730 ــ رزاق عزيز الحسيني (ولد 1382 هـ / 1962 م)

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (88) بيتاً:

أملى الحسينُ ملاحماً بدمِ الوتينْ     في (كربلاءَ) تنيرُ سفرَ الخالدينْ

وأزاحَ أدرانَ الضـــلالةِ والقذى     عن وجهِ دينِ مــحمّدٍ والمسلمينْ

مُذ قالَ لا ما الجورُ يـحكمُ أُمّتي     ويشوّهُ الاسلامَ نـــــسلُ الفاسقينْ

ومنها:

لكنّهم خسئوا، فجيشُـــــــكَ لم يزلْ     في (كربلاءَ) يردُّ كيـــدَ المعتدينْ

نصرُ العراقِ هو انتصارُكَ سيّدي     مأساةُ رزئكَ لـــنْ تُـــكرَّرَ مرّتينْ

يا سيّدي أنـــــــتَ العراقُ ورمزُهُ     ووقاؤهُ يا حرزهُ الحصنَ الحصينْ

ومنها:

ظمأُ الحسينِ قد استحالَ بـ (كربلا)      نهراً فراتاً يـــــــــروي كلَّ الظامئينْ

لنْ يُطفئوا نورَ الإمـــــــامةِ ما شدا     طيرٌ على خضرِ الخمائلِ والغصونْ

أنوارُها تجلو الضلالةَ والــــــدّجى     رغمَ الحجــابِ على عيونِ الناظرينْ

الشاعر

رزاق بن عزيز بن مسلم بن حمود بن ناصر بن حسين بن علي بن الحسن بن هاشم بن عزام الصغير بن محمد بن عزام الكبير الحسيني الحلي، ولد في الحلة، ونشأ برعاية جده العالم السيد مسلم الحلي الذي كان من العلماء المجتهدين المحققين في الحلة، فتغذى من مناهل العلم والعقيدة.

حصل الحلي على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب / جامعة بغداد ـ قسم اللغة العربية، عام 1985 وفي عام 1992 هاجر إلى السويد ولا يزال مقيما هناك.

أصدر مجموعة شعرية بعنوان (شظايا النفثات).

ترجم له الدكتور سعد الحداد في (الحسين في الشعر الحلي) ج 2 ص 318

شعره

قال من قصيدته:

أملى الحسينُ ملاحــماً بـــــدمِ الوتـــينْ     في كربــلاءَ تنيرُ سفرَ الخالـــــــدينْ

وأزاحَ أدرانَ الضــــــــــلالةِ والقـــذى     عن وجــهِ دينِ محمّدٍ والمـــــسلمـينْ

مُذ قالَ لا ما الجــورُ يـحكمُ أُمّــــــــتي     ويـشوّهُ الاســلامَ نـــــــســلُ الفاسقينْ

نفسي فداؤكِ يــا شريعةَ أحـــــــــــــمدٍ     لا لـن يُهــينَكِ إبــــنُ شــرِّ المشركينْ

لو أنَّ كلَّ الْــعَالَمِينَ تــــــحـــــــشّـــدوا     إنّي ســـــــــــأبقى داعــياً لنْ أستكينْ

أدعو الى نــورِ الـــــهدايةِ راشــــــــداً     للسيـــرِ خلفَ الصالحيــنَ المُصلِحينْ

إنّي أتــيتُ مُناصحاً وملــــــــــــــــــبيّاً     دعواتـكم أقدمْ إلينا طـــــــــــــــائعينْ

أســعى بكم نحو الكرامةِ والعـــــــــلى     وأسـيـــرَ فيكم سيرةَ الـهادي الأمــينْ

حتى أُعيدَ الدّيــــــنَ والـــــدُّنيا مـــــعاً     فالديـــنُ لعقُ في شــدوقِ الأكثريـــنْ

ليظلَّ كلُّ محمديٍّ شامــــــــــــــــــــخاً     وتـرفُّ أعــلامُ الهُــدى في الخافقيـنْ

أنفتْ عُلاكَ فما مـــــددْتَ مُــــــبايـــعاً     كفّاً ذليــلاً ضارعــاً للمـــــــــــارقينْ

قاومتَ حُكمَ الجاهليـــــــــــــــةِ والخنا     لمّا أبيــتَ خلافــةَ النســــــــلِ اللعينْ

بل رحتَ تزأرُ كالاســـودِ مُغاضــــــباً     تأبى انـصياعــاً للطُغاةِ الحـــــاكمينْ

فاستبدلوا قيمَ السَّمَــــــــــــاءِ بـــــزائلٍ     والمالُ دومــــاً يستميلُ الفــــــاسدينْ

تركوا عبادةَ ربّـــهم وتــــــــــعبّدوا الـ     ـدينارَ حُـــبّاً فـهو يُطربُ بالرنـــــينْ

لوخامرَ الديـــنُ الحنيفُ قلــــــــــوبَـهم     ما فـكـــرّوا بقتالِ خيرِ الخيّـــــــرينْ

لا الـــدينُ والأخلاقُ رادعـــــةٌ لـــــهم     أحيــــــــــــاءُ لكن في الحقيقةِ ميتينْ

وقلوبهم مثل الحجــــــــــــــــارةِ قسوةً     صـــمّاءُ غــــــلـفٌ لا ترقُّ ولا تلينْ

واليومُ قـد زحفَ البغــــــــاةُ لـــــــقتلنا     ظـــلماً كما قتلــــوكَ ظلـماً يا حسينْ

أعداؤُكَ الـمترصّـــــــــــدونَ لكَ الأذى     بالأمــسِ عادوا اليومِ بـالحقدِ الدفينْ

أحفادُ شمــــــرٍ وابنُ ســــــــــــعدٍ بيننا     تســعى لترتكبَ الـمجــازرَ كلَّ حينْ

لتُــــــعيدَ مأساةَ الطفــــوفِ مجـــــــدّداً     بـالقـتلِ أو تهجيرِ كــــــــــلِّ الآمنينْ

شرُّ الطــــغاة قد اســـــتفـاضوا خـــسّةً     بـاءتْ جـرائمُهم بخســـــــرانٍ مُبينْ

قد عشّشَ الشيـــــطانُ فـي أمــــخاخِهم     مُـتـــــلبّسـينَ منَ الضغائـنِ بالجنونْ

رجــعَ الزمــــانُ الى الـــــوراءِ غباوةً     ليعودَ مـــــــــحـتقباً بويـلاتِ السنينْ

مُتغيّــــــــــــــــــضاً ومـكــــشّراً أنيابهُ     يجترُّ بـالأحـقــادِ مـعصـوبَ العيونْ

وتحـــــضّهُ فـتــــوى الـــعمـالةِ والقلى     والفـاسدينَ عـلـــــى قتـالِ المسلمينْ

أتحاربونَ مـــــحــــــــــــــــمداً في آلهِ     فعلامَ أنـتمْ بالشهـــــــــادةِ ناطقونْ؟

بلْ أيَّ ديـــنٍ تـرتضــــونهُ يا تـــــرى     دينٌ تـشرّعُهُ عقولُ المـــــــــارقينْ؟

عُدتُمْ الى زمن الـجهـالةِ والــــــــغوى     لا تـهدموا الإسلامَ بــاسمِ المـسلمينْ

لكنّهم خسئوا, فـجيشُــــــــــــكَ لم يزلْ     فـي كربلاءَ يردُّ كــيدَ المعتـــــــدينْ

نصرُ العراقِ هو انـتصـــــارُكَ سيّدي     مـأساةُ رزئكَ لــنْ تُكرَّرَ مرّتيــــــنْ

يا سيّدي أنـــــــتَ الـعـــــراقُ ورمزهُ     ووقــاؤهُ يا حـرزهُ الحصنَ الحصينْ

فإذا هتفنا بالعــــــــــــــــــراقِ بحُرقةٍ     فــكأننا نبــكي ونصــــــرخُ يا حُسينْ

شاءَ الإلهُ مُصابــــكَ الـدامــــــــي بهِ     أنــتَ الغـضـنفرُ والعراقُ لكَ العرينْ

ولذا تراهُ عليكَ يبــــــــــكـــــي بالدّما     حُـزنـاً قُــــروناً إثرَها تمضي قرونْ

يا سرمـــديَّ الحـزنِ وهّـــــاجَ الأسى     يا حــرقةً تكوي قلــــــوبَ المؤمنينْ

ذكراكَ خالدةٌ تــــــــــــجاوزتِ المدى     للحرِّ منهاجٌ وموعظـــــــــــةٌ وديـنْ

ظمأُ الحسيـــــنِ قد استــــحالَ بكربلا     نهراً فراتاً يروي كـلَّ الظامئــــــــينْ

لنْ يُطــــــفئوا نورَ الإمامـــــةِ ما شدا     طيرٌ على خضرِ الخمائلِ والغصونْ

أنــــــوارُها تجلو الضلالةَ والــــدجى     رغمَ الحجابِ على عيونِ الناظــرينْ

أمُعلّمَ الثوارِ منهــــــــــــــاجَ الــــــفدا     يا خيــــــــــــرَ مدرسةٍ لكلِّ الثائرينْ

يا ثورةَ الأحرارِ في كلِّ الــــــــــدُّنى     هدّتْ مبادؤها عـــــــروشَ الجائرينْ

فلقد أزلتَ عَنِ القلــــــــــــــوبِ أكـنّةً     وعنِ العيونِ ظلامَ ليــــــلِ الحائرينْ

وأبَنْتَ إيماناً بقلبــــــكَ راسخـــــــــــاً     في التضحياتِ بكلِّ غالٍ أو ثميـــــنْ

قد كُنتَ محـــــــرابَ الحقيقةِ والهـدى     لولا مصابُكَ لاعتلى الشـــــكُّ اليقينْ

بـــــــــــــــاقٍ مُصابكَ كالزمانِ مخلّدٌ     مُتــــــــجدّدُ الذكرى على مرِّ السنينْ

وتظلُّ قـــــــــــــــــــبّتُكَ الشريفةُ جَنّةً     ومــــــــــــــثابةً وملاذَ كلِّ الخائفينْ

شمّاءُ يُكـــسفُ نورها شمسَ الضحى     أنوارُها مـن نورِ ربِّ العــــــــالمينْ

خسأ الــــطــــــغاةُ فكم أرادوا محوَها     فتكلّلوا بالــــــــعارِ والخزي المشينْ

قد حاربـوكَ فأنـــــتَ للحـــقِّ الصدى     لم تــــــخـشَ فـيهِ ملامَ كلِّ اللائمينْ

ووقفتَ كالجبلِ الأشـــــــــمِّ معارضاً     تـــــأبى الــشهامةُ والكرامةُ أنْ تلينْ

ولأنّكَ السيفُ الذي لم يــــــــــنثلـــــمْ     يسقي بمضـربهِ العدى حمرَ المنونْ

جلدٌ أشمُّ الكبرىــــــــــــــاءِ وعـــــزّةٌ     علويّةٌ قعسـاءُ شامخةُ الـــــــــــجبينْ

ولانّك الرعدُ المُزمجرُ صــــــــارخاً     في وجهِ طـاغيةٍ أذلَّ المسلميــــــــنْ

وشعارُ كلِّ مكافحٍ زُمـــــرَ الطــــغاةِ     بكلِّ عصرٍ صـــــادحٌ في كـــلّ دينْ

باقٍ تردّدُهُ ملايــــــيـــــــــــنُ الورى     هيهاتَ مـــنّا الـذُّلُ والعيشُ المــهينْ

ولأنّكَ الإســــــلامُ مصباحُ الهــــدى     وحقيـــــقةُ الإيمـان نهجُ الصالحــينْ

ولأّنكَ الحقُّ الصـــــريحُ وقد بـــــدا     كالسيفِ حــزماً فـي وجوهِ الزائفـيـن

والخامسُ الميـــــمونُ من أهل الكسا     وربيبُ خير الخلـقِ والروحِ الأمـينْ

وابنُ البتــــولِ الـطُهرِ سيّدةِ الــــنسا     والمرتضــى يعسـوبِ كلّ المؤمـنينْ

ولأنّــــــــــــكَ الأخلاقُ طُرّا والتُّقى     ولأنّــــــــكَ الإنسـانُ أرقى ما يكـونْ

غيــــثُ القلوبِ الجُدْبِ فارقها الحيا     ومــــنارة الساريـن في الليل الدّجـينْ

ما هبتَ جيشَ الشرِّ غصَّ بهِ الثرى     مِثْلَ الضـــواري نـحوَ ركبكَ مُقبلـينْ

أو نابــــــكَ الضـعفُ المثبّطُ للورى     والموتُ يحصدُ في رقابِ الدارعـينْ

ونزلتَ كــــــــالمشتاقِ تعتنقُ العدى     بشجاعةٍ فـــــــاقتْ بطولتُها الظنـونْ

فالموتُ عنـــدكَ كان أشهـى مشرباً     من أنْ يـضيمكَ في الحياةِ الظالـمونْ

وبذلتَ للهِ النفــــــــــــــــــوسَ تقرّباً     بسخاءِ بَــــــــــرٍّ ظلَّ منقطعَ الـقرينْ

وعزيمةٍ كالسيفِ تهزأ بالــــــــردى     رغــــــــم افتقادِكَ للنصيرِ وللمُــعِينْ

متألقاً كالبدرِ في جُنحِ الدّجــــــــــى     والمــــوتُ يُطبقُ مثلَ ليلِ الزاحــفين

للهِ مشهدُكَ المُقـطّـــــــــــــعُ للحشى     نهبَ الــسيوفِ مخضّبٌ باكٍ حــزينْ

تـــبكي على تلك الـحشودِ ولم يـكنْ     ضـــــعفاً بــكاؤكَ أيُّها الأسدُ الطـعينْ

ترنــــــــــــو أسيـفاً للحشــودِ معاتباً     قـتلي وحــــــيداً ذَا جزاءُ المحسنينْ؟

متلهّبُ الأحشـــاءِ مـنْ حرِّ الــظــما     تـأبى بـكـــــــأسِ الذُّلِ شُربَكَ للمَعينْ

وبــرزتَ تضربُ بالرقابِ مُغاضِبا     كـالليثِ تدفـعُ عــــنكَ جيشَ الغادرينْ

وتــزاحمتْ شوقاً عليـــــكَ سيوفُهم     كيـما تقـــــــــبّلَ نـحرَ خيرِ الساجدينْ

كــالليثِ مُنطرحاً يجــــــــودُ بنفسهِ     والـقــــومُ حـولهُ كـالوحوشِ الجائعينْ

دامي الجراحِ مجالداً بضـــــــراوةٍ     يخـشى انتهـاكَ الغدرِ للخدرِ المصون

وتصيحُ في أرضِ الطفوفِ منـادياً     هـــــل من مُـغيثٍ؟ لم يُجبْكَ الناكثونْ

وصــــــــــــراخِ نادبةٍ تئنُّ بحـرقةٍ     منْ للـفـــــــــواطـمِ والثواكلِ والبنينْ؟

وتحوّلَ الصمـــتُ المريـعُ الى بكا     وسط الـخيــــــامِ ممزّقاً ذاكَ السكـونْ

 وتعالتِ الأصواتُ صــاخبةً أسى     والخوفُ يقــرعُ فـــــي قلوبِ الطيبينْ

تلكَ النجومُ الزهرُ أخفــاها الـرّدى     كانتْ وما زالـتْ ضيـــــاءَ المُدلجـينْ

يا ثورةَ الأحرارِ في كلِّ الــــــدُّنى     هدّتْ مبادؤها عـروشَ الجــــــائريـنْ

إيّاكَ نتبعُ مُخلصينَ لكَ الهــــــوى     وعلى طريقِكَ مـا حيّينا سائريــــــــنْ

وقال في رثائه (عليه السلام) من قصيدة أخرى تبلغ (59) بيتاً:

أبكيــــــــــكَ بالدمعِ أو أرثــــــــيكَ بالكلمِ     سيّانِ نزفُهــــــــــما من حُرقـةِ الألمِ

يا حرقةً بقيتْ يقــــــــــــــــــظى بأضلعنا     منذُ الفجيعةِ والأحـزانُ لم تَـــــــــنَمِ

وصرخةَ الحـــــقِّ في الـدنيا مُــــــــدوِّيةً     في وجهِ كلِّ دعـيٍّ غــــــــــاشمٍ أثـمِ

جهدُ المقـــــلِّ إذا ما العيـــــــــنُ قد بقيتْ     تهمي عليــــكَ دموعاً خُضّـبتْ بـدمٍ

أَبكي النبيَّ علـــــــــى الرمضاءِ مُنطرحاً     تحتَ السنابكِ ارْضاءً لمُـــــــــــتّهمِ

داسَ الطـــــــــواغيتُ ظلَّ اللهِ فـــي جسدٍ     نورُ النّبوّةِ فيهِ مُشــــــــــــرقُ السِّيَمِ

أبكيكَ ثبتاً شديدَ البأسِ مُصْــــطَـــــــــبِراً     لاقى الجيوشَ رَبــيطَ الجـأْشِ كالعَلَمِ

أَبكيكَ حــــــــــــــرّاً أبيَّاً فـــــــــارساً أَنِفَاً     يأبى الخضوعَ عـزيزاً شامـخَ الشَّمَمِ

أَبكيكَ سيفا رهيفَ الحدِّ مُـــــنـــــــــصلِتاً     بينَ السيوفِ مَهيــــــــــباً غـيرَ مُنثلمِ

أَبكي على السّبطِ لم تنصـــــــــرْهُ أُمّــــتَهُ     نهبَ الرماحِ وحيداً غيـــــــرَ منهزمِ

أَبكيكَ مُصطبــــــــــــــــــراً للهِ من جــبلٍ     لمّا تعالى لهيبُ النارِ في الـخِـــــــيَمِ

أَبكيكَ مُحتــــــــــسباً ضحّـــــــى بمهجتِهِ     والأَقربيـــــــــــنَ فداءَ الـدّينِ والقيَـمِ

أَبكيكَ جلداً كليثِ الغـــابِ مُقتـــــــــــحماً     جمعَ البُغـاةِ بلا خــــــــوفٍ ولا سَأَمِ

أَبكيكَ مُلتهبَ الأحشاءِ مــــــــــــن ظــمإٍ     لاقى الإلهَ خضيبَ النّحرِ وهوَ ظَمِي

ما الماءُ غايتُهُ والخــــــــلدُ قدْ رويـــــتْ     مِنْ تـــــحتَ أخـمصهِ بالسلسلِ الشبمِ

بنور وجههِ يُستسقى إذا قحطـــــــــــــتْ     فالغيثُ مُنـــــــــهمرٌ من أعذبِ الدّيمِ

أو كانَ يُعـــــــــجزُهُ لــــــــو رامَهُ طـلباً     لكنَّهُ الـــــدَّرسُ في الإِيثــــــارِ للأُممِ

أَبكيكَ نجماً تســـــــــــــــامى في مكانتهِ     بمدرجِ المجدِ ضاهى ذروةَ القــــــممِ

أَبكيكَ يا كوكباً قدْ ظـــــــلَّ مُـــــــــنبلجاً     رغمَ الطغـــــــــــاةِ فلمْ يأْفلْ ولمْ يغمِ

أَبكيكَ يا بلسما تُشفى الجــــــــــــراحُ بهِ     وبسمةِ النّصرِ تعــــــلو ثغرَ مُهْتَضَمِ

وشعلةَ الحقِّ للأحــــــــــــــــــرارِ نائرةً     تجلو الدّياجي ونبراســـــاً لدى الأُممِ

أَبكيكَ يا ثورةً دامتْ مـــــــــؤجَّـــــــجةً     مثل البراكـينِ لمْ تخمدْ مِـــــنَ الحِـمَمِ

وقدَ الجماهيرِ لمْ يُـــــــــطفأْ لها شــــررٌ     أزيزها يصطلي من شدّةِ الضّـــــرمِ

يا أكرمَ النـــــــــاسِ كلِّ الناسِ قــــاطبةً     بعدَ النبــيِّ وبعدَ المُرتـــــضى القَرمِ

يا ابـــــــــنَ النبـيِّ وحسبي باسمِهِ مـدداً     عندَ النّــــوائبِ إنْ ناديــــــتُ والغَمَمِ

وابنَ الفتى في الوغى والنّصرُ صاحبُهُ     والسيفُ خادمُـــــــــــهُ في كلّ مُحتدمِ

جمُّ الجـــــــراحاتِ في أرواحنا انْدَمَلَتْ     إلاّ مُصـــــــــابَكَ يبـــــقى غيرَ مُلتئمِ

يا سيّدي الشّعرُ لمْ يبلغْ مـــــــــــواجعَنا     وإنْ تلظّى بنيرانِ الأســـــــــى قلمي

ذكرى مُصابِكَ رغمَ الشـــــــــانئينَ لها     تظلُّ خالدةً في سِفْـــــرِها الـــــضَخِمِ

لدينِ أحمدَ قدْ أرْسَتْ دعـــــــــــــــائمَهُ     لولا الفداءُ بيــــــــومِ الطّفِّ لــــمْ يقُمِ

ذكرى تظــــــــــلُّ مدى التأريخِ داعيةً     لنصرةِ الدّيـــــنِ والمـظلومِ والــــشِّيَمِ

تبقى ترددُّها الأفـــــــــــــــــــواهُ ثائرةً     على الطغـــاةِ نشيداً صـــــاخبَ النَّغَمِ

باقٍ صداهُ يرنُّ في مســـــــــــــــامعِنا      فيُـــــــــحيلُنا حمماً تذكو مِـــــنَ الهممِ

لالا مع البغي رغم المــــــــوتِ داويةٌ     خيرٌ منَ العيشِ وسطَ الذُّلِ فـــــي نَعَمِ

قد قُلْتَها رافضاً للضيمِ تحــــــــــــــملُهُ      في وجهِ طاغيـــــــــةٍ بالشرِّ مُـــــلتثِمِ

ولم تهبْ ثابتاً كالطـــــــــــــودِ جمْعَهُمُ     والموتُ يلتهمُ الأبطــــــــــــالَ كالنَّهِمِ

رزءٌ يظلُّ مع الأجيالِ مُنتفـــــــــــضاً     للحقِّ يدعو جهـــــــاراً غيـــــرَ منكتمِ

جــــــــــــــرحٌ ينزُّ أبـيدَ الدّهرٍ مُنتغرا     يأبى الهوانُ ويــروي رفعةَ الـــــشممِ

جُرحٌ تخلّدَ فــــــــــي الأزمانِ مُعجزةً     يندى معَ الدّهرِ، لا يُــــــبلى مع القدمِ

جرحٌ أذابَ فؤادي مــــــــــــن تحرّقهِ     فانسابَ مُنحدرا في الأدمــــــعِ السُجُمِ

رزءٌ بكتْهُ جميعَ الكائناتِ أســــــــــىً     كما بكتْهُ عيونُ الشّعرِ والـــــــــــــكلمِ

يا ابنَ النبيِّ فلا عذرٌ لمنتــــــــــكصٍ     لمّا خطبـــــتَ بجمعِ القــــــومِ من أَمَمِ

أنا الحسينُ فهلْ أخــــــــفى على أحدٍ     والقومُ لمْ يشتـــــكوا من عِلّـــةِ الصممِ

لكنّها زمرةٌ كانتْ مغيّـــــــــــــــــــبةً     لمّا استقادتْ الى أحقــــادِ مُنـتَــــــــــقِمِ

ياليتَ شعريَ هلْ كانــــــــــتْ مُكبّلةً     فســــــاقَها البَغْيُ سوقَ الـــــذئبِ للغنمِ

والنّاسُ من طمعٍ كانوا ومنْ جــــهلٍ     جيشاً يُســــــاقُ الى الإذلالِ والـــــعدمِ

تلكَ المجاميعُ ما كانتْ سوى عــــددٍ     يُمحى ويُثَبْتُ طــــــــــوعَ الحاكمِ الفَدمِ

يا زمرةً جحِدَتْ عــــــــرفانَ مُنقذِها     لمّا استحلّتْ دماءَ السّبــــطِ فـي الـحُرُمِ

واستهونتْ جُرمَها حتّى بـــه خلعَتْ     من عُنقها بيعةً للهِ والـــــــــــــــــــــذّممِ

باءتْ بخزيٍ أبيدَ الدّهرِ يصبـــــغُها     بصبغةِ الذّلِّ لنْ تُــــمحى كمـــــا الوشمِ

ما كانَ أجدرَها والعارُ يلحقُــــــــها     لو قطّعتْ يدَها مِنْ شــــــــــــــــدّةِ الندمِ

لكنها استمرأتْ حالا بهِ خَنَعَـــــــتْ     فلم يزلْ أمرُها في أحــــــــلكِ الـــــظُّلَمِ

كأنّها فقدتْ فيهِ بصيـــــــــــــــرتُها     لمّا استعاضتْ عن العُـــــقيــــانِ بالفحمِ

شتّانَ مَنْ ظلَّ للأسحارِ مُبتـــــــهلاً     ومَنْ ترنّحَ سكراناً مع النـــــــــــــــــغمِ

منْ ظلَّ دهرَهُ في صومٍ ومسغـــبةٍ     ومنْ شكا بطنةً أو وطــــــــــــــأةَ التخمِ

من قامَ في الليلِ يبكي في تــلاوتِهِ     ومن بغلوائهِ يجري بلا لُــــــــــــــــــجُمِ

يا أُمةً بقيتْ بالغيِّ ســـــــــــــادرةً     تهوى الطغامَ وتقـــــــــــــلي سـادةَ الأُممِ

يا ليتَ شعريَ هل كانتْ بلا رشدٍ     أمْ إنّها عميتْ من شـــــــــــــــــدّةِ الظُلَمِ؟

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار