573 ــ حسين آل عمار (ولد 1405 هـ / 1985 م)

قال من قصيدة (فَأَرَانَا الآيَةَ الكُبْرَى):

بَـابٌ مِـنَ الأَحْـزَانِ طَوَّقَ (كَرْبَلَا     ءَ) اللهُ فِـيْ يَـدِهِ الـعَـظِـيْـمَـةِ فَتْحُهُ

وَأَنَا وَرَجْعُ صَدَايَ، دَمْعَةُ أُمِّيَ الـ     ـتَّـعْـبَـى وَشَـيْـبٌ مَـا تَأَخَّرَ بَرْحُـهُ

نَـتَسَلَّقُ الأَفْكَارَ فِـيْ مَـلَـكُـوْتِ أَحْـ     ـلَامِ الصِغَارِ وَفِيْ الجَوَارِحِ نَفْحُهُ

الشاعر

حسين بن علي بن عبد الله آل عمار، ولد في بلدة العواميّة بالسعودية، صدرت له أربعة دواوين هي: (صمت وأشهى)، (قصاصات غيبية)، (ما أعتقتهُ يدُ البنفسج)، (المستحيل باكراً)

حصل على العديد من الجوائز منها:

المركز الأول في مسابقة جمعية مواهب المستقبل المقامة في المملكة المغربية.

جائزة القطيف للإنجاز عن أفضل مجموعة شعرية  

جائزة نادي جازان الأدبي عن أفضل قصيدة عن اللغة العربية

جائزة نادي الحدود الشمالية عن مسابقة رؤية الوطن

جائزة نادي الرياض الأدبي عن مسابقة وطننا أمانة

جائزة نادي جازان الأدبي عن مسابقة اليوم الوطني

جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم في الإمارات  

المركز الأول ولقب شاعر كربلاء  

المركز الأول في مسابقة النبأ العظيم

المركز الأول في مسابقة رئة الوحي

أربع جوائز في مسابقة أبي تراب الشعرية

جائزة أدب الطف

شعره

قال في استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت عنوان (جرحٌ فريد):

فرَّتْ من الضـوءِ لـم تـسقط على بلدِ     كـنـجـمـةٍ لـم تـعـد مـن عـتـمةِ الأبدِ!

قالت لأختٍ لها في الحزنِ: ثمَّ رؤى     عـطـشـى، وثـمَّ فـمٌ يـلـتـذُّ بــالــزبـــدِ

وثـمَّ تـرسـانـةٌ مـن شـوقِ طـيـبـةَ لمْ     تستهلكِ الـحـربُ مـا فـي نزفِها الجَلِدِ

فـرَّت من الضربةِ الحمراءِ في قـلقٍ     من بعد (حيدر) عن موتٍ وعن كمدِ

لذاك خاطبها المحرابُ حين مضت:     يـا (رحـمة الله) ما للأرضِ من أحدِ!

وقال أيضاً تحت عنوان (جرحٌ وحيد):

أعـانـقُـهُ مـا شـئـتُ فـالـحـبُّ شــاءَهُ     وأهـطـلُ حـيـثُ الرملُ يشتاقُ ماءَهُ

وأخطفني منّي فـمـا عـاد فـي يـدي     سوى ما بعمق الحزن يُجري دماءَهُ

وأشهدُ أنَّ الـمـرتضى وهوَ نـازِفٌ     عـلى سُدةِ الأحـلامِ يــحـكـي وفــاءَهُ

تعلّقَ بالأخرى وفي الأرضِ هاهنا     عـلـى شـهـقـة الأيـتـامِ أحنى سـماءَهُ

يلوذُ بطعمِ الـجـرحِ والـجـرحُ عائدٌ     فما ساءني في شهقة الـحـزن سـاءه

وقال في (جرح شاهق)

أخّرْ غـيـابَـكَ، هـذا الـوقـتُ يـفترقُ     ما عـادَ يُـسـعـفُ حُــلمَ الكلمةِ الورقُ!

أخّرْ غـيـابَكَ، مـا لـلـدمـعِ مـن قلـقٍ     إلّا وَوزّعــهُ فـي قـلـبِــنــا الــقــلـــــقُ

سـيُـمـطــرُ الـمسجدُ الكوفيُّ قيل لنا     فـكـيـفَ يـبـدو عـلـى أيـتامِكَ الغرقُ؟

وكيف – يا سيّدَ الكونين - كنتَ لنا     برداً، سلاماً وكـان الـكــونُ يـحترقُ!

هناكَ - ولتعذر العشّاقَ - لو سألوا:     أنّى تشيرُ – لكَ - الأوقاتُ والطرقُ؟

وكيفَ (مئزرُكَ) انـحلَّت أواصرُهُ؟     ولـم يـكن جـفَّ مـن أحلامِكَ الرمقُ؟

في كلِّ تـكـبيرةٍ حمراء نـسـمـعُـهـا     تكادُ (فزتُ) على الـتـكـبـيـرِ تـنـعـتِقُ

وقال في الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة (فَأَرَانَا الآيَةَ الكُبْرَى)

يَشْقَىْ عَـلَىْ نَزْفِ الـسَـنَـابِـلِ قَـمْحُهُ     مِقْدَارَ مَــا خَــطَّ الـمَصَائِرَ جُرْحُهُ

لِـتَـرَاهُ يَــعْـبُـرُ بِـالإِبَــاءِ مُـجَـنَّـحـــاً     بِالــكِـبْرِيَاءِ وَمَا تَنَفَّـسَ صُــبْــحُــهُ

رَجُلٌ تَــوَكَّــأَ بِــالـيَـقِـيْـنِ، يَهُـشُّ أَوْ     رَاقَ الـخَـرِيْــفِ وَقَــدْ تَـقَادَمَ لَفْحُهُ

مِـنْ تَــاجِ أَخْـيِــلَـةٍ تَـوَقَّــدَ عَنْ مَجَا     زِ نُـبُــوَّةٍ سَــنَّ الــكَـــرَامَــةَ لَوْحُهُ

وَعَـصاً تَشُقُّ الغَيْبَ مِنْ صَفْصَافَةٍ     عَـلَـوِيَّــةٍ، وَالــمَـاءُ صُــوْدِرَ سَحُّهُ

وَكَــأَنَّ فَـلَّاحَ الـرُؤى فِيْ شِعْرِ عَا     شُـوْرَاءَ يَـبْـتَـكِـرُ الـزَنَـابِــقَ قَرْحُهُ

شَكْـوَى انْهِمَارِ أَسَـاهُ لَـمْ تَتْرُكْ فَماً     مَا صَافَحَ النِسْرِيْنَ فِيْ الدَمِ صَفْحُهُ

حَـتَّى إِذَا غَضَّ البَصِيْرَةَ صَائِدُ الـ     أَحْلَامِ عَــادَ وَفِــيْ الـخَوَاطِرِ لَمْحُهُ

بَـابٌ مِنَ الأَحْــزَانِ طَــوَّقَ كَرْبَلَا     ءَ اللهُ فِـيْ يَـدِهِ الـعَـظِـيْــمَــــةِ فَتْحُهُ

وَأَنَا وَرَجْعُ صَدَايَ، دَمْعَةُ أُمِّيَ الـ     ـتَّـعْـبَـى وَشَـيْـبٌ مَـا تَـــأَخَّرَ بَرْحُهُ

نَـتَـسَلَّقُ الأَفْكَارَ فِيْ مَلَــكُـوْتِ أَحْـ     ـلَامِ الصِغَارِ وَفِيْ الجَــوَارِحِ نَفْحُهُ

وقال من أخرى:

يَــوْمــاً سَـيَـخْـضَـرُّ رَمْــلٌ كَـــانَ أَشْـعَــلَهُ     وَتَـرْتَـــدِي غَـيْـمَـةُ المَعْنَى قُرُنْفُـــلَهُ

سَـتَـسْـتَـرِيْــحُ بِـهِ شَـمْـسٌ كَـمْ امْـتُـحِـنَــتْ     عَلَى العُــرُوْجِ، إِذَا اخْتَارَتْ تَنَـــزُّلَهُ

سَــيُـخْـبِـرُوْنَ أَضَــاحِـــي الَّـليْلِ عَنْ قَمَرٍ     مُسَافِرٍ شَـادَ فِي الـصَّــحْرَاءِ مَنْزِلَـــهُ

وَدَلَّلَ الــرِيْــحَ، كَــانَ الـوَقْــتُ يُـحْــرِجُهَا     إِذَا أَمَالَـتْ عَلَى الكُــثْــبَـانِ مَـحْـــمَلَهُ

لَمْ يَــرْتَــبِــكْ، عَـبَّــدَ الأَحْـــلاَمَ، زَيَّــنَــهَا     وَشَــدَّ فِـي رَمْلِ عَـاشُوْرَاء أَرْجُـلَـــهُ

الــمَــانِــحُ الــوَقْــتَ قَـــالُوا: لَم تَدَعْ زَمَناً     إلاَّ أَضَــأْتَ عَــلَـى التَارِيْخِ مِشْـــعَلَهُ

وَقَالَ: ضَــاعَ بِــهِــمْ فَـــرْضٌ وَضَــيَّـعَهُمْ     وَجِــئْــتُ بِــاللهِ كَــي لِلَّهِ أُوْصِـــــلَــه

وَمُنْذُ نَيْفٍ وَسَــبْــعِــيْـــن الـمُـدَى انْتَبَهَتْ     لِــضَــوْئِـهِ فَـــاشْتَهَتْ وَهْجاً لِتَعْزِلَهُ!

وَجَاعَ جِيْلٌ مِنَ الأَسْـــيَــافِ سَــالَ بِـهِــمْ     لُــعَابُهُمْ غَيْـرَ أَنَّ الـــمَــوْتَ أَجَّــــلَهُ!

فَــعَــانَــقَــتْـــهُ الـسِـهَامُ السُمْرُ، كُلُّ رَدًى     مِنْ شِدَّةِ الشَوْقِ - رَغْمَ البُعْدِ - قَبَّلَهُ!

يَمْشِيْ وَيُمْرِعُ، وَجْـــهُ الــخُــلْــدِ خَــيَّـرَهُ     أَنْ يَــسْــتَــرِيْــحَ بِــهِ أَوْ أَنْ يُــــدَلِّـلَهُ

مَا قَالَ: أَظْــمَــــأُ إِلاَّ وَانْــحَــنَــى مَــلَـكٌ     مِــنَ الــسَــحَــابِ وَبِــاسْــمِ اللهِ بَلَّـلَهُ!

مَــا قَــالَ: أَتْــعَــبُ إِلاَّ رَهْــطُ أَفْــئِـــــدَةٍ     مِــنَ الــجِــنَــانِ أَتَــتْ شَـوْقاً لِتَحْمِلَهُ

شَــتَــلْــتُــهُ فِــيَّ عِــطْـراً فَارْتَوَتْ رِئَتِي     مُـذْ أَطْــلَـقَ الضِلْعُ فِيْ صَدْرِي تَبَتُّلَهُ

وَصِــرْتُ أُخْــبِـــرُهُ عَــنِّــي وَأُخْــبِـرُنِي     عَـن وَاقِـعٍ كَانَ فِيْ الأَصْلاَبِ فَصَّلَهُ

عَن نَهْضَةٍ عَن حِـجَىً عَن عُمْقِ مَعْرِفَةٍ     عَــن الــمَــبَــادِئِ عَــمَّــا كَـانَ أَصَّلَهُ

عَـن (ظُـهْـرِ عَـاشِــر) وَالأَمْجَادُ تَرْسمُهُ     مُـسَــلَّـــبــاً جَــاءَ بِــالأَغْــلَـى لِـيَبْذِلَهُ

وَأَيْـقَـظَ الـوَهْـمَ مِـــنْ كَـابُـوسِ حَـيْـرَتِـهِ     إَلَـى الـيَـقِـيْــنِ الـذِيْ فِـيْ الطَفِّ ظَلَّلَهُ

شَــاءَتْــهُ أَوْهَــامُـــهُـمْ مَـيْـتـاً فَـشَـيَّـأَهُمْ!     تَـقَــبَّــحُــوا حِـيْنَ أَعْـطَى مِنْهُ أَجْمَلَهُ!

هُـوَ الأُبُـوَّةُ، رَبَّـــى كُـــلَّ مَـنْــقَــــبَـــــةٍ     وُكُـلَّ نَـقْـصٍ عَلَـى رُؤيَــاهُ أَكْــمَــلَـهُ

هُـوَ الأُخُــوَّةُ، آخَـــى الـــدَهْرَ حِيْنَ جَفَا     وَفَــاجَــأَ الـمَـوْتَ بِـالأُخْـرَى وَأَبْدَلَهُ!

أَعْطَى وَأَعْطَـى وَمَازَالَ الـعَطَاءُ وَ (لاَ     يُــكَــلِّــفُ اللهُ نَــفْــساً) فَـــالعَطَاءُ لَهُ!

(مَنْ ذَا الذِي يُـقْرِضُ اللهَ) السُـؤالُ نَـمَا     بِــقَـلْــبِــهِ مُــنْــذُ أَنْ فِـــيْــنَــا تَــكَـفَّلَهُ

وَشَدَّ مِنْ (سُوْرَةِ الأَعْلَى) عِــمَـــامَـــتَهُ     مُــذَكِّــراً بِــالــذِي لِــلـطَـفِّ أَوْصَــلَهُ

لَمْ يُــوْصِــهِ اللهُ: لاَ تَقْرَبْ لأيِّ هَـــوَىً     مُـذْ كَــانَ إِيْــمَــانُــهُ الـــوَقَّـــادُ مَأْكَلَهُ

لَــمْ يَــبْـتَـلِـعْــهُ فَـمُ الدُنْيَا مُــــغَاضَــبَــةً     وَالــنَــاسُ تَــنْــشُدُ فِيْ عَاشُوْر مَقْتَلَهُ!

(وَرَاوَدَتْهُ التِيْ) عَـنْ حُـسْـنِــهَا انْتَبَذَتْ     فَــضْــلَ الــعَــزِيْــزِ فَـلَـمْ تَبْلُغْ تَوَسَّلَهُ

قَـالَ: "انْـسِـبُوْنِيْ" فَلَمْ تَحْفَلْ سَـرَائِرُهُمْ     وَأَنْــكَــرُوْهُ فَـلَــمْ يَـقْـطَــعْ تَـفَـضَّــــلَهُ

مَا أَيْنَعَ الوَقْـتُ مَا اخْضَرَّ الجَنَـابُ وَلَمْ     تَـزْحَـفْ لَـهُ الـجُـنْـدُ إِلاَّ كَـيْ تُـزَلْـزِلَهُ

لَـكِـنَّــهُ اسْـتَـافَ مِـنْ أَبْـهَـى جَــلاَلَـتِــهِ     مَـا كَـانَ مِــنْ نُـــوْرِهِ الـمُـخْتَارُ جَلَّلَهُ

بَيْنَ (النَوَاوِيْسِ) وَ(العَقْرِ) الفَـلاَةُ رَأَتْ     (عُـسْـلاَنَــهَــا) تَــمْـلأُ الـدُنْـيَـا لِتَأْكُلَهُ!

حَيْثُ (ابْنُ سَعْدٍ) قِبَالَ (الرَيِّ) يَشْـغَـلُهُ     مُـلْـكُ الـزَوَالِ فَـلَـمْ يُـدْرِكْ تَــعَــجُّــلَهُ

حَيْثُ الكِنَانَةُ فِيْ ظَهْرِ (ابْنِ كَاهِلَ) مَا     زَالَـتْ تَــمُــدُّ لِــنَــزْفِ الَـلـيْـلِ أَلْـيَــلَـهُ

حَـيْـثُ الـحُــسَامُ، حُسَامُ الظِلِّ مُنْكَشِفاً     عَـلَـى الـمَـسَـافَــاتِ فِـيْ عَـجْـزٍ تَـأَمَّلَهُ

يَــمُــرُّ مِــنْ جَــسَــدٍ مُـلْـقَىً إِلَى جَسَدٍ     مُــلْــقَــىً إِلَـى جَــسَــدٍ للهِ أَرْسَـــلَـــــهُ

مُـقَـطَّـعـاً صَـوْتُ أَطْفَالٍ عَــلَــى فَـمِهِ     ثَــوْبٌ بِرَائِحَةِ الــخَــيْــمَــاتِ أَخْضَلَهُ

مِــدَادُهُ الــنَهْرُ وَالـجُـثْـمَـانُ لَـوْحَــتُــهُ     مَا ثَــمَّ شِـبْـرٌ مِـنَ الـصَـحْـرَاءِ أَهْمَلَهُ

كَــأَنَّــهُ اخْــتَــارَ أَنْ يَـنْـسَلَّ عَنْ جَسَدٍ     لِــكُــلِّ شَـيْءٍ سَـيَـبْـقَـى كَـيْ يُـمَـثِّــلَهُ

فَــجَـاءَ فِـيْ خُطَّةِ الإِيْــجَــادِ، أَحْكَمَهَا     وَكُـلَّ زَيْــفٍ غَـزِيْــرِ الـشَـكْلِ أَبْطَلَهُ

حَــتَــى إِذَا عَــادَ مَــوْتٌ فِـيْ حِـكَايَتِهِ     أَمَــاتَــهُ بِـالـدَمِ الــسَــافِــي وَأَذْهَــلَـهُ!

وقال:

بروحٍ على تلكَ الـجـثـامـينِ ساطعة     ورجـلٍ إلـى مـجـدِ الـقـيـاماتِ راجعة

فتحتُ جراحَ الـطـفِّ عـلِّي أزورها     كـعـيـنٍ بـفـيـضِ الـرزءِ للدمعِ جائعة!

وقلتُ: معي ما شكَّلَ السبطُ طـيـنَـهُ     أصيحُ وصـحـراءٌ مـن الـطينِ خاشعة

يغادرني كلِّي وما الـفـرقُ يا تُرى؟     تـغـادرُكَ الـبـلـوى .. فـتــأتيك فاجعة!

أنا بعضُ ما لم أسـتطعْ أن أبـوحَـهُ     بصدري يبحُّ الصورُ والروحُ قـارعة!

رسمتُ لعيني الدرب قلتُ: تهيَّأي!     فما نفعُ عـيـنٍ لـم تـكـن فـيـهِ دامـعــة؟

ومـا المصرعُ الدامي هنا غير آيةٍ     بلونِ الدمِ المنسابِ في الطفِّ ناصـعة!

هو الـدهـرُ سـلـطانُ المتاهاتِ إنَّما     يـتـوهُ عـلى روحٍ من الحزنِ شاسـعـة!

هنا أعينٌ بالحزنِ خطتْ مصيرَها     هنا باسقـاتُ الجرحِ في الصدرِ فارعة!

هنا المشتكى للهِ لن تـنـضـبَ الدما     سـتـبـقـى عـلـى كـلِّ الأعـاصـيرِ نابعة

وقال:

نزفـهُ الـثـرُّ والـمـماتُ المزيَّفْ     وقـفَ الـمـهـرُ، إنّــمـا مـا تـوقّف!

كـحَّلَ النهرَ بـالـدمــاءِ وكـم ألـ     ـبسَ متنَ السماءِ بالحبِّ مـعـطـفْ

إنّها الـلـحظةُ الأخــيـرةُ ألـوتْ     بيرقَ الشركِ والدمُ الطهرُ رفرفْ!

فوقَ طفٍّ مضرّجٍ بالأريجِ الـ     ـصرفِ نـصٌ ومئذناتٌ ومصحفْ!

طـبـرةٌ مـن تـردِّدِ الـماءِ أنقى     جـسـدٌ مـن خـيـانـةِ الـدهرِ أشرفْ!

ثـمَّ مـاذا؟ وألـفُ ألـفِ نـبـــيٍّ     ظـامـئِ الـقـلـبِ بالجراحِ تـرشّـفْ!

ثمَّ مـاذا؟ سيغلقُ الفصلُ لـكنَّ     الـضـحـايـا بـسـاحةِ الخلدِ أعرف!!

وقال في أبي الفضل العباس (عليه السلام):

عميقٌ كأوجاعي قريبٌ كـنـاظــــري     كأنكَ في مستودعِ الـصدرِ شاعرِي!

كأنكَ مُذ ألـفـيـتـنـي فـــي غـيـابــتـي     بـسـيارةِ الأحلامِ أخـرجتُ حاضرِي

وقلتَ: سـيـخـضـرُّ المـكانُ ولم تزل     تلوّن أفـكـارِي إذا انــســدَّ خــاطرِي

فـ(عبّاس) يا أيَّ الـنـداءِ ســيـرتـمِي     على اسمِك حتى تستفيق مشاعـرِي؟

أحـبّـكَ فـاحـضـنِّـي بـغـيـبٍ مـقـدَّسٍ     ذراعـاكَ لـمَّــا يـسقطا من محاجري

وعـيـنُـك لـمَّـا يـعبرْ السهمُ ضوءها     تراني وتدري كـيف زادتْ خسائري

ورأسُكَ مازالَ الـطـغـاةُ بـظـلـمـهِـم     يـحـزُّونَــهُ مــا بـيـنَ جـمــعِ المناحرِ

وجودُكَ فـيَّـاضٌ - لهُ الله – يزدهي     بـمـاءٍ حـسـيـنـيٍّ مـدى الـعمرِ طاهرِ

ترفُّ بك الـرايـات فـي كـلِّ وجـهةٍ     كإعصارِ حقٍّ هادرِ الـعـصـفِ، ثائرِ

فإن قيلَ ماتَ الفـضلُ قلتَ لـهم: أنا     أكـنَّـى بـهِ مـن بـيـن كـلِّ الـعـشـــائرِ

وإن قيلَ: ما للمعجزاتِ تضاءلَـتْ؟     أشـرتَ لـهُـم: تـزدادُ تـحتَ منائرِي

ضـمـيـرُكَ لـم تـأخذهُ فـي اللهِ لـومةٌ     لـذا عِـشـتَ نـبـراسـاً بـكلِّ الضمائرِ

وقال في مسلم بن عقيل (عليه السلام):

قـلـبٌ كـوجهِ الماءِ سنَّ طهارتَه     وأقامَ في أرضِ الـغـرامِ سـفـارتَه

قلبٌ إذا اشـتعلَ الـمـدى بـدمـائهِ     يعلو، وينصبُ في العراق قيامتَه

أولاهُ سـيّـدهُ الـطـريقَ، فلم يزلْ     يـمـشِـي ويـزرعُ بالورودِ مسافتَه

فكأنهُ ملكَ الـوجـود بـضـحـكـةٍ      أجرت على سمعِ الزمانِ حكايتَه

فـانـدكّ كـالـطـودِ العظيمِ وهكذا     سـنّـتْ مـكـابـدةُ الـظلامِ مهـابـتَـه

في بابِ طوعةَ والطريقُ مغلّقٌ     والوقتُ وشوشَ لـلـمـكـانِ تلاوتَه

(ظمآن) تـسـلـبـهُ الرياحُ رواءَهُ     مـا سـلّـبـتْ مـنـهُ الأنـــامُ إرادتَـه

حـتـى إذا شـــدّوهُ نـحـو فـنـائـهِ     أجرى على حكمِ الطغاةِ سـيـادتَه!

وقال في الحوراء زينب بنت علي (عليهما السلام)

حـيـن تـبـكـي فـمـقـلـتـاكَ سـؤالُ     كيفَ عاشوا، وماتت الأنصالُ؟

غادَروا الطفَّ، إيهِ يا شهقة الغيـ     ـبِ حِـبـالٌ ويــقــتــفـــيهِ حِبالُ!

تـركـوهـم عـلى الرمالِ وساروا     أي قــدسٍ تـلـقـفـتــهُ الــــرِمالُ؟

تـركـوهـم، فـكيف ساروا بعيدًا؟     زيـنـبٌ والــنــســاءُ والأطــفالُ

مَـن يـقـودُ الـنِياقَ؟ من يستر الآ     لَ؟ وهل ثمَّ في المسيرِ ظـلالُ؟

إنها زيـنـبٌ فـهـل عـرِفُــوهـــا؟     أم تــوارَت فـلـم يـلحها خـيـالُ؟

زيـنـبٌ والـمـسـافةُ الـقفرُ تدرِي     أيّ صـبـرٍ كـبـتْ عـلـيه الجبالُ

زيـنـبٌ هـكـذا تـمـيـلُ الـثـــريَّــا     مـن خـطـاهـا ولا تميلُ الجِمالُ

وقال في علي الأكبر (عليه السلام)

أرخى الشجى قسراً وأغـمـضَ جفنَهُ     يـفـشـي ويـكـتـمُ فـي الأضالعِ حزنَهُ

كـسـرتـهُ أرزاءُ الــعـــراقِ وهــكــذا     أحنى على غصـصِ المصائبِ مَتنَهُ

يـمـشـي ويـسـقـطُ، يـا لـثقلِ مـصابهِ     من ينصفُ الأخرى؟ ويدركُ وهنَه؟

فـقـدَ الـمـكانَ على الزمانِ ولـم يزلْ     يـعـطـي الأمـانَ لـمَـن يُـبــدِّدُ أمــنَـه!

إن كـنـتَ تـسـتـقـصـي أبـــوَّتــه فـلو     بُـلِّـغـتَ وحـيـاً لــســتَ تـبـلــغُ شأنَهُ

مـتـيـبَّـسَ الـريقِ استدارَ لـ (أكبرِ الـ     ـشـبَّــانِ) قـبَّــلـــهُ، وقــرَّبَ حـضـنَهُ:

مِن أيـنَ يـا ولـدِي لـيَ الـماء؟ المسا     فــةُ أُغـلـقَــتْ والـجـيشُ شيَّدَ حِصنَهُ

فأثارَ غيرتَهُ الكلامُ، وخاضَ في الـ     ـمـيـدانِ يـثـخـنُ فـي الـجـحافلِ طعنَهُ

ورآهُ يـسـتـبـقُ الـــحِــمــامَ مـجـنحاً     (بـكـرُ ابـنُ غــانِـمَ) فـي الـفـؤادِ أكنَّهُ

حـتـى إذا مـا جــاءَ جــدَّلَ رأسَـــــه     (صـيـد الـمـلـوك) هـنـاك أبـرزَ فـنّهُ

فكأنَّ محشرَه الـطــفوفُ ونسخةُ الـ     ـمـخـتـارِ فـي ذاتِ الـمـكـــانِ كـأنّـهُ!

لـكـنـه الـعـطـشُ الأخـــيـر! وربَّـما     لا يُـدركُ الـوجـعُ الــمـسـافـرُ مُــزنَهُ

حـتَّـى إذا (الـعبديُّ) أســـرجَ وقـتَـهُ     وعـلـيـه مـن وقــعِ الأســـنّـــةِ شــنَّهُ

ما كان يُطعَنُ كان يُـطـحَنُ! بالسيو     فِ وبـالـرمــاحِ إذا تــشــهَّـتْ سحنَهُ!

وهـنـاكَ كـنـتُ مـع (الإمـامِ) كأنّما     حـملَ الشجَى وأسى المصائبِ وابنَهُ!

متمدداً في طولهِ احتضـرَ (الحسيـ     ـن)! فـكـيـف يبلغُ - إن تمكَّن - دفنَهُ؟

وقال في القاسم بن الإمام الحسن (عليه السلام):

قضيتُ الـعـمـرَ أحـلمُ باكـتشافِك     فـلـم أبـرح أجـدِّفُ فـي ضـفـافِـــك!

ومـا انـعـطـف الزمانُ علـيَّ إلا     وجدتُ (الشسعَ) يوغلُ في انعطافِك

وما عطشَ المنونُ وأنتَ تـهمِي     وثـغـرُ الـبـيـدِ يـبــدعُ فـي ارتـشافِك

كـأنَّـكَ مـذ تـلاحـقــتِ الــرزايـا     وجـدتَ الـمـوتَ يـنـزفُ من شغافِك

أيا ابن (معزِّ هذا الدين) عــذراً     إذا اخـتـلـفَ الـرواةُ عـلـى زفـافِــك

لأنَّـكَ رغمَ شـاربِـكَ الـــذي لــم     يـخـطَّ هـنـاك يُـشـهـدُ بـاخــتــلافِك!

تشهَّيتَ الردَى فصنعـتَ مـجـداً     كـبـدرٍ تـمَّ ثـرتَ عـلـى انـتـصـافِك!

فأحللتَ الحياةَ، وطـفــتَ سـبـعاً     فـمـا فـطِـنَ الـطـغـاةُ إلــى طــوافِك

وقـابـلـتَ الـردى وجــهـاً لوجهٍ     نـعـمْ هـيـهـاتَ تُـذبـحُ مِـن خـلافِـك!

بعثتَ الموتَ حين ذُبحتَ ظـلماً     ورشَّـفـتَ الـكـرامـةَ مـن جــفــافِـك

أتـوكَ فـوارسـاً وأتـيـتَ تـمشِي     عـظـيـمـاً فـي احـتـجابِكَ وانكشافِك

ولولا حـكـمُ ربِّـكَ، كـنـتَ أهـلاً     لـزلـزلـةِ الـبـسـيـطـةِ مـن هـتـافِـك

وقال في الشهيد الحر الرياحي

مـخـافـةَ الـضـوءِ أن يـنسلَّ من يدِهِ     أعادَ حاضرَهُ الـ (ـأمسيَّ) في غـدِهِ

يروي الخلودَ كـ (ـحرٍ) عاد مدّخراً     روايـةَ الـشـمـسِ من تاريخِ مـسندِهِ

فـمـا استراحَ بأرضٍ غـيـر تـربـتـهِ     ولم يجئ مرةً فـي غـيـر مـوعــــدِهِ

أعادَ مـن سـيـرة الأحـلام نـهضتَها     وخـضّـرَ الـمجدَ من فحوى زمردِهِ

كـأنّـهُ مـثَّـلَ الأخــرَى عــلانــيـــةً     على الوجودِ بـمـا دوّى بـمـشـهـــدِهِ

فـمـاتَ مـتـخـذاً بــالـمـوتِ وقـفـتَـهُ     وغـابَ يـبـزغُ مـن أنــوارِ مــولدِهِ!

وقال في الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) تخت عنوان (تأبينٌ متأخرٌ للشمس)

ليدٍ – بـحُكمِ الغيبِ – تــرسِـمُ دلــوَهَـا     موتٌ كوجهِ الماءِ يزحفُ نحــــوَهَا

موتٌ صـغـارُ الـذكـريــاتِ تـجـمـعَّـت     بـيـديـهِ والــدُنـيـا تُمارسُ زهــــوَها

قـلّـدتـهُ مـا شِـئـتُ قـلــتُ: ألــم تــزَل؟     قال: الـحقيقة لن تـكـرِّرَ حـــبْــــوهَا

وعلَى الغيابِ على العذابِ على الشبا     بِ الشمـسُ مازالت تؤبِّــنُ صنــوَهَا

حيثُ الـثـرَى مُـتـعـثِّــرُ بـخـطـاهُ حيـ     ـثُ حضـارةُ الأحلامِ عــزَّت بــدوَها

مـازالَ مـيـكـائــيـلُ يـبـتـكـرُ الــعــزا     ءَ غـيـومُـهُ الـثـكـلَـى تجــدِّدُ حــدوَها

لـلـكـاظـمـيَّـــةِ، لابــنِ مَــن بــيـديهِ آ     بارُ الـمـشـيـئـة لـم يُـعـكِّــر صفــوَها

وإليهِ حـيـثُ الأرضُ وهـيَ تـئِـنُ بيـ     ـن يديهِ شظَّت فِي الشواطئ رهــوَها

وإلـيـهِ والــعـشـرون تـنـظـرُ لـلـسنيـ     ـنِ الخمسِ توغلُ فِي التصرِّم عدوَها

مازالــَت الأحــلامُ تـركـضُ حـيـثـما     تـكـبـو فـمـن كـفّــيــه يـعـدلُ خطوَها

والأمـنـيـاتُ الـصـفـرُ من بابِ المرا     دِ تـمـرُّ إيـمـانـاً وتــسـجــدُ ســهــوَها

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار