23 ــ ابن شهاب الحسيني الحضرمي: (1262 ــ 1341 هـ / 1846 ـــ 1923 م)

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (97) بيتاً:

وحين استــــــوى في (كربلاء) مخيِّماً   ***   بتربتِها أكــــــــرمْ بهِ من مخيَّمِ

وساموهُ إعطـــــــــــــــاءَ الدنيَّةِ عندما   ***   رأوا منه سمتَ الخادرِ المتوسِّمِ

وهيهات أن يرضى ابنُ حيدرةِ الرِّضا   ***   بخطّةِ خســـــفٍ أو بحالٍ مُذمَّمِ

وقال من قصيدة أخرى تبلغ (47) بيتاً:

لقد عمَّ كربُ الديـــــنِ في (كربلاء) إذ   ***   بتربتِها أمسى الحسيـــنُ مُعفَّرا

على حين قربِ العهدِ بالوحي أصبحت   ***   مواثيقُ طهَ فيه محلولةُ العُرى

ومنْ دونه العبـــــــــــــاسُ خرَّ مجندلاً   ***   فيا لأخٍ والــــى فأودى فأعذرا

ويقول في أخرى تبلغ (57) بيتاً:

الوارثينَ عن الرسولِ علومَه   ***   وعن الخليفةِ ســيِّدِ الزُّهادِ

وعن الشهيدِ بـ (كربلاء) ونجلهِ الأوَّاهِ ذي الثفنـــــــاتِ والسجَّادِ

يروونَ ما لم يُروَ غيرهم من الــــســرِّ المصونِ بصحَّةِ الإسنادِ

الشاعر:

ابن شهاب الحسيني العلوي الحضرمي، ينتهي نسبه إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، فهو السيد أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الله بن عيدروس بن علي بن محمد بن شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ علي بن أبي بكر السكران ابن الشيخ عبد الرحمن السقاف ابن محمد مولى الدويلة بن علي ابن الشيخ علوي ابن الفقيه المقدم الشيخ محمد بن علي ابن الإمام محمد صاحب مرباط ابن علي خالع قاسم بن علوي بن محمد صاحب الصومعة ابن الإمام علوي بن عبيد الله بن المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى بن محمد النقيب بن علي العريضي ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام السبط الحسين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

جاء لقبه بـ ابن (شهاب) نسبة إلى جده السابع السيد شهاب الدين جد أسرة آل شهاب التي برز منها كثير من العلماء والأدباء، كما اشتهرت هذه الأسرة بنسبها إلى الجد الأكبر وهو السيد أحمد بن عيسى بن محمد بن علي ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) الملقب بـ (المهاجر) الذي كان أول من استوطن اليمن من هذه الأسرة يقول السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة نقلاً عن جامع ديوان ابن شهاب محمد بن عقيل:

(لما نجحت دعوة الداعي إلى الله يحيى بن الحسين الحسني بقطر اليمن سنة (280 هـ) واستمرت خلافة آله بها واعتز بها أهل البيت هاجر عدة منهم إلى تلك النواحي من الحجاز والعراق فراراً من ظلم العباسيين وعبث القرامطة فهاجر قبل أحمد بن عيسى أبناء عمه: محمد بن يحيى بن محمد بن علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين السبط، وأحمد بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين السبط، وأحمد بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ومحمد بن جعفر بن الحسن بن موسى بن جعفر بن محمد، الخ فقتلوا في طريق اليمن قبل وصولهم في حدود سنة (313 هـ)، ثم هاجر بعدهم المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى المذكور وابنه عبيد الله في سنة (317 هـ) فجاء إلى حضرموت وهي تفور ببدعة الأباضية الخوارج فقاتلهم هو وأنصاره من أهل الحق بالسنان واللسان وقاتلهم أبناؤه من بعده إلى حدود سنة (600 هـ) ثم تركوا حمل السلاح إلى اليوم وكان أول دخول بدعة الأباضية إلى حضرموت سنة (129 هـ).

فهذه الأسرة عريقة في اليمن وقد تفرعت سلالاتها على مدى عشرة قرون، وأنجبت كثيرا من أعلام اليمن وللشاعر قصيدة في تمجيد مآثر أسرته سماها طهور الشراب من شمائل السادة آل شهاب يقول فيها:

ألا لا يعيبُ المجدَ والفضـــــــــلَ إقلالُ   ***   وكلُّ لئيمٍ لا يسوِّدُهُ المــــــــــــالُ

إذا امتُحنتْ بيضُ الصفــــــاحِ وجُرِّبتْ   ***   فبالنصلِ لا بالغمدِ يتَّضحُ الحــالُ

كما اجتمــــــــعتْ شتى المـعالي لسادةٍ   ***   حسينيةٍ للفضلِ روحٌ وتمثـــــــالُ

فروعُ شهابِ الدينِ غوثُ الورى الذي   ***   عليهِ من النورِ الإلــــــهيِّ سربالُ

فعالمهمْ بين المحـــــــــــــــابرِ عاكفٌ   ***   لعقدِ عويصـــــــاتِ الوقائعِ حَلّالُ

منوطٌ بهِ تفسيـــــــــرُ ما كان غامضاً   ***   وتفصيله إن كان في الأمرِ إجمالُ

وعابدهمْ مستغرقٌ فــــــــــــي سلوكِهِ   ***   إذ ما تـــــــوالتْ وارداتٌ وأحوالُ

وذو المالِ منهم للمكــــــــارمِ والندى   ***   أخٌ ولأثقـالِ النـــــــــــوائبِ حَمَّالُ

يواسي ذوي الحاجـــاتِ غير مجاهرٍ   ***   وبالبابِ للأضيـــافِ حط وترحالُ

لديهمْ من الأجــــــــــــدادِ طه وحيدرٍ   ***   وفاطمَ والسبطيــــــنِ إرثٌ وأنفالُ

تحلّى به آبـــــــــــــــــــاؤهمْ ثم عنهمُ   ***   تلفّاهُ أبناءٌ كرامٌ وأنجـــــــــــــــالُ

متى نزلوا في قريةٍ أو مــــــــــــدينةٍ   ***   ففيها الندى والعــــلمُ والحلمُ نزَّالُ

ولد ابن شهاب بقرية حصن آل فلوقة أحد مصائف تريم بحضرموت كان والده من أعلام هذه الأسرة فتلقى الابن تعليمه الأول على يديه فبرع في اللغة والأدب والفقه كما نشأ على ولاء أهل البيت (عليهم السلام) وورث حبهم ومودتهم عن آبائه كتب ابن شهاب منظومة اسمها: (ذريعة الناهض إلى علم الفرائص) وكان عمره حينها (١٨) سنة، وفاق شعراء وقته في الشعر حتى عُد شاعر اليمن الأول في زمانه.

كما برز ابن شهاب من بين علماء عصره في مختلف العلوم فعده الشيخ عباس القمي (1) والعلامة أغا بزرك الطهراني (2) من كبار علماء الشيعة.

أساتذته وتلاميذه

درس ابن شهاب ــ إضافة إلى والده ــ على يد كثير من كبار علماء حضرموت حتى قيل أنهم تجاوزا المائة منهم: أخوه الأكبر العالم العابد والفقيه الورع الزاهد السيد عمر الملقب بـ (المحضار)، والعلامة الصالح السيد محمد بن إبراهيم بلفقيه العلوي، والسيد البقية حسن بن حسين الحداد العلوي، والسيد العلامة التقي الورع علي بن عبد الله بن شهاب العلوي، والحبر السيد حامد بن عمر بافرج العلوي، والأستاذ المحقق السيد المحسن بن علوي السقاف العلوي والعلامة الصوفي السيد أحمد بن محمد المحضار العلوي، والمحقق الشيخ محمد بن عبد الله باسودان الكندي وغيرهم.

أما أبرز تلاميذه فهو السيد محمد بن عقيل العلوي صاحب كتاب (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) وقد ذكر في هذا الكتاب بوائق معاوية وجرائمه وبيان أنه من الملعونين على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) إلى غيرها من الأمور ويظهر تأثير أستاذه ابن شهاب عليه كبيراً في هذا الكتاب كما سنرى في شعره ونظرته إلى معاوية.

في الرابعة والعشرين قام ابن شهاب بأول رحلة له وكانت إلى مكة المكرمة وفيها التقى بالمشايخ هناك فساءه الفكر الوهابي التكفيري وانتقده بقصيدة سنذكرها في محلها، كما انتقد هذا الفكر في بلده بعد أن استشرى هذا الداء في البلاد، ثم عاد إلى بلاده فأقام فترة ثم سافر إلى عدن وما جاورها، وتوثقت صلته بأُمراء الحج، ومن عدن انطلق ليقضي مدة أربع سنوات في بلدان الشرق مثل سنغافورة، وجاوة والهند وهناك عمل بالتجارة لكنه في نفس الوقت لم يترك الشؤون السياسية والأدبية فاشتهر بالصلاح والإصلاح ثم عاد إلى بلاده التي كانت تشتعل فيها فتنة كبيرة بين أمراء شبه الجزيرة العربية وقد بلغت الأوضاع أشدها بين أمير يافع سلطان الشحر وأمراء آل كثير سلاطين تريم وسيون واشتد البلاء على الناس فسعى للإصلاح بين المسلمين فأثمرت جهوده إلى حقن الدماء وإخماد الفتن

بقي ابن شهاب يتنقل بين عدن ولَحِج ومكة والمدينة، ثمّ سافر إلى مصر والشام وبيت المقدس واسطنبول. وفيها قابل السلطان العثماني بالأستانة والذي قلده الوسام المجيدي المرصع وأهدى له سيفاً، ثم سافر إلى حيدر آباد واستقر بها وقد لقي من أمراء وعلماء البلاد التي زارها كل إجلال وإعظام.

يقول السيد الأمين: (واختار الإقامة في حيدرآباد دكهن بالهند وانتفع به كثير ممن هناك وكان الملجأ لحل المشكلات العلمية، وتولى التدريس في مدرستها النظامية وصحح عددا مما طبع من الكتب النافعة الدينية، وقد طالت اقامته بحيدر آباد وتأهل بها ورزق أولاداً وتردد من الهند إلى جاوة وما قاربها ثم في عام 1331 عاد من الهند إلى وطنه وصحب معه جميع ولده وذلك بعد غيبته عنها نحو ثلاثين سنة لم يغب فيها عن وطنه بره ومعروفه وخدمته فقوبل بها مقابلة لم نعلم أن أحدا قوبل بمثلها حتى ولا سلاطينها وكان يوم دخوله تريم يوم عيد عظيم نشرت فيه الرايات وأطلقت المدافع وأقيمت المواكب والحفلات على رغم منه لشدة نفرته من ذلك ثم عاد إلى الهند عام 1334 لقطع علائقه منها للرجوع إلى تريم للإقامة بها ولكن عاقته المقادير حتى انتقل إلى رحمة الله تعالى وقد بلغنا انه لاقي من النواصب في سبيل نشر فضائل أجداده أهل البيت الطاهر والدعوة إلى سلوك طريقتهم أذى كثيرا اضطره إلى الهجرة عنهم وترك وطنه).

وقد ترك ابن شهاب ولدا واحدا هو السيد المرتضى وأربع بنات

قالوا فيه

قال السيد محسن الأمين عنه: (كان عالماً جليلاً حاوياً لفنون العلوم مؤلفاً في كثير منها قوي الحجة ساطع البرهان أديباً شاعراً مخلص الولاء لأهل البيت الطاهر) (3)

ونقل السيد الأمين عن جامع ديوان ابن شهاب قوله عنه: (حجة الإسلام، ونبراس الأنام، وخاتمه الأعلام، ويتيمة عقد الكرام، قريع الفصحاء، وإمام البلغاء، الحائز قصبات السبق في ميادين العلوم، الموضح من مشكلاتها ما حير الفهوم، محيي السنة وناشر لوائها، ومميت البدعة ومقوض بنائها سليل العترة النبوية وناشر لواء ولائها، ناصر أوليائها، وقاهر أعدائها السيد الشريف العلامة أبو بكر بن عبد الرحمن ....)

ومما نقله السيد الأمين عن جامع ديوان ابن شهاب قوله في صفاته:

(كان أبيض اللون مشرباً بحمرة واسع العينين جميل الصورة معتدل القامة إلى الطول أقرب. حسن السمت لطيف الأخلاق وديعاً منصفاً كريماً سمحاً فصيح النطق بليغ التعبير ذكي الفؤاد متوقد الذهن سريع الحفظ والفهم قوي الحافظة حاضر الجواب بين الحجة ببغض اللجاج ويمقت المماراة ينصف من يبحث معه ويرشده بلطف إلى ما خفي عليه وإذا رأى مباحثه تعصبا تركه وشأنه وكان يؤثر الخمول والانزواء وينفر كل النفور عن أصحاب الفخفخة والأمراء ويحب مجالسة المساكين والفقراء ومن لا يؤبه بهم ينبسط معهم ويقوم بقضاء حوائجهم ويتردد عليهم ويأنف من معاشره الأغنياء ويكره الذهاب إليهم وكثيرا ما كان يتمثل بقول الشاعر:

فليتكَ تحلو والحيـــــــــاةُ مريرةٌ   ***   وليتكَ ترضى والأنامُ غِضابُ

وليتَ الذي بيــــني وبينكَ عامرٌ   ***   وبيني وبين العـــالمينَ خرابُ

إذا صحَّ منكَ الودُّ يا غايةَ المنى   ***   فكلُّ الذي فوقَ التـرابِ ترابُ

وقال أيضا تحت عنوان (سيرته):

(كان عالي الهمة عصامي النفس مسموع الكلمة وله في إصلاح ذات البين وقمع الفتن وحقن الدماء المساعي الكبيرة فكان يخدم وطنه حتى مع بعده عنه ويجازي على السيئة بالحسنة وكان متفانيا في حب أهل البيت الطاهر كثير التعظيم لهم معظما للعلماء ولكل معاد لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام وإن ما أودعه الله في فطرته من الذكاء قضى بتقدمه وفوزه على سائر القران فبرع في فنون عديدة حتى أدهش فضلاء مشائخه وأذن له بعضهم في إعادة دروسه أو الاستقلال بالتدريس وهو مراهق وله فتاوى وتعليقات في صغره ونظم منظومته المفيدة المسماة ذريعة النهاض إلى علم الفرائض وعمره إذ ذاك نحو 18 سنة ومما قاله فيها:

وعذر من لم يبلغ العشرينا   ***   يقبل عند الناس أجمعينا

مؤلفاته

اتسمت مؤلفات ابن شهاب بالموسوعية فقد ألف في الفقه والأصول والأدب والعقائد والهندسة والحساب والمنطق والطبيعيات والبديع والأنساب والأسانيد وقد أحصي له أكثر من ثلاثين مؤلفاً وأغلبها بقي مخطوطا أما ما طبع منها فهي:

1 ـ إسعاف الطلاب ببيان مساحة السطوح وما يتوقّف عليه من الحساب. طُبع في الهند سنة 1309 هـ.

2 ـ إقامة الحجة على التقي ابن حجّة (في نقد بديعية ابن حجّة الحمَوي). طبع في بومباي سنة 1305 هـ.

3 ـ تحفة المحقق بشرح نظام المنطق (شرح أرجوزة له في المنطق). طبع في القاهرة 1330 هـ.

4 ـ الترياق النافع بايضاح وتكملة مسائل جمع الجوامع (في أصول الفقه). طبع في حيدر آباد 1317 هـ.

5 ـ حدائق ذريعة الناهض إلى تعلّم أحكام الفرائض (منظومة في الإرث). طبع في القاهرة 1303 هـ.

6 ـ ديوان شعر. طبع في سنغافورة 1344 هـ (يقول السيد محسن الأمين: وقد حذف منه شيء كثير).

7 ـ رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبيّ الهادي صلّى الله عليه وآله. طبع في القاهرة 1303 هـ. (ويسمّى أيضاً: الشاهد المقبول بفضل أبناء الرسول).

8 ـ العقود اللؤلؤية في أنساب السادة العلوية بالديار الحضرمية. طبع في بومباي.

9 ــ الحمية من مضارّ الرقية: وهي رد على (الرقية الشافية التي هي رد على النصائح الكافية) مطبوع.

10 ــ رسالة ضرب الذلة على جريدة النحلة.

11 ــ ذريعة الناهض إلى علم الفرائض: منظومة.

12 ــ أرجوزة في آداب النساء.

14 ــ العقود.

15 ــ الفتوحات.

16 ــ الإسعاف.

17 ــ النظام.

18 ــ نوافح الورد جوري. 

19 ــ الورد القطيف.

20 ــ التحفة.

21 ــ الكشف.

22 ــ الشبهات.

23 ــ التنوير.

24 ــ رفع الخبط في مسائل الضغط.

25 ــ التذكير.

26 ــ نزهة الألباب في رياض الأنساب.

شعره

 روضة شعرية تفوح بالولاء لأهل البيت (عليهم السلام) ذلك هو ديوان ابن شهاب وقد زخرت قصائده بمدائحهم ومراثيهم وبيان فضلهم وعلمهم، وقد جمع ديوانه تلميذه السيد محمد بن عقيل بن عبد الله بن عمر بن يحيى ولكن هذا الديوان (حذف منه شيء كثير عند طباعته) كما يقول السيد محسن الأمين وقد أشار جامع الديوان إلى ذلك حيث قال: (إن له شعراً كثيراً ذهب مع الأيام واستولت عليه أيدي الضياع) (4) أما ما بقي منه من أشعار ابن شهاب الولائية فتدل على عقيدة صافية في أهل البيت (عليهم السلام)، ومن شعره قصيدته في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) التي تبلغ (106) أبيات وقد قرأها في المدينة المنورة عند قبر النبي بحضور عدد كبير من الزوار فكان ضجيج الحاضرين بالبكاء والنحيب شاهداً على قبولها لديه (ص) يقول في مطلع قصيدته:

لذي سلمٍ والبــــــــــانِ لولاكَ لمْ أهوى   ***  ولا ازددتُ من سلعٍ وجيـــــــرانِه شجوى

وفيها يقول:

مدينةُ خيرِ المـــــــــــــرسلينَ وخاتمِ الــــــــــــــنبيين والهــــــــــــادي إلى الأقومِ الأقوى

حبيبُ إلهِ العـــــــــــــرشِ مأمونُه الذي   ***   بغُرَّتِهِ في الجـــــــــــدبِ تُستمطرُ الأنوا

نبيٌّ براهُ اللهُ من نـــــــــــــــــورِ وجهِهِ   ***   وأوجدَ منهُ الكــــــــــونَ جلَّ الذي سوَّى

وأبرزَه من خيـــــــــرِ بيـــــــتٍ أرومةً   ***   وأطهـــــــــــــــــــره ذاتاً وأشرفه عَزوا

لآبـــــــــــــــــــــــاءِ مجدٍ ينتمي ولأمهـــــــــــــاتِ عزٍّ نجيبـــــــــــــــــاتٍ إلى أمِّنا حوَّا

وبانتْ لدى ميــــــــــــــــلادِهِ ورضاعِهِ   ***   براهينُ آيٍ لا تُـــــــــــــــردُّ لها دعوى

ومنذ نشأ لمْ يصــــــــــبُ قطاً ولمْ يزغْ   ***   ولم يأتِ محظـــــوراً ولم يحضرُ اللهوا

إلى أنْ أتاهُ الوحــــــــــــي بالبعثةِ التي   ***   برحمتِها عمَّ الحضـــــــــــــــارةَ والبدوا

فأضحتْ له الأكـــــوانُ تزهو وتزدهي   ***   ولا بدع أن تـــــاهتْ سروراً ولا غروا

وأسرى به الرحــــــــمنُ من بطنِ مكّةٍ   ***   إلى القدسِ يختـــــــــالُ البراقُ به زهوا

فقدّمَه الرسلُ الكــــــــــــرامُ وهل ترى   ***   لبكرِ العُلا غيـــــــــــــــرَ ابنِ آمنةٍ كفوا

وزجَّ به والروحُ يخــــــــــــــــدمه إلى   ***   طبـــاقِ السما والحجبُ من دونهِ تُطوى

إلى الملأ الأعلى إلى الحضـــــرةِ التي   ***   بها ربُّه ناجـــــــــــــاه يا لكِ من نجوى

فأولاهُ ما أولاهُ فضــــــــــــــــــلاً ومنَّةً   ***   وأشهده بالعيـــــــــــنِ ما جَلَّ أن يُروى

وفي النزلةِ الأخــــــــــــرى تجلّى إلهُه   ***   لدى سدرةٍ من دونِها جنَّـــــــــةُ المأوى

فما كانَ أزهى ليلةٍ قد ســـــــــــرَى بها   ***   وعادَ ولمّا تبدُ من فجـــــــرِها الأضوا

فأكرمْ بمنْ أضحى بمكـــــــــــــةَ داعياً   ***   وأمسى إلى عرشِ المهيـــــــمنِ مَدعوَّا

أتى وظلامُ الشركِ مُـــــــرخٍ ســــدولَه   ***   وبالنـاسِ عن نهجِ الرشـادِ عـمى أروى

فما زالَ يدعـــــــــــــــوهمْ بحكمةِ ربِّه   ***   إلى اليُمنِ والإيمــــــــانِ والبرِّ والتقوى

وأصبحَ يتلو سيَّدَ الكــــــــــــــتبِ بينهمْ   ***   فيا لكَ من تـــــــــــــــــالٍ ويا لكَ مَتلوَّا

فأعجزَ أربابَ البيــــــــــــــــــانِ بديعُه   ***   وأخرسهمْ رغمــــــــــاً وألغى بهِ اللغوا

تنبئهمْ عن كلِّ علـــــــــــــــــمٍ سطورُه   ***   وتخبرهمْ بالغيــــــــــبِ من آيةِ الفحوى

ومنها:

وكلّمَه ضبُّ الفــــــــــــــــــلاةِ وسلّمتْ   ***   عليهِ ولانتْ تحتَ أخمصِـــــهِ الحصوا

وحنَّ إليهِ الجـــــــــــــــــذعُ شوقاً وإننا   ***   من الجذعِ أولى أنْ نحــــنَّ وأن نجوى

فأيِّ فؤادٍ لـــــــــــــــــــم يهِمْ في ودادِهِ   ***   وأيَّةُ نفسٍ لا تــــــــــــــــزالُ به نشوى

ولمّا اشتـكى العــــــافونَ ما حلَّ عندما   ***   بأنيـــــــــــــابِها عضَّتـهمُ ألسنةُ السنوا

دعا فاستــــــــــهلَّ الغيثُ سبعاً بصيَّبٍ   ***   مريعٍ سقـــــــى سفلَ المنــابتِ والعلوا

فأينعتِ الأثمــــــارُ فيها وأخرجــــــتْ   ***   غثاءً من المرعـــــــى لأنعامِهمْ أحوى

وعمَّ العبادَ الخصبُ وانجــــــابَ عنهمُ   ***   بدعوتِهِ البأســـــــــــاءَ والقحطَ واللأوا

أتى نــاسخاً دينَ اليهــــــودِ وشرعةَ الـــــــــــــنصارى وأحيا بالحنيـــــــــــفيةِ الفتوى

فما لغــــــلاةِ السبــــــتِ أبدوا جحودَه   ***   عناداً وفي التوراةِ أنبـــــــــــاؤهُ تُروى

وما للنصـــــــــارى أنكروا بعثةَ الذي   ***   بأخبارِهِ الإنجيــــــــــــلُ قد جاءَ مَمْلوَّا

فبعداً لكمْ أهل الكتــــــــــــــــابينِ إنّكمْ   ***   ضللتمْ على علمٍ وآثـــــــــــرتمُ الأهوا

ولا بدعَ أن يرضى العمى بالهدى من ارتـــــــضى الفومَ والقثّــــــاءَ بالمنِّ والسَّلوى

ومن يَبتغِ الثليثَ دينـــاً فلن تـــــــرى   ***   له أذناً للحـــــــــــــــــــقِّ واعيةً خذوَا

ولو أنّهم دانوا بدينِ مـــــــــــــــــحمدٍ   ***   وملّتِهِ لاستــــــــــــوجبوا العزَّ والبأوا

ألا يا رسولَ اللهِ يـــــــا من بنـــــورِهِ   ***   وطــــــلعتِه يُستدفعُ الســــوءُ والبلوى

ويا خيرَ من شُـــدّتْ إليهِ الرحالُ من   ***   عميقِ فِجـاجِ الأرضِ تلتـمسُ الجدوى

إليكَ اعتـــــــذاري عن تأخُّرِ رحلتي   ***   إلى سوحِـكِ الممـلوءِ عمَّنْ جنَى عفوا

على أن خمرَ الشـوقِ خـــامرني فلمْ   ***   يدع فيَّ عرقـــــــاً لا يحنُّ ولا عضوا

وإنّي لتعروني لذكــــــــــــراكَ هزَّةٌ   ***   كما أخذت سلمـانَ من ذكركِ العروى

وما غيرَ سوءِ الحـــظّ عنكَ يعوقني   ***   ولكنني أحسنـــــتُ في جودِكَ الرجوا

وها أنا قد وافيــــــتُ للروضةِ التي   ***   بها نيّرُ الإيمـــــــــــانِ ما انفكَّ مجلّوا

وقفتُ بذلّي زائـــــــــــراً ومســــلّماً   ***   عليكَ سلامُ الخاضــعِ الرافعِ الشكوى

صلاةٌ وتسليمٌ على روحِــــــكَ التي   ***   إليها جميعُ الفخــــــــــرِ أصبحَ مَعزوَّا

عليكَ سلامُ اللهِ يا من بجــــــــــاهِهِ   ***   يُنالُ من الآمــــــــــــالِ ما كانَ مَرجوَّا

عليكَ سلامُ اللهِ يا من توجَّــــــــهتْ   ***   إلى سوحِهِ الركبـانُ تطوي الفلا عدوَا

عليكَ سلامُ اللهِ يا سيِّـــــداً ســــرتْ   ***   بهيكلِهِ العضبــــــــــاءُ ترفلُ والقصوا

سلامٌ على القبـــرِ الذي قــــد حللته   ***   فأضــــــــــحى بأنـوارِ الجلالةِ مَكسوَّا

إليكَ ابن عبد الله وافيــــــــتُ مُثقَلاً   ***   بأوزارِ عمـــــــــــــرٍ مرِّ معظمُه لهوا

غفلتُ عن الأخرى وأهملتُ أمرَها   ***   وطاوعـتُ غيَّ النفـسِ في زمنِ الغلوا

ومنكَ رســــــولُ اللهِ أرجو شفاعةً   ***   تغادرُ مسودَّ الصحـــــــــــائفِ مَمْحوَّا

ولي في عريضِ الجـــاهِ آمالُ فائزٍ   ***   بما رامه من فيــــــــضِ فضلكَ مَبدوَّا

ومن سرِّكَ ابذرْ في فـــــؤاديَ ذرةً   ***   لأرجعَ بالعـــــــــــــــلمِ اللدنيِّ مَحبوَّا

على عتباتِ الفضلِ أنزلتُ حاجتي   ***   وتاللهِ لا يمــــــــــــــسي نزيلُكَ مَجفُوَّا

وقد صحَّ لي منكَ انتمـــــاءٌ ونسبةٌ   ***   إليكَ لسانُ الطعـــــنِ من دونِها يُكوى

وأنتَ الذي تأوي النزيـلَ وتكرمُ الـــــــــــــسليلَ وترعى الجارَ والصهرَ والحموا

وقد مسَّني من أهـــلِ بيتي وبلدتي   ***   أذىً وكثيرٌ منهمُ أكـــــــــثروا العدوى

فكنْ منصفي فالصبرُ ضاقَ نطاقه   ***   وخُذْ لي بحقِّي يا ابنَ ساكــــــنةِ الأبوا

وقابلْ بألطــــــــافِ القبولِ مديحةً   ***   مُبرَّأةً عن وصمـــــــــةِ اللحنِ والإقوا

بمدحِكَ تزهو لا بـــــرونقِ لفظِها   ***   وترجو على الأترابِ أن تدركَ الشأوا

تؤمَّل أن يُسقى محـــــــرِّرُها غداً   ***   من الكوثرِ المورودِ كـــأساً بها يُروى

وصلى عليكَ اللهُ ما انهــلَّ صَيِّبٌ   ***   من المزنِ فاخضلّتْ بجنـــاتِهِ الجنوى

صلاةٌ كما ترضى معطــرةُ الشذا   ***   تفوحُ بها في الكونِ رائحـــــــةُ الغلوا

وقال في مدح أهل البيت (عليهم السلام) قصيدة سمّاها (الثناء العاطر على أهل البيت الطاهر) تبلغ (93) بيتاً:

دَعْ ذِكرَ أَيَّامِ الشَّبَــــابِ الرَّاحِلِ   ***   وَحَديثَ لاَبِسَةِ الحِلَى وَالعَـــــــــــاطِلِ

وَانْبُذْ بَقِيَّــــةَ مَا بِقَلْبِكَ مِنْ هَوَى   ***   لَيْلَى وَمَائِسِ قَدِّهَا الْمُتَمَــــــــــــــــائِلِ

نَهْنِهْ فُؤادَكَ مَــــا بَقِيتَ فَأَنْتَ فِي   ***   شُغُلٍ عَنِ البِيضِ الكَــــوَاعِبِ شَـاغِلِ

وَارْكب نَجيبَ النوبِ في الْمُثْلى إِلى  ***  ساحَاتِ ذِي الطوْلِ الْمُجيبِ السَّائِلِ

وَأْلِ التَّمَلْمُــــلَ تَحْتَ أَرْوِقَةِ الظَّـــــــــــــلاَمِ وَكُنْ إِلَى الرَّحْمِـــــــــــن أَوّلَ آئِلِ

وَاْعزْم سُؤالَكَ أَنْ تَكونَ مدَى الْحَيَـــــــــاةِ وَبَعْدُ مَغْموراً بِلُطْفٍ شَـــــــــــــامِلِ

وَامْلَأْ ضَمِيرَكَ مِنْ مَحَبّةِ سَيِّدِ الــــــــــــــكَوْنَيْنِ هَادِينَا الشَّفِيـــــــــــــــعِ الكَافِلِ

والعلّةِ الغائيةِ القصـــــــوى لخلــــــــــــــقِ الكائناتِ سَمِّيـــــــــــــــها والسافلِ

وَبِحبِّ صهْرِ الْمُصْـطَفَى وَوَصيِّهِ   ***   وَأَخيهِ حَيدَرَةَ الشُّجَــــــــــاعِ البَاسِلِ

ذِي العزْمِ ساقِي الْحوْضِ موْلَى الْمُؤْمِنيــــنَ الْحَبْرِ عَلاّمِ القَضَـــــــــاءِ الفَاصِلِ

وَالدُّرَّةُ الزَّهْرَاءِ فَـــــاطِمَةُ الَّتِي   ****   بَعْدَ الرَّســــولِ قَضَتْ بِحُــزْنِ الثَّاكِلِ

ذَاتِ السِّيَـــادِة مُطْلَقًا بِالنَّصِّ لاَ   ***   يَأْبَاهُ غَيْرُ مُكَابِرٍ مُتَحَــــــــــــــــــــامِلِ

وَالسَّيدَيْنِ الـــــلَّابِسِي حُلَلَ الشَّهَـــــــــــــادَةِ مِنْ فَريقٍ فِي الشَّقَـــــــــاوَةِ وَاغِلِ

خَانوا بِقَتْلِهِمَا الأَمَــــــــانَةَ وَالدِّيَــــــــــــــانَةَ لَكِنِ الْجَبّــــــــــــــــارُ لَيْسَ بِغَافِلِ

أَهْلُ الكِسَـاءِ الخَمْسَةُ الأَشْبَاحُ حُـــــــــــــجَّةِ ذِي الجَلَالِ عَلَــى المُرِيبِ الدَّاجِلِ

هُمْ بَيّنَـــــــــــاتُ اللهِ هُمْ آيَاتُهُ الْــــــــــــــــكُبْرَى لِإِرْغَــــــــــامِ الجَحُودِ الجَافِلِ

الآخِذِي عِلمَ الرَّســـــولِ شَرِيعَةً   ****  وَحَقِيقَةً مِنْ فَاضِـــــــــــلٍ عَنْ فَاضِلِ

يُدْلونَ بِالحَسبِ الصَّميمِ الضَخْمِ وَالــــــــــنّسَبِ الصَّحِيحِ الثَّـــــــــابِتِ المُتَدَاوَلِ

نَسَبٌ بِأَجْنِحَةِ المَـــــلَائِكَةِ ارْتَقَى   ***   شَأْواً إِلَيْهِ الوَهْم لَيْــــــــــــسَ بِوَاصِلِ

نَسَبُ لِبَـــــاذِخِ مَجْدِهِ تَعْنو الوَجُـــــــــــــــوهُ فَكَمْ هَنَــــــــــــالِكَ مِنْ مَلِيكٍ مَاثِلِ

نَاهِيـــكَ مِنْ نَسَبٍ عَلَى نَافِيهِ لَعْــــــــــــــــنَةُ رَبِّهِ وَعَــــــــــــلَى الدَّعِيِّ الدَّاخِلِ

شَرَفٌ إِلَى العَرْشِ انْتهَى فَأَمامهُ   ***   تَقفُ الثَّوَابِتُ وَقْفَةَ المُتَضَــــــــــــائِلِ

شَرَفَ النُّبُــــــوَّةِ وَالعُروجِ وَرُؤْيَةِ الْـــــــبَارِي تَبَارَكَ وَالكَتَـــــــــــــابِ النَّازِلِ

مَنْ لَمْ يُصَـــــــــــــلِّ عَلَيْهُمُ فَصَلَاتُهُ   ***   بَتْرَاءُ فِي إِسْنَــــــــــادِ أَوْثَقِ نَاقِلِ

سُفُنُ النَّجَاةِ أَمانُ أَهْلِ الأَرْضِ منْ   ***   غَرَقٍ مَصـــــــــابِيحُ الظَّلَامِ الحَائِلِ

حَبْلُ اعْتِصامِ الْمُؤْمِنينَ فَحَبذَا الْــــــــــــــمُتَمَسِّكــــــــــــــــــــونَ وَخَيْبَةٌ لِلنَّاكِلِ

مِنْهُمْ يُشَـــــــــمُّ شَذَى النُّبُوَّةِ بِالـــــــــــــــوِلَادَةِ وَالوَرَاثَةِ وَالسُّلــــــــوكِ العَادِلِ

وَهُمُ الأَئِمَّـــةُ وَالأَدِلَّةُ يَوْمَ تَزْدَحِـــــــــــــــمُ الخَلَائِقُ كَالجَـــــــــــــــرَادِ العَاظِلِ

في يوْمِ تذْهَلُ كلُّ مُرْضِعَةٍ عَنِ الـــــــــــطِفْلِ الرَّضِيعِ وَوَضْعِ حَــــمْلِ الحَامِلِ

وَبَنيهِمُ البَيتِ المُبَـــــارَكِ وَالمُقَـــــــــــــــدَسِ وَالكَثيرِ الطَّيِــــــــــــبِ المُتَنَاسِلِ

عَمَدُ الهُدَى مِنْ كُلِّ مُمْتَطِئٍ سَنَــــــــــــــامَ الْمَجْدِ وَضَّـــــــــاحِ الجَبِينِ حُلَاحِلِ

الْحَـــافِظِينَ السِّرَّ حَتَّى الآنَ لَمْ   ***   يُعْلَمْ لِحَــــــــــــــــافٍ غَيْرَهِمْ أَوْ نَاعِلِ

القَــــــــانِتِينَ الرَّاكِعِينَ السَّاجِدِيــــــــــــــنَ بِخَشْيَةٍ وَغَزِيـــــــــــــرِ دَمْعٍ سَاجِلِ

الذَّاكِـــــــــرينَ اللهَ بَيْنَ مُخَافِتٍ   ***   بِدُعَائِهِ وَثَنَــــــــــــــــــــــائِهِ أَوْ زَاجِلِ

السَّالِكِـــي السَّنَنِ القَويمِ النَّابِذِي   ***   شُبُهَاتِ كُلِّ مُخَـــــــــــــــالِفٍ وَمُخَاتِلِ

وَعَلى مُحِبّيــهِمْ لِوَاءُ الحَمْدِ يَخْــــــــــــــفِقُ بِالأَمَانِ مِنَ العِقَـــــــــــــابِ الهَائِلِ

وَرَدَ الحَدِيـــثُ بِذَا وَلَيْسَ مُحَمَّدٌ   ***   فِيمَا يَقولُ بِهَــــــــــــــــازِئِ أَوْ هَازِلِ

سفرٌ على الركبانِ حملَ مشاتِهمْ   ***   طوبى لمحمـــــــــــــــوليهمُ والحاملِ

بُشْرَى مُؤَدِّي حَقَّهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْ   ***   حَوْضٍ تَتُمُّ بِهِ نَجَــــــــــــــــاةُ النَّاهِلِ

أَثْنى عَليْهِمْ ذُو الجَـــلَالِ فَكُلُّ مَا   ***   نُثْنِي بِهِ تَحْصِيــــــــــــلُ أَمْرٍ حَاصِلِ

في (هلْ أَتى) تَمْجِيدُهُمْ وَبِآيةِ الْأَحْـــــــــــزَابِ قَطْعُ لِسَــــــــــــــانِ كُلِّ مُجَادِلِ

مِنْ سَبْقِ تَطْهِيرِ الذَّوَاتِ وَمِنْ ذَهَـــــــــــــابِ الرِّجْسِ عِنْ مَاضِيــــــهِمُ وَالقَابِلِ

قَضَتِ الإِرَادَةُ وَهْيَ وَصْفُ الذَّاتِ وَالتْـــــبِدِيلِ فِيهِ مِنَ المُحَـــــــــــــالِ البَاطِلِ

بالعفوِ عن صــــوريِّ ذنبِهمُ فما   ***   معنى انتقـــــــــــاد الأحمـقِ المتعاقلِ

وَلَئِنْ أَصَابَ البَعْضَ مِنْهُمْ مِحْنَةٌ   ***   وَأَذَى عَدُوٍّ خَارِجِـــــــــــــــيٍّ خَاطِلِ

فَلَهُمْ بِذَلِكَ أُسْـــــــــوَةٌ فِي الأَنْبِيَـــــــــــــــاءِ وَرِفْعَةٌ لِمَقَــــــــــــامِهِمْ فِي الآجِلِ

مِثْلَ الَّذِي اسْتَحْلَى أَذَى بَيْتَ الرَّســـــــــــولِ كَجُرْوِ سُوءٍ فِي المَسَـــــاجِدِ بَائِلِ

أَيَضُرُّ إِشْعَالُ الدُّخَانِ لِطَمْسِ نُــــــــــــــــورِ الشَّمْسِ بِلْ تُعْشِـي عُيونَ الشَّاعِلِ

وَلَرُبَّمَا سُودُ الكِــلَابِ عَلَى البُـــــــــــــــــدُورِ تَهِرُّ إِنْ مُنِيَـــــــتْ بِدَاءٍ عَاضِلِ

وَإِذَا حِمَارُ السّـــوءِ عَرْبَدَ نَاهِقًا   ***   أَيَحُطُّ مِنْ قَدْرِ الجَــــــــــوَادِ الصَّاهِلِ

عَجَبًا لِمَنْ يَتْلو الكِتَــابَ مَكَرِّراً   ***   وَحَدِيثَ إِنْسَـــــــــــانِ الوُجودِ الكَامِلِ

فَيَرَى وَيَسْمَـعُ ثُمَّ يَجْحَدُ مَجْدَهُمْ   ***   حَسَداً وَتَكْذِيـــــــــــــــباً لِأَصْدَقِ قَائِلِ

أَغَوِيُّهُ أَغْــــــــــرَاهُ أَمْ فِي قَلْبِهِ   ***   مَرَضٌ سَقَـــــــــــــــــاهُ نَقِيعَ سُمٍّ قَاتِلِ

يُنْهَى فَيَأْبَى النُّصْحَ مُلْتَجِئاً إِلَى   ***   مَخْصـــــــــوصِ نَصٍّ أَوْ سَقِيمِ دَلَائِلِ

وَالعِلْمُ يَخْبُـثُ حَيْثُ تَحْسُدُ عِتْــــــــــــــرَةَ الْــهَادِي وَخَيْـــرٌ مِنْهُ جَهْلُ الجَاهِلِ

سَلْ شَانِئِي الأَشْرَافِ هَلْ أَبْقَيْتَ بَيْـــــــنَ لَظَى وَبَيْنَكَ مِنْ حِجَــــــــــابٍ حَائِلِ

أَفَيَرْحَمُ الجَبَّارُ مَنْ يُؤْذِي بَنِي الْــــــــــمُخْتَارِ بَلْ هَيْهَـــــــــــــاتَ لَيْسَ بِفَاعِلِ

أَتَصُحُّ دَعْوَى حُبِّ أَحْمَدَ مَعْ قِلَى   ***   أَوْلَادِهِ أَمْ هَلْ لَهَـــــــــــــا مِنْ قَابِلِ

هُمْ مُنْقِذوا غَرْقَى الغِوَايَةِ وَالضَّـــــــــــلَالِ إِلَى ذُرَى أَرْخَى وَأَخْصَبِ سَاحِلِ

نزلوا بأقطارِ البــــلادِ نزولَ مـــــــــــاءِ المُزنِ أمطرَ في المحـــــلِ الماحلِ

مِنْ عــــــالمٍ يهدي ومِنْ مُتَموِّلٍ   ***   يسدي وأوَّاهٍ منيـــــــــــــــبٍ عاملِ

فلكلِّ أرضٍ حظّهـــــــا منهمْ فلا   ***   يخشى على الدينِ اغتيــــالِ الغائلِ

ويقول في نهايتها:

وَعَلَيْكَ أَقْسَمْــــــــنَا بِجَاهِ مُحَمَّدِ   ***   وَالآلِ أَمْنِ المُسْتَجيـــــــــرِ الوَاجِلِ

أَنْ تَسْتَجِيبَ كَمَا وَعَدْتَ دَعَاءَنَا   ***   وَبِحَقِّهِمْ حَقِّقْ رَجَـــــــــــــاءَ الآمِلِ

وَعَلَى ثَرَى أَجْدَاثِهِمْ جُدْ مِنْ صَلَاتِـــــــــكَ وَالسَّلَامِ بِمُسْتَهَـــــــــــــلٍّ هَاطِلِ

وَاغْمُرْ بِهِ الصَّحْبَ الأُلَى نَصَرُوا الهُدَى  ***  بِالمَشَرَفِيِّ وَبِالأَصَــمِّ الذَّابِلِ

مَا اهْتَزَّ رَوْضٌ بِالحَيَـــــــــا وَتَرَنَّمَتْ   ***   أَطْيَارُهُ مِنْ صَــافِرٍ أَوْ هَادِلِ

وقال في حق أهل البيت (عليهم السلام) أيضاً

هُمُ الراقـــــــونَ في أوجِ الكمالِ   ***   وهمْ أهلُ المعـــارفِ والمعالي

وهُمْ سفنُ النجـــــــاةِ إذا ترامتْ   ***   بأهلِ الأرضِ أمــواجُ الضلالِ

أمانُ الأرضِ من غرقٍ وخسفٍ   ***   وحصنُ الملَّةِ الصعــبُ المنالِ

وهُمْ في غُرَّةِ الدنيــــــــــا بدورٌ   ***   تسامت بالجميـــــــلِ وبالجمالِ

وهُمْ ســـــــــاداتُنا من غيرِ شكٍّ   ***   فنحنُ عبيدُهم وهمُ المـــــوالي

كفى خبرُ الوصــــــيَّةِ أنهمْ والــــــــــــــكتابُ معاً إلى يـــــــومِ الجدالِ

وإنَّ محبَّهــــــمْ في الحشرِ ناجٍ   ***   من النيـــــــرانِ ذاتِ الاشتعالِ

بنو الحسنيـــــــنِ للثقلينِ شادوا   ***   قصورَ المجدِ والرتبِ العوالي

بنو الزهراء أفضــــلُ كلِّ أنثى   ***   وحيدرٍ السميــــــــــدعِ للنزالِ

بنو الهــــادي وبضـعته التي لا   ***   تُقاسُ لدى التفاضــــلِ بالمثالِ

عليهمْ بعد جدَّهــــــــــــمُ صلاةٌ   ***   وتسليمٌ ورحمةُ ذي الجــــلالِ

وقال في التمسك بالنبي (ص) وأهل البيت (ع):

بني الزهراءِ والكرارِ أعني   ***   أبا الحسنينِ والأسدَ الغضوبا

كما أنَّ النبيَّ الطـهرَ ذخري   ***   ليومٍ يجعلُ الولــــــدانَ شيبا

وقال مقرظا كتاب (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) لتلميذه محمد بن عقيل:

كشفــــتَ بقالِ اللهِ قالَ رســـــــولُه   ***   ضلالَ ابنِ هندٍ والذي فيهِ من غــــابِ

وأثبتُ ما نيطتْ به مـــــــن بوائقٍ   ***   وبغيٍّ بما لم يبقَ ريباً لمـــــــــــــرتابِ

قسرَّتْ قلوبُ المتّــــــقينَ ورحَّبتْ   ***   فحولُ ذوي التحقيقِ أجملَ تـــــــرحابِ

وأنكرَ أقـــــــــــــوامٌ يخالونَ أنّهمْ   ***   رجالٌ وإنَّ العلمَ لعبـــــــــــــــــةُ لعّابِ

ومن همْ وما همْ لو عجمتَ قناتَهم   ***   سوى كل سبَّابٍ سفيــــــــــهٍ وصخَّابِ

سأضربُ عنهمْ لا لعجـــــزٍ وإنّما   ***   أرى الكفَّ عن صيدِ الثعالبِ أولى بي

ألمْ ترَ أنَّ الليثَ يحمي عــــــرينَه   ***   ويفرقُ من أنيـــــــــــــابِهِ كلُّ ذي نابِ

ويعرضُ إن نقّتْ ضفـــادعُ غابةٍ   ***   ولو ملأتْ أصــــــــــــواتُها أفقَ الغابِ

وقال في بيان فضل حب أهل البيت (عليهم السلام):

حبُّ أهلِ البيتِ قربَه   ***   وهوَ أسمى الحبِّ رتبَه

ذنبُ مـــــــن والاهمُ   ***   يغسله مــــــزنُ المحبّه

والذي يبغضــــــــهمْ   ***   لا يسكنُ الإيمــانُ قلبَه

علمه والنسكُ رجسٌ   ***   عسلٌ في ضِــرعِ كلبَه

لعنَ اللهُ عــــــــــدوَّاً   ***   آل إبليــــــــسَ وحزبَه

وقال في حكمة آية من آيات كتاب الله:

لقد جمـــــــــــعَ اللهُ في آيةٍ   ***   من الذكرِ ما دونه كلُّ طبْ

يقولُ الحكيمُ كلوا واشربوا   ***   ولا تســـــرفُوا إنه لا يحبْ

وقال في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) في قصيدة تبلغ (42) بيتا:

سادَ رسلَ اللهِ طــــــــه أحمدُ   ***   مصــــدرُ الكلِّ لهُ والموردُ

هوَ روحُ اللهِ والأمــــرُ ومعــــــــــــــــلوله العـــــــالمُ وهوَ المددَ

كامـــــــــلٌ لمّا سرى ألـهمه   ***   علمَ ما اللوحُ حــواهُ الصمدُ

للورى هادٍ وللأمــــلاكِ والـــــــــــــــملأ الأعلى الإمــامُ الأوحدُ

وله الكــــــــرارُ ردءٌ حاملٌ   ***   علمَ الإســــلامِ وهوَ الأمردُ

صهرُه المملوءُ علماً صدرُه   ***   وله العمُّ الهـــــــــمامُ الأسدُ

وعلى الأعدا حسامٌ صــارمٌ   ***   سلّه اللهُ ورمــــــــــــحٌ أملدُ

والطهورُ الطهرُ لولا حلمُها   ***   لدهى الإســـلامَ هولٌ أسودُ

وعلى كلٍّ أمـــــــــاطَ اللهُ طــــــــــــرَّاً ولها واللهُ صــــحَّ السؤددُ

وإماما العـــــــدلِ ما ودَّهُمَا   ***   وله الحمراءُ مــــــأوى أحدُ

ولَدَا الحوراءِ مــرحى لهما   ***   معصمُ المعصــومِ مهدٌ أمهدُ

حاملا الأسرارِ مـا ساءَهما   ***   ساءَ طه والصــراط الموعدُ

علما علمٍ على مسـطورِ أمـــــــــــــرهما صالَ العــــــدوُّ الملحدُ

لا رعى اللهُ الألى عادوا رســــــــــولَ الهدى لولا هـواهمْ لهُدوا

أسلموا طوعاً وكرهاً ورأوا   ***   عودهم أولى إلى ما عُوِّدوا

هم أولوا أرحامِه لا رُحِموا   ***   مكرهم أرداهـــــــمُ والحسدُ

وعلى حلِّ عُرى الإسلامِ والـــــــــــسلمِ مرداً وكـــــهولاً مردوا

صرموا العهدَ أســــــالوا دمَ أولادِهِ والآلَ طــــــرَّاً هـــــــــدَّدَوا

عاملو السوءَ لـهمْ ما عملوا   ***   ولهمْ حــرَّ السمومِ الموصدُ

واصلَ اللهُ عــلى أهلِ الكســـــــــــــاءِ وســلاماً وعلى ما وُلدوا

همْ لعمرِ اللهِ أعـــلامُ العلى   ***   وهمُ أسُّ العُــــــــلى والعمدُ

ملؤا الأمصارَ عـلماً واسعاً   ***   وله أعلا عمــــــــادٍ أطّدُوا

كمْ أمالٍ حــــــرروها ومعــــــــــــالٍ ومحال حصــرُها والعددُ

وحسودٌ ســــاءهمْ صمٌ صــــــــــــداءٌ واصمـــاهُ الأسى والكمدُ

كرمُ الأصلِ إلى الأولادِ ســــــــــــارَ ولو طـــالَ المدى والأمدُ

وسُرى الأولادِ مسرى الأصلِ والحرمُ المعمورُ أوحـــى الأحدُ

سورٌ محـكمُها كالدهرِ والــــــــــــحمدُ إطراءً لــــــــــهمْ مُطّرَدُ

طهِّروا والأصرُ ممحو كما   ***   حكمَ اللهُ المُمِـــــــدُّ المسعدُ

كلُّ راءٍ ســــــــامعٍ والاهمُ   ***  ولوى الرأسَ الأصمُّ الأرمدُ

مرسلو دمعَهم مهمــا دعوا   ***   سحراً أو هللــوا أو حمدوا

ولهمْ درسُ كلامِ الحَكَــمِ الـــــــــــــعدلِ راحٍ والمُصـلّى المَعهدُ

حرَّمَ اللهُ على الحمــراءِ لحــــــــــــمهمُ مهما ســـــواهمْ وَرِدُوا

كرمُ الواســـعِ لا ما عملوا   ***   ومرادُ اللهِ لا ما حــــصدُوا

معهمْ حــولَ لواءِ الحمدِ كـــــــــــــلُّ موالٍ وعداهــــــمْ طُرِدُوا

كلمَّــــــــــا أمَّ حِماهُم آملٌ   ***   حصلَ الســــــعدُ له والسددُ

أصلحِ اللــــهمَّ إكراماً لهمْ   ***   كلَّ حامٍ ومحــــــــامٍ وحَّدُوا

وأعدْ رُحمـاكَ للإسلامِ حـــــــــــــولاً وطــــولاً وسموَّاً عهدوا

وكِدِ الأعداءَ وارددهمْ حســـــــارى وأسارى عُمِّدُوا أو هوِّدُوا

وعلى أهلِ الكساءِ اللهُ صلّـــــــــــى دواماً والســـــلامُ السرمدُ

ما دعا داعٍ وما ساعٍ سعى   ***   وحدا حــادٍ وصاحَ الهدهدُ

وقال من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم ‌السلام) تبلغ (55) بيتا:

آلُ بيتِ الرســــولِ أشــــرفُ آلٍ   ***   في الورى أنتـــمُ وأشــرفُ سادَه

أنتمُ الســــابقونَ في كـــــلِّ فخرٍ   ***   أسَّسَ اللهُ مجـــــــــــــدكمْ وأشادَه

أنتمُ للورى شمــــــــــــوسٌ وأقمـــــــــــــارٌ إذا ما الضــلالُ أرخى سوادَه

أنتمُ منبـــــعُ العـــــــــلومِ بلا ريـــــــــــــبٍ وللدينِ قد جُعــــــــــلتمْ عمادَه

أنتمُ نعمةُ الكـــــــــــــــريمِ علينا   ***   إذ بكمْ قد هـــــــــدى الإلهُ عبادَه

لم يزلْ منكمُ رجـــــــــــالٌ وأقطـــــــــــــابٌ لمنْ أسلمـــــــــوا هداةً وقادَه

أنتمُ العروةُ الوثيـــــــــــقة والحبــــــــــــــلُ الذي نالَ ماســــــكوهُ السعادَه

سفنُ للنجاةِ أن هـــــاجَ طــــــوفــــــــــــــانُ الملـــــماتِ أو خشينا ازديادَه

وبكمْ أمنُ أمّــــــــــةٍ الخيرِ إذ أنـــــــــــــ‍‍تم نجومُ الهدايـــــــــــــــةِ الوقاده

أذهبَ اللهُ عنكمُ الرجسَ أهلَ البيــــــــــتِ في محــــــــــكمِ الكتــــابِ أفادَه

وبتطهيرِ ذاتـــــــــــــكمْ شهدَ القـــــــــــــــرآنُ حقاً فيا لهــــــــا من شهاده

مَن يصلّــي ولم يصـــــلِّ عليكمْ   ***   فهوَ مُبـــــدٍ لذي الجـــلالِ عنادَه

معشرٌ حُبُّـكمْ عـلى الناسِ فرضٌ   ***   أوجبَ اللهُ والــــــرسولُ اعتمادَه

فازَ من رأسُ مــالهِ من رضاكمْ   ***   لم يخفْ قط ذاتَ يـــــــومٍ كسادَه

حُبُّكمْ يغسلُ الذنـــــوبَ عن العبـــــــــــــــــدِ ولا غروَ أن يزيــــــلَ فسادَه

وبكمْ أيُّها الأئمـــةُ في يــــومِ التــــــــــــــــنادي على الكـــــــــريمِ الوفادَه

يومَ تأتونَ واللــــــــــــواءُ عليكمْ   ***   خافقٌ ما أجـــــــــــلَّها من سيادَه

والمحبِّونَ خلفكمْ في أمــــــــــانٍ   ***   حينَ قولُ الجحيــمِ هلْ مِن زيادَه

فازَ واللهِ في القيـــــــامةِ شخـصٌ   ***   لكمُ بـــــــــــــالودادِ أدّى اجتهادَه

كلُّ من لمْ يُحبُّكمْ فـــــــهوَ في النـــــــــــــــــ‍‍ارِ وإنْ أوهنـــــتْ قواهُ العبادَه

هكذا جاءنا الحديــــــــثُ عن الهــــــــــــــــادي فمنْ ذا الذي يــرومُ انتقادَه

كلُّ قالٍ لكـــمْ فأبعــــــــدَه الله وعـــــــــــــــن حوضِكُم هنـــــــــــــالكَ ذادَه

خابَ من كانَ مبغضـــــاً أحداً منـــــــــــــــ‍‍كمْ ومن قد أســــــاءَ فيهِ اعتقادَه

ضلَّ من يَـــــــرتجي شفاعةَ طه   ***   بعد أن كـــــــــــــانَ مؤذياً أولادَه

باءَ بالمقتِ في الحيـــاةِ من الله الـــــــــــــــذي صيَّرَ الجـحيـــــــــــمَ مهادَه

وروى القومُ إنَّ من كان سـبَّ الفــــــــــــــــــاطميينَ دأبَـه واعتيــــــــــادَه

لم يمتْ والعيــــــاذُ باللهِ حتى نرَ عن ملّـــــــــــــــــةِ الرســــــــولِ ارتدادَه

ليتَ شعري من الذي كان تـــعظيــــــــــمُ بني المصـطفى إلى الحشرِ زادَه

فهمُ الخصبُ للبريَّةِ لــــولاهمْ لخفـــــــــــــــنـــــــا من الـزمــــــانِ اشتدادَه

آلُ بيتِ الرســـــــولِ كم ذا حويتمْ   ***   من فَخــــــــــارٍ وسؤددٍ وزهادَه

أنتمُ زينةُ الوجودِ ولا زلتـــم بجيــــــــــــــــدِ الزمــــــــــــــــانِ نعمَ القلادَه

فيكمُ يعذّبُ المريــــــــــــحُ ويحلو   ***   وبهِ يُســــــــرعُ القريضُ انقيادَه

وبكمْ يلهجُ المحــــــــــــبُّ ويشدو   ***   يا بني المجــــــدِ لا بغانٍ وغادَه

كيف يَحصـــــــي فخارَكمْ رقمُ أقـــــــــــــــلامٍ ولو كانتِ البحــــــارُ مِدادَه

أُنتمُ أُنتمُ حلــــــــــــــــــولُ فؤادي   ***   فازَ واللهِ من حلـــــــــــلتمْ فؤادَه

أنا خدّامكمْ وتـــــــــــــربُ حذاكم   ***   والأسيــــرُ الذي ملــــــكتمْ قيادَه

وأنا العبدُ والرقيــــــــــقُ الذي لم   ***   يكنِ العتــــــــقُ ذاتَ يـومٍ مرادَه

أرتجي الفضلَ منــــــــكمُ وجديرٌ   ***   بكمُ المنُّ بالـرجــــــــــــا وزيادَه

فاستقيموا لحاجــــــــــتي ففؤادي   ***   مُخلصٌ حبَّــــــــــــه لكمْ وودادَه

إنَّ لي يا بَني البتـــــــــولِ إليــكمْ   ***   في انتســــــــابي تسلسلاً وولادَه

خلّفتني الذنوبُ عنـــــــــكم فريداً   ***   فارحموا عجــزَ عبدِكم وانفرادَه

فلكمْ عندَ ربِّكــم ما تشــاؤون وجـــــــــــــــاهٌ لا تختشــــــــــــــــــونَ نفادَه

ربِّ غثنا بهمْ فإنّــكَ بالعبـاسِ غثــــــــــــــــتَ الأنــــــــــــــامَ عامَ الرمادَه

وبهمْ أنعشِ الشريـــــــعةَ واكشفْ   ***   إن طما الجـهلُ شؤمَه واسودادَه

وارضِ عنهمْ وزدهمُ فيضَ فضلٍ   ***   منكَ يا مــــــنْ له التفضُّلُ عادَه

وعليهمْ معَ الرســـــــــــولِ سلامٌ   ***   ليسَ يحصي سوى الكريمُ عدادَه

وقال من قصيدة طويلة في حق أهل البيت (عليهم السلام)

مِمَّ الأسى وتوجُـــــــــــعِ الأكبادِ   ***   وعلامَ حلَّ الحـــــزنُ في الأكبادِ

ومنها:

الطيبينَ الطاهـــــــرينَ الراكعيــــــــــــــنَ الساجدينَ القـــــــــــادةُ الأمجادِ

السالكينَ بهديهمْ قدمــــــــاً على   ***   قدمٍ إلى قـــــــــدمِ الحبيبِ الهادي

الوارثينَ عن الرســــولِ علومَه   ***   وعن الخليــــــــــــفةِ سيدِ الزُّهَّادِ

وعنِ الشهيدِ بـ (كربلاء) ونجلِه   ***   الأوَّاه ذي الثفنـــــــــاتِ والسجادِ

وقال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (47) بيتا:

قفا وانثرا دمعاً على التـــــــــــربِ أحمرا   ***   وشقا لعظــــمِ الخطــبِ أقبيةَ الكرى

ولا تجعلا غير الســــــــوادِ ولــــــــــبسهِ   ***   شِعاراً لتذكارِ المصــابِ الذي جرى

ولا تألوا جهداً عن النـــــــــــــوحِ والطما   ***   صدوراً بها الإيمان أثــــرى وأثمرا

وما النوحُ مُجدٍ في الخطوبِ وإنّــــــــــما   ***   يخففُ من نيرانِـــــــــــــها ما تسعَّرا

وما كلُّ خطبٍ يخلقُ الدهــــــــــــرُ حزنَه   ***   وينسخُه كرُّ الجديديـــــــــــنِ مذعرا

ألم تريا ما في قلــــــــــــــوبِ أولي التقى   ***   لفقدِ وصــيِّ المصــطفى سيِّدِ الورى

إذا مضتِ العشرون من رمضــــــــــــانِهِ   ***   تصدّع فيهـــــــــــــــا كلُّ قلبٍ تذكرا

مصابٌ به الإيمـــــــــــــانُ أضحى مكبَّلاً   ***   وأمسى به الإســــــلامُ مُنهدمُ الذرى

بضربةِ أشقى الآخـــــــــــــرينَ ابن ملجمٍ   ***   دمُ الرأسِ فوقَ العـــــارضينِ تحدَّرا

دمٌ لو مزجتَ البحـــــــــــــــرَ منه بقطرةٍ   ***   لأصبحَ مِســـــــــكاً ذلكَ البحرُ أذفرا

فيا ضربةً أهوت بضــــــــــــــاربِها ومن   ***   يواليه في الكفرِ الصـريحِ إلى الثرى

ويا ضربة عنها الأميـــــــــــــنُ ابن عمه   ***   بصــــــــــــادقِ وحـيِ اللهِ نبَّا وخبَّرا

فجاءَ لها ليثُ الكتــــــــــــــــــــائبِ موقناً   ***   بها لم يشـبْ إيقـــــــــانه دونها امترا

ولم يلتفتْ إذ نــــــــــــــاحتِ الأوزُ دونه    ***   ليمضـــــــــيَ أمراً في الكتابِ مُقدَّرا

هو الحينُ لكن حكمة الله أشـــــــــــقتِ الـــــــــــــمراديْ وخصَّــــــــتْ بالشهادةِ حيدرا

وإلا فما قدرُ الخبيـــــــــــــــثِ اللعينِ أن   ***   يساورَ بازاً أو يصـــــــــــاولَ قِسورا

بسبقِ القضا نــــــــــــالتْ يدُ الكلبِ هامةً   ***   تهابُ شبا أسيــــــــــافِها أسُدُ الشرى

فآهٍ على صنوِ النبـــــــــــيِّ وصهـــــــرِهِ   ***   وثانيــــــــــــــهِ أيامِ التحنُّثِ في حِرَا

وأعلم أهلِ الأرضِ بعدَ ابــــــــــــنِ عمِّه   ***   وأعظمهم جوداً ومجــــــــداً ومفخرا

وأولهمْ من حوضِ الايمــــــــــــانِ مشربا  ***   وأرفعهم في محفــــــــلِ الزهدِ منبرا

وأضربهمْ للهـــــــــــامِ في حومةِ الوغى   ***   إذا أزّ قدرُ الحــــــــــــربِ كرَّ وكبَّرا

إذا قارعَ الأبطالَ ظلّـــتْ نفوســـــــــــهم   ***   تردِّدُ بينَ الأســــــــــرِ والقتلِ مهدرا

ألا يا أميرَ المؤمنيـــــــــــــــــــنَ وسيِّدَ الـــــــــــــمنيبين إن جُنَّ الدُّجَــــــــــــا وتعكّرا

عليكَ سلامُ اللهِ يا مــــــــــــــــــــن يهديه   ***   تبلّجَتِ الأنـــــــــــوارُ والـحقُّ أسفرا

وتباً لقومٍ خالفـــــــــــــــــــوكَ وزخرفوا   ***   لأشيـــــاعِهمْ زوراً مـن القـولِ مُنكرا

وتباً لمنْ والاهمُ وارتضـــــــــــــــــــاهمُ   ***   أئمتَه في الدينِ يـــــا بئسَ ما اشترى

لئنْ ظفروا من هـــــــــــــذهِ الدارِ بالذي   ***   أرادوا فإن المرءَ يحــــــــصدُ ما ذرا

وبعدكَ جاءتْ ذاتَ ودقيــــــــــــنِ يا أبا   ***   ترابٍ وجــــــــــاءتْ بعدَ أمِّ حبو كرا

دماءُ بنيكَ الغرِّ طلّتْ وبــــــــــــــــدلتْ   ***   حفيظــــــــــــــة قرباهمْ عقوقاً مكفّرا

لقد عمَّ كربُ الديــــــنِ في (كربلاءِ) إذ   ***   بتربتِها أمــــــــــــسى الحسيـنُ معفَّرا

على حينِ قربِ العهدِ بالوحـي أصبحتْ   ***   مواثيقُ طه فيه مـحلـــــــــــولة العرا

ومن دونه العباسُ خرَّ مــــــــــجنــــدلاً   ***   فيا لأخٍ والى فأودى فـــــــــــــأعذرا

ولا بدع إن نالوا الشهـــــــــــادةَ بل لهمْ   ***   بيحيى وعيسى إســوةً بالذي جـــرى

لتذكارِ ذاكَ اليومِ فليبـــــــــــــكِ كلُّ ذي   ***   فؤادٍ به خــــــــــــــطّ السعادةَ سطّرا

فكم ماجـدٍ من آلِ بيــــتِ محـــــــــــمدٍ    ***   تحكم فيهم نـــــــــــابذو الدين بالعرا

ومن ليس إلا قيــــــــــــــــــنة أو حظية   ***   قصـــــاراهُ أو عوداً وخمراً وميسرا

ضغائنُ في سودِ الكـــــــــــــــلابِ أميةٌ   ***   أكنت بها من ببـــــدر الغدر مضمرا

مواليد سوء حــــــــــــــــاربوا الله عنوة   ***   وفي الأرضِ عاثوا مفسديــنَ تجبّرا

على ظالمي آلِ الرســـــــــــولِ وهمْ همُ   ***   لعاين ما لبــــــــــــى الحجيجُ وكبَّرا

وصبّ عليهمْ ربهم صــــــــــــوتَ نقمةٍ   ***   وجرَّعهمْ طينَ الخبـــــــــــالِ وتبَّرا

ألا يا ذوي المختارِ إنَّا عصـــــــــــــابةٌ   ***   نمتُّ إليـــــــــــــــكمْ بالولادةِ والقرا

نوالي مواليــــــــــــــكم ونقلي عدوكم   ***   ونجتث عرق النصب ممن به اجترى

ويا ليتنا في يوم صفيـــــــــــن والذي    ***   يليه شهدنا كــــــــــــي نفوز ونظفرا

ونشرب بالكأسِ الذي تشربـــــــــــونه   ***   فإما وإما أو نمـــــــــــــــوت فنعذرا

بني المصطفى طبتـــــمْ وطابَ ثناؤكم   ***   رثاءً ومدحـــــــــــــــاً بالبديعِ مُحبَّرا

فلا زلتُ مهما عشت أبكـــــــي عليكمُ   ***   وأنظمُ درَّاً من ثنـــــــــــاكم وجوهرا

ودونكمُ عذراء نظـــــــــــمٍ بكم زهتْ   ***   يحقُّ لها والله أن تتبــــــــــــــــــخترا

وقال في كتاب نزهة الألباب في رياض الأنساب يصف نسب آل النبي (صلى الله عليه وآله):

نسبٌ إذا عُدّتْ فرائــــــــدُ عقدِهِ   ***   أزرتْ بخالصِ مثمناتِ الجوهرِ

نسبٌ يعيرُ النيرينِ ضيــــــــاؤه   ***   ويفوقُ نشـــــرُ شذاهُ نفحَ العنبرِ

نسبٌ له تعنو وجــــــــوهُ ربيعةٍ   ***   وتجرُ ساجدةٌ تبـــــــــابعَ حميرِ

نسبٌ تهشّ له قلوبُ أولي النهى   ***   شغفاً بعذبِ معينهِ المتـــــــفجرِ

نسبٌ إمامُ المرسلينَ دعـــــــامه   ***   وعمودُه نورُ البتــــــولِ وحيدرِ

وقال في مدح سيد الكائنات صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله من قصيدة:

كيف الخلاصُ وما الوسيلة للنجاةِ سوى الحبيبِ المصطفى المختارِ

نورُ الإلهِ نجيُّــــــه في عرشهِ   ***   غوثُ الخليفةِ غيثها المدرارِ

يا رافع الأعلامِ يا مـــن جاهه   ***   عند المهيــمنِ شامخُ المقدارِ

ويقول من قصيدة أخرى في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

إن لي من تمسّـــــكي بكتــــــابِ اللهِ ما اتّقي به الأخطــــارا

ولما صحَّ من حـــديثِ أبي القـــــاسمِ انقادُ راضيـــاً مختارا

ومنها:

مذهبي مذهب الوصيِّ أبي السبطينِ فالحقُّ دائرٌ حيث دارا

أعلم الصحبِ للمدينةِ بابٌ   ***   كم به الله أرغــم الكفارا

وفيها يدافع عن مذهبه ويرد على من انتقده فيتعرض إلى بوائق معاوية ويزيد ومحاربتهما الله ورسوله فيقول:

أمْ تريدونَ أن نحـــــــبَّ ابنَ هندٍ   ***   وعن النص مثلــــــــكم نتوارى

لم تجد مؤمنـــــاً كما أخبر الله مــــــــــــــحباً من حــــــــــــــاربَ الجبارا

وحديثُ النبيِّ أقوى عُــرى الإيـــــــــــــــمانِ في اللهِ بغضــــــنا الأشرارا

فهو بـــاغٍ ولا كـــرامةَ للبــــاغـــــــــــــــي ومن النارِ الشـــرارُ استطارا

حاربَ المرتضى وسـممَّ سبطَ الــــــــــــــمصطفى بئسَ ما ارتضاهُ قرارا

يقتلُ الصـــــالحينَ صبراً كحجرٍ   ***   يأكلُ الفيءَ يلعــــــــــنُ الكرارا

وتمادى يعيثُ فيهم فســـــــــــاداً   ***   وعلوّاً في الأرضِ واســــتكبارا

خاضَ لجَّ الضلالِ عشرين عاماً   ***   ثم ولّى يزيـــــــــــــــدَه الخمَّارا

وتقولونَ باجتهادِ مثــــــــــــــابٍ   ***   يا لهذا معـــــــــــــــــرَّةً وشنارا

لو يكون الذي زعمـــتم صــواباً   ***   لارعوى بعد قتـــــــــــلهٍ عمَّارا

هل ترى عالمَ الخفيَّاتِ يرضــى   ***   ما صنعتم ويقبل الأعـــــــــذارا

وقال يستنكر عقيدة الوهابيين الفاسدة ويدين أعمالهم المنكرة وبدعهم الضالة:

أرشدَ اللهُ شيـــــــعةَ ابنِ سعودٍ   ***   لاعتقادِ الصوابِ كي لا تعيثا

فرقةٌ بالغرورِ والطيشِ ساروا   ***   في فجاجِ الضلالِ سيراً حثيثا

جسَّموا، شبَّهوا، وبالأيـنِ قالوا   ***   لوّثوا أصــــــــلَ دينِهم تلويثا

مَنْ يعظّمْ شعـــــــائرَ الله قالوا   ***   إنّه كان مُشــــــــــركاً وخبيثا

ولهمْ بعد ذاكَ خبــــــطٌ وتهويــــــــــــــسٌ تولّى مجــــــدَهم والمريثا

أو يقلْ ضـــــــرّني فلانٌ ونجَّــــــــــــــاني فلانٌ يــــــرونَه تثليـــــثا

وإذا ما استغاثَ شخصٌ بمـحبـــــــــــــــ‍وبٍ إلى الله كفَّروا المستغيثا

لابنِ تيميةَ استجــــــابوا قديماً   ***   وابنِ عبدِ الوهـابِ جاءَ حديثا

أعرضوا، عن سوى الحقيقة يبـــــــــــــغ‍‍ون بما يدّعونَ مـهـــداً أثيثا

وتعاموا عن التجوِّزِ في الأســــــــــــــــن‍‍ادِ عمداً فيبحثـــــونَ البحوثا

أوليسَ المجاز في محكمِ الذكــــــــــــــــــر أتانا مكــــــــــرَّراً مبثوثا

وتسمَّوا أهلَ الحديثِ وها هم   ***   لا يكادون يفقهــــــــــونَ حديثا

وله من قصيدة أسماها (النبأ اليقين في مدح أمير المؤمنين الإمام علي عليه ‌السلام) وتبلغ (110) أولها:

خذوا الحذر أن تطـــــــــــــــــوّفوا بخيامِها   ***   وأن تجهـــــــــــروا يوماً بردِّ سلامِها

ومنها:

عليٌّ أخي المختارِ ناصـــــــــــــــــــرُ دينِهِ   ***   وملّتِهِ يعسوبِــــــــــــــــــــــــها وإمامِها

وأعلمُ أهلِ الدينِ بـــــــــــــــــــعدَ ابنِ عمِّهِ   ***   بأحكــــــــــــــــامِهِ من حـــلِّها وحرامِها

وأوسعهمْ حلمــــــــــــــــــــاً وأعظمهمْ تقىً   ***   وأزهدهمْ في جاهِها وحـــطـــــــــــامِها

وأولهمْ وهوَ الصـــــــــــــــــــــــــبيُّ اجابةً   ***   إلى دعوةِ الإســــــــــــــلامِ حـالَ قيامِها

فكلُّ امرئٍ من ســـــــــــــــابقي أمَّةِ الهدى   ***   وإنْ جلَّ قدراً مُقتدٍ بغـــــــــــــــــــلامِها

أبي الحسنِ الكـــــــــــــــرَّارِ في كلِّ مأقطٍ   ***   مبدِّدُ شوسِ الشــــــــــــركِ نقّـافُ هامِها

فتىً سمتُه سمــــــــــــــتُ النبيِّ وما انتقى   ***   مؤاخـــــــــــــــــــــــاتَهِ إلا لعظمِ مقامِها

فدتْ نفسُه نفسَ الرســـــــــــــــــــولِ بليلةٍ   ***   سرى المصطفــــى مستخفياً في ظلامِها

تعاهدَ فيها المشــــــــــــــــركونَ وأجمعوا   ***   على الخترِ بئـــسَ العــــــهدِ عهدَ لئامِها

على الفتكِ بالذاتِ الشـــــــــــــــريفةِ غيلةً   ***   على طمسِ أنـــوارِ الهـدى باصطـلامِها

فباتَ عليٌّ في فــــــــــــــــــــــراشِ محمدٍ   ***   ليبتـــــــــــاعَ ما تهذي به في ســـوامِها

لعمريَ هل تدري بــــــــــــــــــــأنَّ إمامَها   ***   على الفرشِ ساقيــــــها حميـــمُ حمامِها

له فتكاتٌ يــــــــــــــــــــومَ بدرٍ بـها انثنتْ   ***   صنــــاديدُ حربٍ أدبـــرتْ في انهزامِها

تذوبُ على أهلِ القليـــــــــــــــــــبِ قلوبُها   ***   أسىً وترثيـــــــــــــــــــها بعضِّ بنامِها

سقى عتبةً كأسَ الحتـــــــــــوفِ وجرَّعَ الــــــــــــــوليدَ ابنَه بالسيــــــــــــــــفِ مُرَّ زؤامِها

وفي أحدٍ أبلى تجـــــــــــــــــــــاهَ ابنِ عمِّه   ***   وفلَّ صفـــــــــــوفَ الكفرِ بعدَ التئامِها

بعزمٍ سمـــــــــــــــــــــاويٍ ونفسٍ تـعوَّدتْ   ***   مساورةَ الأبطـــــــــــالِ قبلَ احتلامِها

أذاقَ الرَّدى فيها ابنَ عثمانَ طلــــــــــــحةً   ***   أميرَ لواءِ الشـــــــــركِ غربَ حسامِها

وفيها لعمري جاءَ جبـــــــــــــــريلُ شاكراً   ***   مواســــــــاتَه في كشفِ غمَّى غمامِها

ولا سيفَ إلا ذو الفقــــــــــــــــار ولا فتى   ***   سوى المرتضى جاءتْ بصدقِ حذامِها

وفي خيبرٍ هلْ رحّبتْ نـــــــــــفسُ مرحبٍ   ***   بغيرِ شبا قرضــــــــــــــابِهِ لاخترامِها

حصونٌ حصـــــــــــــانُ الفرجِ كان بسيفهِ   ***   كما قيلَ أقواها وفضِّ ختـــــــــــــامِها

رماها أمامُ الرســـــــــــــــــلِ بالأسدِ الذي   ***   فرائسه الآســـــــــــــادُ حالَ اغتلامِها

ولولاهُ قادَ الجيـــــــــــــــــشَ ما دكّ معقلٌ   ***   ولا أذعنتْ أبطالها باغتنـــــــــــــامِها

وعمـــــرو بن ودٍ يومَ أقحــــــــــــمَ طرفَه   ***   مدى هوّةٍ لم يخـشَ عُقبى ارتطامِـــها

دنا ثم نادى القومَ هلْ مــنْ مبـــــــــــــارزٍ   ***   ومن لسبنتي عـــــــــــــامرٍ وهمامِها

تحدَّى كماةَ المسلميــــــــــــــــن فلـم تجبْ   ***   كأنَّ الكماةَ استغــــــــرقتْ في منامِها

فنـــــــــــاجزَه من لا يــــــــــــروعُ جنانُه   ***   إذا اشتبّتِ الهيجــتـــــاءُ لفحَ ضرامِها

وعاجلَه من ذي الفقـــــــــــــــــارِ بضربةٍ   ***   بها آذنتْ أنفاسُه بانصــــــــــــــرامِها

وكمْ غيرها من غمّـــــــــــــةٍ كـان عضبُه   ***   مُبدِّدُ غمَّـــــــــــاها وجــــــالي قتامُها

به في حنيـــــــــــــــــــــــــنٍ أيّدَ اللهُ حزبَه   ***   وقد رُوِّعتْ أركـــــــــــانُه بانهدامِـها

تقدَّم إذ فرَّ الجمــــــــــــــــــــاهيرُ وانبرى   ***   لسفــــــــــــكِ دمِ الأعـدا وشلِّ لهامِها

سلِ العـــــــــربَ طراً عن مواقـــفِ بأسِهِ   ***   تُجبكَ عــراقاها ونــــــــــازحُ شامِـها

وناشدْ قريشاً من أطــــــــــــــــــلَّ دماءَها   ***   وهدّ ذرى ســـــــــــــاداتِها وكرامِــها

وكسَّر معبوداتِــــــــــــــــــــــــها ثم قادَها   ***   إلى دينِ طهَ المــصطـــــفى بخزامِها

أجنَّتْ له الحقدَ الدفيـــــــــــــنَ وأظــهرتْ   ***   له الودَّ في إســــــــــلامِها وسـلامِـها

ولمَّا قضى المختـارُ نحبــــــــــــــاً تنفَّستْ   ***   نفوسُ كثيرٍ رغبــــــــةً في انتقـامِـها

أقامتْ ملياً ثم قـــــــــــــــــــــــامتْ ببغيها   ***   طوائف تلقى بعد شـــــــــــــرِّ أثامِها

قد اجتهدتْ، قالوا وهـذا اجتـــــــــــــهادُها   ***   لجمعِ قوى الإسلامِ أمْ لانقســـــــامِها

أليسَ لها في قتلِ عمّـــــــــــــــــــارِ عبرةٌ   ***   ومزدجــرٌ عن غيِّها واجتـــــــرامِها

أليسَ بخمٍّ عزمةُ اللهِ أمضيـــــــــــــــــــتْ   ***   إلى النــاسِ إنذاراً بمنـعِ اختصــامِها

بها قامَ خيرُ المرسلـــــــــــــــــــــينَ مُبلّغاً   ***   عن اللهِ أمــــــراً جــــازماً بالتزامِها

ألستُ بكمْ أولى ومن كنــــــــــــتُ صادع   ***   بمن هو مـولاها وحبـــلُ اعتصامِها

هوَ العروةُ الوثقى التـــــــــــي كلُ مَن بها   ***   تمسَّكَ لا يـعروهُ خـــوفُ انفصامِها

أما حبُّه الإيمــــــــــــــــــانُ نصاً وبغضُه   ***   جليٌّ إمـاراتُ النفـــــــــــاقِ وشامِها

أما حبُّه حبُّ النبـــــــــــــــــــــــــيِّ محمدٍ   ***   بلى وهمـــا واللهِ أزكـــــــــى أنامِها

صغارٌ معالي المرتــــــــضى تملأ الفضا   ***   فقس أيُّ حـــــــــــدٍّ جامعٌ لضخامِها

تزاحمنَ في فكري إذا رمـــــــــتُ نظمَها   ***   فتحجم أقلامي لفــــــــرطِ ازدحامِها

أأنعته بالعلمِ وهــــــــــــــــــــــــــو عبابُه   ***   فسائله عن أمواجِــه والتطــــــــامِها

أو الكرِّ والإقـــــــــــــــدامِ وهو هزبرُه الـــــــــــــغضوب فما العبــســيِّ وأينَ كـدامِها

أو الجودِ وهو السحــــــــــبُ منهلّة أو الــــــــــــــبلاغة وهو المرتـــــقي في سنــامِها

هو الحبرُ قوَّامُ الليـــــــــــــــــــالي تحنُّثاً   ***   وفي وقداتِ القيظِ خـــــــدنُ صيامِها

شمائــــــــــــــــــــــلُ مطبوعٌ عليها كأنَّها   ***   سجايا أخيهِ المصـــــــطفى بتمامِها

حنانيكَ مولى المؤمنيــــــــــــــنَ وسيد الــــــــــــــمنيبين والســاقي بـــــــــدارِ سلامِها

أبثكَ شكوى لوعة وصبــــــــــــــــــــــابةٍ   ***   يهيجها بالليـــــــــــلِ ســجعُ يمامِها

فلي قلبُ متبـــــــــــــــــولٍ ونفسٌ تدلّهتْ   ***   بحبِّكَ يــــــــا مــولاي قبل فــطامِها

ودادٌ تمشّى في جميــــــــــــــعِ جوارحي   ***   وخامرها حتى ســرى في عظــامِها

هوَّ الحبُّ صدقاً لا الغــــــــــــلوّ الذي به   ***   يفوهُ ـ معــــــاذَ الله بعـضُ طغــامِها

ولا كاذبُ الحبِّ ادَّعـته طـــــــــــــوائفٌ   ***   تشـوبُ قلاها بانتحــــــــــالِ وئامِها

تخالُ الهدى والحــــــــــــــقَّ فيما تأوّلتْ   ***   غـروراً وترميـــــنـي سفـاهاً بذامِها

وتنبزني بالرفضِ والــــــــــزَّيغِ إن صبا   ***   إليـكَ فؤادي في غضـــــونِ كلامِها

تلومُ ويأبــــــــــى اللهُ والديــــنُ والحجى   ***   وحـرمةُ آبــــــائي استـمــاعَ ملامِها

فإنـــــــــــي على علمٍ وصدقِ بصيــــرةٍ   ***   من الأمـرِ لم أنقلْ بغيــــــرِ زمامِها

ألا ليتَ شعـــري والتمنِّي مـــــــــــحبَّبٌ   ***   إلى النفـسِ تبريـــــــداً لـحرِّ أوامِها

متى تنقضي أيّامُ سجـــــــــــني وغربتي   ***   وتنحلُّ روحـي من عقـالِ اغتمامِها

وهلْ لي إلى ساحِ الغرييـــــــــــنِ زورةٌ   ***   لأستـــــــــافَ ريَّا رنـدِها وبشامِها

إذا جئتها حرَّمـــــــــــــــتُ ظهرَ مطيَّتي   ***   وحرَّرتُـهـا من رحلِــــها وخطامِها

واخلع نعلي في طـــــــــــــــواها كرامة   ***   لساكنـــــــها الثاوي أريـضُ أكامِها

إذا شـــــــــــــــــاهدتْ عينايَ أنوارَ قبةٍ   ***   بها مركـزُ الأسرارِ قطـبُ انتظامِها

سجدتُ إليها سجــــــــــدة الشكرِ خاشعاً   ***   وعفّرتُ وجـهي من شــذي رغامِها

هنالكَ ذات المرتــــــــــــــضى ومقرّها   ***   وجنةُ مأواها وحــــــــــــسنُ مقامِها

وثمة يحيى من مـــــــــــواتِ القلوبِ ما   ***   سقته شــــــآبيبُ الـرضـا بانثجامِها

يفيضونَ من تلك المشــــــاعرِ مالئي الــــــــــــــحقائبِ من جمِّ الهبــــــــاتِ جسامِها

وإني على نأي الديـــــــــــــــــارِ وبينها   ***   وصدعِ الليـــالي شِــعبنا واحتكامِها

منوطٌ بها ملحوظ عيـــــــــــــــنِ ولائِها   ***   قريبٌ إليــــــها مرتـــوٍ مـن مدامِها

أمتُ إليها بالنبــــــــــــــــــــــــوّةِ واقتفا   ***   سبيلَ هُداها صــــادعــاً باحـترامِها

إليكَ أبا الريحانتينِ مديــــــــــــــــــــحةٌ   ***   بعلياكَ تعلو لا بحســـــنِ انـسجامِها

مقصرةٌ عن عشرِ معشــــــارِ واجبِ الــــــــــــــث‍‍ناءِ وإن أدّتْ مزيــدَ اهتمـــــــامِها

إذا لم تصبْ رياً فنــــــــــــــــغبة طائرٍ   ***   وطل إذا لم يـــــــــــهمْ وبلُ رذامِها

ونفثةٌ مصـــــــــــــدورٍ تخفَّقَ بعض ما   ***   تراكمَ في أحنــــــــــائِه من حِمامِها

مؤملة زلفـــــــــــــــــــى لديكَ وحظوة   ***   ومعذرة عن عيِّـــــــــها واحتشامِها

وأزكى صلاةٍ بالجــــــــــــــلالِ تنزَّلتْ   ***   من المنظرِ الأعلـى وأزكى سلامِها

على المصطفى والمرتضى ما ترنَّمتْ   ***   على عذباتِ البــــــانِ وِرقُ حَمامِها

وقال في رثاء الإمام الحسين قصيدة تبلغ (97) بيتاً:

براءةُ برٍّ في بـــــراءِ مــــــــــــــــــحرَّمِ   ***   عن اللهو والســــــلوانِ من كلِّ مسلمِ

فهلْ خامرَ الإيمـــــانَ قلبُ امـــرئ يُرى   ***   لتلكَ الليـــــــــــالي لاهياً ضاحكَ الفمِ

ليالٍ بها الخطبُ الجسيــمُ الـــذي اكتسى   ***   به أفقُ الجربــــــــــــــاءِ صبغةَ عندمِ

ليالٍ بها أيدي اللئــــــــــــــــــامِ تلاعبتْ   ***   بهــــــــــــــــــامِ بدورٍ للمعالي وأنجمِ

ليالٍ بها في الأرضِ قامـــتْ وفي السما   ***   مآتمُ أعلى النــــــــــــاسِ قدراً وأعظمِ

ليالٍ بها نتنى الخنــــــــــــــازيرِ أولغوا   ***   مدى غيِّهمْ والبـــــــغيُ في طاهرِ الدمِ

ليالٍ بها ذبح ابن بنـــــــــــــــــتِ محمدٍ   ***   وعترته رمزُ الكمـــــــــــــالِ المترجمِ

فأيِّ جَنَــــــــــــــــــانٍ بينَ جنبي موحِّدٍ   ***   بنارِ الأسى والحـــــــــــزنِ لم يتضرَّمِ

وأيِّ فــــــــــــــــــــؤادٍ دينُه حبُّ أحمدٍ   ***   وقربــــــــــــاهُ لم يغضــــــبْ ولمْ يتألّمِ

على دينِه فليبـــــكِ مـــــن لم يكنْ بكى   ***   لرزءِ الحسينِ السيِّدِ الفــــــارسِ الكمي

همامٌ رأى رايــــــــــــــــــاتِ ملةِ جدِّهِ   ***   منكّســــــــــــــــــة والشرعُ غيرُ محكّمِ

وسنة خيرِ المرســــــــــــــلينَ تجذّمت   ***   عُراها ودينُ اللهِ بالجــــــــــحدِ قد رُمي

فأغضبه من ذاكَ ما ســــــــــــرَّ أسرة   ***   هواهم قنى القيــــــــناتِ أو شربُ حنتمِ

ويممَّ سكــــــــــــــــانَ العراق لينزعوا   ***   شجــــــــــــــــــــاهُ وهم والله شرُّ مُيمَّمِ

توجَّه ذو الوجـــــــــــــــهِ الأغرِّ مؤدياً   ***   لواجبِــــــــــــــــــــــهِ لم يلوهِ لحيُ لوَّمِ

فوازره سبعونَ من أهـــــــــــــــلِ بيتهِ   ***   وشيعتِهِ من كـــــــــــــــــلِّ طلقٍ مقسَّمِ

فهاجتْ جماهيرُ الضـــــــــلالِ وأقبلتْ   ***   بجيشٍ لحربِ ابنِ البتــــــــولِ عَرمرمِ

تألّبَ جمعٌ من فـــــــــــــــــراشِ جهنمٍ   ***   غواة يرونَ الشـــــــــــــركَ أكبرَ مغنمِ

يقرُّونَ بالقـــــــــــــــــــــرآنِ لكن لعلّه   ***   لسخريةٍ إقـــــــــــــــــــرارهم أو تهكّمِ

لتعزيزِ طــــــــــــاغٍ جاءت ابنةُ بجدلٍ   ***   به نابذ الديـــــــــــــــنِ الحنيـفي مجرمِ

وخذلان هادٍ أشــــــــــــرقتْ في جبينهِ   ***   أشعةُ أنوارِ الحبيــــــــــــــــبِ المعظمِ

وحينَ استوى في (كربــــــلاء) مخيِّماً   ***   بتربتِـــــــــــــها أكــــــرمْ به مِن مخيِّمِ

أحاطتْ به تلك الأخــــــــــابثُ مثل ما   ***   يحيــــــــــــط سوارٌ من حديدٍ بمعصمِ

وصدُّوهُ عن ماءِ الفـــــــراتِ ليطردوا   ***   عن الحوضِ حتــــــى يُقذفوا في جهنمِ

وساموهُ إعطـــــــــــــــاءَ الدنيَّةِ عندما   ***   رأوا منه سمــــــــــتَ الخادرِ المتوسِّمِ

وهيهات أن يرضى ابن حيدرة الرضا   ***   بخطةِ خسفٍ أو بحــــــــــــــــالٍ مُذمَّمِ

أبتْ نفسُه الشمَّـــــــــــــــاءُ إلا كريهةً   ***   يموتُ بها مـــــوتَ العــــــزيزِ المكرَّمِ

هوَ الموتُ مُرُّ المجتـــــــــنى غير أنه   ***   ألذّ وأحلى من حيــــــــــــــــاةِ التهضُّمِ

فأذكى شواظَ الحــــربِ بالعُسَّلِ الظما   ***   وشبَّ لظــــــــــــاها من شبا كلِّ مخذمِ

وقارعَ حتى لم يـــــــــدعْ سيفَ باسلٍ   ***   بمعتركِ الهيـجــــــــــــــــــاءِ غيرَ مثلَّمِ

وصبَّحهمْ بالشــــــوسِ من صِيدِ قومِهِ   ***   نسورَ الفيـــــافي من فــــــرادى وتوأمِ

على ضُمَّرٍ تــــــأتمُّ في حومةِ الوغى   ***   بيحمومِهِ أو ذي الجناحِ المـــــــــــحرَّمِ

يبيعونَ في الجلّى نفــــــــــائسَ أنفسٍ   ***   لنصرِ الهدى لا نيلَ جـــــــــــاهٍ ودرهمِ

ولمَّا أرادَ اللهُ إيقــــــــــــــــافَ روحِهِ   ***   بمنظرِهِ الأعلى وقـــــــــــــوفَ المُسلّمِ

أتاحَ له نيلَ الشهــــــــــــــــــادةِ راقياً   ***   معارج مجــــــــــــــــدٍ صعبةَ المتسنَّمِ

فديتكَ بدراً برجُه ظهــــــــــــرُ سابحٍ   ***   هوى فانطوى ســـــــرُّ العباءِ المطلسمِ

خضيبُ دماءٍ كالعـــــروسِ يزفُّ في   ***   قباءٍ بصبـــــــــــــــغِ الأرجوانِ مُرسَّمِ

معفَّرةٌ بالتربِ أعضـــــــاءُ جسمِهِ الــــــــــــــكريمِ وهذا سرُّ حـــــــــــــــــــلِّ التيمُّمِ

وما ضرَّه أن أوطـــــــأوا حرَّ صدرِهِ   ***   سنابكَ وردٍ ذي نعـــــــــــــــالٍ وأدهمِ

ولكنها شنعــــــــــــــــاءُ توجبُ لعنهم   ***   وتحسرُ عن وجهِ النفـــــــــــاقِ الملثّمِ

هيَ الفتنةُ الصمَّــــــــاءُ لم يلفَ بعدَها   ***   منـــــارٌ من الإيمــــــــــانِ غير مهدَّمِ

بنيِّر ديــــــــــــــــــنِ اللهِ سبطُ رسولِهِ   ***   وعترته خــــــــــــوضُ المنيةِ ترتمي

كليثِ الشرى العبـــــاسِ والليث قاسمٍ   ***   وعمّيه والفتـــــــــــــــاكِ عونٍ ومسلمِ

عرفنا بهم معنى إذا الشمـــسُ كوّرتْ   ***   ورمزُ انكـــــــــــدارٍ في النجومِ مكتَّمِ

بها اهتزَّ عرشُ اللهِ وارتجــــتْ السما   ***   بأملاكِها من هولِــــــــــــــها المتجشمِ

بها اسودَّتِ الدنيا أسىً وتهتـــــــــكتْ   ***   بها حرمةُ البيـــــــــتِ العتيقِ وزمزمِ

أولاكَ الكرامُ المبتــــــغو فضلَ ربِّهمْ   ***   ورضوانه تحتَ العجـــــــــــاجِ المقتَّمِ

سقى اللهُ بالطفِّ الشــــــريفِ قبورَهم   ***   بوبلٍ من الجـــــــــــــودِ الإلهيِّ مثجمِ

وزادهمُ المولى عـــــــــــــلاً وكرامةً   ***   بأفضلِ تسليـــــــــــــــــمٍ عليهمْ وأدومِ

وبعداً لقومٍ لم يقومـــــــــــوا لنصرِهم   ***   على قدرةٍ منـــــــــــــهم بعزمٍ مصمَّمِ

رأوا شيعة الرجـــسِ ابنِ سعدٍ وشمرٍ   ***   تجاولهم وابنَ الدعـــــــــــيِّ الجهنمي

ولم تتحركْ للحفيـــــــــــــــــظةِ منهمُ   ***   حفائــــــــــــــظ تطغى منهمُ كلَّ مرقمِ

أيُزوى ابنُ طه عن منـــــــــصَّةِ جدِّهِ   ***   ويُرضى لهـــا تربُ الخلاعةِ عبشمي

كأن الهدى من بيتِ صـــخرٍ تفجَّرتْ   ***   ينابيـــــــــــــعُه والوحي من ثم ينتمي

فيا أسرة العصيــــانِ والزيغِ من بني   ***   أميَّةَ من يستخصـــــــــــــمِ اللهَ يُخصمِ

هدمتمْ بذا أركانَ بيـــــــــــــــتِ نبيِّكمْ   ***   لتشييدِ بيتٍ بالمظـــــــــــــــــالمِ مُظلِمِ

تداركتمُ في البغي ولـــــــــــداً ووالداً   ***   وزخرفتمُ أفكَ الحــــــــــديثِ المترجمِ

ولمْ تمحَ حتى الآنَ آثــــــــارُ زوركمْ   ***   وتصديــــــقهِ مَّمن عن الحقِّ قد عُمي

فأصلُ الشقا أنتمْ ومن يحذُ حــــذوكمْ   ***   له يسدِ جلبــــــــــــــابُ العذابِ ويلجمِ

فلا تكتمنَّ الله ما فــــــــــــي نفوسكمْ   ***   ليخفى ومهــــــــــــــــما يكـتمِ الله يعلمِ

ولا بدعَ أن حــــــــــــــاربتمُ اللهَ إنها   ***   لشنشنة من بعضِ أخــــــــــلاقِ أَخزمِ

ونازعتمُ الجبّــــــــــــارَ فـي جبروتِهِ   ***   ولكنه من يُــــــــــــــــــرغمِ اللهَ يُرغمِ

ولم تحسبوا من طيشــــــكمْ أن عنكمُ   ***   عيونُ قصاصِ الغيـــــــــبِ ليسَ بنوَّمِ

ستجزونَ في الأخرى نكــــالاً مؤبَّداً   ***   على ما اقترفتمْ من عقــــــــوقٍ ومأثمِ

غدرتمْ بســـــــــاداتِ البريةِ غدرةَ الــــــــــــــيهودِ بيحيى والمسيـــــــــــحِ بن مريمِ

وإنا وإن كنا من الضيــــــمِ والأسى   ***   وفرط التلظي نمــــــــــزجُ الدمعَ بالدمِ

فلسنا الأولى ننجو بنــــــدبِ سراتِنا   ***   نياحُ الغــــــــــــواني خـفنَ سوءَ التأيُّمِ

ولكننا غيظاً نعـــــــــــــــــضُّ أكفَّنا   ***   لما فاتنـــــــــــــــــــا من ثأرنا المتقدمِ

وما من بواءٍ من بنــي اللؤمِ تشتفي   ***   به النفسُ من بلبــــــــــــــــالِها والتذمُّمِ

ولكن إغضاءَ الجفـــونِ على القذى   ***   وتمهيدَ عذرِ المعتــــــــــدي شرَّ ميسمِ

ومن شؤمِ ســوءِ الحظ كان بروزَنا   ***   من الغيـــــــــبِ بعدَ المشربِ المتوخِّمِ

ويا ليتَ أنا والأمـــــــــــــانيَ عذبة   ***   شهدنا وطيـسَ الحربِ بالطفِّ إذ حُمي

لخضنا عبابَ الهولِ تشــــــتدُّ تحتنا   ***   خمــــــاصُ الطوى من كل طامٍ مطهَّمِ

وقائدُنا يومَ الذمـــــــــــارِ ابنُ فاطمٍ   ***   كأشبــــــــــــالِ غابٍ أمَّها خيرُ ضيغمِ

لندرك إحدى الحسنييــــــنِ بنصرِهِ   ***   منالُ الأمــــــــــــــــــاني أو منيةِ مقدمِ

أجل قدرة المولى تبـــــاركَ أنفذت   ***   إرادته طبق القضـــــــــــــــــاءِ المحتّمِ

لتبيضَّ يومَ الحشــــرِ بالبشرِ أوجهٌ   ***   وتسودُّ أخرى لارتكـــــــــــابِ المحرمِ

نبيُّ الورى بعد انتقــالِـكَ كم جرى   ***   ببيتِكَ بيتِ المجدِ والمنصــــــبِ السَّمي

دهتهمْ ولمَّا تمضِ خمســــونَ حجةٍ   ***   خطـــــوبٌ متى يلممـــنَ بالطفلِ يَهرمِ

فكمْ كابدَ الكــــــرَّارُ بعدكَ من قلىً   ***   وخلفٌ إلــــــى فتكِ الشــــقيِّ ابنِ مُلجِمِ

وصبُّت عـلى ريحـــانتيكَ مصائبٌ   ***   شهيدِ المواضــــــي والشهيــــدِ المسمَّمِ

ضغائنُ مَّم،ن أعلنَ الـــدينَ مُكرَهاً   ***   ولولا العــــــــــــــوالي لمْ يوحِّدْ ويَسلمِ

أضاعوا مواثيـقَ الوصــــــيَّةِ فيهمُ   ***   ولم يرقبـــــــــــــــوا إلّا ولا شكرَ مُنعمِ

فسُقْ غيرَ مأمورٍ إلى النارِ حزبَهم   ***   إذا قيلَ يومَ الفصــــــــلِ ما شئتَ فاحكمِ

حبيبي رسولُ اللهِ إنّــــــــا عصابةٌ   ***   بمنصبِكَ الســــــــــــــامي نعزُّ ونحتمي

لنا منكَ أعلى نسبةٍ باتبــــــــــاعِنا   ***   لهديكَ في أقوى طـــــــــــــــريقٍ وأقومِ

ونسبةُ ميلادٍ فمُ الطـــــــعنِ دونَها   ***   على الرغـــمِ مغتصٌ بصــــــابٍ وعلقمِ

نعظّمُ من عظّمتَ ملئَ صــدورِنا   ***   ونرفضُ رفضَ النـعلِ من لـــــــم تعظمِ

لدى الحقِّ خشنٌ لا نداجي طوائفاً   ***   لديهم دليـــلُ الوحـــــــــــــي غيرُ مسلَّمِ

سراعاً إلى التأويــلِ وفقَ مرادِهم   ***   لرفعِ ظهــــــورِ الحــــــــــــقِّ بالمتوهَّمِ

هلِ الدينُ بالقـــــرآنِ والسنَّةُ التي   ***   بها جئـــــــــــتَ أم أحكـــــــامُه بالتحكُّمِ

ولكن عن التمويهِ ينكشـفُ الغطا   ***   لدى الملـــــــــــكِ الديّــــــــانِ يومَ التندُّمِ

وأزكى صلاةِ اللهِ مــــا ذرَّ بازغٌ   ***   وما افترَّ ثغـــرُ البــــــــــــــارقِ المتبسِّمِ

على روحِكَ المعنى الذي الفيض منه في   ***   مجرَّدِ هـــــــذا الكونِ والمتجسمِ

وعترتكَ المستودعي سرَّ علمكَ الـــــــــــمصون عن الأغيــــــــــارِ عربٍ وأعجمِ

وأصحابكَ المروينَ في نصرةِ الهدى   ***   صدى كل مشـحوذِ الغــــرارِ ولهذمِ

صلاةٌ كما أحببـــــــتَ مشفوعة الإدا   ***   بنشرِ ســـــــــــــــــلامٍ بالعبيرِ مختمِ

وقال محاججاً النواصب بأحقية أهل البيت (عليهم السلام):

إذ ما ذكرنا المصطفى أو وصيَّه   ***   وفاطمَ والسبطين أعــلا الورى شانا

ذكرتمْ لنا البـــاغي معاويَّ وابنه   ***   وصخراً وعمرواً والــدعيَّ ومروانا

قرودٌ كما قال الرســــــولُ وإنَّما   ***   رقصتم لهم لما استوى القردُ سلطانا

أما حاربوا الجبارَ لما تــــحزَّبوا   ***   لحربِ أخي المختــــارِ بغياً وطغيانا

وقلتمْ جهاد باجتهادٍ وإن يـــــكن   ***   خطاء ففي الأخرى سيجزونَ إحسانا

تأوَّلتموا معنى الأحاديثِ كيفــما   ***   تشاؤون غمـــــــــــطاً للدليلِ وكتمانا

دعوا قولَ من قلَّدتمـــوهُ تعصُّباً   ***   لهم واجعلوا وحي المهـــــيمنِ ميزانا

وقال في قصيدة في حق أهل البيت (عليهم السلام)

إذا كنتَ ذا عينٍ إلى المــــــجدِ رامقَه   ***   ونفسٍ إلى أسمــــــــى المراتبِ تائقَه

عليكَ بحبِّ المصطـــــــفى من بهديِهِ   ***   ودعوته نجى الجليـــــــــــــلُ خلائقَه

وأيَّده بالمعجزاتِ فأصــــــــــــــبحتْ   ***  براهينُه للشــــــــــــــركِ بالحقِّ ماحقه

وحبِّ الوصيِّ المرتضـى حيدرِ الذي   ***   له هجماتٌ في المواقفِ خــــــــــارقه

وتعظيمكَ الزهـــــــــــراءَ سيدةَ النسا   ***   فليسَ لها منهنَّ في الفضــــــلِ لاحقه

وحبِّ الشهيــــدينِ الذينَ اعتدت على   ***   حياتهما غلفٌ من الديــــــــــنِ مارقه

وأولادِهم حُمّال أســـــــرارِهم وحافــــــــــــــــظي الدينَ من كيدِ الفئــــاتِ المفارقه

وهم كابرٌ عن كابـــــــــرٍ قد توارثوا   ***   غوامضَ علمِ المصطــــــفى وحقائقه

أولئكَ أهلُ البيـــــــتِ والعترةُ الأولى   ***   بفضلهمُ الآيُ الكـــــــــــــريمةِ ناطقه

وعن جدِّهم قد جاءَ أن وجــــــــودهم   ***   أمانٌ لئلا تصـــــــبحُ الأرضُ غارقه

وأنَّ محبِّيهمْ بيــــــــــــومِ الجـزاءِ في   ***   معيَّــــــــــــــتهم إذ رايةُ الحمدِ خافقه

ومبغضهمْ حشوُ الجحيـــمِ وهـل ترى   ***   لهم مب غضاً إلّا القــــــلوبُ المنافقه

وكمْ أوردَ الحفاظ أخبــــــــارَ فضلهمْ   ***   بنقلٍ أبــــــــــــــــانوا عزوَه وطرائقه

ألوفٌ من الأعــــــــلامِ دانـوا ودوَّنوا   ***   جلائلَ ما امتازوا به ودقـــــــــــــائقه

بتقبيلِ أيديهمْ نوالُ المنــــــــــــى لمن   ***   له نيَّةُ التعظيــــــــــــــمِ للمجدِ سـائقه

ولكنَّ إذا لم يرضِـــــــهِ ابنُ .. فـحبَّذا   ***   ودعواهُ حقاً خــــــــــــــلهُ غيرُ لائقه

فكنْ مخلصاً في حبِّـــهمْ كي تنيـرَ في   ***   فؤادِكَ مـــــــــن أفقِ العـناياتِ بارقه

وإيَّاكَ أن تصـــــــــغي إلى ما تأوَّلتْ   ***   وما حــــــــــرَّفتْ حُسَّادُهمْ والزنادقه

ففي الذكرِ لا أنسابَ في الحشرِ بينهم   ***   وجـــــــاءتْ أحاديثُ الرسولِ مُطابقه

ولكنه استثـــــــــــــــنى وخصَّصه بـــــــــــــــأنَّ أنسابه موصـــــــــــــولة وعلائقه

وكمْ فسَّـــــــــروا أمثالَ هذا بغيرِ ما   ***   يرادُ كما دانـــــــــــــتْ بذاكَ البطارقه

فلا قدَّسَ الرحمـــــــــنُ حزباً قلوبُهمْ   ***   وأقلامهم عن مهيـــــــــــــعِ الحقِّ آبقه

طغى بهمُ الكبرُ المشــومُ فناطحوا الـــــــــــــــجبالَ أليسَ الصخرُ للـــــــــرأسِ فالقه

رأوا صادقَ الأنبـــــــاءِ غير موافقٍ   ***   هواهم فخاضوا في ضــــلالِ الأزارقه

إلى ضوءِ نارِ النصبِ يدعونَ جهرةً   ***   وينهونَ عن شمسِ الهدى وهي شارقه

ومن أنكرِ الأشيـــــــــــاءِ لؤمِ قبيحةٍ   ***   مشوَّهةٍ عشـــــــــــــــــاقُ حسناءَ فائقه

كحُمرٍ بسيما الصافنـــــاتِ تظاهرتْ   ***   ولكنها حولَ المعـــــــــــــــــالفِ ناهقه

وكمْ جاوروا جُهَّالَ قــــــومٍ فأفسدوا   ***   عقائدهم والنارُ للجـــــــــــــــارِ حارقه

ولو أقلعوا عــــــــــــن غيِّهمْ لتبوَّأوا   ***   منازلَ مجدٍ بالثوابـــــــــــــــتِ لاصقه

صلاةُ على الهـــــادي وعترتِهِ ومن   ***   بحبِّهمُ أرضى المهيــــــــــــــمنَ خالقه

ولعنته تترى عـــــــــــلى كل فاسقٍ   ***   يرى بغضَ أهلِ البيــــــتِ ديناً وفاسقه

وقال في أهل البيت (عليهم السلام):

فروعٌ سمتْ بالمجــدِ من دوحةِ العليا   ***   لها الصبُّ يصبـــــــــو لا لهندٍ ولا ميا

فأكرمْ بها من دوحةٍ طابَ أصلــــــها   ***   ومن سلسبيلِ الوحي طـابَ لــها السقيا

زكا تربُها في ربوةِ المجدِ فانتـــــهتْ   ***   إليها معالي قسمي الديـــــــــــنِ والدنيا

وطابتْ لطيبِ الأصلِ أغصانُها التي   ***   ببهجتِها تزهو كــــــــــــأن لبِستْ وشيا

وأرَّجَ أرجاءَ البــــــــــلادِ وضوَّعَ الــــــــــــــعوالمَ من أزهــــــــارِهـا الطيبَ والريَّا

وهل أثمرتْ إلّا قطوفاً جــــــــــــنيةً   ***   بها أنفسُ الموتـــــــى بـداءِ الهوى تحيا

سرى سرُّها في الكائنــــاتِ وقارنتْ   ***   كما أخبر المـــــختارُ فـي هديها الوحيا

إذا اشتدَّ قيظ النائبــــاتِ على الورى   ***   تغشّــــــــــــاهمُ مـن ظلّها وارفُ الأفيا

هيَ العصمةُ الكبرى لمنْ حامَ حولها   ***   من الغمَّةِ السوداءَ والفتـنة الدهـــــــــيا

ولا غروَ فاستمــــــــدادُها من محمدٍ   ***   أجلُّ الورى قدراً وأحســــــــــنهمْ هديا

أقامَ لها بيتاً من المجـــــــــــدِ شامخاً   ***   وورَّثها نشـــــــــــــرَ المعارفِ والطيا

ومن حيدرٍ اعني ابنَ فاطمــــة الذي   ***   إذا صـــــــالَ لم يُغلبْ وإن قالَ لم يعيا

وفاطمَ والريحانتيــــــــنِ ومن جرى   ***   من النسلِ جريَ الأصلِ أكرمْ به جريا

أولئكَ حزبُ الفضلِ مــــن آلِ هاشمٍ   ***   بناةُ العلى ليســـــــــــــوا عدِيَّا ولا طيَّا

ولازالَ منهم من بهِ يقتــــــدى وعن   ***   ضلالتهم يهدي به الخـــــــــالقُ العميا

وعنهمْ حديثُ المجدِ يُـــــروى وفيهمُ   ***   مواريث طهَ العــــــــلمِ والحلمِ والفتيا

عليهمْ مدارُ الحقّ بلْ وبهــــــــــديهمْ   ***   تُناط أمورُ الشرعِ إثبــــــــــاتا أو نفيا

عليهمْ سلامٌ زائــــرٌ روحَ من مضى   ***   وأزكى تحيَّاتٍ تُحيا بــــــــــها الأحيا

ويقول في قصيدة يعيب فيها على البخاري أخذه أحاديث المرجئة وأعداء أهل البيت وتركه أحاديث الإمام الصادق (عليه السلام) فيقول:

قضــــــــيَّةٌ أشبهُ بالمــــــرزِئه   ***   هذا البخـــــــــاريُّ أمامُ الفئه

بالصادقِ الصدّيقِ ما احتجَّ في   ***   صحيـــــحِهِ واحتجِّ بالمرجِئه

ومثلِ عمرانَ ابن حطــــانِ أو   ***   مروانَ وابنِ المرأةِ المُخطئه

مشكــــــلةٌ ذاتِ عــــــوارٍ إلى   ***   حيرةِ أربـــــابِ النُهى مُلجِئه

وحقِّ بيـــــــــتٍ يمَّمته الورى   ***   مغذّه في السيـــــرِ أو مبطئه

إنَّ الإمــــامَ الصادقَ المجتبى   ***   بفضـــــــــلِهِ الآيُ أتتْ مُنبِئه

أجلّ مَن في عصــــــرِهِ رتبةً   ***   لم يقتـــــرفْ في عمرِهِ سَيئه

قلامـــــــــــةٌ من ظفرِ إبهامِهِ   ***   تعدلُ من مثلِ البخــاريْ مِئه

رثاؤه

رثاه عدد كبير من الشعراء واستذكروا مآثره وأعماله في سبيل الإصلاح منهم السيد أحمد بن عبد الله بن محسن بن علوي السقاف العلوي بقصيدة طويلة تبلغ (93) بيتاً مطلعها

ليس بدعا أن لا نطيقَ اصطبارا   ***   إذ عدا حدَّه الزمـــانُ وجارا

ويقول منها:

لم يمتْ بـــل أبى الحياةَ احتقارا   ***   فاسألوا أين يممَّ الآثـــــــــارا

لم يزلْ ســائراً إلى القصدِ إذ خـــــــــــــال قضاءً فطــــــاوعَ الأقدارا

أعجزَ الدهرَ فهو لا يكبرُ الخطـــــــــــــبَ جسيماً أو يرهبُ الأخطارا

ومنها:

ليسَ فخـــــــرُ البلادِ إلّا بما تنــــــــــــجب إن تفضــــلَ الديارُ الديارا

غير أن البــــلادَ قد تنجبُ الحـــــــــــــرَّ ويأبى هــــــواؤها الأحرارا

فيرى في الرحيــــلِ عنها تعزٍّ   ***   ويلاقـــــي في غيرِها أنصارا

ومنها:

رامَ إصلاح حضرموتَ فألقوا   ***   في السبيلِ الذي انتحـاهُ عِثارا

لانَ في القولِ علّهـــم يستفيقوا   ***   فأصرُّوا واستكبروا استكبارا

لو أجابوا رأوا بأعـــينهم للظلــــــــــــــمِ طيَّاً وللعلـــــــــــومِ انتشارا

ويقول في آخرها بعد أن يعدد مآثر ابن شهاب ودعوته للتمسك بمنج أهل البيت (عليهم السلام) والإصلاح ونبذ التفرقة:

هكذا كان من فقدنــــــاهُ يدعو   ***   وإلى الرشدِ يلــــفتُ الأنظارا

فعليه الســــــلامُ ما طلعَ الفجـــــــــــــــرُ وما أعقب المســار النهارا

ومن الذين رثوه أيضاً السيد محمد هاشم عبد الرحمن طاهر العلوي الذي رثاه بقصيدة تبلغ (29) بيتاً مطلعها:

أرونا احتمالَ الصبرِ كيف يكونُ   ***   وكيف به الخطبُ المهولُ يهونُ

ومنها:

قضى ناشـــــراً للعلمِ تبكي لفقده   ***   شروحٌ أبــــــانتْ فضله ومتونُ

إمامٌ يحلُّ المعضـــــلاتِ بحكمةٍ   ***   عليها وقــــــــــارٌ سائدٌ وسكونُ

وتجني نوادي العـلمِ منه طرائفاً   ***   فتفصحُ عن آثـــــــــــارِهِ وتبينُ

إذا ما نطقنا بالقريــــضِ فما لنا   ***   سوى شعرِهِ عندَ القريضِ معينُ

محمد طاهر الصفار

......................................................................................

1 ــ الكنى والألقاب ج 1 ص 25

2 ــ طبقات أعلام الشيعة ج 2 ص 251

3 ــ أعيان الشيعة ج 2 ص 295

4 ــ ديوان ابن شهاب ص 19

 

 

المرفقات

: محمد طاهر الصفار