605 ــ عبد الحسين حمد (1366 ــ 1437 هـ / 1947 ــ 2016 م)

قال من قصيدة (يا بن الوصي) وتبلغ (36) بيتاً:

ما في ضلوعِكَ (كربلا) وشجونها      لكن أشـجـانـي بـهـا لا تُـقـلـعُ

عـنـدي من الأشجانٍ ما لو أجِّجتْ      لجثا على الينعِ الجديبُ البلقعُ

ولـديَّ مـن صـمـصامِ شمرٍ لاعجٌ      صـمُّ الـصلادِ لبعضِهِ تتصدَّعُ

وقال من قصيدة (يا أبا الفادين) وتبلغ (30) بيتاً:

يا مَن أسالَ دمـاهُ فــيءَ ســـــــاعدةٍ      هبْ لي على الوجــدِ ســلـواناً يُعللني

لـولا الأوائـلُ ما سالتْ دمـــاكَ ولا      هـبَّــتْ أعــاصــيــرُ ذاكَ البغيِّ بالفتنِ

رضَّتْ ضلوعَكَ في غـــيٍّ سنابكُها      مُذ رضَّتِ الضلعَ خلفَ البابِ والجننِ

لــولا مــقــابـــسُ شــبَّتها ضغينتُها      مـا شبَّ في (كربلا) مقباسُ مضطغنِ

توارثَ القوسَ عن ماضينَ عاقُبهم      يــا آجــنــــــاً مُنتناً أصدرتَ عن أسنِ

الشاعر

عبد الحسين بن حمد بن حسين الكعبي، ولد في النجف الأشرف، وتخرج من كلية الفقه، وعمل مدرساً في مادة اللغة العربية في المدارس الإعدادية، ومعهد المعلمين، له قصائد وبحوث ومقالات في القرآن الكريم ونهج البلاغة منشورة في مجلات: البذرة، والكوثر، وينابيع، والمربد والمذكرات والغري. وشارك في العديد من المناسبات الدينية وهو عضو اتحاد الأدباء في العراق.

من مؤلفاته: الوجيز في قواعد اللغة العربية، والوجيز في النقد والبلاغة، ومداليل الشرك في القرآن الكريم، وديوان شعر بعنوان: وقد الجوى.

شعره

وقال من قصيدة في السيدة زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام):

وهذي زينـبٌ سـاختْ جِبالٌ     وصلْدُ خِطابِها طودٌ صليبُ

تـهـاوتْ فـي صـواعِقِهِ بُغاةٌ     وجُذَّت في مناصِلِهِ خُطوبُ

وطِيحت فيه تِيجانٌ ورِيعَتْ     عُـروشٌ لم تُزلزِلها حروبُ

فكِد كَيداً وناصِـبْ كُلَّ جَـهدٍ     سَـنـحـيَـا ما أقامَ بـنا عَسيبُ

فليسَ لِوَحيِنَا يـومـاً مـمـاتٌ     وليسَ لِـذِكــرِنـــا أبداً مَغيبُ

وقال من قصيدة (أبا الشهداء) وتبلغ (35) بيتاً:

مُـحمَّدٌ في العَراءِ على هَجيرٍ     يَلُوبُ بِجَنبِ مَذبُوحٍ رَضـــــيعِ

ظَمِيءٍ أرضعَتهُ سِهامُ حَربٍ      بقاني نَحرِهِ الزَّاكي الــــهَمُـوعِ

وتَرتـاعُ الـفـواطِـمُ حَــائماتٍ     على ضَاحٍ ومِصــــباحٍ صَـديعِ

فَليلى تَبعثُ الأرنَانَ تَـشـجـو     وتَحنُو فَوقَ أكــــبَرِها الصَّـريعِ

وتَنثالُ الرَّبابُ عـلـى فــطـيمٍ     تُـــعَـــلِّـــلُــــــهُ بألبَانِ الدُّمــوعِ

تَخِفُّ إليهِ إذ أرخَت سُـــدولاً     مِنَ الظَّلمَاَءِ أجـــــــنِحَةُ الهَزيعِ

بُنَيَّ: البَهمُ قد رَتَعَت بأمــــنٍ     تَعِلُّ مِنَ الـــــجَداولِ والضُّروعِ

وذا ثَــديَـــايَ قد دَرَّا وفَاضا     فهل لَكَ يا رَضيعي مِنْ شُروعِ؟

وقال من قصيدة في المولد النبوي الشريف:

أوقَـفـتُ قـلـبي في هَواكَ مُغرِّدا     وَحَثَثتُ روحي أن تكون لك الفِـدا

وَعَشِقتُ مَنهَجَكَ المُوشّى بالسَّنا     لا أرتجي سُعدى ولا أبغي جَــــدا

سأظَلُّ أمنَــحُــكَ الـهوى مُتَفَرَّداً     وأخُصُّ آلَكَ بالــمـــودَّةِ مُــفــــرِدَا

سَأظَلُّ ألهجُ في غــرامِك مُنشِدا     ســـأظـــلُّ فــــي هذا النشيد مُرَدِّدا

أبــداً أُتــمـــتِمُ هائِماً بمُــحــمــدٍ     لا لَستُ أَعدو ــ ما حَيِيتُ ــ مُحَمّدا

فَبذكرِهِ تــحــلو النَّشائدُ في فمي     وبـغـيـرهِ آلـــيـــتُ أن لا أُنــشِــــدا

سأظلُّ أشدو فــي هــواكَ مُتَيَّماً     كذبَ الهوى إمّا تجاوزَ أحـــمـــــدا

وقال من قصيدة في المولد النبوي الشريف أُلقيت في الصحن الحيدري الشريف:

أَلقُ النُّبُوَّةِ من جَــبِـينِكَ يَسْطَعُ     وَشِعابُ مكَّةَ بالنبيِّ تُـــشَـــعـشِعُ             

وُلِدَ البَشيرُ فَــكلُّ صُقْعٍ بالسَّنا     زَاهٍ، وَكلُّ خَـــمـــيـــلــةٍ تَتَضوَّعُ 

وُلِــدَ الــنــبـيُّ محمَّدٌ، ومُحَمَّدٌ     خِـــصْــــبٌ بهِ تَحيا البِلادُ وَتُونِعُ

يا سيَّدَ الكونَـيْنِ جَلَّتْ شِــرعَةٌ     أَرسى دعائِمَها الحكيمُ الــمُــبدِعُ

اللهُ شرَّعها وأحــكــمَ نـــهجَها     وبها محمدُ في الــبــريَّـةِ يَصدَعُ

وبِــآلـــهِ عِـدْلِ الكتابِ بناؤُها     قد تَمْ واستَـــعــلـــى البناءُ الأرفَعُ

كمْ كابدوا كيلا يُسَوَّدُ بـــاطـلٌ     أو أن يــعـــودَ الحقُّ وهو مُضَيَّعُ

بِسيوفِــهــمْ آنـــاً وآنـــاً بالدِّما     رفَعوا سِراجَ الضَّاحِياتِ وأطلَعُوا

قارَعتَ أنتَ المُشرِكينَ وانَّهم     قــدْ قــارَعوا الباغينَ حتى وُدِّعُوا

وتـحـمَّلُوا ما لم تَنُؤْ في حِمْلِهِ     صُمُّ الـصلادِ ولم يكونوا زُعزِعُوا

وقال من قصيدة في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ألقاها في المهرجان المهدوي الأول الذي أقامه مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام في النجف الأشرف بمناسبة ولادته الميمونة.

أبهى من الشمسِ أو أسنى من النورِ     فجرٌ سيخلق أســـدافَ الــديــاجـيرِ     

يا ليلةَ النصفِ من شعبان ضاحــيةً     لأنتِ والقدرُ صنــوانٌ بــتـقديــري

يا ليلةَ العدلِ إنّ العدلَ مــــوعـــدُنا     في قائمٍ بالهدى والــقسطِ مـنصــورِ

فآيةُ (المنِّ) في الـــقــــــــرآنِ آيــتهُ     تتلى وكم من حــديثٍ فيه مـشـهورِ

إنهضْ فديتك لا تبقِ على صـــــــنمٍ     قد آبَ يعثو فــإبْ يا مطلعَ الـــنورِ

فكم عُتُلٍ عتى في الأرض ثـــــانـيةً     وكم حسينٍ بسـيـفِ البغي مــنحورِ

ما زال من عبدِ شمـسٍ ذاحـلٌ حـنقٌ     ولمْ نزلْ حطـباً يُزجـــى لــتــــنورِ

ومـا تــزال لـــــدى سـفـيانَ داعـرةٌ     تلـــوكُ أكــبــــــــادَ منذورينَ للنورِ

ولم تزل من يـــزيــد الـبغي عاديـةٌ     زُمَّتِ على الجور في دَجْل وتزويرِ

إظهر فكمْ من مُــضـامٍ عامَ في دمِه     وكــم دموعٍ همـتْ من أعينِ الحورِ

وقال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام):

تـبـقـى وتـخـتـرمُ الأجيالُ والحقبُ      وتراً عــــلى قتبِ التخليـدِ ينتصـبُ

متبَّراً ما علا الطاغوتُ من نصبٍ      وخــامـداً ما بنى التزويـرُ والكـذبُ

وهلْ بغيرِكَ صـرحُ المفسدينَ غدا      مضعضعُ الركنِ ما قرَّتْ له طـنبُ

وهلْ سواكَ لذاكَ الـغـارِ مِـن جبلٍ      وهلْ بغيـرِكَ كانَ الشركُ يحتـصبُ

ألـسـتَ عــزمَ عـلـــيٍّ غيرَ مقتحمٍ      وحزمَ أحـمـدَ مــا ألــوى به الـذهبُ

ألمْ يـــقــلـــها رسولُ اللهِ خــالــدةً      منّي الحسينُ وإنّي مــنـــه إن نَسَبوا

لولا الحسينُ لـكانتْ شرعتي بدَدَاً      فــالــديــنُ مُــنـتـهَـكٌ والحقُّ منتهبُ

لولا انــتـصابُ خيامٍ بالطفوفِ له      لعادَ للغيِّ والأصـــنــامِ مُــنــتـصَبُ

ولمْ تقمْ لــكــتــــابِ اللهِ قـــائـــمةٌ      وما تلت آيَهُ الأعـــجـــامُ والـــعربُ

بــدمِّـــه حَـــفـــظ اللهُ الكتابَ وما      كانتْ لــتُــحــفــظَ إلا بــالدمِ الإربُ

تاللهِ لولا دمٌ بالـــطـــــفِّ مُنسكبٌ      لكانَ كلَّ دمِ الإيمانِ يــنــســكـــــبُ

وقال من قصيدة (يا بن الوصي):

هيهاتَ أن يــســلـــوكَ قلبٌ مولعُ      إن ودَّعَ الــدنــيـــا فــلستَ تُـودَّعُ

أنا ما حييتَ على هواكَ نــشــائـدٌ      حتى المماتَ بفرضِ حبِّكَ تسجعُ

أرسيتَ في قــلــبــي إلــيـكَ مكانةً      كثوابتِ الأطوادِ لا تــتــــزعزعُ

ولربَّما قرعتْ عروشَ مـــمـــالكٍ      وعروشُ أفئدةِ الورى لكَ تُوسـعُ

أنتَ الحسينُ وكلُّ حـــرفٍ باسمِهِ      ألقٌ لدى أفقِ الإباءِ مـــشـــعــشعُ

يا بنَ الوصيِّ ويا فــرنــدَ حسامِهِ      واصــلــتَ ما بدأ البطينُ الأنزعُ

ما بــيــنَ صــفِّــيــنٍ وبينَكَ لحمةٌ      هيَ أوّلٌ والــطــفُّ ثــانٍ يــشـفعُ

وبرفعِ هاتيكَ المصاحفِ في القنا      أضحتْ رؤوسُ بني عليٍّ تُـــرفعُ

يـا بــنَ الــنــبــيِّ ويــا مجدِّدَ دينِهِ     لولاكَ راحَ الــديــنُ وهوَ مُضيَّعُ

جــارتْ عـلـيـهِ جــهـــالةٌ أمــويَّةٌ      بــالــلاتِ والـــعزّى المذالةِ تولعُ

فصدعتَ في دمِكَ المقدَّسِ لاتَــها      فهوتْ جُذاذاً بالــدمـــا تــتـصدَّعُ

ومضيتَ في ألقِ الشهادةِ أروعــاً      ولأنتَ مِن ألقِ الـشـهــادةِ أروعُ

وقال في رثائه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (30) بيتاً:

أطلَّ يومُكَ يومُ الطفِّ بالــشــجـــنِ      ألا لكَ اللهُ يا قلبي من الـــحـــزنِ

عجبتُ أنّكَ لمْ تصدعْ وألـــفُ أسىً      يمورُ فيكَ ولمْ تـــجــنحْ إلى وهنِ

قد طالَ شجوُكَ لكنْ أنــــتَ ذو جلدٍ      ونــزَّ جــرحُــــكَ رعَّافاً ولمْ تهنِ

مِن يومِ بــدرٍ لــهـــمْ ذحـلٌ وموجدةٌ      تفرَّعتْ عن مرارِ الذحلِ والإحنِ

قد عاهدوا الشركَ أن يُوفوا بعهدِهمُ     فالدينُ في حرجٍ منهمْ وفي مـحنِ

فما رأى الــســبطُ إلا أن يكونَ بهمْ      طهَ ولو لمْ يكنْ إيَّــاه لــمْ تــكــــنِ

فأنـــتَ منه وطهَ مــنــكَ رتَّـــلــهــا      فمُ الخلودِ فأصغى مسمعُ الــزمـنِ

قد قـــلـتَ لا صـادقاً لمْ تخشَ غائلةً      حُرَّاً أبــيَّــاً ولــم تــركـعْ وتستكنِ

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار