مـوسـيقـية الحـرف العـربـيمن عـظـمـة الضـاد (الجزء الثاني)

 

 

 

الجزء الثاني

 

علم الأصوات الفيزيائي

علم الأصوات الفيزيائي physical phonetics ، أو الأكوستيكي (نسبة الى فرع من فروع الفيزياء) فرع من علم الأصوات يهتم بدراسة الخصائص المادية أو الفيزيائية لأصوات الكلام منذ خروجها من فم المتكلم أو من أنفه أو منهما معاً ، وانتقالها في الهواء أو في الوسط الناقل ، حتى تصل إلى أُذن السامع ، والدراسة في هذا الفرع من علم الأصوات تشمل جانبين:

الأول

دراسة الموجات والذبذبات الصوتية التي يحدثها المتكلم بإستعمال أجهزة الصوت وأعضائه المشار إليها في علم الأصوات النطقي

الثاني

دراسة الوسيط ، وهو الوسط الذي ينتقل عبره الكلام إلى أذن السامع ، سواء أكان وسطاً طبيعياً كالهواء ، أم وسطاً صناعياً كقنوات الاتصال وأجهزتها . ويطلق علماء الأصوات على كلا الجانبين مصطلح : أكوستيكية الصوت أو فيزيائية الصوت ، الذي يشمل فيزيائية الصوت بوجه عام وفيزيائية الصوت الكلامي بوجه خاص، ويعالج عدداً من المفاهيم الصوتية ؛ لحدوث الصوت ومصدر الصوت وحركته ، والحزم الصوتية ، ونحو ذلك

وأحدث علم الأصوات الفيزيائي ثورة في الدرس الصوتي وذلك بتقديم وسائل جديدة لدراسة الأصوات ووصفها . وقد استطاعت هذه الوسائل أن تقدم العون للدراسين في صور ثلاث:

         الكشف عن حقائق صوتية لم تكن معروفة لهم من قبل 1_

         2-تعديل مناهج الدرس وطرقهُ ، وتغيير ملحوظ في آرائهم وانطباعاتهم السابقة عن الأصوات

         3_تأييد بعض الحقائق التي توصلوا إليها بالطرق التقليدية ، وتأكيد الآراء المتعلقة بهذه الحقائق

وقد جاءت هذه الثورة نتيجةً لتطبيق الوسائل الفنية والمبادئ العلمية المتبعة في علم الفيزياء على الصوت الإنساني ، وقد استغل هذا التطبيق – وما يزال- بحماس واهتمام بالغين ، الى حد أنَّ علم الأصوات الفيزيائي نفسه أصبح يقدم أجلَّ الخدمات وأوفقها إلى ميادين أخرى ذات أهمية بالغة في حياة البشرية ، من ذلك مثلاً : هندسة الصوت وما يتصل بها من الوقوف على طبائع الصوت الإنساني في صورته الثانوية المبثوثة إلى الهواء بطريق المذياع أو وسائل الاتصال السلكية المختلفة

وهناك في مجالات أخرى أشد إلتصاقاً بحياة الإنسان ، وبأجهزته السمعية والنطقية بوجه خاص ، نلاحظ أنَّ التحليل الأكوستيكي للأصوات يقف خلف الطرائق المختلفة لعلاج أنواع معينة من الصمم وعيوب النطق ، فتحليل الأصوات أكوستيكياً قد مكن الدارسين من معرفة خواص معينة للتركيب الطبيعي للأصوات ، وهي خواص يمكن استعمالها في تدريب أنواع معينة من الصمم ومساعدتهم في استغلال ما تبقى لديهم من القدرات السمعية الى أقصى طاقة ممكنة . لذلك نتائج هذا التحليل في هذا الحقل الذي ظلَّ زمناً طويلاً يعتمد على الأسس الفسيولوجية والنفسية في علاج هذه العيوب

والآن هناك محالات كثيرة للإستفادة من التحليل الأكوستيكي للأصوات في تفسير بعض أنواع التطور التي تلحقها , فتعرف الطبيعية الفيزيائية لهذه الأصوات كالوقوف على مكونات الحركات vowelformant  وعلى الحزم الصوتية للصوامت consonant ، وعلى ظاهرة انتقال الصوت في الهواء ، وعلى طريقة رد فعل الأذن لهذه المثيرات

وهناك محاولات جادة تهدف الى الوصول الى إمكانية تحويل الكلام المنطوق الى كلام مكتوب آلياً ، وقد حدث تقدم بالفعل في هذا المجال . والمتوقع أن يؤدي نجاح هذه الخطوة الى تحقيق العملية الثانية ، ونعني بها تحويل اللغة المكتوبة الى كلام منطوق تلقائياً كذلك              

تحليل الاصوات

أما الخطوة الثالثة فهي أروع وأكثر اثارة من سابقتيها ، ذلك أنهم يأملون بفضل الأجهزة الفنية المستخدمة في تحيل الأصوات في مرحلة يكون فيها الإنسان قادراً على أن يتكلم في " مكبر الصوت " microphone  بلغة معينة ويحصل في الحال على ترجمة لهذا الكلام الى لغة أخرى في صورة مكتوبة أو منطوقة على سواء

وهكذا يخطو هذا الفرع من علم الأصوات خطوات سريعة ليلحق بالفرع الآخر الأسبق منه زمناً والأوسع انتشاراً وهو علم الأصوات النطقي أو الفسيولوجي ، بل أنه يفوقه من حيث قدرته على اكتشاف حقائق لم نحلم بها من قبل ، وما كان لعلم الأصوات النطقي أن يصل إليها بحال من الأحوال .

 

علم الأصوات السمعي:

علم الأصوات السمعي auditory phonetics فرع علم الأصوات يهتم بدراسة الإدراك السمعي لأصوات الكلام بعد وصولها الى أذن السامع وانتقالها عبر الأعصاب السمعية الى مراكز السمع ثم الى مراكز الادراك اللغوي في الدماغ ، ولهذا العلم جانبان:

الأول

عضوي ، أو فسيولوجي physiological  يركز على دراسة فسيولوجية الأذن ووظائفها وما يرتبط بها من أجهزة وأعصاب سمعية

 

الثاني

نفسي psychological  يهتم بالنواحي النفسية للإستماع من حيث التأثير في المستمع واستجابته للمتكلم ، والعمليات العقلية التي تحدث في ذهن المتكلم لفهم الكلام وإدراكه وتفسيره

ويعد علم الأصوات السمعي هذا أحدث فرع في علم الأصوات ، غير أنه أقلها عناية من لدن اللغويين ، وبخاصة الوصفيون البنيويون الذين اهتموا بالأصوات اللغوية وتعمقوا في دراستها ؛ لإعتقادهم أن البحث في علم الأصوات السمعي يقع خارج نطاق الدراسة اللغوية النظرية ، و أنه يتطلب أدوات لا تتوافر للغوي . وتبعهم في ذلك اللغويون العرب الذين اقتفوا أثر اللغويين الوصفيين من الغربيين في هذه المسألة . ويعلل الدكتور كمال بشر هذا العزوف قائلاً : ( ويرجع السر في عدم اهتمام هؤلاء بهذا الفرع الى وجود صعوبات جمّة في طريق غير المتخصصين تخصصاً يكفل الوصول الى نتائج علمية صحيحة . من هذه الصعوبات كما يرى بعضهم احتواء هذا الفرع على ميدان ينتظم عمليات نفسية معقدة لا تدخل في حقيقة الأمر بمجال البحث اللغوي بمعناه الاصطلاحي)

على الرغم من ذلك ، لم تخلو المكتبة اللغوية العربية من جهود في هذا المجال . من ذلك الدراسة التي نشرها الدكتور سعد مصلوح سنة 1400هـ ، في كتاب عنوانه : دراسة السمع والكلام ؛ حيث تعمّق فيها بدراسة جوانب الدراسة الصوتية بما فيها علم الأصوات السمعي

 

الوحدات الصوتية

قسّم اللغويون الأصوات تقسيماً تركيبياً تصاعدياً الى عدد من الوحدات الصوتية ، أو وحدات التعبير الأساسية التي تبدأ من الجزء الى الكل أو من البسيط الى المركب فالأكثر تركيباً ، وهذه الوحدات هي : الفونيم phoneme ، المقطع syllable ، مجموعة النبر stress group  القدم الصوتي ، والمجموعة النفسية tone group