌ      وَ.. وماذا لا يمكـــــــــــــنُ التعدادُ

يـــا دماءَ الحسينِ يا مصحـفَ النــــو     رِ اســـــــــــــتباحتْ آياتـِـه الأحقادُ

يا جـــــــــــلالَ الهدى وعـزَّ علـــــيهِ      أن يذلّ الهـــــدى ويُمحــى الرشادُ

أن يراها جهـــــــالةُ الـقومِ عـــــادتْ      وإليها للجاهليـــــــــــــــــــةِ عادوا

 وتراثُ النبيِّ والآلِ نـــــــــــــــــهباً      وعليهِ توالتِ الأضــــــــــــــــــدادُ

وبديلُ الشموسِ دهــــراً من الــــعتـ     ـمِ تمطّى وجنّـــــــــــــــتِ الأصفادُ

وكأنَّ التاريخَ لمْ يعـــــرفِ الــــوحـ     ـيَ ولا كانَ في الزمـــــــــانِ جهادُ

ومعاني البقاءِ ينــــــــــسفــــها الريـ     ـحُ وأينَ الأقداسُ والأمـــــــــــجادُ

يا دماءَ الحسينِ يا بعضـــكِ الــــجو     دُ ومعنى الفــــــــــــدا والاستشهادُ

فكرُ المصطفى وسيفُ علـــــــــــيٍّ      لهما أنتِ يا دماءُ امــــــــــــــــتدادُ

ما ورثنا حتى التشــــــــــهّدَ لــــولا      دفقُكِ الغمرُ والسنـــــــــــاءُ الجوادُ

ينفدُ الماءُ أنهـــــــــــــراً وبـــــحاراً      وعـــــــــــــــــــطاياكِ ما لهنَّ نفادُ

كلُّ جرحٍ كخاطرِ الأفــــــــقِ الأعـ     ـلى وحارَ الأساةُ والــــــــــــــعوَّادُ

يعلمُ الموتُ أنّه ليسَ يطـــــــــــوي      مَن همُ فـــــــــــــــــوقَ هامِه أسيادُ

ثابتٌ أنّهمْ على ســـــــــــدّةِ الخـــلـ     ـدِ ويعــــــــــطي نعيمَه مَن أرادوا

رسلُ الحبِّ والسلامِ وفـــــــــــرسا     نُ عليٍّ إذا تــــــــــــــجلّى الـطرادُ

لم يهونوا للسيفِ يحـصدُ أجــــــسا     ماً ويدرون في غدٍ ما الــــــحصادُ

يومَ يأتيهمُ الأنـــــــــــاسُ وفــــوداً      وتـــــــــــــــضجُّ الدروبُ والأوفادُ

ثمّةُ المرءِ بالولاءِ فــــــــــــــــــإمّا      باطلٌ مهلكٌ وإمــــــــــــــــــا سدادُ

واحداً بعدَ واحـدٍ تنتقـــــــــــــــيهمْ      واحداً بعدَ واحدٍ تصـــــــــــــــطادُ

والإمامُ الإمــــــامُ يا ذبحَ هـــــابيـ     ـلَ عـــــــــــلى أرضِ كربلاءَ تُعادُ

قُتلَ السيفُ كيفَ يعترضُ الــــذكـ     ـرَ وشُلّتْ يميــــــــــــــــــنُه الحدّادُ

غيرَ أنَّ العلوجَ مِن عبدِ شمــــسٍ      وحدهم وحــــــــــــــــدهم هباءٌ بدادُ

وثنيُّونَ في الصـميمِ وعنـــــــــهمْ      نَقلتْ كفرَها ثمودٌ وعـــــــــــــــــادُ

لا يهونُ الهوانُ فـالقومُ ذلّــــــــوا      قبلَ أن يُولدوا ضــــــــــلالاً وبادوا

إيهِ رملَ الطفوفِ قــد تــعبَ اللـيـ     ـلُ ولا نغمةٌ ولا إنشــــــــــــــــــادُ

زنّمَ الدمعُ يا ارتعـــــاشَ الـسماوا     تِ فلنْ يُسكتَ اللــــــــــهيبَ ابترادُ

أينَ ركبُ الحسينِ هلْ ينطـقُ الوا     دي وتلكَ السهولُ والأنـــــــــــجادُ

أينَ ركبُ الحسينِ هلْ سُكّـرَ الأفـ     ـقُ وهلْ أطبقَ الــــــــفراتَ انسدادُ

أينَ هنَّ الفواطمُ الـطــهرُ غـصَّتْ      لـــــــــــــــهواتٌ وحُوصرتْ ورَّادُ

يا ظماءَ النبيِّ في الـــماءِ عـزَّ الـ     ـماءُ مِــــــــــــن حولكمْ وعزَّ الزادُ

يا يتامى ويا ثـكالى ويا مَـــــــــنْ      لأساكمْ قد مــــــــــــــادتِ الأطـوادُ

يا بروحي ولـيتَ روحي فـــراتٌ      للعطاشى إذ حـالتِ الأجــــــــــــنادُ

أفـــرشي الـجفنَ تحتهم يا عيوني      فـــــــــــــــــلهمْ أنتِ موطئٌ ومهادُ

افــــــــــرشي هدبَ مقلتيَّ وقلبي      يا خدوداً لها الـــــــــــــرمالُ وِسادُ

ترخصُ النفــــــسُ إنَّ آلَ رسولِ     اللهِ نبلٌ وسادُهمْ وقتـــــــــــــــــــادُ

يرخصُ الموتُ والـــــــحياةُ فطه      في الأسارى ويستـــــــــــميدُ زيادُ

أرقِ البالَ يا عذيري خُـــــــذ اللـ     ـبَّ إليهمْ ولا يــــــــــــفتكَ اجـتهادُ

واحسيناهُ يأملُ الجمرُ صـــــوتي      كيفَ يسعى إلى مداهُ الـــــــــمرادُ

لستُ أقوى على النداءِ ففي الحلـ     ـقِ انكماشٌ وفي الضلوعِ انـــهدادُ

نشفتْ مقلتايَ لو كانَ يجــــــــلى     بالقوافي وبالبكـــــــــــــــاءِ اعتقادُ

قصّرتْ أدمعي وقصَّرَ شعـــري      لا يوازي الوجوبَ حتــــى الجهادُ

علّةُ الخلقِ والخليقــــــــــــةِ أنتمْ     كلُّ سرٍّ مِن سرِّكمْ مُستفــــــــــــادُ

لغتي فيكــــــــمُ ودادي وما تحـ     ـسنُ غيرَ الـــــــــودادِ هذي الضادُ

سيدي خُذ بناصــــري وزمامي      لستُ إلّا إليكمُ أنقـــــــــــــــــــــــادُ

سيدي سيدي وهذي قـــــــوافيّ      حروفٌ نــــــــــــــبضٌ وشعرٌ فؤادُ

..................................................................

ترجم له:

الأستاذ محمد سعيد الطريحي / مجلة الموسم العدد 2 ــ 3 ــ تحت عنوان مع النجوم الغوارب ص 607 ـــ 608

ونشر قصيدته الأولى (المنارة) في نفس المجلة العدد 1 ص 124 ــ 127

ونشر قصيدته الثانية (يا دماء الحسين) في نفس المجلة العدد 12 ص 293 ــ 295

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار